حوار مع المناضل محمد إدريس حُمداي - الجزء الاول

حاوره الأستاذمحمود عبدالله أبو كفاح - إعلامي وكاتب ارتري

• الحركة الطلابية الإرترية كان لها دور مشهود في العمل السياسي خلال مرحلة النضال التحرري.

محمد إدريس حُمداي

• مساهمة حركة تحرير إرتريا في بدايات النضال من اجل الحرية كانت كبيرة ولايمكن التقليل من شأنها بأي حال من الأحوال.

شكَّل الطلاب الإرتريين خلال مرحلة النضال التحرري الطلائع الاولى التي ساهمت في تأسيس الثورة الإرترية ومن ثم النضال فيما بعد في كنف تنظيماتها المختلفة، ولا نبالغ إذا قلنا بان الطلاب كانوا بمثابة العمود الفقري للثورة، حيث كانت مساهماتهم واضحة وجلية في كافة الأصعدة بما في ذلك المشاركة في الحملات التعبوية ورفع الوعي السياسي للجماهير، وعكس عدالة القضية الإرترية في المحافل الإقليمية والدولية وغيرها من الانشطة الوطنية، للتعرف على مساهمات الطلاب الإرتريين بشكل عام والدارسين في مصر على وجه الخصوص في بدايات النضال التحرري، كنا قد إلتقينا بالمناضل محمد إدريس حمداي الذي عاصر تلك الفترة الحساسة من تاريخ الشعب الإرتري وشارك في تفاصيلها طالباً ومناضلاً في الثورة، فإلى مضابط الحوار:

في البدء أرجو ان تعطينا نبذة تعريفية عن نفسك؟

أنا من مواليد قرية مرارا الواقعة في منطقة شمال بحري، درست حتى الصف الثالث في قرية مرارا ومنه انتقلت الى مدرسة مدبر في العاصمة أسمرا والتي درست بها حتى الصف الخامس، حيث كانت تلك المدرسة تدرس طلابها باللغتين العربية والتقرنية، وبعد اكمال المرحلة الإبتدائية تم تحويلي الى المدرسة الإسلامية في منطقة عداقا حموس التي كانت تُدرِس باللغة العربية لدراسة المرحلة المتوسطة، ولكن وبسبب الظروف الأسرية التي مررت بها آنذاك قاطعت الدراسة في هذه المدرسة، وبعد فترة وبدون علم الأسرة هاجرت الى السودان ومنه الى مصر لمواصلة الدراسة، حيث وصلت الى القاهرة في العام 1959م، وفيها إستقبلني الطلاب الإرتريين الذين سبقوني في القدوم الى مصر، وقاموا بتوجيهي ورعايتي كما ينبغي، وبعد إكمال المرحلة الثانوية في العام 1966م توجهت الى بغداد لتلقي الدراسة الجامعية وتخرجت بدرجة البكالوريوس من كلية الحقوق بجامعة بغداد في العام 1970م.

• بعد التخرج مباشرة إلتحقت بالميدان في الخامس عشر من إكتوبر العام 1970م وفور دخولي طلب مني رئيس القيادة العامة للجبهة آنذاك الشهيد محمد احمد عبده تنظيم المحاكم العسكرية والمدنية داخل إرتريا بحكم دراستي للقانون، وأنا من جانبي رفضت التكليف وطلبت منه ان إطلع أولاً على الاوضاع بنفسي قبل الشروع في تنفيذ هذه المهمة، وعلى الفور دعاني الشهيد محمد احمد عبده لحضور مؤتمر طحرا العسكري حتى أجد الفرصة للإلتقاء بالقيادات وفي المؤتمر إتضح لي حجم الخلافات التي كانت تعصف بقيادات الجبهة، وقد قمت برفقة بعض المناضلين بتكوين لجنة لحل تلك الخلافات ولكن لم نفلح في مهمتنا بسبب إصرار بعض القيادات على مواقفها، واستمر الحال على هذا المنوال حتى تقرر عقد اجتماع شامل في (كرديبا) وفيه أخترت عضواً باللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الاول لجبهة التحرير الإرترية.

• في هذا المؤتمر الذي عقد في اكتوبر من العام 1971م تم إختياري عضوا للجنة التنفيذية ومسؤول مكتب القضاء حيث شرعت في تنظيم المحاكم الاهلية والشرعية والعسكرية، وفي المؤتمر الثاني للجبهة الذي عقد في العام 1975م قدمت إستقالتي من اللجنة التنفيذية لعدم رضائي بتصرفات القيادة في تلك الآونة لاسيما إثناء الحرب الاهلية، وحينها تم قبول إستقالتي.

