الروائي الإريتري منصور حامد في ضيافة دار العرب

حاورته الأستاذة: رانيا بخاي المصدر: مجلة دار الـعـرب الثقافية

الأدب الإريتري كتب بحر معاناة انساننا الافريقي و يمارس عفة الكتابة لتأكيد حقيقة وجوده على ارضه.

رواية لعنة وشم

الرواية الإريترية ذات تاريخ طويل، إلا ان غياب مشروع يعنى بترجمة ما كتبه الأدباء جعله تعيش عزلة داخلية متقوقعة داخل محيطها الافريقي لا تبرح مكانها باستثناء اصوات محدودة علت وحلقت بعيد عن جغرافيتها كاحجى جابر ومنصور حامد وغيرهم.. الحديث عن الادب الإريتري ذو شجون فهو أدب كتب بحر معاناة انساننا الافريقي فى مسيرة حياته من الحرب الى السلام فهو اذن يمارس عفة الكتابة لتأكيد حقيقة وجوده على ارضه.

ضيفنا: صدرت اول رواية له بعنوان (سلالة البؤساء) ومن ثم جاءت روايته الثانية الصادرة عن ناشرون وموزعون تحمل عنوان (لعنة وشم) مجلة دار العرب ضيفت وعبر اثير الفضاء الازرق.

الروائي الإريتري منصور حامد وخاضت معه حوار موسعا وعبر التالي:

لعنة وشم هل هى رواية مستمدة مستلهمة من المثولوجيا والافريقية؟

رواية لعنة وشم هي الرواية الثانية لي بعد المولودة البكر سلالة البؤساء الصادرة عن دار سما للنشر بالقاهرة بالعام ٢٠١٨م الا انها لم تأخذ حظها من الانتشار.فكانت روايتي التي نحن الأن بصدد الحديث حولها وأستطيع القول عنها بأن قصتها تشمل ثراء كبير في عالمها الداخلي إلى جانب الأسلوب الأدبي الذي استعملت فيه السرد الكلاسيكي. وصببت جل اهتمامي بالمادة والحكايات الداخلية التي أرويها، فضلا عن الشخصية الرئيسية في الرواية، والتي عايشت قلق التعايش مع الآخر، وطرحت أسئلة عن حقبة زمنية، توحي بدلالات تخص عصرنا الحالي الذي نعيشه، بالإضافة لتموضع القصة بمادتها على حقبة الثورة الإريترية وبدايات النضال. وكذلك ثيماتها الحاملة للعديد من الفانتاستيك والاساطير وأهمها بذرة الوشم وعلاقته بالماورائي والغي والزار الحبشي الذي يستوطن البيئات الفقيرة.

المكان السردي في لعنة وشم هل يحاكي موقع إريتريا الجغرافي ام يحاكي التنوع؟

تدور أحداث هذه القصة، عن ولادة ونشأة طفل في سبعينيات القرن الماضي، بحيٍّ من أحياء اللاجئين بائس بمدينة ساحلية. تنبأتْ والدته من خلال رؤيا أنها تحبل (بحمل مقدس) موشوم بوشم غير مرئي في البداية؛ فسره لها ذلكم القس الذي توجس من حلمها بأن طفلها سيصبح ذو شأن حينما يكبر. تنطلق الرواية أو الحكاية في تصورها العام في عوالم للاجئين غاية في البؤس، شعارهم دائماً: إن لم تستطع درء البؤس عنك فتأقلم معه.

بدأت القصة بسرد تفاصيل حياتهم، الشوارع التي تحتضن بؤسهم، موتاً وحياة وحزناً وفرحاً، حملت القصة الكثير من المشاهد التي تحكي عن خلفيات حياة والد هذا الطفل وأمه، صديق والده وزوجته العقيم، عن دين الحب في زمن الحرب، تفاصيل تعميده على الديانة المسيحية، والعراب.

تجرأتُ من خلال هذه الرواية بالنبش في ذاكرة ثوري متقاعد وهو الأب العراب للمولود، لأكتب بعيداً عن أغوار التاريخ، وسرده وكتابة تفاصيله الدقيقة، حكاية موازية متخيلة لمرحلة نضالية خاضتها إحدى الشعوب الأفريقية بالقرن الأفريقي، لعدة أعوامٍ بكل ما حملته وأفرزته من تعقيدات وتركته من آثار مباشرة وغير مباشرة.

