قراءة في رواية رائحة السلاح

بقلم الأستاذ: محمد عوض  المصدر: عدوليس

نتقدم قراءة لنص بمعزل عن فضائه تلك مهمة صعبة جدا ولكننا نزعم إن نقدم هذه القراءة

رواية رائحة السلاحلنص رواية (رائحة السلاح) لأبوبكر حامد كهال، الكاتب الإرتري، ورواية (رائحة السلاح) الصادرة عن منشورات المؤتمر وهي سلسلة تعنى بتقديم نماذج من الإبداع الليبي المعاصر بالجماهيرية الليبية حيث يقيم الكاتب، وفي اعتقادي إن هذه الرواية هي الثانية أو الثالثة في تاريخ الأدب الإرتري، وقد أهداها كاتبها للشهيد عواتي مؤسس جبهة التحرير الإرترية ومفجر الكفاح المسلح.

وفضاء نص (رائحة السلاح) يكاد يكون واضحا من عنوانه وهو فضاء حرب التحرير الإرترية التي دامت ثلاثون عاما حتى الاستقلال، وتدور أحداث الرواية في جبهة الحرب وإبطالها وشخصياتها، هم مجموعة من المقاتلين والشهداء والمناضلين من أجل تحرير إرتريا، ولكن ماذا عن حكايات ومشاعر وأحداث ذات صبغة إنسانية تناثرت هنا وهناك في نسيج السرد الروائي متعازية تماما مع إبراز مغامرات المناضلين وانتصاراتهم وهزائمهم أو أحزانهم وفواجعهم، كيف ننظر داخل هذا النسيج للعلاقات الأسرية متمازجة في جو الحرب وآفاق التحرير؟

• يستهل الراوي وهو طفل في توصيف بيئة القرية التي تعيش أجواء الحرب بدأ من أبيه وأمه والبيت الذي يعيشون فيه نذير بهجوم وشيك على القرية لتصبح بعد ذلك فكرة النزوح جزء من مركزية السرد حينما يتشرد الراوي وهو طفل صغير مع المقاتلين في الجبهة بعد إن فقد أمه في مشهد مأساوي فظيع من مشاهد الحرب والاحتلال.

• والسرد في تقدمه يكشف كثيرا من فظائع الحرب والموت، وان كان لا تغفل الرواية في نسيجها إبراز المكان الروائي وطبيعته من حيث توصيفات الكاتب للطبيعة وجمالها من أودية وانهار وأمطار ويسرد الصوت الرئيسي في النص إحداث فقدانه لعائلته أمه وأخيه الذي وجد ملقيا في قاع بئر باعتباره الناجي الوحيد من حملة التطهير التي تمت في القرية... ينهض النص على مجموعة من العلاقات بين المناضلين على صعيد الجبهة والخلايا التي تنظم إمداد المناضلين بالمعلومات وإرسال المتطوعين وتأمين تنفيذ العمليات داخل المدن مثل كرن وغيرها، وتبدأ شخصيات مثل سعدا لله أخ كحنو المناضل في الجبهة وبرهان نادل المقهى وناصر بائع الخضار وعبدوه الخياط وسعدية وهم يمثلون الحركة الداخلية في نص الرواية، وتكشف الرواية عن شخصية سعدية التي تبدو في الظاهر من الذين يتعاونون مع الاحتلال إلا إنها تعمل مع المقاومة سر فقد قتل أبيها وأخيها في مقاومة الاحتلال، حينما قامت بعمل بطولي استدرجت فيه قائد من قواد الاحتلال بمدينة كرن وقتلته بمسدسه وانتقلت إلى صفوف المقاومة في الجبهة.

يمضي الراوي في كشف مزيد من التطور السردي داخل النص حينما ينتقل إلى السارد الذي فقد عائلته وه طفل وحينما واصل حياته راعيا للنعاج في جبل عقامي وهنالك التقى بشخصية (زهرة طباي) ومغامرت العشق الأولى في الجبل، وبعد الصفحة 50 من الرواية يكشف لنا الراوي عن اسم البطل وهو (احمد همد) حينما يضطلع بمهمة استلام شحنة السلاح قادمة للمقاتلين، بعد ذلك يمرض احد الرجال وهو (كحنو) ويصطدم رجال المقاومة مع جيش الاحتلال وتدور معركة يروح فيها (كحنو) شهيدا. مشاهد جثثهم في كرن ومشاهد سعد الله لذلك المشهد الفظيع.

وتنتهي الرواية باجتياح المناضلين للمدينة في زمن واحد مع السيل واختلاط مشاعر الحزن بالفرح، وهي آلام ومرارات الفقد والفرح بالانتصار على المحتلين، ودحرهم، على الرغم من أننا يمكن إن نطلق على رواية (رائحة السلاح) لأبي بكر حامد كهال إنها من أدب المقاومة إلا إننا يمكن إن نقول ثمة حكايات أخرى غير رائحة السلاح تفوح من أتون الحرب.

Top
X

Right Click

No Right Click