هل وحلت الحكومة الفدرالية الاثيوبية في مستنقع حرب التقراى؟

بقلم المناضل: علي محمد صالح شوم - دبلوماسى أرترى، لندن

بسم الله الرحمن الرحيم

المتابع للاحداث الجارية في اثيوبيا منذ شهر نوفمير المنصرم يلاحظ ان الحرب التي اشعلها

أسياس أفورقي 

رئيس وزراء اثيوبيا أبي أحمد وحليفة طاغية اسمرا أسياس افورقي مازلت مستمرة، وان الفظائع التي ارتكبتها قواتهما اصبحت حديث الاعلام العالمي والمحلي والاقليمي، وهو ما يجعلنا نتساءل كيف لاقليم صغير ليست له قدرات عسكرية لوجستية ومنافذ للخارج ان يصمد امام تلك الهجمة الشرسة من الحكومة المركزية في اثيوبيا ومليشيات الامهرا بالاضافة الى القوات التي دفع بها الطاغية اسياس افورقي من ارتريا وبعض الجنود الصومالين!!

سؤال قصدنا منه توضيح حجم المؤامرة على شعب تقراى الاعزل الذي يتعرض للابادة والتطهير وامامنا المجازر التي نشاهدها في وسائل الاعلام المختلفة في ابشع صورها.

رفض الثنائي أبي وأسياس كل الوساطات التي تقدمت بها عدة جهات للحيلولة دون النزيف الذي يجري في اقليم التقراي، ظنا منهم حسم المعركة في ايام معدودات والقضاء الكلي على الجبهة الشعبية لتحرير تقراى، وهو الامر الذي استعصى عليهم حتى الان، ويمكننا القول ان الامور خرجت عن السيطرة واصبحت قضية الحرب في اقليم التقراى قضية رأى عام عام، فالولايات المتحدة الامريكية خرجت في اكثر من تصريح على لسان وزير خارجيتها تطالب بخروج القوات الارترية من الاقليم فورا ومعها المليشيات الامهرية، وطالبت في نفس الوقت باجراء تحقيق مستقل وشفاف في ما نصب الى هذه القوات من جرائم بل وذهبت اكثر من ذلك بضرورة مرتكبي هذه الجرائم الى المحاكم الدولية، وكذا المنظمات الحقوقية الدولية كمنظمة العفو الدولية التي وجهت أصابع الاتهام الى القوات الارترية التي دفع بها المجرم اسياس في أتون حرب لاناقة لها فيها ولا جمل بارتكابها جرائم ضد الانسانية، وكذا منظمة هيومن رايت وتش التي نحت نفس المنحى في ضرورة اجراء تحقيق مستقل لتلك الجرائم والسماح للمنظمات الدولية الاعلام بدخول الاقليم، حتى المنظمة الاثيوبية لحقوق الانسان لم تستنكر ما جاء في التقارير الدولية بل اكد جاهزيتها لاجراء التحقيق والتعاون في ذلك.

كل ذلك وغيره مداعة لان نتوقف عنده بان أبي أحمد الذي استبشرت به اثيوبيا خيرا وكل الاقليم باعتباره رجل سلام وعلى اثر قبوله بتطبيق اتفاقية الجزائر بين اثيوبيا وارتريا منح جائز نوبل للسلام، اصبح اليوم مجرم حرب بامتياز وقديما قيل ان القرين بالمقارن يقتدي، ربط مصيرة بطاغية اسمرا الذي ملأ الرض جورا وظلما، واباد الحرث والنسل وجعل من ارترية بؤرة مشاكسة وضيعة لعصابات تسلطة على البلاد والعباد باسم الوطنية للأسف.

حتى قضايا الحدود الحرب المشتعلة بين السودان واثيوبيا هى الاخرى اصبحت من العوامل التي تحسب ضد أبي أحمد فقد سمح او تجاهل ان لم نقل ليس بمقدوره ايقاف تفلتات مليشيات الامهرا في منطقة الفشقة، وهنا لابد من التأكيد ان الفشقة ارض سودانية استنادا الى ما قاله السيد هيلى ماريام ديسالين امام البرلمان الاثيوبي في العام 2013 م والذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي وتأكيده بان مليشيات متفلته هى التي تعتدي على الاراضي السودانية وتريد تعكير صفو العلاقات مع السودان، بيدا ان حكومة أبي أحمد ومن خلال خارجيتها لم تلتزم بما اتفقت عليه في السابق.

كما ان حليفه أسياس يثر الفتنة هنا وهناك لامر في نفس يعقوب وقد يكون مفيدا اذا علمان ان اسياس يعمل جاهدا على استمرار الازمة بين السودان واثيوبيا وان قواته منتشرة على الشريط الحدوي بين الدولتين في اراضي اقليم التقراى من الحمرا الى ماى خضرا.

من هنا يمكننا القول ان الحكومة الفدرالية الاثيوبية وقعت في فخ النزوات الشخصية لأسياس افورقي الذي يعمل ليل نهار على اخراج الجبهة الشعبية لتحرير تقراى من مسرح الاحداث اشباعا لغروره وثاراته معهم وأبي أحمد وطموحه الشخصي للزعامة ولو على جماجم شعبه وهذا ما نشاهده الان.

Top
X

Right Click

No Right Click