القصة باختصار هي فتح الشهية لمشروع تأريخ الحرب أدبياً، رغم أنها ليس بتاريخ، استنشقت من خلالها رائحة البارود، والملاجئ ونسج القذائف وانشطار الصخور إلى شظايا، والرحيل مع الطيور المهاجرة المخلفة وراءها تغاريد مذعورة.
إن ما دفعني لتستطير هذه القصة هو أن الكاتب أو الروائي مرتبط (لا ريب) ارتباطاً وثيقاً بالوضع الإنساني، أرسلت من خلال هذه القصة إشارات وومضات، وجملاً واضحة بخط جريء، وأُخَر غامضة، في محاولة لفهم الماضي والحاضر والظلم والأحزان.

فالمشهد السردي للرواية حمل في قالبه العام التنوع الاثني للشخصيات. والتحدي المكاني أن تبدأ الرواية في حي لاجئين بئيس وتنتهى في نفس المكان. وناقشت الأفكار أكثر من أنها تحكي حكاية.

إريتريا ذات تعددية لغوية ما الذي ادى الى تغيب الأدب المكتوب بالعربية كونك كاتب باللغة العربية؟

الشق الأول من السؤال يحتاج لشخص سياسي ضليع لتكون إجابته أكثر دقة. ولكن من خلال متابعتي فإن هناك مشروع كبير لاقتلاع إريتريا من محيطها العربي لمصلحة تغريب المجتمع وحشره عنوة في ثقافة الهيمنة الكبساوية التي تتحدث لغة تسمى التغرنيا تنتمي للغات القديمة المندثرة وهي (الجئز) أن صحت التسمية.

رؤيتي عن راهن الادب العربي الاريتري فأقول أن قد بدأ بالتعافي ولكن تعافيه ناقصا حيث يظل مجاهدات فردية في ظل الهيمنة المذكورة وغياب دور نشر وطنية أو تجمعات ثقافية داخل الوطن لأحداث الفارق في الوطن السجن. اما اذا سألتني عن المخرج فإنني اتمنى ان يكون هناك ما هو أشبه بالكفندرالية بين الأدب الارتري والسوداني باعتبار أننا مجتمعات متشابهة في كثير من المشتركات ويكفينا فخرا أن نتشارك في كجراي رحمة الله عليه.

الرواية الإريترية تعيش فى عزلة هل يعود ذلك الى غياب الحركة النقدية ام لمحدودية الإعلام؟

بالفعل الرواية الإريترية تعيش في عزلة والاغتراب نظرا للأسباب المذكورة آنفا، ولكن أعتقد في الآونة الأخيرة أحدثت ثقب في جدار العزلة من خلال مشاركة الكتاب الاريتريين في اقتحام الأسواق ودور العرض في كثير من المعارض الدولية. حيث لا يخلو معرض دولي للكتاب الا وتجدي فيه كتاب اريتري رغم صعوبة وصولها، التي لا تعترف بأي حراك ثقافي دولي، مع العلم بأن الأستاذ حجي جابر كان له الدور الكبير في كسر حاجز الصمت حول الأدب الارتري العريق.

ماهو دور الترجمة في مسيرة الادب الإريتري؟

في ظل غياب كيان جامع أو جهة يمكنها تبني الأعمال الاريترية المتناثرة لن يكون هناك أي دور للترجمة رغم أهميتها.
واذا ما تحققت الكونفدرالية الاريترية السودانية في مجال الآداب يمكن أن تكون الترجمة إحدى اعمدتها لمعرفة الآخر.

ماهي هوية الرواية الإريتري..؟

اصباغ الهوية على الرواية وادخالها في المأزق الهوياتي اعتقد لن يخدم الأدب فالرواية الجيدة هي التي تفرض نفسها فما فعله بنا الكولومبي ماركيز في مائة من العزلة جدير بالإشادة والاحتفاء فالمأزق الهوياتي لا يخدم العمل الأدبي لأنه خلق حر في معناه الواسع.

الرواية الإريترية تحتاج الى تعريف ذاته فى مرآة الأخرين ما رأيك؟

الرواية الارترية ليست وليدة اليوم فاول رواية رحلة الشتاء صالح كتبت في وقت مبكر جدا من الاستاذ المرحوم محمد سعيد ناود في سبعينات القرن الماضي. وكذلك رواية تيكنيات أفريقية للروائي كهال تدرس في إحدى الجامعات العريقة. ورغوة سوداء كانت من ضمن الروايات التي تم الاحتفاء بها قبل شهور في جائزة كتارا للرواية العربية. ولكننا كما اسلفت كاريتريين لا نحسن التسويق عن أنفسنا في ظل الوضع الشاذ في اريتريا المغتصبة.

Top
X

Right Click

No right click