لابد من قول الحقيقة حتى إن لم تعجب البعض منا - الحلقة الثالثه

بقلم الأستاذ: سليمان صالح - أبو صالح

لقد تطرقت في الحلقتين الماضيتين عن الإشكالية الوطنية التي نعاني منها قديماً وحديثاً والأسباب والمسببات،

وعن الذي يقف ورائها من الارتريين وعلى أي أساس ننتقدهم، وقد ذكرت إن المسيحيين الكبساويين هم أصل المشكلة وقلت ما عندي من المستمسكات وكيف أنهم كانوا السبب في عدم التلاحم الوطني مما ترتب عليه الكثير من إراقة الدماء وتأخير الاستقلال الذي كان من المفترض أن يتحقق في العام خمسين من القرن الماضي ومهما كان المتسبب من المسيحيين الكبساويين إلا أنه لابد من سرد الحقائق التي من الضروري أن أذكرها ولو لم تعجب البعض منا!!!

وهي هل المشاكل التي نعاني منها سبابها المسيحيين الكبساويين أم لهم شركاء في هذا الجانب المظلم؟ الم يكون للمسلمين يد في ما حدث ويحدث؟ نعم كان للمسلمين دور فيما حدث في الماضي كما أن لهم دور في الذي يحدث ألان، المسلمين لم يكونوا منظمين في كل حياتهم السياسية، ولم تكن مطالبهم محددة ومؤكدة بل كان الأمر بينهم غير منظم وكانت متفشية عندهم الغوغائية القبلية والمناطقية مما جعل الدول الاستعمارية تعمد إهمالهم وعدم الاهتمام بهم كفئة تمثل مسلمي إرتريا وأياً كان الأمر في الأربعينيات والأخطاء القاتلة التي وقعت فيها القيادات السياسية للمسلمين لا أريد أن اجعل منها مدار هذه المقالة رقم أن ما نعانيه كان نتيجة ذلكم الزمن الرديء، ومن الأفضل أن يكون التركيز على ما نحن فيه من الإشكالية التي تتطلب أن نساهم في حلها.

النظام يحارب اللغة العربية بكل ما أوتي من قوة!

من المعلوم أن النظام عندما اعتمد تعليم أبناء المسلمين بلغة الأم لم يجبر أحداً بقوة السلاح أي لم يعلن بأن من لم يدرس ابنه التقري أو البلين سيكون مصيره السجن لم يحدث هذا المر حتى أكون منصفاً في حكمي، إن الذي حدث أن المسلمين لم يعترضوا على الفكرة حينما طرحت عليهم من قبل النظام بواسطة كوادره من أبنائهم، بل منهم من طالب بها وتعصب لها وهذه حقائق لابد أن يعرفها من كان جاهلاً أو متجاهلاً لها من الإخوة المتعصبين للقبائل كما رأينا وسمعنا في الأيام الماضية عندما كتب الأخ أحمد صلاح الدين وأشار إلى من يعملون مع النظام وذكر قبائلهم وكانت النتيجة هجمة شرسة من أقلام لم نرها في الماضي تدافع عن المهمشين وقضاياهم، وحالياً فيما يتعلق بمعاناتهم بعد الهروب من النظام القمعي وتعرضهم للموت وسرقة الأعضاء، ورغم أنني لم أرى في ما يكتبه الأستاذ أحمد صلاح الدين إلا السخرية والتهكم في من لا يوافق هواه، إلا أنه في المقالة المشار إليها لم يقل ما يستحق تلك الحراب والسيوف التي لوحت في وجهه بطريقة توحي بأننا نقدس القبيلة لدرجة (إنماء أنا ابن قبيلتي إن رشدت فهو رشدي وان غويت أغوى معها ولا أبالي بالأمر كان حقاً أم باطلاً) عجيبي!!!.

