لابد من قول الحقيقة حتى إن لم تعجب البعض منا - الحلقة الثامنة عشر

بقلم الأستاذ: سليمان صالح - أبو صالح

لقد اتضح لي أمر لم اكون على معرفة به في الماضي وهو أن المثقف الارتري المسلم مهزوم ومأزوم إلى هذا الحد الخطير،

وقد يكون اعتقادي هذا خاطئاً بينما كان اعتقادي في الماضي أن المثقف هو الأمين الحريص على مصالح أمته لأنه وجد ما لم يجده غيره من التعليم والحكمة الشهيرة تقول العلم نور والجهل ظلام. وماذا عن العلم أو التعليم الذي ناله المتعلم الارتري المسلم؟ حتماً المجتمعات التي تقل فيها فئة المتعلمين والمثقفين في اعتقادي الشخصي تعيش في معاناة، وما نعانيه نحن مسلمي إرتريا دليل على ما أقول.

وما السبب الذي جعل المثقف الارتري المسلم مهزوم ومأزوم؟ ولماذا سلبي، وما هي المقاييس التي يقاس بها للتفريق بين المثقف الانتهازي الذي يتحين الفرص والمثقف المهزوم المأزوم؟ ولماذا أصلاً أصبح مهزوم نفسياً وسياسياً؟.

أنا لا أعمم فيما يتعلق بالانهزامية ولكن يوجد من المثقفين بصرف النظر عن العدد قل أو كثر والأهم هو دورهم في المسيرة معطل، وغيرهم يتأمل فيهم باعتبار أنهم الطبقة المستنيرة والمتعلمة وما يقولونه أمر معتبر وهم يعتقدون كذلك، وإلا لماذا يسبحون عكس تيار مصالح الديار الارتري بشكل عام والديار التي ينتمون إليها أياً كانت جغرافياً، إقليمياً أو اعتقاداً.

هناك فئة قليلة من المثقفين المسلمين كانت لهم أدوار هدامة منذ بداية الكفاح المسلح، وكانت البداية:-

• تصفية حركة التحرير في منطقة (عيلا طعدة) ولا أحد يجهل من الذي أمر أو قام بالتصفية حتى لا نكرر سرد التاريخ من جديد.

• ثم انشقاق قوات التحرير عن جبهة التحرير الارترية، وقرار الجبهة بتصفيتها بحجة أن الساحة لا تتسع لأكثر من تنظيم فكانت النتيجة خسائر كبيرة لنا جميعاً.

• ثم انشقاق قوات التحرير الشعبية إلى اثنين وكانت النتيجة ظهور الجبهة الشعبية الطامة الكبرى التي أقصت الكل.

• انشقاق اللجنة الثورية عن قوات التحرير الشعبية وكانت النتيجة ضعف على ضعف والذي نعاني منه حتى الآن.

تصفية الجبهة لقوات التحرير الشعبية في حشنيت كان بطلب من اسياس الذي اشترط على الجبهة التخلص من الرجعيين الذين يقودهم الأخ الأستاذ عثمان صالح سبى - رحمه الله - والمناضل عثمان حسن عجيب - الله يرحمه - إن كانت تريد الجبهة الوحدة مع الجبهة الشعبية، وكانت النتيجة تصفيتهم وهم نيام ولي في ذلك الكثير من الشهود ممن حضروها، ومما يدمي القلب قال لي من حضرها وشارك فيها:إن الأخ عثمان شعبان وجد قتيلاً في حالة توحي أنه لم يتوقع ما حدث له وكان يرتدي المعوز الذي كنا نطلق عليه الكشك أو الفوطة في الشرق الارتري، وفانلة أو كنتيرة ولقد ذكر لي الأخ فرج شكر الله يحفظه ويرحمه حيث لا أدري عن أخباره شيء وقد طالت المدة إن كان من الأحياء أم لا ففي كل الأحوال يجوز للمسلم أن يترحم على المسلم حياً أو ميتاً.

