ارتريا من الكفاح المسلح إلى الاستقلال - الحلقة الثالثة

بقلم الإعلامي الأستاذ: أحمد أبو سعدة - صحفي سوري - صديق الثورة الإرترية

ويجب أن ننوه هنا، أن العلاقات بين المسلمين والأحباش المسيحيين، في فترة فجر الإسلام العظيم،

ارتريا من الكفاح المسلح الي الاستقلال 2

كانت سليمة وطبيعية، ومن هنا استمرت، العلاقات العامة بين المسلمين والمسيحيين الأحباش، مستندة إلى القيم العظيمة للإسلام الحنيف.

ويُعْتَقََِدْ أن قبائل الدناكل في جنوب ارتريا، والسمهر في ضواحي مصوع، تعتبر من أقدم سكان ارتريا اعتناقاً للإسلام، وبعد أن انتشر الإسلام، اعتنقت قبائل الساهو والتي تسكن في المنطقة الممتدة من خليج زولا إلى مرتفعات أكلى قوازي، في القرن الرابع عشر الميلادي، أما قبائل الساحل، و البني عامر، فقد انتشر الإسلام بينهما، ابتداء من القرن العاشر الميلادي.

كانت هناك أيضاً، القبائل الوثنية، مثل الباريا و البازا وقد اعتنقا الإسلام، على يد الشيخ محمد عثمان الميرغني، بعد منتصف القرن التاسع عشر، وكذلك نشر الشيخ الميرغني الإسلام بين قبائل البلين و الماريا و بيت جوك و المنسع وبعض قبائل الحباب في الساحل.

وبالذات الفروع الثلاثة:-

• عد تماريام ،
• عد تكليس ،
• بيت اسقدي ،

حيث كانت تعتنق المسيحية، والأسر الدينية التي ساهمت في تعلم القرآن الكريم، وأقامت الزوايا في بقاع ارتريا.

وعلى سبيل المثال - وليس على سبيل الحصر:-

1. عد شيخ.

2. حامد ود نافعوتاي في الساحل.

كما كان مركز آخر، في إمبيرامي على بعد، أميال قليلة من مصوع، وفي قرية إمبيرامي عدد كبير من أضرحة الأولياء والصالحين.

وقرية بيت الشيخ محمود ومركزها زولا تقيم ندوات قراءة القرآن الكريم وتعليمه، وعد سيدنا مصطفى وتقع في بركة وعد درقى وعد معلم في شمال ارتريا وغربها وبيت الشيخ إبراهيم الخليل في طيعو في دنكاليا وعد كبيري في الهضبة وكانت في الأصل تقيم في جزر دهلك، هذه البيوت وكما قلنا كانت وساهمت في نشر الإسلام في ارتريا، كانت وما زالت تدير الندوات وتلاوة القرآن الكريم.

كما أنها تنتسب، كلها بصلة الرحم، إلى الجزيرة العربية. وبفعل الزيجات التاريخية المتواصلة، انصهر العنصر العربي المعاصر، وسط السكان من البجة وغيرهم.

وبالرغم من احتفاظ القبائل الارترية، بلغتها السامية والحامية والكوشية القديمة تجري وحدارب وسيهاوية وعفرية وغيرها ومع كل هذا ظلت، تتمسك بانتسابها إلى الأصول العربية.

و إذا أردنا أن نوضح أكثر حول الأصول العربية أقول مايلي:-

1. إذا نظرنا وأمعنا النظر، إلى سكان الهضبة الارترية، نجدهم ينتسبون إلى اليمن، كما كاموا ينتسبون إلى قبائل البجة.

2. بيت شيخ محمود يرجعون بانتسابهم إلى الزبير بن العوام.

3. عد شيخ حامد ود نافعوتاي ينتسبون إلى أشراف قريش.

4. قبائل البني عامر والبلو تنتسب إلى بني العباس.

5. قبائل الحباب المتعددة تنتسب إلى قريش.

6. الأساورته تنتسب إلى علي بن أبي طالب.

7. المنيفري تنتسب إلى عمر بن الخطاب.

8. الماريا و سنعدقلي في المرتفعات وقبيلة طروعه وحزو ومنسع إلى الأمويين.

9. الجبرته ينتسبون إلى عثمان بن عفان وعقيل بن أبي طالب.

10. العفر ينتسبون إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب.

واعتبار أني لا أفصّل كل القبائل والبطون والفروع، فأنا أرمي إلى جذورها وأصولها العربية، وهذا مثال واضح وصريح، على عروبة أرتريا، وإني أوردَ هنا بعض الأسماء الإسلامية العربية اسم الرسول (صلى الله عليه وسلم)، والخلفاء الراشدين، والصحابة، واسم آدم وهي أسماء شائعة ومتداولة.

ثم إن هناك أسماء كثيرة، من الناس مقرون اسمها باسم الله تعالى مثل: (عبدالله، عبدالحي، عبدالمولى، عبدالرحمن، عبدالوهاب، وهكذا...) وهناك أسماء سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) مثل أحمد، نذير، مصطفى، محمود واسم نذير وارد في القرآن الكريم: (وأرسلناك نذيراً).

أما الأسماء المؤنثة فهي: (فاطمة، زهراء، خديجة، حواء، زينب، كلثوم، بلقيس، بتول ...الخ) وهناك التأثير اللغوي فيها، فإذا قرأنا كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وكتاب الحيوان للجاحظ، وإذا أطلعّنا على حروف اللغة التجرية وجدنا الكثير من المفردات، مذكورة في القرآن الكريم، ولها المعنى ذاته في التجري هنا نقول: ان اللغة التجرينة، والتجري مشتقان من اللغة الجزئية وهي لغة سبأ وحمير والتي أتت من جنوب الجزيرة العربية، وإننا نؤكد على أن المفردات العربية الموجودة في اللغة التجرينية والتجري تتجاوز النصف بكثير، أما بالنسبة للهجات الارترية ففيها الكثير من حروف ومفردات اللغة العربية، وهنا أقف وأضع هذا الجدول.

الكلمة العربية الكلمة المقابلة لها بالتجري:
أقرأ – أقرا
حاجب – حاجب
أنف – أنف
أذن – أذن
عبد – عبد
...الخ

كما أن الشهور تلفظ كما هي باستثناء شهر شعبان حيث يسمّنه مداجن، أما أيام الأسبوع فهي، كما نلفظها، نحن ما عدا يوم السبت حيث يسمونه سنبات عباي أي السبت الكبير، أما الصلاة فاسمها كما هو دون تغيير.

وقبل أن ينتهي لقاؤنا أخذت أفكّر في هذا، الانسان الكبير، الشيخ/ إدريس محمد آدم. بعد أن عرفت أنه يتمتع بصفة المعلم والمناضل والمفكر الذي، لا ينحني أمام المصاعب ولا يطأطأ رأسه، لأحد مهما كان كبير الشأن، ودعته وقلت له: (أرجوكأن تبقى الأب لنا،لأننا بحاجة إليك اليوم أكثر من أي وقت مضى).

ووقف الشيخ ادريس وكأنه الجبل، ثم مضى وبقيت لفوحدي. وهنا عدت بذاكرتي إلى أيام المؤتمر الوطني الأول عام1971.

الى اللقاء... فى الحلقة القادمة

Top
X

Right Click

No Right Click