مخاطر تدخلات النظام في شئون الآخرين على اللاجئين الارتريين

بقلم المناضل الأستاذ: عثمان صالح - كاتب ومفكر سياسي

ان اضرار التناول الخاطئ او قل غير الموضوعي - مقصودا كان أم غير ذلك - للانتهاكات والجرائم

اللاجئين الإرتريين بمعسكرات في إثيوبيا

التي ترتكب بحق اللاجئين اكبر من فوائدها.

وغالبا ما يتناول بعضنا هذه المسألة مجتزأة معزولة عن جوانبها المتعددة المكملة لمجمل الصورة مما يجعل دفاعنا عنهم منقوصا او معيبا من خلال حصره بلحظة وفعل آني ونغفل عن ربطه بنظرة تحيط بمجمل العوامل المؤثرة فيها، وأهم هذه الجوانب التي ينبغي ان نركز عليها (نحن الارتريين) لكي تكون الحلول المبنية عليها ناجعة ونهائية ودائمة هي في تقديري:-

١) اسباب وجود لاجئين ارتريين في انحاء متفرقة من العالم.

٢) اوضاعهم قبل نشوء ازمة بعينها (سياسية او اندلاع حرب) بين البلد المضيف وبلدهم الاصلي (ارتريا).

٣) اضرار انخراط النظام الارتري في الصراعات الداخلية والحروب في الدول المضيفة متجاهلا انعكاس ذلك على مواطنيه هناك.

٤) السجل السيء للنظام الارتري وجرائمه بحق اللاجئين من اختطافات واغتيالات وانتهاك سيادة الدول المضيفة مما يؤدي الى تصاعد موجة الغضب والقلق بين مواطني الدول المضيفة من وجود اللاجئين وأحيانا ارتكاب اعمال عدائية تجاههم.

٥) في اثيوبيا الانتهاكات وجرائم الانتقام التي (اتهمت) بها القوات الارترية بحق المواطنين العزل في اقليم التقراي.

٦) الجرائم التي ارتكبتها اخيرا الوياني بحق اللاجئين الارتريين في اقليم التقراي.

٧) لابد من مراعاة اننا ارتريون مما قد يؤدي في بعض الاحيان الى بروز نوع من الانحياز والتعاطف مع ابناء وطننا (اللاجئين) كليا او جزئيا ويفقدنا الموضوعية في تقدير اسباب ومستويات الانتهاكات التي يتعرض لها اللاجئون.

هذه الفقرات واخرى بمستواها ينبغي ان تكون أجزاء متكاملة لصورة واحدة هي وضع اللاجئين الارتريين في لحظة معينة ومكان ما.

وبمرور سريع على أهم هذه الفقرات نلاحظ:-

اللاجئون الارتريون ليسوا نبتا شيطانيا ولاسقطا من السماء على ارض الدول المضيفة - على اختلاف في اسباب اللجوء.

فمثلا الموجودون منهم في اثيوبيا الآن - اقليم التقراي - ليسوا ممن دفعت بهم الى هذا المكان سياسات الاستعمار كما هو حال البعض من لاجئينا في السودان.

هم باختصار مواطنون الجأتهم ممارسات النظام الدكتاتوري واحتموا من بطشه بالتقراي (السلطة والارض).

وخلال عشرات السنين لم يسمع عن جرائم وانتهاكات بحقهم من البلد المضيف (سلطة ومواطنين)، كما ان يد النظام لم تجرؤ على الامتداد اليهم - كاخوانهم في بعض الأماكن الاخرى - رغم وجود المعسكرات بالقرب من ارتريا.

• أليست هذه حقائق؟
• وفي ضوء معطى كهذا هل هناك شك في ان لا يكون نظام اسمرا حافظا لحياتهم أمينا على مصالحهم؟

هناك معطيات تنفي مثل هكذا شك:

لو ان الجيش جيشهم والنظام نظامهم لاهتم باعادتهم الى وطنهم بعد أن تمكنت القوات الارترية من الوصول اليهم.

