كتاب عمر زرأي الرئيس أسياس أفورقي مسيرة قيادة الثورة والدولة

بقلم الأستاذة: حنان علي مران - شاعرة وكاتبة صحفية - ملبورن، استراليا

عندما أهداني الدكتور عمر زرأي مشكوراً كتابه الأخير الرئيس أسياس أفورقي

مسيرة قيادة الثورة و الدولة طلب بشدة وجسارة رأيي الشخصي فيه ويعلم أنني لست ممن يجيدون المجاملات بكافة أشكالها وعندما يتعلق الأمر بالوطن والأمة يشتد وطيس الصدق والصراحة عندي، وحتى لو لم يعطيني الدكتور الضوء الأخضر لتناول الكتاب لإعطاء إنطباعاتي الشخصية كنت سأفعل في كل الأحوال فالشخصية التي يتناولها الكتاب تستهويني وتستوقفني كثيراً ولكن تواضع الدكتور زرأي بهذا الطلب لهو وسام تحفيزي يزيد شرف التناول ويعطيني مساحة حرية أكبر.

الكتاب في مجمله جيد جيداً، يتضح جلياً الجهد الجبار المبذول في جمع المعلومات يكفي أنه يتعرض لشخصية تابوه من تابوهات المعارضة التي تتسمر أمامها صامتة في أفضل الأحوال وفي أسوأها تنعته بأبشع الكلمات حقيقةً كانت أو مجازاً، يستحقها أو لا يستحقها، فالدكتور زرأي بتناوله لشخصية الرئيس كأنه وضع نفسه أمام مجرى سيل من الإنتقادات لن تتوقف حتى تجرفه.

ثم أن ذلك ظهر جلياً في سطور الكتاب فتجد الدكتور تارة يرفع ويمجد فخامة الرئيس من ساسه (فخامة أسرته وبدايات حياته) لرأسه المليئة بالدهاء والمكر الذي وصل به لكرسي الرئاسة وتارة أخرى يقدح في أصل أسرته ويتسرب لنفس ونوايا الرئيس ويطليها بما يناسب تواجده وسط المعارضة بإختصار، ظهر جلياً إمساك الكاتب العصا من المنتصف كلما إمتدح الرئيس في مقطع تذكر المعارضون في الجانب الآخر من الحياة فلقمهم كلمتين طبطبة وتسيير أمور.

وسأور في نقاط مآخذي على الكتاب حتى الصفحة 60 لأن الإنتظار لإكمال الكتاب سيراكم النقاط فما يبدوا لي من هنّات حتى الآن توشي بالإكتفاء بهذا القدر من التناول فكل ما بعد ذلك مجرد توابع.

1) تبدأ الأخطاء الفادحة من دفتي غلاف الكتاب، فالخطأ الأول يكمن في المقطع الثاني من عنوان الكتاب مسيرة قيادة الثورة (!) العنوان بهذا الشكل ينسب قيادة الثورة المطلقة لأسياس أفورقي وهذا غير صحيح فقد سبق أسياس أفورقي في إطلاق شرارة الثورة وقيادتها شخصيات أطاحت بها هذه الجملة لصالح أسياس افورقي والكتاب كتاب للتاريخ والتاريخ لا يرحم وقد تفتح الجملة مجالاً لبقية قيادات الثورة الإرترية التي سبقت أسياس والتي كانت أعلى منه وأقوى أو بمحاذاته ونديته الأحياء منهم والإمتداد من أبناء من مات منهم أن تطالب بحقها في هذا الصدد والإعتذار عن هذا الخطأ الفادح.

2) غلاف الكتاب من الجهة المعاكسة يعترف بعكس ما ذكره في العنوان ففي كلمة الناشر يقول بأن صدور الكتاب يصادف مرور نصف قرن على قيادة أفورقي لفصيل في الثورة وهذا هو الصحيح، قائد فصيل فقط في الثورة وليس مطلقها كما يقول العنوان.

3) حاول الناشر تمرير ما سرده الكاتب من قصص خيالية لحركات ولفتات وسكنات واحاسيس الرئيس وحتى نواياه دون مصادر موثقة أو مراجع مبرراً ذلك بالأسلوب القصصي في كتاب تاريخي لا يحتمل القصص الخيالية بل على العكس تمامًا إن بعض ما أورده من خيال قصصي لا يتوأم مع كتب التاريخ حتماً سيعرضه للمساءلة القانونية كما سنورده لاحقاً.

4) إظهار الكاتب رأيه الشخصي طوال الوقت يعرض الكتاب للإهتراء والضعف حيث أن كتب التاريخ والتوثيق بصفة عامة تحتاج لكثير من الحيادية وإلتزام الصمت وترك الحقائق المثبتة بالأدلة المرفقة تصنع للقارئ قناعاته الخاصة.

5) رأي الكاتب الذي ظهر جليًا لم يكن حتى حيادياً بل تبنى فكرة إمساك العصى من الوسط التي ترفع حرج مدح أسياس وهكذا يتركك تلهث لتعرف هو معانا واللا مع الخيانة.

6) معظم القصص الخيالية التي وردت بالكتاب إن لم يكن كلها تصلح لأن تجرجر صاحبها للمقاضاة، فمعظم تعبيرات الوجوه وحديث النفس التي اوردها الكاتب على لسان اسياس افورقي والتي توحي بالإزدراء الديني او العرقي في الصفحات 42 و 43 ليست موثقة ولا تمت للتاريخ بصلة وتعرض الكتاب للطعن في دقته و مصداقيته.

سأكتفي بهذا القدر فالباقي على نفس الوتيرة ولكن لا يفوتني أن أعترف للكاتب بجهده في تجميع المعلومات وهمته في اصدار الكتب ونشرها واتمنى أن يتخذ طرق بحث محكمة وإستشارة قانونيين قبل نشر اي كتب تاريخية او وثائقية حتى لا تعرضه للمساءلة القانونية مستقبلاً.

للتواصل مع الكاتبة: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Top
X

Right Click

No Right Click