• تم تكليفي بمهمة مشرف عام على الوحدة الإدارية رقم 4 والتي عملت بها لمدة عام، وبسبب تدهور حالتي الصحية في تلك المنطقة تم إرسالي الى سوريا للعلاج، و في سوريا وتحديداً في العام 1976م تم تكليفي مندوب للجبهة في اليمن الجنوبي.

• في العام 1981 مندوباً في المغرب.

• في العام 1982 مندوباً في ليبيا.

• في العام 1984 مندوباً في الصومال.

• في العام 1986 عدت الى السودان وعبرت عن رفضي لإتفاقية جدة التي كرست الإنقسام في الساحة الإرترية.

• في مطلع العام 1991م قبيل التحرير اصدرنا بيان برفقة بعض المناضلين واعلنا فيه إنضمامنا للجبهة الشعبية.

• عقب التحرير تم تكليفي بمهمة مندوب للحكومة الإرترية المؤقتة في الجزائر التي لم أمكث فيها كثيراً بسبب الإضطرابات التي كانت تعاني منها آنذاك.

• في العام 1992م تمت دعوة مناديب الحكومة الإرترية في الخارج لعقد إجتماع في اسمرا، وبعد الإجتماع تم توجيهي الى وزارة العدل التي عملت بها حتى العام 2009م.

الاستاذ محمد إدريس حمداي ،بإعتبارك أحد الطلاب الذين عاصروا النشاط الطلابي الإرتري في القاهرة نهاية الخمسينيات وبداية الستنينات من القرن الماضي وتحديداً التحركات التي سبقت تأسيس جبهة التحرير الإرترية، ياحبذا لو اطلعت القارئ الكريم على دور الطلاب الإرتريين في تأسيس الثورة الإرترية؟

الحركة الطلابية الإرترية في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات كان لها دور مشهود في النشاط السياسي داخل إرتريا وخارجها وهنا يمكنني ان أشير الى نقطة أساسية وهي ان الحركة الطلابية في كل الأوطان هي الحركة التي تعبر عن تطلعات الشعوب وآمالها وتطلعاتها، تتفاعل مع الاحداث وتقدم التضحيات في سبيل حرية وكرامة شعوبها، ولاينحصر نشاطها داخل جغرافية الوطن وإنما يتعداه الى الخارج ايضاً أيمانا منها بمبدأ التعاون والتآزر بين شعوب العالم اجمع وتقديم الدعم المادي والمعنوي متى ماطلب منها ذلك. وبخصوص دورالحركة الطلابية الإرترية فبالرغم من محدودية وعيي السياسي في تلك الآونة إلا أنني كنت ألاحظ ذلك النشاط الدؤوب الذي كان يقوم بها اعضاء الحركة الطلابية الإرترية في القاهرة لاسيما في اعمال التجنيد والتعبئة السياسية التي كان لها دور كبير في زيادة وعينا السياسي والإلمام بأبجديات العمل الطلابي.

لقد كانت تتمتع رابطة الطلاب الإرتريين التي كانت قد تأسست في العام 1952م بشارع شريف في القاهرة قبل قدومي الي مصر، بعلاقات جيدة مع حركات التحرر الوطنية الإفريقية والعربية و التي كانت لها مقار في العاصمة المصرية ،وكان لهذه الرابطة اهداف تسعى لتحقيقها ومن ضمنها تحرير الأرض والإنسان الإرتري من ظلم المستعمر مهما كانت التضحيات وإيجاد وطن يحفظ لهم حريتهم وكرامتهم، حيث شكّل أولئك الطلاب النواة الاولى التي أسست جبهة التحرير الإرترية في القاهرة بقيادة الشهيد إدريس محمد آدم عام في السابع عشر من شهر يونيو 1960 قبيل انطلاق الكفاح المسلح في الفاتح من سبتمبر 1961م بقيادة البطل الشهيد حامد إدريس عواتى، وأذكر من اولئك الطلاب الذين كان لهم دور مشهود في تأسيس الجبهة الذين كانوا يدرسون في جامعة القاهرة:-

• إدريس قلايدوس،
• سيد احمد محمد هاشم
• سعيد حسين
• طه محمد نور

وكذالك بعض الطلاب الذين كانوا يدرسون في المراحل الدنيا:-

• محمد آدم أكتى
• إبراهيم إدريس بليناي

وغيرهم، حيث إجتمع هؤلاء بالشهيد ادريس محمد آدم وأسسوا جبهة التحرير الإرترية.

اما انا فقد كنت في المرحلة الإعدادية ووعيي السياسي كما أسلفت كان متواضعاً مقارنة بالطلاب الجامعيين، واتذكر ان هؤلاءالطلاب كانوا ينشطون في تثقيفنا من الناحية السياسية وتأطيرنا وتنظيمنا في خلايا تابعة للجبهة، على ان ندفع الاشتراكات الشهرية بالإقتطاع من المنحة الشهرية التي كنا نحصل عليها من الحكومة المصرية، ونوزع بيانات و منشورات الجبهة على امتداد القاهرة للتبشير بالثورة الإرترية وتعريف الناس و الأصدقاء بعدالة القضية الإرترية.

