يوميات من الثورة الإرترية - الحلقة الثانية عشرة

بقلم المناضل الأستاذ: أحمد أبو سعدة

نتابع ما كتبناه في الحلقات السابقة من الوساطة الأمريكية وفي هذه الحلقة ما تلاها من تآمر البعض.

الأخ أحمد الوضع داخل التنظيم متماسك والجميع ملتزمون بكل الإجراءات التي تم اتخاذها وقد تم تأجيل اجتماعات المجلس الوطني لحين تصفية الأمور وإعادة التنظيم وقد اطلعت سعادة سفير القطر العربي السوري في الخرطوم على كل هذه التفاصيل.

ملاحظة: معظم العناصر المتورطة في هذه المؤامرة هم من جماعة أبو بكر محمد جمع وهذا للعلم، البيانات الخاصة بهذا والصادرة من قيادة التنظيم مرسلة لكم مع هذه الرسالة.

تقبل تحيات الأخوة وإلى اللقاء قريبا

الخرطوم 1991/3/20

أخوكم......

اعفوني من ذكر اسم مرسل هذه الرسالة خوفا عليه لأنه كان من أوائل الأفراد الذين عملوا تحت رعاية الجبهة الشعبية وأنا للأمانة لا أنشر اسمه ولا توقيعه.

ثم وقع المحظور: فقد أرسل لي الأخ صالح أياي والأخ حسن كنتيباي كل على حدى بأن أحضر للخرطوم للضرورة القصوى وفعلا نفذت ما طلب مني.

وحين وصولي لم ينتظرني الأخ حسن لانشغاله خارج السودان وإنما وجدت الأخ صالح أياي الذي أطلعني على كل ما يدور في الخفاء وقال: إن عمر برج قد تآمر علينا مع الأمن السوداني وإنني مطلوب الآن من قبل الأمن السوداني وعندما كنا نجتمع كمجلس وطني دخل علينا رجال الأمن السودانيين وهددونا ثم طردونا خارج المبنى وعلقت الجلسات وهذا كله بسبب عمر برج ومحمد سعيد ناود وابراهيم منتاي وآخرون، لقد تآمروا على التنظيم ويريدون تسخير التنظيم لجهات... (أفضل عدم ذكر الأسم)... قلت له:

إذن حدث انشقاق آخر.

قال: إننا نفكر بتغيير بعض أعضاء القيادة بمن فيهم الرئيس عمر برج فما رأيك ؟.

قلت له: ليس لي رأي فهذا ما كنت أخشاه، بالأمس أسقط أبا بكر محمد جمع ورفاقه واليوم برج ورفاقه وغدا ماذا سيحدث ؟؟. ما رأيك يا أخ صالح بأن أقوم بوساطة مع أصدقائنا هؤلاء ونسوي الوضع ؟.

أجابني صالح: لقد تعاونوا مع الأمن السوداني فكيف تريدنا أن نعمل معهم ؟.

قلت له: دعني أراهم علني أفعل شيئا.

وفي الصباح الباكر جاءني الأخ محمد عمر يحي وهو من تنظيم جبهة التحرير الارترية المجلس الثوري قال لي:

• الجماعة تفرقوا وقد أجريت عدة محاولات كي أجمعهم لكن للأسف لم أوفق فما هو رأيك يا أحمد وخاصة أن الجماعة وصلوا إلى طلاق لا عودة فيه.

قلت له: سوف أحاول فأنا موجود وليس هناك أي خسارة.

وفعلا ذهبت وقابلت عمر برج الذي كان ينزل (في الجراند أوتيل) وقلت له:

• يا أخ عمر لايزيد الانشقاق إلا انشقاقا آخر وهذا ليس لمصلحة التنظيم لذا أرجو أن تلتقوا وأن تتفاهموا وهذا أفضل، لقد أصبح التنظيم الموحد أفراد أما ما تبقى من الجيش فقد كفروا بكم وبمن قبلكم وبمن سيأتي بعدكم.

بالطبع لم يعجبه كلامي ولكنه قال على مضض: إذا قبل صاحبك الاجتماع (ويقصد صالح أياي) فأنا جاهز للاجتماع به.

ولكن هذا برأيي كان مجاملة لا أكثر ثم حاولت مع محمد سعيد ناود الذي فلسف لي الأمور ثم قال أيضا: إنه على استعداد.

وكان في ذلك الوقت (علي برحتو) يتحرك شمالا ويمينا وكذلك (إدريس قلايدوس) الذي كان نائبا للرئيس وفي يوم من الأيام قلت لإدريس كلايدوس:

علينا يا أخ إدريس أن نعمل سوية وبجدية لإعادة التنظيم إلى ما كان عليه.

وتواعدنا أن نلتقي في صباح اليوم التالي لنكمل مشوارنا سويا، ألا وهو جمع الأخوة لكن الأخ إدريس قلايدوس كان قد أعد العدة سلفا للالتحاق بالجبهة الشعبية وفي الليل سافر إلى القاهرة ومنها إلى أسمرا ليعمل مع حكومة الجبهة الشعبية هذا هو موقف وتصرف نائب رئيس اللجنة التنفيذية للتنظيم الموحد في تلك الأيام.

قلت لصالح: إن الأخوة مستعدون لإلتقاء بكم لإنهاء هذا الخلاف الذي سيؤدي إلى انشقاقات جديدة ومن حديثي معه فهمت أن الأمر قد انتهى.

قلت له: افعلوا ما تشاؤون فلن يكون هناك غير الانشقاق.

ثم سافرت إلى جدة وفيها التقيت بعثمان دندن الذي بادرني وقال لي:

انظر ماذا فعل صاحبك.

قلت له: أعتقد بأن التنظيم الموحد أصبح ثلاثة تنظيمات والأفضل لكم جميعا أن تجلسوا في بيوتكم فعمر برج لن يتخلى عن الرئاسة وسعيد ناود مقبول من جهات معينة ويطمح بالرئاسة وعلي برحتو لا بد أن يكون رئيسا في حالة تشكيل تنفيذية جديدة وهذا ما حصل فعلا فيما بعد.

ثم التقيت بالأخ المناضل حسن عثمان كنتيباي الذي قال لي: يجب أن تقف إلى جانبنا، ثم ذهب، ثم جاءني علي برحتو ومحمود إسماعيل وإبراهيم أمركاني وعبد الرحمان نكروما وكانوا يضمنون وقوفي إلى جانبهم لأني صديق صالح أياي والحقيقة لم أكن بجانب أحد، لقد تأثرت وأصبحت ضائعا كما ضاع هذا التنظيم، هؤلاء جميعا الذي ذكرتهم هم الذين أضاعوا التنظيم الموحد كما أضاعوا جبهة التحرير الإرترية الوطنية، وعدت إلى دمشق وبدأت أفكر.

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top