عملاء الظل للنظام الإرتري

بقلم الأستاذ: سمير محمد - كاتب وناشط سياسي إرتري

في التاريخ القديم والحديث يظل جماعة الطابور الخامس لهم دور كبير في حماية الانظمة

من شرفاء الوطن ولعل التاريخ يسطر دومآ هذه المحاولات لوأد أي محاولة ثورات حره تسعى لتحرير الشعوب وقمعها بجميع الوسائل المتاحة لديهم.
ولعل وجودهم وتغلغلهم لا يقتصر على داخل وطنهم وانما امتدت اياديهم لخارج اقطارهم.

حيث وقد ذكر العديد من الإريتريين بأن هنالك العديد من جواسيس تابعين للنظام الإرتري في مختلف دول أوروبا والغريب في الأمر أنهم يعملون مع جهات حكومية في تلك الدول وقد حصلوا على اللجوء وأغلبهم يعمل في مراكز طالبي اللجوء كمترجمين للاجئين الإريتريين.

أعتقد بأن من الواضح جدا من عمل هؤلاء كمترجمين في مراكز طالبي اللجوء وهي بلا شك إيصال معلومات كاذبة ومخالفة لما يقوله اللاجئ الإريتري وبالتالي الضرر بمصيره في حق اللجوء وتحقيق الهدف والغاية معروفة من مهمتهم.

في الحقيقة لم أستغرب ذلك الأمر وليس من الغريب أن يكون هنالك عملاء تابعين للحكومة الإرترية في المنفى وبكل بساطة مهمتهم الضرر بالمواطنين الإريترين لعدم رغبتهم بالخضوع للنظام الذي فروا بسببه وتحرروا من كيده.

النظام الإريتري أحكم سيطرته التامة على عقول شعبه بالداخل ووصل بطشه لمن هم في الخارج الكثير من هؤلاء المترجمين أو العملاء إذا صح التعبير في تسميتهم يقومون بعكس ما يقوله اللاجئ في حق النظام الإريتري. وقد ذكر هذا الشي العديد ممن تعرضوا لمثل هذه المواقف.

أن ما يقوم به النظام الإريتري عبر آلة بطشه أرعبت العديد ممن تعرضوا لتلك المواقف وقرروا عدم ذكر هذا الشي علنا خوفا من معاقبة الحكومة الإريترية لأسرهم في الداخل والاكتفاء بذكر ذلك دون الفصح عن أسمائهم.

صراحة لا استغرب ولا أشكك بعدم حقيقة هذا الأمر لأنني شخصيا قابلت العديد من الإريتريين طالبي لجوء حاصلين على حق اللجوء ويتضح لاحقا أنهم داعمين للحكومة الإرترية قلبا وقالبا ويقومون بمدحه وينكرون أعماله الإجرامية الدنيئة بل يفتخرون بأعماله ويسمونها إنجازات سمعت ذلك الأمر مرارا وتكرارا.

أعتقد بكل تأكيد بأن الحكومات في الخارج خصوصا في أوروبا تعي هذا الأمر ولم يخفى عنها. ولكن للأسف يتم تجاهل هذا الأمر ومعاملة عملاء النظام الإريتري كلاجئين بالرغم من أنهم بكل تأكيد لم يأتوا للعيش بالخارج إلا لتحقيق مصالح الحكومة الإريترية. ويتفنون بإخفاء نواياهم كما علمهم أسيادهم أتباع أسياس أفورقي التي لم تعرف إريتريا لرئيس غيره منذ سيطرته على الحكم وبكل تأكيد لم تستمر هيمنته وقوته إلا من قبل داعميه في الداخل وخصوصا من هم في الخارج على وجه الخصوص الذين لا يقلون شأنا من أسيادهم في الداخل.

إن هؤلاء العملاء ممن يعملون في الخفاء يفعلون ما بوسعهم للعيش في الخارج وترك بلادهم والعيش في الغربة والإدعاء بأنهم مضطهدون من قبل الحكومة الإريترية واستغلال حق اللجوء لتنفيذ ما أرسلوا من أجله باستخدام ذراع البطش الطويلة للنظام الإرتري والضرر بمن تحرر من بطشهم في الداخل ودفع حياته للوصول لبر الأمان ليتفاجأ بوجود هؤلاء العملاء أمامه.

النظام الإريتري لم يوظف فقط عملاء في مراكز اللجوء بل هنالك العديد من المنظمات الإريترية الداعمة له ومهمتها هي جمع التبرعات والضرائب لصالح النظام الإريتري ومن لا يدفع لا يحصل على خدمات القنصلية الإريترية ولا يتوقف الأمر على ذلك الحد بل أن أسر من لا يدفعون يتعرضون للمضايقات في الداخل والحرمان من الدعم الحكومي. وتقوم أيضا تلك المنظمات بحسب ما ذكره المواطنين الإريتريين للدعوة لدعم الحكومة الإريترية وفي المقابل ترى العديد ممن يتم غسل أدمغتهم بالمبادرة للإنضمام في صفهم ودعم مسيرتهم.

وفي شهادة أحد اللاجئين الإريتريين قال: "نخاطر بحياتنا للسفر للخارج هربا من بطش الحكومة الإريترية ونتفاجئ عند الوصول بأن من يحدد مصير اللجوء هم من تسببوا بخروجنا من أرضنا". وقد تم ذكر هكذا مواقف تثبت صحة هذا الأمر على سبيل المثال نقلا عن موقع قناة الجزيرة الإخبارية "تبحث عن حماية من الحكومة لتجد أمامك شخصا يترجم حديثك أنه شخصا يمثل الحكومة نفسها التي تهرب منها".

هذا ماقاله الإريتري سيد نيغاش المتحدث باسم منظمة "تنسيقية إريتريا الديمقراطية". ويضيف قائلا: "تغلغل مترجمين تابعين لحكومة إريتريا في مراكز استقبال لاجئين إريتريين في إيطاليا يتولون ترجمة حديثهم للسلطات الإيطالية ضمن إجراءات طلب اللجوء".

لم يتوقف الحال على هذا الوضع بل زادت الحكومة الإريترية من زج عملاء في إدارات الهجرة في أوروبا. أنها سياسة النظام الإريتري التي هدفها إسكات وتدمير الشعب الإريتري أينما كان كما يفعل لمن هم بالداخل وإيصال رسالة لكل من أفلت من بطشه بأن آلة البطش قادرة على الوصول في الخارج.

وبحسب موقع i24 news أنه يصعب تحديد عدد الجواسيس للنظام الإرتري وأن السفارات والقنصليات توظفهم لخدمة مطالب الحكومة الإريترية. في حقيقة الأمر هنالك الكثير من الدلائل من قبل أناس تعرضوا لهذه المواقف التي تثبت بطش الحكومة الإريترية لمواطنيها في الخارج ولكن مع كل هذا تقف المنظمات والمؤسسات الإنسانية مكتوفة الأيدي مع علمها بهذا الشيء ليصبح الشعب الإريتري تحت رحمة حكومة لا تعرف سوى تحقيق مصالحها على حساب شعبها. إلى متى سيتم غض النظر عن هكذا تصرفات من قبل دول العالم الأول.

Top
X

Right Click

No Right Click