لابد من قول الحقيقة حتى إن لم تعجب البعض منا - الحلقة الثامنة

بقلم الأستاذ: سليمان صالح - أبو صالح

يقال ما ضاع حق وراءه مطالب وهذا كلام حيكم من الناحية النظرية! ولكن لقد ضاعت حقوق الكثيرين عندما لم تكن عندهم الجدية

في الحقوق التي يطالبون بها، وبتعبير أدق أن أصحاب الحقوق المسلوبة يجب أن يكونوا على مستوى المسؤولية التي تلبي استرداد حقوقهم المسلوبة وإلا لا يعدو الأمر أكثر من الاحتجاجات المطلبية مثلها مثل الجمعيات الخيرية والأهلية مثل جمعية الإباء.

هل المعارضة السياسية الارترية التي بلغ عددها 34 حزب جديرة باسترداد الحقوق المطلوبة؟

في البدء المعارضة الارترية المتمثلة في التحالف والمجلس الوطني الذي يحوي الكم الكبير من الأحزاب المعارضة للنظام الدكتاتوري وعليها تقع المسؤولية الكبيرة في إزالة النظام وإيجاد دولة المواطنة، وهذا يتطلب العمل بكل جدية وترتيب الأولويات، ومن هذه الأولويات وضع برنامج عمل مؤقت إلى حين سقوط النظام:

1. دمج المجلس المركزي للتحالف مع المجلس الوطني، واعتبار المجلسين سلطة تشريعية للمعارضة الارترية، ومن المجلسين تنتخب التنفيذية التي تقود المعارضة إلى حين سقوط النظام.

2. على المجلس أن يحدد السياسة التي تسير عليها التنفيذية في كيفية التعامل مع الدول المضيفة للمعارضة والحدود الذي يسمح به لطلب المساعدة من عدمه.

3. اسعي على أن يكون الاعتماد على الذات أي على الشعب الارتري.

4. تواجد المعارضة في الداخل وهذا أمر في غاية الأهمية وما لم نكون في الداخل مع الشعب لا نستطيع أن نفعل شيء يعجل بسقوط النظام، ومع التطور التكنولوجي في عالمنا اليوم أضحى الأمر ميسر جداً ومن الممكن ربط ارتريا من الداخل مع مكتب رئيس التنفيذية في الخارج وبشكل مباشر وعلى مدار أربعة وعشرين ساعة.

لابد من تأجيل الصراع في السلطة إل حين سقوط النظام!!

من العبث وعدم الحكمة أن نتصارع على السلطة قبل سقوط النظام، بل لم نقدم ما هو كفيل بسقوطه، ومن المعلوم أن النظام لم يبقى في الحكم كل هذه السنين إلا بسبب عدم توحد المعارضة وعدم جديتها في العمل الجماعي المعارض الذي هو شرط من شروط النجاح، وكل منا يعلم النظام بعدما جلب الهزيمة للشعب الارتري على يد الأثيوبيين في الحرب التي دخل فيها واعتقل مجموعة الـ جي15 كان في أضعف أيامه وما يزال يترنح ولكن المعارضة لا تريد أن تعمل من اجل إسقاطه بقصد أو غير قصد!!

لا نريد أن يسقط النظام ما لم نحكم نحن!!

ومن أخطر المشاكل التي نعاني منها في المعارضة الصراع في السلطة على الشكل الطائفي مثل ما يفعل حزب الشعب الارتري الذي لا يريد أن يسقط النظام ما لم يضمنوا لهم السيطرة على الحكم بعد اسياس أفورقي الذي يعتبرونه أوجد لهم الأرضية والغلبة في ارتريا وبتالي يعتبرون التفريط في ذلك أمر غير مقبول بالنسبة لهم! ومن أجل ذلك ابتدعوا عدائهم المصطنع لأثيوبيا ورميها بنعوت غريبة خاصة عندما أحسوا بثقل المسلمين في المعارضة في الملتقى الذي سبق تشكيل المفوضية العامة للمؤتمر والتي كان يرأسها السيد دومنيكو والذي تمخض عنه المجلس الوطني الارتري للتغيير، وهذه العملية المكشوفة التي يسير عليها حزب الشعب حتى الآن غير حكيمة وغير سليمة ومن الأفضل أن يتراجع عنها وإلا سوف يكون لها أثرها السيئ حتى بعد سقوط النظام ما لم تعالج بشيء من المسؤولية الوطنية بعيداً عن الطائفية والمحاصصة.