وحتى الحركات الإسلامية لم تسلم من داء الشقاق والانشقاق بل والتدابر والتقاتل فيما بينها وان كان أقل بكثير من الحروب الأهلية الدموية التي حصدت الكثير من الأرواح، ولكن الدم هو دم حتى لو كان طفلاً غريراً أو جنيناً في بطن أمه وهذا ما وقعت فيه الحركة السلامة عندما قتلت أحد قياديها وهو الشيخ عمر محمد تيدروس (أبو طارق) داخل مدينة كسلا وقتلت معه امرأة في الحادثة والقصة معروفة ولكن الجديد فيها إن الذين اغتالوا أبو طارق قتلوا بعد اغتياله بفترة يسيرة جداً واسماهم معروفة وهذا الأمر أذكره حتى لا يقال أن أبا صالح لا ينتقد الإسلاميين أو ينتقي من ينتقد وهذا ليس من العدل في شيء والأصل الحق أحق أن يتبع ومن باب أولى أن ننتقد من يتحدث بسم الدين أو يدعي أنه من المتدينين وإلا لا يجوز لنا الحديث في الهم العام إن كنا لا نقوى على قول الحقيقة.

رابطة لم الشمل المنخفضات والهجمة المسعورة التي أقامت الدنيا ولم تقعدها؟!!

بالعودة إلى المقدمة التي قلت فيها إن من المثقفين الارتريين المسلمين صنف مهزوم و مأزوم ولقد ذكرت معاناة الساحة الارترية جراء ذلك وكان أبطال هذه المصائب هم المسلمين من كل الأقاليم الارترية.

وهم أسرى الماضي الثوري الفاشل من الناحية الإدارية والسياسية، وبتالي لم يستوعبوا الفرق مابين مرحلة الثورة ومرحلة الدولة، هذا إذا أحسنا بهم الظن، ففي مرحلة الثورة كان الأمر يتطلب توحيد الجهود، وكانت الأمور العادية في الأوقات العادية من إقليمي وقريتي وعشيرتي من المحرمات وهذا كان أمر مفهوم بل كان مطلوب حتى لا يتعطل العمل النضالي اليومي، وبتالي كان هذا قانون مرحلي دعت إليه الضرورة.

وماذا عن مرحلة الدولة؟ من الطبيعي أن نتيجة الفشل في الثورة يترتب عليه فشل في الدولة ما لم تكن المرجعية وطنية شفافة مبنية على قواعد المواطنة المتعارف عليها، لكن لم يحدث ذلك وكانت النتيجة ما نعانيه الآن.

لقد مضى على النظام عشرون عاما كانت عشرون عجاف على الشعب ولم يتغير ولا أعتقد بأنه سيتغير من تلقاء نفسه، ويأتي للمظلوم ويقول للمظلومين خذوا مني حقوقكم، واقتصوا مني وحاكموني، ومن يعتقد هذا الاعتقاد فليكن الله في عونه.

إذا ما العمل وكيف نعالج القضية التي تهم حياة الأمة التي ننتمي إليها؟ الإجابة على هذا السؤال موجودة في وثيقة الرابطة بشيء من التفسير وبكل وضوح وشفافية دون لف أو دوران على الحقائق الماثلة، بالتالي أحيل القارئ الكريم إلى بيان رابطة أبناء المنخفضات لمن يريد معرفة سبب قيام الرابطة في هذا الوقت بالذات.

والمنتقدين للمبادرة في غالبيتهم هم من أبناء المنخفضات وإن كان القليل منهم لا ينتمي للمنخفضات إلا بالسكن فيه أو ممن استقر بهم المقام فيه بحكم العمل والوظيفة وهذا لا يقدح في انتمائهم للمنخفضات فهي أرضهم وديارهم، ماداموا لا يبخسوها حقها وحقوقها مع من يبخس ذلك الحق أياً كان.

