قرأة تحليلية... لمجريات خطاب... ديكتاتور أرتريا

بقلم المناضل الأستاذ: محمد إدريس جاوج - ديبلوماسي أرتري سابق في الإتحاد الإفريقي

كان محتوى خطاب الرئيس ألارتري بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتحرير أرتريا لا يحمل أي رسالة وهموم ومشاعر تذكر نحو

أسياس أفورقي

الأمل فيما يتعلق بأمن وسلامة وتنمية الوطن.

خطاب الزعيم ليس كعادته القديمة في التوقيت والمضمون والمحتوى السياسي كان عاري وفارغ بكل المقاييس، حتى طنين الوعود والتوقعات والأحلام الكاذبة لم تجد طريقها إلى الشعب ألتي أغلقت أمامه كل الأبواب الموصدة.

إن مدة الخطاب لهذا العام لم تتجاوز العشرة دقائق، والحضور كان أغبش لأبعد الحدود والمنصة لم تتوج بضيوفها المالوفة من الجارة السودان وكانت بعيدة عن حمائم ألسلام، ما عدا حضور عدد قليل من جدا من السلك الديبلوماسي المعتمد في العاصمة الأرترية أسمرا.

وليس هذا من مفارقات الصدف الغريبة أن يكون كل شيء باهت بهذا الشكل وبهذا الحجم وفي هذه المناسبة الخالدة حتى يكون عاري عن منطق الحقيقة ونرى زعيم العصابة يتمادى في تجاهل ذكر شعار المناسبة المرفوع لهذا العام في نهاية كلمته أمام الحضور القائل (برهان ندرماس معبالي) الاندفاع بقوة إلي تطور مشرق.

ولقد قلل الخطاب من دور مجلس الأمن الدولي لحل الصراع الحدودي مع إثيوبيا وبخصوص تطبيق الحكم الصادر من قبل المحكمة الدولية وكما نادى برفع الحصار الاقتصادي من أرتريا وعرج خلال كلمته على نسائم الود القديم وتحالفه مع أمريكا مبررا حربه ضد الإرهاب في بداية التسعينات كحليف إستراتيجي سابق تم الاستغناء عن خدماته، وهذه الرسائل تبدو دعوة ملحة من باب الغزل الأمريكي للقادم الجديد مذكرا أياه بمحاربة زعيم القاعدة بن لادن أثناء تواجوده في أرض السودان، ومن دون سابق إنذار لقد أعلن تهكمه الغير مبرر على قدرة مجلس الأمن الدولي ساخرا من قدراتهم حتى أضحك الحضور ولقد قلل من دور وعطاء هذه المنظمة الأممية في هذا الشان، ومع علمه التام لقد طرأت متغيرات عديدة وتحولات جمة على مجرى الولايات المتحدة الأمريكية ألتي تقود سياسة القطب الواحد عبر إدارت ترامب الجديدة وإستراتيجيتها المتحركة نحو العالم من أجل حماية مصالحها نجد اساطيلها تجوب المحيطات والبحار والخلجان بغرض تأمين المصالح وفرض الهيمنة على ممرات المياه، وإن الأهمية العظمى لموقع أرتريا الإستراتيجي لا يخفى عن عين هذه الادراة الأمريكية الجديدة وعن حسابات الحلفاء الجدد في منطقة الشرق الأوسط المتمثلة في دول الخليج المرتبطة بتحالف صراع المصالح من أجل حماية أمنها وثرواتها النفطية في المنطقة العربية، وإن منطقة القرن الإفريقي والأهمية الإستراتيجية لباب المندب والجذر الساحلية ألتي تتمتع بها أرتريا على ضفاف لبحر الأحمر وامتلاكها شريط ساحلي طويل أكد دورها واهميتها في الصراع اليمني القائم في المنطقة، ومن أجل تأمين الملاحة الدولية وحمايتها من بعبع الارهاب والقرصنة الأهمية الإستراتيجية لدولة أرتريا تفرض نفسها في منطقة الصراع الدائر بين الأشقاء في اليمن، وإن دكتاتور أرتريا أسياس أفورقي لقد إنتهز هذه الفرصة وقام بتسويق المواقع الإستراتيجية مقابل حفنة من الدولارات ضاربا بالجيرة والاخوة عرض الحائط.

وكذلك نرى بالتوازي هناك تغيرات ماثلة لقد طرأت على مستوى المنظمة الأممية وحدثت فيها متغيرات عديدة وتقلد منصبها أمين عام جديد من إسبانيا خلفا لبانكي مون الياباني وهذه المتغيير يجب أن ينظر إليها بعين الإعتبار من قبل أرتريا، ولكن زعيم العصابة لقد وضع كل البيض في سلة واحدة عن قصد من دون أن يضع مقاربات ويهتم بعامل الزمن ومتابعة التطورات عن كثب قبل التشكيك في أداء المنظمة والنيل من قدراتها، وكان علية من الأسهل وضع الكرة في مربع المنظمة من دون التباس للحقائق، ولكن لعلمه التام بدقائق الأمور لقد إختار باب المناورة وهو يعلم ماذا يفعل وماذا يقول إنه لقد جنح للهروب من المسائلة القانونية لأنه مطلوب أمام مطرقة العدالة ونهاك أكثر من ملف ساخن وعالق بخصوصه مثل ملف عملية إصلاح الحكم في أرتريا وملف حقوق الإنسان وما يحول ويجول حوله بخصوص الجنائية الدرلية ICC، ولهذا إنه فضل التمترس خلف هذه الحجج الواهية وهذا لا يمثل ذكاء خارق من قبل دكتاتور أرتريا وليس هو تماهي مع الحقيقة بل إنما هي رغبه مبطنة وعزف على أوتار الأزمة لضمان استمراريتها وستهلاك الوقت وتفادي المواجهة والعيش على حالة اللاحرب واللاسلم حتى يضمن ويتكمن من تحيكم قبضته الحديدية تحت مظلة بعبع الحرب الحدودية بين أرتريا إثيوبيا.

الخطاب لا يحمل أي مفهوم جديد يذكر وتوجه سياسي وخطط وبرامج مستقبلية على المستوى الداخلي والخارجي ولم يتطرق فيما يخص المتغيرات العالمية والتطورات الماثلة على مستوى المنطقة بكاملها وما تحمله من تبعات بخصوص التحالفات والإتفاقيات الإستراتيجية والتكتيكية المبرمة بشكل سري مع دول تحالف عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية من دون أي غطاء شرعي يذكر على حساب السيادة الوطنية الأرترية.

لكم مودتي ودمتم على خير

Top
X

Right Click

No Right Click