لا بد من الدكتاتورية المؤقتة!!

قلت في المقدمة أن على المعارضة الممثلة المجلس المركزي التحالف والمجلس الوطني أن يكوّنوا المجلس التشريعي الذي يمثل المعارضة وان يختاروا من بينهم اللجنة التنفيذية ويكون لها الصلاحية الكافية حتى تنجز مهمة إسقاط النظام على أن يحدد المجلس التشريعي الزمن الذي يتفق عليه وأن لا يكون أقل من 5 أعوام لكي نتجنب إهدار الزمن بالفترات القصيرة التي نريد الاستفادة منها في مقارعة الدكتاتور وتوفير الموارد الشحيحة أصلاً ولا بأس في تأجيل الانتخابات من اجل إسقاط النظام على أن لا تكون عادة متبعة من غير ضرورة وأن لا تزيد على الزمن الذي يحدده المجلس التشريعي بأي شكل من الأشكال.

تجيل المؤتمر القادم ولاستعانة بعقد سمنار موسع؟

عقد السمنار من أجل تقوية المعارضة سياسياً وعسكرياً وكذلك مالياً، وعندما نشكل القيادة التشريعية من المجلسين المذكورين وتشكيل التنفيذية منها أمر في غاية الأهمية، لأن ذلك يجنبنا الكثير من الإشكاليات التي قيل عنها وجعل منها البعض حججاً ليحجم بسببها عن المشاركة في العمل المعارض، والبعض من المثقفين الارترين ممن يعتبرها من المصائب التي تجعل من المعارضة غير مفيدة بل وغير وطنية، وبتالي علينا القيام بتجديد وتحديد السلبيات التي نعاني منها على مستوى المعارضة العريضة التي تمثل المجلس المركزي للتحالف والمجلس الوطني وذلك من أجل وضع العربة خلف الحصان وليس أمامه؟ وبما أننا في حالة نضال وحرب فلا بأس من تأجيل الصراع في السلطة الذي يعتبر أمر مشروع في حال وجود الدولة المدنية المؤسساتية التي لها دستورها ومرجعيتها، حتى لا تكون عادة متبعة بعد زوال السبب الذي اقتضاه ذلك التأجيل وأن نتقيد بما هو موجود في الاتفاق الذي نتوصل إليه.

نحن معرضين للمخاطر الكل فيها خاسر ما لم نبتعد عن الصراع الطائفي في القضايا السياسية.

إن الأمة الارترية تتعرض للظلم الواقع عليها من قبل النظام الاستبدادي الدكتاتوري الذي لا يملك أي تفويدض شرعي من الشعب، واستمرار هذا النظام في الحكم حقيقة يعتبر كارثة إنسانية سوف تعرض الوطن الارتري للانهيار الكامل الذي قد يفتح المجال لأي تدخل خارجي إقليمي أو دولي بحجة حماية حقوق الإنسان ووقف وما يتعرض له الشعب من تهجير وتقتيل على يد النظام ويكفي أن ننظر لنسبة الهاربين من ارتريا إلى دول الجوار بأعداد هائلة مخيفة خاصة من شريحة الشباب الذين هم عماد كل بلد مما يجعل الدولة الارترية مفرغة إذا استمر هذا الحال الذي وصل فيه عدد الهاربين إلى السودان وحده أكثر م 3 آلاف في كل شهر لـ 10 سنين قادمة. ومثلهم إلى أثيوبيا بالإضافة إلى من هربوا عبر البحر والبر إلى كل من السعودية واليمن وجبوتي وهذه الحقائق لم تكن مجرد تكهنات أو تحليل بل تؤكدها تقارير المنظمات الدولية بعدما رصدت هذا الملف عن قرب في كل من السودان وأثيوبيا وكان نتيجة ذلك أن تحركت الحكومة السودانية ووضعت بعض التشريعات ضد المتاجرين بالمهاجرين الارتريين، والمتورطين في هذه الجريمة الخطيرة التي تتكون من طرفين هما:

1. الرشايدة الذين يمتهنون التهريب من قديم الزمان ومعروف عنهم سرقة الأطفال الصغار وبيعهم في الخليج العربي وتهريب السلاح والبضائع بين الدول الثلاث ارتريا والسودان ومصر وكانت الثورة الارترية تتعامل معهم في تهريب السلاح ما قبل التحرير وبصفة خاصة مع الجبهة الشعبية التحرير ارتريا ومن هنا كان ارتباط الموضوع سليم مبارك بسياس افورقي الذي يشغل وزير الثروة الحيوانية في حكومة السودانية الحالية.