وهنا أود أن أحدد القبائل التي لها نصيب الأسد في محاربة اللغة العربية من حيث تدري أو لا تدري وهي: المنسع وتحديداً أبنائها الذين يعملون مع النظام ولهم تاريخ في التعصب للغة التقري وهذا يعني فيما يعنيه التعصب للتقري مقابل العداء للغة العربية وهنا يتحقق مراد الكبساويين الذين نشكو منهم، وأنا إذ أقول هذا أتحمل مسئولية كلامي وأفضل قول هذا أنا وليس غيري من أبناء القبائل الأخرى عن هذه القبيلة التي انتمي إليها والتشرف بها ولا فخر، ولكن لا يشرفني أن يكون من أبنائها معول يهدم الأسس الإسلامية من خلال إعلان الحرب على اللغة العربية لأن هذا خط أحمر أكفر بمن يتعداه ولا أبالي، وللمنسع تاريخ حافل في الماضي والحاضر في تطوير لغة التقري ومن منا لا يعرف الإذاعة الأثيوبية بالتقرايت والمعروفة بـ (سني ماسيام) وكان القائمين عليها كلهم أو جلهم من أبناء المنسع من أمثال موسى بخيت محمد، وقساس تسفالئول، وفي عهد الثورة راديو (كرن رحيب قبيل - دمظي حفاش) أيضاً قام على أكتافهم وهذا أمر لا بأس به إبان الكفاح المسلح لأن ذلك كان يصب في توعية الجماهير وشحذ هممهم، ولكن بعد الاستقلال وعندما خطط التدريس بالغة الأم كانوا في مقدمة المخططين والمدرسين وإن كانوا من مسيحيي المنسع وهم أقلية ولكن هذا لا يعفي أبناء المنسع سكوتهم على هذه الفعلة.

وكما قلت في المقدمة إن أبنا المنسع لم يجبرهم أحد على تعليم أطفالهم بالتقرى وكان ب‘مكانهم أن يطلبوا تدريس أبنائهم باللغة العربية ولم يكن بإمكان أحد إجبارهم على التعليم بالتقرى (لغة الأم) وبعدم طلبهم ذلك وسكوتهم هم لا غيرهم من يتحمل مسئولية تجهيل أطفالهم وليس الأقلية المسحية منهم الذين لا يستطيعون أن يفرضوا عليهم شيء بل لا يخرجون من الإجماع الأهلي في الماضي وهم يعرفون حجمهم، ولكن عندما وجد من بينهم من يستغلهم الكبساويين الذين يحكمون البلاد والعباد مقابل انبطاح وسكوت المسلمين بل تعصبهم للتقرايت وجدوها سانحة لا تفوّت، وكما يقال في المثل السوداني العامي (اللي في إيدو قلم ما يكتب نفسو شقي) وهذا بالضبط ما حدث من مسيحيي المنسع الذين يحسنون التقية مثل الشيعة الإمامية في التخفي والعمل من تحت الطاولة، وكل العتب على المسلمين من أبناء القبيلة المتحبشين دون مقابل، بل ما كان عليهم أن يقدموا هذه الخدمة التي سوف تكون وسمة عار عليهم بسبب هذا المشروع الذي يهدم حقوق الأكثرية من المسلمين في ارتريا ومن يشارك فيه عليه أن لا ينتظر من الشعب المظلوم إلا المحاكمة الأدبية أمام التاريخ وحتى الجنائية إن شاء الله، فالأمر ليس عادياً أن تحارب اللغة العربية وتشرد أبنائها بفعل أفاعيل من المسيحيين الكبساويين ومن يعنهم على هذا، أكرر وأقول إنه من المنطق والإنصاف أن لا نتهرب من قول الحقيقة وان كانت على أنفسنا وأهالينا حتى تستقيم الأمور وإلا ليس من العدل الادعاء والتباكي على الأمة الارترية وما تتعرض له من الظلم على يد العصابة الحاكمة بمساعدات أبناء المسلمين أنفسهم، لأن هذا الأمر غير مقبول أبداً ولابد أن نغيّر ما بنا من الإشكاليات حتى يغير الله معاناتنا من التشرذم والقنوط والمسكنة والتباكي على المصاب الجلل الذي الم بنا والكل يشكو من الكل والواقع أننا لا نريد أن نغادر قنطرت القيل والقال وننتظر الرحمة من السماء وكما قال أحد المشايخ الذي أوغل في الاتكال دون أن يسأل نفسه عن الضوابط الشرعية هذه المقولة: (اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين!) خلاصة القول كان على أهلي وعشيرتي أن لا يقبلوا التدريس بالغة الأم ويحرموا أبنائهم من التعليم باللغة العربية، كما فعل غيرهم من المسلمين الارتريين في المناطق الغربية ولم يصبهم مكروه جراء ذلك مثل مناطق قلوج وتسنى وأغوردات ومدينة كرن هذه المدن التي ذكرتها لم تدرس إبنهاء بالغة التقرى حتى الآن ولم يحدث لها مكروه.

