فجر ايلول رواية اريترية من إفريقيا السمراء العذراء الحورية

المصدر: أفريقيا 24

كثيرا ما يُعرف النص الأدبي بكونه نسيجا من العلاقات الإشارية والصور الرمزية، تستدعي حدا أقصي

رواية فجر أيلول 2

من التأويل وتوحي بما لا يتناهى من القراءات والتفسيرات مما يؤدي تلقائيًا إلى اقترانها بمصطلح تحليلي عميق جدا هو النقد.

نحن الان بصدد الحديث عن رواية فجر ايلول التي تباينت اراء النقاد حولها فيري البعض ان الكاتب مسكوناَ بحب الوطن وحاملٌ لقضاياه وإنه يستحق بجدارة لقب كاتب الوطن. بينما يري آخرون أن الروائي قدم ثلاث صور للحب تحتاج للتحرر والصبر.

إن المتتبع لسير الأحداث في الرواية منذ الصفحات الاولى سيري مهارة الكاتب الروائي (هاشم محمود)، وسعة اطّلاعه التاريخيّ، وإلمامه بقضيّته الأرترية والقضايا العربيّة وتقاطعاتها الافريقية.

بدايةً مع الاستاذ الناقد/ عفيف قاووق الذي كتب قطعة نقدية بعنوان قراءة في رواية هاشم محمود فجر أيلول“ ونشر في المجلة الثقافية الجزائرية.

”إلى أرضي التي يشرق منها الصباح، إلى بلادي التي تسطع منها الحريّة، إلى أريتريا مهد الرجال وعهد الوفاء ووهج الأمل، إلى إفريقيا السمراء العذراء الحورية. بهذه الكلمات صدَّر الروائي هاشم محمود روايته فجر أيلول لنعرف كم هو مسكوناَ بحبالوطن وحاملٌ لقضاياه وإنه يستحق بجدارة لقب كاتب الوطن.

لمن لا يعرّف هاشم محمود فهو الأديب الإريتري الذي سخّر قلمه لتعريف القراء خاصة في الشرق العربي على هذا البلد المنسي أريتريا والمعاناة التي عاشها هذا الشعب المظلوم جراء الاحتلال الإثيوبي والإستعمار البريطاني، فجاءت رواياته فجر أيلول وقبلها عطر البارود لتشير إلى تلك المعاناة بأسلوب ملؤه الأمل بالغد الآتي والمستقبل المشرق، من هنا كانت عناوين رواياته - عطر البارود و فجر أيلول - تبرز جدلية وتضاد كلمتان العطر والبارود أو الفجر وأيلول، لهذا التضاد الظاهر دلالات مهمة فالبارود لا بدان يحمل في النهاية عطر وعبق التحرير والإستقلال وكذلك فجر أيلول فإن كان أيلول شهر الخريف التي تتهالك فيه اوراق الشجر وتتعرى من اخضرارها فإن مع كل انكسار وتهاوٍ لا بد من فجر سيبزغ بسواعد الأحرار، فكان فجر أيلول فجر تحرير أريتريا وحريتها، هذه الحرية التي شكلت هاجساً كبيرا لدى الكاتب جسّدهُ في حلم أحد شخوص روايته إبراهيم الحالم دوماً بالحرية المتحررون من الخوف هم أول الناجين من النار، وأول الوجوه التي تطلع عليها الشمس.

واختتم عفيف المقال واشار الي ان الأحرار فقط هم من يلهمون العالم وهم فقط من يلدون أحراراً، والحرية هي دين البشرية التي لا يختلف عليها إثنان، ولا حرية من دون فجر ولذا كان فجر أيلول.

إستطاع الكاتب في روايته أن يجمع وبحرفية عالية بين الماضي والحاضر في حكايتين هما حكاية إبراهيم وترحاس وحكاية ولدهما إدريس الطالب الوافد إلى بريطانيا للدراسة. ومن خلال هاتين الحكايتين تطرق الكاتب إلى عدة موضوعات ونقاط إشكالية سنحاول ذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر.