2. المتورطين الآخرين هم بعض الضباط الارترين الذين يبيعون الهارب من دخل ارتريا إلى المجرمين من الرشايدة في مناطق الحدود السودانية الارترية. والإشكالية العجيبة الغريبة أن الرشايدة يحملون جنسية مزدوجة (إرترية - سودانية) مما يجعل الأمر معقد في المستقبل عندما يسقط النظام وتبداء مرحلة ملاحقة المجرمين وتقديمهم للمحاكمة، وللرشايدة يد في النشاط التجسسي الاستخباراتي بين السودان وارتريا وهذه الأمور لا يجهلها السودانيين ولكن لا يستطيعون أن يضعوا لها حد لما يملكه النظام الارتري من التحكم على الرشايدة وثورتهم المزعومة صنيعة أفورقي المسماة الأسود الحرة؟!! وهم لا يساوون عند أفورقي أكثر من عملية عسكرة لا تزيد عن ساعات معدودة لكي يمسحهم من الخريطة الارترية وهم يعرفون ذلك جيداً وما يقومون به في ارتريا من الفظائع ما كان يمكنهم القيام به ولا التفكير فيه لولا موافقته وهذا أمر نعرفه نحن الارترين جيداً، وقد يصفي اسياس رشايدة ارتريا وترحيلهم منها بحجة قيامهم بجرائم الاتجار بالمهاجرين الارترين وعندما يفعل ذلك أفورقي سوف يجد من يجعل منه بطل قوميا وبتالي يكون مدد في عمر نظامه 10 سنين أخرى وتنقسم المعارضة وبالذات الشباب الذين اكتووا بنار الرشايدة وبني عمومتهم من رشايدة سيناء الذين يحسبون على قبائل البدو المصريين وليس بضرورة أن نشمل قبائل سينا العربية بهذا الجرم الذي ليس من أخلاق المسلمين العرب، وهذا ما يؤكده الذين أنقذوا الكثير من الارترين والأفارقة الآخرين من أيدي المجرمين في سيناء كما شهد لهم من نجا من الموت المحقق من الارترين. هذا حالنا وحال الوطن في الداخل ونحن نتصارع في السلطة التي لا نملكها والشعب في الداخل لا يعرف عنا شيء وكل من خرج صُـدم بما يراه من حالنا الذي يرثى له.

لماذا تأجيل المؤتمر؟

ولماذا المؤتمر ولِـــمَ نعقد المؤتمرات ؟ وهل المؤتمرات التي انعقد في الماضي وضعت خطة لإسقاط النظام واتخذت من اجل ذلك خطط وبرامج محددة؟ وهل وضعنا خطط للعمل المشترك بين المعارضة؟ لم يحدث شي من هذا ولا أشيء جديد بعد هذه الفترة التي امتدت لـ20 سنة من عمر المعارضة، فبتالي ليس من الضروري عقد المؤتمر لمجرد الاستهلاك السياسي والإعلامي الذي لا يسقط النظام ولا يوقف النزيف الذي يحدث للشعب في الداخل من السجون والتقتيل والهروب الجماعي الذي أضحى ماركة عالمية مسجلة باسم الارترين دون منازع في عالم اليوم ويكفي أن تثبت أنك ارتري لكي تأخذ الإقامة في أشد الدول التي لا تقبل اللاجئين في أوربا، فهذه الحقائق التي تتحدث عن نفسها يتطلب معها أن تكون المعارضة الارترية التي تمثل المجلسين اللذين ذكرتهم أن يشكلوا قيادة حرب وعمليات ويتركوا المؤتمرات حتى تحين الظروف التي تتيح لنا ذلك، وما يهم بشكل طارئ ومستعجل هو أن نبحث عن أقرب الطرق التي تسقط النظام وإنقاذ الشعب من الخطر الذي يتهدده وتأجيل أي أمر آخر يساعد في إطالة عمر النظام، ولذلك قلت أن الدكتاتورية التي تعجل بإسقاط النظام وتجلب السلام للشعب الارتري مقبولة مؤقتاً مثل ما يحدث في الدول المستقرة في النوازل وتعلن الطوارئ وتعطل الدستور إلى أجل محدود، ومن باب أولى علينا نحن الارترين الذي يعاني شعبنا الأمرين منذ 20عاماً.