ومن هنا فإن مقولة التعليم بلغة الأم هو إلزامي غير دقيقة، وطالما الأمر كذلك فلماذا المشاركة في التجهيل يا قومي الكرام؟ أليس منكم رجلً رشيد، والغريب في الأمر إن مسيحيي كبسا يعتبرون منطقة المنسع خلفيتهم الآمنة وبتالي تسمعهم يطرون ويشيدون بأبناء المنسع من كقولهم بأن التقري تقرأ وتكتب في المنسع والمنسع أبطال وعرابي التقري ولهم قوانينهم المكتوب ووو... ما إلى ذلك من الكلام الممجوج الذي يضحكون به عليهم وهم مصدقين تلك الخزعبلات والترهات.

إن قبيلة المنسع مسئولة عن المؤامرة في محاربة اللغة العربية وأنا قلت هذا لكل من عرف من أهلي المتورطين مع النظام في هذه الجريمة مراراً وتكراراً وأكررها الآن وأقول لهم: من الأفضل لكم أن تتواصلوا بكل من ترون فيه خيراً وتعودوا إلى جادة الصواب وتطالبوا النظام بتدريس أبنائكم باللغة العربية وأن النظام لا يستطيع أن يرفض لكم هذا خاصة بعد عملية فورتو 21 المباركة هو في أضعف مراحله.

ابنا عمومة المنسع مشاركين في الجريمة ضد اللغة العربية!

للمنسع أبناء عمومة في ارتريا في المرتفعات الكبساوية والمنخفضات الغربية ولهم التأثير البالغ من الناحية السياسية لو أنهم قاموا بما ينبغي القيام به ولكنهم لم يفعلوا، ولا أدري لماذا؟ وقد نجد من يفسر لنا هذا الانبطاح ولكن أريد أن أركز على الشقيق الغربي للمنسع وهم الماريا هذه القبيلة الكبيرة التي لها تاريخ نضالي في الثور اختارت اليوم تدريس أبنائها بالتقرى وليس العربي أيعقل هذا معقول أن يدرس أبناء الماريا بالتقرى؟ وهذه القبيلة أيضاً يوجد فيها من يتعصب للتقري يا لطيف، قد يقول قائل إن المنسع قد أثر فيها بعض المسيحيين الذين جري في دمائهم التحبش ينطلقون من كراهيتهم للإسلام والمسلمين كسبب من الأسباب رغم أنه سبب غير مقبول، فما الذي يحمل الماريا على محاربة اللغة العربية لماذا أريد من أبناء عمومتي الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها عندما قيل كيف سيتعامل اسياس مع أبنا الماريا الذين يعملون في الأجهزة الأمنية التابعة له بعد عملية فورتو21 وهذا ما قاله الأستاذ أحمد صلاح الدين المشاغب السياسي لا أقل ولا أكثر، فكانت الهجمة التي لم أرى لها مثيل منذ 8 أعوام تقريبا ً، وهذا هو حالنا مع اللغة العربية وعدم التمسك بها ونحن لم يجبرنا أحد على التعليم بلغة الأم المفترى عليها، فهل يحق لنا أن نلوم مسيحيي كبسا فيما حدث لنا؟ وهل من المنطق أن نتوقع من النصارى الحرص على التعريب ونحن نتهافت على التقرنة؟ أيعقل هذا؟ إذا علينا إصلاح الاعوجاج الذي بنا وأن نتحمل مسئولياتنا أمام التاريخ والأجيال التي سوف تسألنا عن هذا التقصير الذي كان في الإمكان تفاديه ولم يجبرنا عليه أي قانون بل من لم يرد التعليم بلغة الأم لم يحدث له مكروه كما قلت بل هو المستفيد في تدريس أبنائه باللغة التي لها جذور ومستقبل في كل مكان يذهب إليه بينما نحن نحرم أبنائنا نسأل الله السلامة من الهوان الذي أصابنا في مقتل، فهل يحق لنا أن نلوم أحد من النصارى على هذا التقصير الذي هو منا؟ أنا التعجب من الناس الذين يفعلوا أشياء لم تفرض عليهم مثل تعليم الأطفال بلغة لا يجد بها وظيفة في المستقبل في الدولة والسكوت على زواج البنت من النصراني واستقباله في البيت عندما يأتي وهذه الأمور موجودة عندنا ولم يجبرنا عليها أحد، ببساطة البنت التي تأتي بتيس إلى الدار يجب أن نتبرأ منها ونقول لها إياكِ أن تأتي إلينا بعد اليوم، هذه أمور لا أحد يجبرني عليها ولو قتلت دونها لهو شرف عظيم جداً (من قتل دون عرضه فهو شهيد)، وأود أن أقول أمراً في غاية الأهمية وهو إن هذه المصائب التي أوردتها عن اختلاط الأنساب والتزاوج المشبوه لم تسلم منها قبيلة من القبائل الارترية وليس المقصود بها القبائل المشار إليها في هذه المقالة وبالنسبة لي الأعراض التي تنتهك بهذه الطريقة أبشع وأخطر من الأمور الأخرى مثل الحقوق السياسية واللغة العربية والدولة المدنية، وكل بنت تعرضت لهذا البلاء نحن مسئولين عنها مسئولية مباشرة والواجب علينا جميعاً وبلا استثناء ودون الميل لفتيات دون غيرهن محاربة هذا الوباء كأولوية ملحة لا تتحمل التأجيل.