كتب الدكتور جلال الدين محمد صالح مشكوراً مقالة بالأمس تحت عنوان "يا قبائل اللوياجيرقا اتحدوا" ذكر فيه أشياء منطقية معروفة متعارف عليها بيننا كارتريين، وأنا أطلب من الإخوة الذين انتقدوا لم الشمل المنخفضات الارترية قراءة هذه المقالة بشيء من التأني والحيادية والبعد عن العواطف والمجاملات السياسية ويحددوا للقارئ الكريم أنهم يعيبون على المبادرة الشيء الفلاني بالترتيب وإلا فإن ما تفضلوا به حتى اللحظة غير مرتب أو محدد كله مجرد كلام عام وذكر علي راداي وأندنت، لأن هذه الوثيقة ليس لها أي شيء يربطها من قريب أو من بعيد بما يقال عنه مشروع راداي والبريطانيين فقليل من التركز أيها الإخوة وما تنسوا أننا في عام 2014م وأي كلام عام دون تحديد لا يلقى أي اعتبار من القارئ الارتري الذي يعيش في عالم الانترنت و الفيس بوك.

والمحير في الأمر أن النقد الغير مسيس والغير مهذب أتى من أبناء المنخفضات أنفسهم وبشكل متسرع جداً، نعم أعداد المنتقدين قليلة ولكنهم محل اعتبار على الأقل قبل سقوطهم في الحفرة التي ظلوا يحفرونها للمنطقة التي أنجبتهم، وأنا اعتقد أن أصحابنا لديهم عقدة مرضية غير مفهومة وإلا كيف تنكر على أهلك وديارك حقوقهم المشروعة ولماذا؟ وهل المطالب التي تحويها الوثيقة غير معقولة وفيها شيء من عدم المصداقية؟ وهل الكاتب الكبير الأخ الأستاذ أبوبكر حامد كهال يجهل ما يحدث في بركنتية التي اختارها عنواناً لكاتبه وغيرها وهل صديقه الأخ صلاح أبوراى يعجبه أن تسمى هيكوتا بحقوسة؟ ويستوطنها غير أهلها وإن عادوا من المهجر يمنعوا من العودة إليها ماذا أصابكم يا ناس؟

وينقسم المنتقدين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى وعلى رأسها الأستاذ عمر جابر الذي أمسك بالعصا من النصف والكلام المكرر عن الوحدة الوطنية وكان آباؤنا وأجدادنا والشيخ إبراهيم سلطان وولدآب ولدماريام ولا جديد فيها ومشكورين.

المجموعة الثانية هي ما يطلق عليه من قبل الشعبية وهقدف الحالي: (بطعمي نفوع إيو) وتعني ممتاز ومتحرر وغير قبلي (قسقاسي) (نقوح)!!

وأنا لا أقصد أحداً من الكتاب الذين سلطوا أقلامهم على الرابطة بقولي هذا انما أقصد ما تصف به مجموعة الأكسوميين لكل من يقف ضد مصالح شعبه وأهله، وعلى فكرة يقولوا هذا لغيرهم من المسلمين عندما يقدم ما يريدون ولكن إن من يقف من الأكسوميين ضد مصالح منطقته ومجتمعه كما فعلتهم انتم فويله منهم بل يشتم ويسب أمام الملأ ويعيّر دون رحمة وأنا أعرف من ذلك الكثير، أذكر عندما ظهرت مجموعة جي 15 أن أحد الدكاترة واسمه موسيي في السويد وقع معهم أو وافق على التوقيع فكانت النتيجة أنه عندما حضر معهم اجتماع عام مسحوا بكرامته وبشهاداته الأرض ولم ينجوا منها إلا عندما أخذ المايكروفون وقال: أنا لا يمكن أخون وأنا أخي شهيد وبكى أمامهم وبعدها قال أحدهم من المسئولين وكان في الماضي من كوادر الجبهة كما فهمت من أحد (الكراخور) من المسلمين والذي يعمل في التجسس على إخوانه، طيب ما وصلنا عن الدكتور موسى غير صحيح وتعال يا تصفيق ولا عليك يا دكتور لا تبكي إلخ... وأنا أقول هذا حتى يتعلم المثقف المسلم ما تعنيه الهوية والمبادئ ولا أقول له كن عنصري أو طائفي متطرف.

النقد مطلوب وليس في ذلك أي إشكالية، ولكن الإشكالية أن تنتقد أو تعترض على حقوق مشروعة ينادي بها أصحابها وأنت منهم!

Top
X

Right Click

No Right Click