ما هي الفوائد التي نجنيها من تأجيل المؤتمر ودمج المجلسين؟

الفوائد كثيرة ولا تحصي فمنها قطع الطريق على الذين يقولون عن المعارضة برأسين أو رجلين والأمر الثاني الاستفادة من الجهود المشتتة والعدد الكبير الذي يمثل المجلس المركزي للمعارضة و المجلس الوطني مع عدم تنسيق العمل الذي يعجل بسقوط النظام، الأمر الثالث توفير الموارد المالية الشحيحة والتي نعاني منها الأمر الرابع وضع من يعمل في صالح النظام من داخل المعارضة تحت المجهر وقطع الطريق على الذين يريدون أن يلتحقوا بالمعارضة تحت يافطة المعارضين للنظام بدخولهم المؤتمر القادم وهذه الأمور معروفة وخطط لها بشكل جدي بعد 21 فورتو وقد يعتقد البعض أنني أدعوا إلى التسلط أو عدم الشفافية في العمل السياسي وأنا أؤكد وأقول الاستغناء عن الديمقراطية تمد في عمر الدكتاتور إلى حين سقوطه فقط لا أكثر ولا أقل.

أمامنا طريق طويل وقد ننجح أو قد نخفق لا سمح الله في المستقبل بعد سقوط النظام؟!!

من يومين كنت أشاهد برنامج عن التعايش الوطني في مصر بين الأقباط والمسلمين في برنامج "في العمق"!! ومن المعلوم أن الأمة المصرية التي لا يمكن أن أقارن الذي يميزها عن الدول العربية والأفريقية لأن الأمر لا يحتاج مني إلى دليل أو شرح ويكفي أن مصر بها من الخريجين الجامعيين ما يزيد عن سكان ارتريا البالغ بين 4 - 5 ملاين نسمة ويضاف إلى ذلك دولة المؤسسات التي تتمتع بها مصر من مئات السنين، ومع ذلك لم يصل بهم الأمر إلى السلم الأهلي المرضي في القضايا السياسة ورغم أنهم ليس لهم إشكالية دينية مثل التي يعاني منها كل من العراق وسوريا ولبنان، وماذا عنا نحن كأمة عاشت سنين من الاضطهاد في زمن الاستعمار المتعاقب الإيطالي والانجليزي والأثيوبي ولم تتح لنا فرصة لكي نحكم أنفسنا وعندما وصلت ثورة الشعب الارتري منتصرة في عام 1990 وتوجت بالاستفتاء في عام1993 سرقت منا الثورة والسلطة على يد من ناضل من أجل تحرير الإنسان قبل الوطن ها نحن نعاني منذ ذلك اليوم وقد مضى من الزمن 22عاماً ونعاني من السجن الاعتقالات دون محاكمة وزرع الفتن بين الشعب بشكل طائفي ينذر بخطر يهدد الأمة الارترية في المستقبل.

لابد من حل التشكيلات العسكرية.

من الأمور التي يجب أن نتنبه لها من الآن عندما يسقط النظام حل التشكيلات العسكرية التابعة للمعارضة الارترية، حيث لا ينبغي أن تكون لنا مليشيات مسلحة تحت أي مبرر، ويجب أن يكون هذا الأمر من أولويات السلطة المؤقتة التي تخلف النظام وان يكون المسؤول من هذا وزير الدفاع، ومن الأهمية القصوى أن لا يحمل السلاح في ارتريا المستقبل إلا رجال الأمن والجيش، وأن لا يرخص للأفراد حمل السلاح تحت أي ظرف وان كان زيد من الناس يحتاج ‘لى حراسة فعلى الدولة توفير الحماية له.

من الضروري أن تصلهم الرسالة بشكل مباشر؟

على قيادات المعارضة بعد تشكيل المجلس التشريعي واختيار اللجنة التنفيذية من بينهم أن يوجهوا رسالة عاجلة إلى الشعب الداخل وما ينبغي أن يكون من العمل الذي يعجل بإزالة النظام وتوعيته للقيام بما هو ممكن بناءً على توجيهات محددة وقد يعتقد البعض أن هذا الأمر فيه الكثير من المثاليات وأنا أقول لا لأن الشعب من الداخل يستطيع أن يعمل ما لم نستطيع نحن القيام به من الخارج وهذا أمر معروف في تاريخ الشعوب التي ناضلت وأسقطت الأنظمة الدكتاتورية من الداخل وبأقل التكاليف والشعب الارتري يحتاج فقط من يقول له نحن هنا وعلى مقربة منك وما عليك إلا القيام بشيء من التضحية التي لابد منها ثمناً للحرية.