ومن المعلوم ان نشاط الطلاب الإرتريين لم يقتصر على التعبئة وجمع الاشتراكات فقط بل شرعوا في اصدارنشرة إعلامية لأول مرة بإسم جريدة الثورة باللغتين العربية التقرنية كانت توزع داخل إرتريا والسودان الذي كان يستضيف أعداد كبيرة من اللاجئين الإرتريين آنذاك، وبكل حقيقة كان يشكل الطلاب الإرتريين في تلك الفترة شعلة من النشاط والحيوية، حيث كانوا يقومون بشرح عدالة القضية الإرترية في كل المحافل والمنابر ولا أبالغ إذا قلت بان دورهم كان يفوق دور القيادات السياسية التي كانت في الساحة.

هلا ذكرت لنا الشخصيات الطلابية التي كانت تشارك بفعالية في تعبئة الطلاب آنذاك؟

اهم الشخصيات الطلابية التي كانت تنشط في تعبئة الطلاب آنذاك اذكر الشهيد سعيد حسين، إبراهيم ادريس بليناي، آدم اكتى وإدريس قلايدوس، وطه محمد نور، وما اود ان اشير اليه هنا ان الشهيد سعيد حسين والسيد احمد محمد هاشم كانا قد دخلا الى إرتريا في العام 1962م، وأقاما خلايا سرية داخل أسمرا، ويذكر ايضاً ان الشهيد سعيد حسين أحرق بعض الطائرات الأثيوبية التي كانت رابضة في مطار اسمرا الدولي، وخطط أيضاً لعملية اغردات الفدائية التي استهدفت حاكم إرتريا في تلك الفترة، وغيرها من العمليات الفدائية الى حين اعتقاله من قبل السلطات الأثيوبية، كما ان إبراهيم إدريس بليناي كان له دور كبير في تعبئة الطلاب والعمال الإرتريين في السودان و كان لديه أيضاً إتصال بالمجندين الإرتريين في الجيش السوداني، ليس هذا فحسب فقد قاطع بعضهم الدراسة حتى يتفرغ للعمل النضالي.

وماذا عن الصعيد الدبلوماسي؟

على الصعيد الدبلوماسي خلق الطلاب الإرتريين آنذاك علاقات وطيدة مع بعض الدوال العربية ومهد ذلك لفتح مكاتب للثورة في تلك الدول، أضف الى ذلك قام الإتحاد ببناء علاقات صداقة وتعاون جيدة مع العديد من الإتحادات الطلابية العالمية شارحاً لها عدالة القضية الإرترية لتعاطف بموجب ذلك مع القضية الإرترية وتطرحها كقضية يجب ان يلتفت اليها المجتمع الدولي على الصعيد العالمي.

من المعلوم ان حركة تحرير إرتريا التي تأسست في العام 1958م كان لها حضور مقدرفي الساحة الإرترية قبل ظهور جبهة التحرير الإرترية في الوجود. كيف كانت علاقتكم كطلاب بالحركة آنذاك؟

حركة تحرير إرتريا كان لها دور كبير في تعبئة الجماهير بالخارج خاصة في اوساط الطلاب الإرتريين بالسعودية والسودان ومصر ونسبة الوعي لدي الطلاب من اعضاء الحركة كانت أكبر بالمقارنة مع الطلاب المنضويين في الجبهة بعد تأسيسيها، فالحركة كما نعلم كانت تناضل من أجل تحرير إرتريا وتخليصها من قبضة المستعمر الأثيوبي ولكن بإسلوب مختلف عن إسلوب جبهة التحرير الإرترية حيث كانت ترى الحركة ضرورة تعبئة كل الجماهير ورفع وعيها السياسي اولاً ومن ثم اللجوء الى الخطوات القادمة لاحقاً، وكانت تعتقد ان إعلان حامد إدريس عواتى الكفاح المسلح في العام 1961م فيه نوع من الإستعجال وهذا كان لب الخلاف بينها وبين جبهة التحرير الإرترية، وقد إنعكس هذا الخلاف على الطلاب من عضويتي الحركة والجبهة لفترة ولكن بعد الإنتصارات العسكرية التي حققها ثوار عواتي في الميدان انضم عدد مقدر من طلاب الحركة الى جبهة التحرير الإرترية، وبالرغم من كل ذلك إستطيع أن أقول بان مساهمة حركة تحرير إرتريا في بدايات النضال من اجل الحرية كانت كبيرة ولايمكن التقليل من شأنها بأي حال من الأحوال.

نواصل... في الجزء القادم

Top
X

Right Click

No right click