وفي مقال نُشر على الجمهورية اليوم ابتدر الكاتب/ خالد مهدي الشمري حديثه عن الرواية

الروائي قدم ثلاث صور للحب تحتاج للتحرر والصبر والذي كان اولها ابراهيم وترحاس والتي انتهت بإنجاب بطلنا ادريس والثانية بين ادريس وليزا والتي كان مفاجئة ان يكونعيد ميلاده هو يوم زفافه.

وايضا (لا حرية بلا فجر) ص 22

هناك تشابه كبير بين الاب والولد فكلاهما عاش صعوبة ومرارة الحب الذي جمع الرجل المسلم والمرأة المسيحية.

تبدأ الرواية، فيما عدا الوصف الرومانسي لإمباسيرا وبعض طقوس الحياة فيها، بالحديث عن علاقة الحب الطاهر الذي جمع بين ”إبراهيم و ”ترحاس، وسوف يبدوان في أول الأمر أنهما بطلا الرواية الأساسيين، وكيف أنهما قاوما الأهل والمجتمع، وتحملا الأذى والعذابَ، وحارب العادات والتقاليد؛ حتى يثبتا للجميع أن زواج مسلمٍ بمسيحية أمرٌ لاتنكره الشرائع، ولا تبطله العقائد، ولا يحرِّمه الله. وليس صحيحاً أبداً ما قيل من أن حبالمسيحية لرجل لا يدين بدينها خطيئة لا تغتفر.

وكتب الروائي/ محمد فتحي المقداد عن فجر ايلول

وقال الرواية في الحقيقة تُعتبر جزءًا توثيقيًّا من تاريخ كفاح الشّعب الأرتيريّ، الذي امتدّ على مساحة زمنيّة حقيقيّة بـثلاثين عامًا، مليئة بالأمل والتطلّع إلى فجر الحُريّة بالاستقلال، الأرتريّين بمجملهم كَبَسوا جِراحَاتِهم بالملح صبرًا واحتسابًا، لبلوغ الهدف المنشود.

واضاف المقداد أن هذه الدراسة أضاءت جانبًا مُهمًّا من الجوانب الكثيرة التي تحتاج للدراسات الكثيرة؛ لتبيان جوانب وإظهارها للقرّاء وهي من جماليّات الرّواية، أعتقد جازمًا أن ليس هناك عملًا كاملًا تمامًا، وإنّما هي مُقاربات وتقاربات لقضايا، يطرحها الكاتب للتوثيق، أو للفت الانتباه للخلل، وليس مُكلّفًا بإيجاد الحلول، بل هذه وظيفة السياسيّين والمُصلحين والفلاسفة والقادة بالسّعي بحثًا عن الحلول لما فيه خير مُجتمعاتهم.

أظهرت الرواية مهارة الكاتب الروائي (هاشم محمود)، وسعة اطّلاعه التاريخيّ، وإلمامه بقضيّته الأرترية والقضايا العربيّة، بعمل مزاوجته وإسقاطاته ما بين تشابُه القضايا، ما يجمع بينها، وأعجبني أكثر ما أعجبني وعيه العروبيّ، ولم يكن همّه الأوحد قضيّة أرتريا، بل انطلق لقضايا الاستعمار والاستكبار العالميّ.

وختاما ينبغي القول بأن هذا النص مزج بين خط الحاضر وخط الماضي وبدت السياقات التاريخية والثورية ممزوجة بكل تقلبات المشاعر الانسانية راصدة لنا تاريخ بلدٍ وشعب يعاني ما يعاني في ظل ديكتاتورية جاثمة على صدره، الا ان ما بين سطور الرواية يقول:

إذا الشعب يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ

فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر

وَلا بُـدَّ لليل أنْ يَنْجَلِــي

وَلا بُدَّ للقيد أَنْ ينكسر.

فجر ايلول رواية للكاتب والأديب الإريتري هاشم محمود

Top
X

Right Click

No Right Click