حتى متى الصمت أيها المعذبون في إرتريا؟ الحلقة الأولى

بقلم الشيخ: محمد جمعة ابو الرشيد - كاتب وباحث وناشط حقوقي ارتري

جلست قبل أيام مع مجموعة من الشباب الارتري كلهم تجرعوا المرارة وشربوا العلقم، وتعرضوا لممارسات من قبل النظام الارتري

لا يمكن أن تخطر في خاطر بشر سوي.

احدهم: رفض الذهاب الى ساوا ثم حاول الفرار إلى السودان فقبض عليه قريبا من منطقة (دبر سالا) تم اقتياده ومن معه إلى معتقل في مدينة تسني وقد تم تقييدهم وعصب عيونهم ولم يسمح لهم حتى لقضاء حاجتهم ومن ثم تم إدخالهم في غرفة تسع ثلاث اشخاص ولكن حشروهم فيها عشرة.

بعد أسبوع تم تحويلهم الى بارنتوا وعادة يتم إدخالهم الى معتقل (سليا) ولكن هذه المرة تم إنزال مجموعة منهم ثم تم عَصّب اعين البقية.
صاحب القصة يقول: كان الرباط الذي في وجهي ارى من خلاله بعض المعالم دخلوا بنا في وسط سيارات ودبابات محطمة ولم يذهبوا بنا بعيدا حيث أدخلونا في معتقل سري للغاية عرفنا فيما بعد اسمه (بريما كانتري) وهو مكان عرشه من الزنك ومحاط من الخارج بسور واسلاك شائكة ومقسم الى غرف صغيرة كل واحدة منها مخصصة لشخص ! لكن وضعوا فيها ثلاثة اشخاص.

يتم اخراجهم مرة واحدة في الْيَوْم إلى الجانب الغربي من المعتقل وفيها يطلب من الجميع أن يقضى حاجته سويا في أسرع وقت... كثيرا ما طلب منهم قطع قضاء حاجتهم قبل اكمالها والعودة فورا ! ومن يتاخر قليلا تنهال العصي في راْسه والركلات بأطراف البنادق على ظهره !

حكى الشاب مرة عندما دخل عليهم الثعبان وطرقوا الباب بقوة فقال لهم الحارث (ياريت يأكلكم ويريحنا منكم وانصرف).

صديقهم أصيب بإسهال حاد جدا فرفضوا إسعافه وأعطوه إناء يستخدم للطعام لكي يقضي فيه حاجته ويخرج الأوساخ غدا في الوقت المخصص... وفِي الغد عندما تخلص الشاب من العذرة طلب منه الحارس أن يأخذ طعامه في نفس الاناء ! وبعدما أكل منه الشاب قليلا استفرغ فى الاناء نفسه فطلب منه الحارس أن يأكله.

وعند هذه اللحظة بكلى هذا الشاب بكاءا مرا... فحاولت التخفيف عليه وبدءت احكي له قصة اخرى سمعتها من شاب اخر... لعله يشعر أن ما تعرض اليه حصل مثله الكثير لغيره.

تم تحويل هذا الشاب الى سجن في ضواحي اسمرا لا يعرف مكانه وهو عبارة عن (زريبة) محاطة بالأشواك ومحاطة بصفائح مربوطة بحبال حتى إذا حرك احدهم الأشواك احدثت أصواتا بحيث يتم البحث عن المجرم وإذا لم يعترف يعاقب الجميع.

ثم بعد يومين تم تحويلهم إلى ويعا حيث العزلة والحرارة والتدريب والتأهيل للتجنيد العسكري.

استطاع هو وأربع اخرون من الفرار من ويعا إلى مصوع ومنها إلى عدة أماكن حتى تمكن اخيراً من الوصول إلى السودان في قصص وأهوال ومخاطر يشيب لها الولدان.

قلت لهذا الشاب هل أنت على استعداد للإدلاء بشهادتك أمام اي جهة حقوقية دولية ؟

قال: لا.

والسبب يقول: مالفائدة من حكايتها ؟

ورايي الشخصي: حتى إذا لم تتمكن المنظمات الدولية من معاقبة المجرمين لكن على الأقل يتم ادانة النظام في هذا الملف مما يتسبب لهم في حرج أمام العالم الحر.

وإذا لم يفعل هذا العالم شيء كما هو متوقع منه فعلى الأقل يكفي أن نجمع هذه الجرائم وأسماء من قام بها حتى يتم معاقبتهم يوم نتمكن من إقامة نظام حقوقي عادل.

ملاحظة: احتفظ باسم صاحب القصة وأسماء جميع من ساهم في هذه الجرائم وذلك بطلب من الاخ الذي ادلى بشهادته وهي شهادة طويلة.

* ارجوا من جميع الشباب الارتري الذي تعرض لهذه الحالات الصارخة من انتهاكات حقوق الانسان أن يتواصلوا معي في الخاص وذلك حتى نتمكن من توثيق وتدوين هذه الشهادات لأن كل يوم يمر علينا يتم نسيان القصة ونسيان اسماء المجرمين.

Top
X

Right Click

No right click