حماة الديار الأبطال الذين سوف يكون الحسم على أيديهم؟

من الأهمية القصوى التي يجب على المعارضة القيام بها هي وضع خطة محكمة ومرتبة للاتصال بقيادة الجيش الارتري وبشكل جدي، وتخصص لذلك من الموارد التي تضمن النجاح الذي يجعل القيادات السكرية الارترية في الداخل على علم بما تريده منهم المعارضة في الخارج.

الدعوة للكل من الذين يعارضون النظام؟

في حالت عقد السمنار المشار إليه من الواجب أن توجه الدعوة إلى كل المعارضين للنظام من الأحزاب والجمعيات والشخصيات العامة المؤثرة في الواقع السياسي الارتري ومن هذه الفئات الشباب وأن يأتي كل من يلبي الدعوة للحضور على نفقته الخاصة حتى يؤكد انه جاد في العمل ويوفر علينا ماء الوجه أمام الدولة المضيفة ومن الأفضل أن يكون الشخص الذي لم يتفرغ للعمل المعارض أن يتحمل نفقته في مثل هذه الحالة في المستقبل.

التعامل مع الدولة المضيفة وما ينبغي أن يكون؟

الأثيوبيين وما يقدمونه من المساعدات للمعارضة أمر يشكرون عليه، وما يقدمونه لنا من مساعدات مادية أو معنوية تسب في مصلحتهم ومصلحة الشعب الارتري وهذا أمر مفهوم لهم ولنا، وبتالي علينا كمعارضة أن نتعامل مع هذا الأمر بشيء مدروس، وقد قيل الكثير في المعارضة التي مقرها في أثيوبيا ويحاول البعض أن يوجه أصابع الاتهام عليها وأنها خاضعة للسيطرة الأثيوبية وأنها لا تقدم ولا تؤخر! وأنا شخصياً لا أعتقد أن هؤلاء المنتقدين يملكون شيء من المصداقية فيما يقولون ومنهم حزب الشعب، ولكن المطلوب من المعارضة التي تتهم بهذه الأشياء أن تكون على مستوى من المسؤولية الوطنية التي يتطلب معها التعامل مع الدول المضيفة بشيء من الاحترام وأن لا يتعامل معنا على أساس الملفات الأمنية التي تحدث في الحدود أو أن يتعامل معنا على أساس المقايضة السياسية التي تحدث بين دول الجوار، وكما لا يجوز التعامل معنا على أننا فاقدي الأهمية التي تقتضي أن يقابلنا وزير من الوزراء ويسلم الملف الذي يعنى بنا لضابط من الضباط مهما كانت مرتبته، لأن هذا لا يليق بنا وبقضيتنا المشروعة ونحن جيران ونعرف المصالح التي بيننا وبين جيراننا ولنا مصلحة في الاستقرار الذي يحدث في دول الجوار ولهم كذلك وما نناضل من اجله هو إيجاد الدولة المدنية التي تعيش بالسلام والأمن والاستقرار مع جيرانها وبتالي نرجو أن يكون التعامل معنا على أننا معارضي اليوم وحكام المستقبل بعد سقوط النظام ومن هنا لا نريد أن يتعامل معنا إلا مسؤول من الدولة له صفة رسمية أرفع من الضابط الإداري الذي لا يعدو أن يكون أكثر من منفذ للأوامر التي تصدر إليه من القيادة السياسية العليا، وعلينا كمعارضة أن لا نتهاون في هذا الأمر، ومن الضروري أن نفهم الدولة المضيفة ما نريد من مطالب التي نحتاجها منهم بشكل محدد دون الخوف من نتائج تلك الصراحة التي قد تصل إلى قطع المساعدات وخلافه. فلابد حفظ الكرامة الشخصية لنا وأنتم تعلمون أننا إبان فترة الثورة الارترية لنا رصيد من التجارب التي تغنينا عن الخوف والتزلف لأياً كان من الداعمين، فلا ينبغي للقيادة التنفيذية أن تقابل بأقل من وكيل وزارة، ويجب أن يترك مادون ذلك لممثل المعارضة في أديس أبابا أو الخرطوم وأي دولة ينبغي أن تتعامل معنا كأصحاب حق مشروع.

والمزيد في الحلقة القادمة إن أمد الله في العمر...

Top
X

Right Click

No Right Click