الاعتقال التعسفي في اريتريا

بقلم مولانا: عبدالله خيار - سويسرا

تظل قضية معتقلي الرأي والضمير في بلادي والذين فاقوا 10 الف سجين

من طلاب وفلاحين وعمال وتجار واطباء وقضاة ومحامين هي القضية التي تؤرقني وترهقني حتي اني اشعر بالغثيان في بعض الاحيان.

تبا لهؤلاء الذين يتولون شئون الامن في بلادي حتي اني بدات اشك في انهم من بني جلدتنا من شدة فظاظة قلوبهم.

هل هم حقا اريتريون..؟؟

كيف يسمح لهم ضميرهم بان يعذبوا اخوتهم حتي ولو كانوا مخطيئن لهذا الحد.

لذا تظل هذه القضية تفرض نفسها لتصبح اكثر القضايا الحاحا بالمطالبة بسرعة اتخاذ اجراءات عاجلة وسريعة لاطلاق سراحهم والضغط علي المنظمات الدولية والحقوقية لتتولي مسؤلياتها تجاه هؤلاء المعتقلين الذين يعيشون تحت ظروف غير انسانية وشديدة الوطأة في سراديب تحت الارض وليس خلف قضبان مما يجعلهم عرضة لامراض القلب والضغط والسكري.

بالاضافة الي تعرضهم لشتي انواع التعذيب حتي اهترأت اصابعهم وضمرت اجسادهم النحيلة وصارت اظافرهم حادة كاقلام الرصاص.

يعانون سوء التغذية والوحدة والظلام..في ظل وجود اتفاقيات دولية تنص علي الحقوق الاساسية للانسان منها حرية الرأي التعبير وحق التجمع السلمي ومنع الاعتقال التعسفي وضمان وجود محاكمات عادلة وعدم التعذيب الا ان الاعتقال التعسفي في اريتريا صار امرا يقلق الكثير من الناس وينعكس ذلك في حياتهم اليومية باثر سالب.

ربما تخرج من منزلك لشراء سيجارة ولا تعود الي بيتك الا بعد ثلاث سنوات اخرسا لا تتكلم كما حدث لاحد اقربائي او تعود لاهلك بعد سنوات تعذيب ولا تتعرف عليهم فاقدا ذاكرتك.

انها صور ومشاهد تدعوك لان تدرك حجم المأساءة والمعاناة التي تتوغل في تلك الزنازين.

والاعتقال التعسفي هو قيام السلطات باعتقال شخص دون توجيه تهمة محددة له.

وذلك عن طريق استخدام اجراءات امنية وليست جنائية وهذا النوع من الاعتقالات يتنافي مع ابسط المعايير الدولية لحقوق الانسان لانه اعتقال يعتمد علي ملف سري وادلة سرية وهناك ايضا التهم الجاهزة والمعدة سلفا فبعد اعتقال الشخص يُجبر علي التوقيع علي هذه التهمة والا تعرض للتعذيب.

نتيجة لهذه الاجراءات الامنية لا يقدم الذين تم اعتقالهم الي محاكمات عادلة واشترطت اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 في مواده 70..71 وكذلك القانون الجنائي الاريتري المُعدّل في المحاكمة العادلة ان يُبلّغ المتهم بلائحة اتهام واضحة فيها التهم الموجه اليه وفيها اسباب اعتقاله ليتاح له فرصة الدفاع عن نفسه.

ولان المسؤلين عن اعتقال هؤلاء الاشخاص يدركون ان تقديمهم للمحاكمات يعني حصولهم علي البرأءة.

لم يقدم اي معتقل حتي الان الي المحاكم الاريترية التي جُردت هي الاخرى من صلاحياتها فلم تستطيع درء الظلم عن هؤلاء المعتقلين.

لذا قُدِم جزء من هؤلاء المعتقلين الي لجان أمنية حيث حاكمت الكثير منهم دون ان يتم حتي ابلاغهم بهذه الاحكام لان السياسة العقابية لهذا للنظام قائمة علي الذل و تحطيم معنويات الشخص المعتقل وكثير من المعتقلين تعسفيا لا يعرفون حتي اسباب اعتقالهم الحقيقة.

هذا الوضع يتنافي مع كل الاعراف والمواثيق والاتفاقيات الدولية بل حتي مع المنطق السليم.. عليه علي الحكومة الاريترية الافصاح عن عدد المعتقلين واماكن تواجدهم.

فالسلطات الامنية في اريتريا توارثت السرية عبر سنوات النضال وتعتبر المعلومات التي تملكها لا تهم الشأن العام وانها الجهة الوحيدة المخولة بحفظ هذه المعلومات والوثائق مع انها تخص الشعب الاريتري في المقام الاول.

فلا احد يتعاطف مع الشخص الذي يرتكب جرما حسب القانون كما انه لا احد يرضي باعتقال شخص برئ.

عجز الحكومة الاريترية عن تقديم هذا العدد الكبير من المعتقيلين الي المحاكمة حتي الان هو دليل قاطع انها لا تملك اي دليل في مواجهتهم ويعد هذا تعسف في استعمال السلطة.

وفي ذلك اهدار لكرامة هؤلاء المعتقلين في العيش في وطنهم بسلام طالما لم يرتكبو جرما يعاقب عليه القانون الجنائي الاريتري.

لذا تمر السنوات وسف تجد الحكومة الاريترية لا خيار امامها الا نفس الخياران لا ثالث لهما اما اطلاق سراحهم دون قيد او شرط او تقديمهم لمحاكمات عادلة وعاجلة تتوفر فيها كل الشروط التي فرضها القانون.

ختاما تبا لكم ايها الاوغاد هل تعرفون كم من البيوت ادخلتم الحزن والتعاسة لساكينها؟؟

وكم زوجة تنتظر زوجها الغائب تحلم كل يوم بانه قادم.

Top
X

Right Click

No Right Click