المعارضة الإرترية بين دعم الوياني والنظام

بقلم الأستاذ: محمود طاهر - كاتب وناشط سياسي إرتري - زيوريخ، سويسرا

أَمْر مُحْزِن وَمخزِي أن يَذهَب كُلُّ هذَا الحمَاس والْجهْد فِي غَيْر مَكانِه ولغيْر أهْله.

فمَا حدث مِن تحوُّلَات وتبدُّلات فِي القناعات لِلْكثِير مِن المعارضين مُنْذ بِداية حَرْب إِقْليم تُجْراي ضِدّ المرْكز يُثير اَلكثِير مِن الصَّدْمة والاسْتغْراب لَدى اَلكثِير مِنا، لَكِن من كان يُتَابِع مُمارسات الوياني تُجَاه المعارضة الإرتْريَّة، لَا يُمْكِن أن يَتَغافَل عن أنَّ تِلْك الممارسات سَتكُون نتيجتهَا غَيْر الواقع اَلذِي نَرَاه ونعيشه، وَكُنت تحدَّثْتُ عَنْه فِي مَقَال فِي اَلْعام 2016 م تقْريبًا عن أَهدَاف الوياني مِن إِنْشائهَا وَدعمِها لِلتَّنْظِيمَاتِ القوْميَّة على حِسَاب التَّنْظيمات الغيْر قَومِية.

من جانب آخر أيضا لَم يتوقَّعْ الكثيرين أن يَتَحوَّل بَعْض حَاملِي لِوَاء المعارضة والذين كانوا يتصدروا المواقف العدائية ضده، إِلى أَبوَاق لِلنِّظَام الدِّيكْتاتوريِّ.

حملات الدَّعْم والتَّبرُّعات اَلتِي اِنْطلَقتْ لَدى الطَّرفيْنِ يَعلَم أصْحابهَا أَنهَا لَن تَصِل إِلى أُولئك الأشْخاص اَلذِي تنادَوْا لِتقْدِيم الدَّعْم بِاسْمِهم، بل سيذْهب الجزَاء الأكْبر مِنهَا لِجيوب قِيادَات الوياني والْباقي سَيعُود إِلى أبْواقهم مِن بَعْض الإرتْريِّين الَّذين يسبُّون صَبَاح مَسَاء تَارِيخ ونضالات الشَّعْب الإرتْريِّ، كمَا أنَّ الدَّعْم اَلذِي يَجمَع أو جَمْع بِاسْم دَعْم الجيْش الإرتْريِّ، هَذِه المبالغ لَن تُبَارِح مَقَار سِفارَات النِّظَام، حَيْث سَيتِم اِسْتخْدامهَا فِي تبيض جَرائِم النِّظَام، مِن خِلَال دَعْم بَعْض اَلكُتاب وَمنشِئ المحْتوي على اليوتيوب، بِتصْوِير وَتبرِير الخلَاف مع النِّظَام بِأَنه أَمْر ثَانَوِي، وان اَلموْقِف الرَّاهن يَقتَضِي اَلوُقوف إِلى جَانِب النِّظَام فِي حِماية الأرْض والشَّعْب.

أوَّلا من أَرَاد أن يَدعَم الجيْش الإرتْريُّ وَهذَا عمل شريف ويسْتَحقُّ الثَّنَاء، لِأنَّ أَفرَاد الجيْش هُم مِن أَكثَر ضحايَا النِّظَام الدِّيكْتاتوريِّ مِن كُلِّ الجوانب، وَكُلنَا لَنَا أَهْل ومعارف مِن أَسْر الجيْش يُمْكننَا مُساعدتهم مُبَاشرَة دُون تَسلِيم سِفارَات النِّظَام فِي الخارج تِلْك الأمْوال، وَبذَلِك نَعمَل على تَحسِين ظُرُوف عوائلهم، فِي الطَّرف الآخر أيْضًا من يُريد أن يُسَاعِد شَعْب تُجْراي رَغْم تحفُّظاتي الكثيرة، كان يُمْكنهم أيْضًا تَقدِيم ذلك عَبْر اَلأُمم المتَّحدة، دُون تَسلِيم المبالغ لِقيادات الوياني فِي الخارج.

مَا يَحدُث مِن الجانبيْنِ لَيْس خِدْمَة لِأيِّ مُجتَمَع مِن أُولئك المسْتهْدفين، بل هِي حَملَة علاقَات عَامَّة، يُريد مِنْه البعْض اَلْعَودة إِلى حِضْن النِّظَام مع دِفْء الدُّولار إِذَا كان قد فارقَهَا أصْلا، كمَا أنَّ مَجمُوعة (تُجْراي نُعُوت) يَتَكَلَّفُونَ لِمآرب ومصالح شَخصِية لَيْسَ لها أي عَلاقَة بِمأْسَاة شَعْب تُجْراي أو إرتْرِيَا.

إِلى هؤلاء وأولَئك أَقُول إِنَّ مُعارضتكم لِلدِّيكْتاتور لَا يمكُنَّ أن تَتَحوَّل إِلى اِحتِقار وَتَحْقِيرًا لتاريخ ونضالات الشَّعْب الإرتْريِّ، هذَا لَا يُمْكِن أن يليق بِمعارض، بل هو اِسْترزاق بِمعاناة الشَّعْب الإرتْريِّ، كمَا لْأيمْكن أن أن يضحك عليْنَا البعْض بِاسْم الوطنيَّة ويريد مِنَّا أن نَصطَف إِلى جَانِب الدِّيكْتاتور اَلذِي أَوصَل البلَاد والْعباد إِلى هذَا اَلْحال، وباعْترافه اَلشخْصِي، ألم يَقُل فِي آخر لِقَاء لَه (بِأنَّنَا فَشلُنا). فماذَا تنْتظرون مِن دِيكْتاتور أَدمَن الفشل على مَدَار 30 عامًا.

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Top
X

Right Click

No Right Click