لماذا المنسع والماريا مطالبين بالتصدي للنظام المجرم وماذا عن باقي القبائل؟

الجواب: لأن للمنسع والماريا خصوصية وهي العيش في مناطق زراعية معروفة ومستقرة وليسو رحل ولهم عموديات يأمرون بأمرها ولا يخلفونها وأعراف يمشون عليها، ولهم تجارب في الماضي عندما يرفضوا أمراً كان يرضخ لها المستعمر الأجنبي ومن الممكن أن تقبل من المستعمر الجديد؟ وكان بمقدورهم أن يرفضوا ما أشرنا إليه في هذه المقالة من مطالب مشروعة ولكنهم لم يفعلوا وهذا الذي يجعل منهم شركاء في محاربة اللغة العربية، ومن كان شريك هقدف في ما تفعله بالشعب لا ينتظر مني ومن غيري إلا العداء بكل ما تعنيه هذه الكلمة.

في الختام أود أن أذكر القارئ الكريم بأننا نحن المسلمين سبب من أسباب التخلف الذي نعاني منه اليوم! فمن منا لا يعرف ما كان يحدث في الأربعينات داخل أروقة وكواليس الرابطة الإسلامية والطريقة التي عالج بها الشيخ إبراهيم سلطان رحمة الله عليه مع الكنتيباي عثمان الأمور وماذا كانت النتيجة؟ وماذا قال في مؤتمر الرابطة الإسلامية الشهير بمدينة كرن وتحديداً مقارح والذي حضرته كل القبائل والواجهات التي كانت تمثل الرابطة الإسلامية من أقصاها إلى أقصاها وقد كانت تلك الكلمات بمثابة المسامر الأخير في نعش الرابطة وانتهى الأمر إلى خسارتها للكثير ممن كانوا يناصرونها دون الدخول في التفاصيل؟ وماذا عن السيد على راداي والرابطة، والسيد كيكيا والرابطة في الشرق؟ هذه هي الحال التي كنا فيها وهذه هي الحال التي نحن عليها الآن، وهل بعد هذا نلوم اسياس وجماعته ونبرئ أنفسنا؟، ونقول اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا بينهم سالمين؟ دون أن نكلف أنفسنا بفعل شيء نستطيع فعله مثل الأمور التي ورد ذكرها في المقدمة. مثل قبولنا التعليم بلغة الأم طواعية بواسطة أبنائنا العاقين وسكوتنا على فعلتهم؟؟

وفي الختام تحياتي حتى الحلقة القادمة إن أمد الله في العمر...

Top
X

Right Click

No Right Click