عدة جرائم وانتهاكات بحقهم سجلت على يد الجيش الارتري اسياس افورقي مسئول اخلاقيا ودستوريا عن حماية كل الارتريين بغض الطرف عن موقفهم السياسي منه فاذا هانت حياتهم عنده وطردهم عن وطنهم وطاردهم خارجه فلا غرابة ان تهون حياتهم لدى الآخرين.

اذن باختصار اما ان نعتبر هروبهم من النظام جريمة بحق الوطن وما ارتكبه النظام بحقهم جزاء معقولا، او ندافع عن اختيارهم ونعتبر ان بداية الجريمة بحقهم كانت اساسا بممارسات العصابة في اسمرا التي دفعتهم الى مغادرة وطنهم،ثم كانت المرحلة التانية في الجريمة هي في تفريط اطراف الحرب (الحليفين - ابي احمد واسياس اولا) و(التقراي فيما بعد) في حمايتهم.

من عيوبنا كارتريين - المهتمين منا بما يلحق باللاچئين - نناقشون الانتهاكات والجرائم التي تطالهم من ذات هودج المندوب السامي لشئون اللاجئين وبذات فهم المفوضية وكأننا حلقة من حلقاتها. وهذا امر غريب يتجاهل الفارق الكبير في طبيعة العلاقة وكذلك الفارق في المهمة بيننا وبين المنظمة.

فبينما مهمة ال (UNHCR) في التعامل معهم من حماية ورعاية تبدأ من لحظة انطباق صفة اللاجئين عليهم، فان مهمتنا نحن كارتريين في حمايتهم والدفاع عن حياتهم وحقوقهم ينبغي ان تبدأ منذ لحظة وجودهم على ارض الوطن.. وهذه قاعدة مهمة تختلف على اساسها الواجبات بيننا وبينها نحو الارتريين.

وعلى هذا يكون من اوجب واجباتنا ان نستنكر وندين بل ونقف في وجه الممارسات التي تدفع بالارتري الى ان يترك وطنه ويصير لاجئا يطلب حماية ورعاية الآخرين. ان مهمتنا الاولى هي ان نقاوم تشريده من وطنه.

وبدلا من ان نطالب الدول الاخرى توفير الأمان لهم علينا ان نعمل من اجل كف أذى النظام القمعي عنهم الذي يصدرهم سلعة رخيصة الى العالم.

فالارتريون يجب ان تختلف مهمتهم نحو ابناء وطنهم تأسيسا على هذه النظرة أي بمعنى ان نقتل اسباب المرض ونقاوم روح النظام الشريرة وممارساته غير المسئولة تجاه مواطنيه (وهو امر ليس من مسئوليات المفوضية) وبالتالي نوجد نظاما يحفظ حياتهم ويحترم حقوقهم في بلادهم فتنفي ظاهرة اللجوء من اساسها بدل ان نقفز الى مركب المفوضية ونشتغل الشغلانة (الباردة دي) التي اوكلها العالم الى غيرنا.

ومما يصعد المخاوف وينذر بالمزيد تظل ابواب الجرائم والانتهاكات بحق الارتريين مفتوحة على مصراعيها ويخشى من خضوع اعداد اخرى من ابناء وطننا لهذه الانتهاكات حيث تفيد معلومات متداولة بان اعدادا كبيرة من القوات الارترية ماتزال محاصرة داخل الاراضي الاثيوبية وأخرى في منطقة الفشقة على الحدود الاثيوبية السودانية مما يغذي مشاعر الكراهية ضدهم.

كما ان روح الانتقام نحو الجنود الذين شاركوا في الحرب بين الاثيوبيين ستكون بلا شك اشد بكثير من تلك التي نحو اللاجئين العزل نسأل الله لهم السلامة ولاولئك الذين زج بهم النظام في اتون حرب لارضاء احقاده وغروره ونزواته الشخصية.

Top
X

Right Click

No Right Click