زينا في حوار مع الروائي والناشط الأرتري الأستاذ عبدالفتاح محمد - إيطاليا

حاوره الإعلامي الأستاذ: باسم القروي  المصدر: وكالة زاجل الأرترية للأنباء - زينا

• عدد الضحايا الأرتريين في البحر أكثر من عدد الناجين العابرين إلى إيطاليا خلال عام 2019م.

توجد شبكة من السماسرة تعمل في التهريب كما يوجد قبائل تشادية وليبية تقوم بالمهمة نفسها في بيع وشراء العبيد.

ثلاثمائة وستعون ضحية وحوادث مشابهة نجدها يوميا لم يعرفها أحد تقتلهم اتفاقيات جائرة.

عودة اللاجئين يجب أن يسبقها سلام شامل وتصالح اجتماعي بين المواطنين جميعاً.

طرقت وكالة زاجل الأرترية للانباء ”زينا“ باب الروائي الارتري المهاجر الأستاذ عبدالفتاح محمد المقيم في إيطاليا والخبير في شؤون الهجرة غير الشرعية خاصة في جانب إنقاذ الضحايا وحقوقهم تسأل عن الهجرة والمهاجرين الأرتريين العابرين من ليبيا إلى إيطاليا ومنها إلى بقية الدول الأروبية الأخرى. أكد ضيف ”زينا“ أن هناك ا تفاقيات ظالمة غير انسانية وقعت عليها الدول الغربية من مقاصدها حماية الدول الغربية من عبور مهاجرين غير شرعيين إلى أراضيها

تم تطبيق الاتفاقية بقسوة فإذا بهاجرين يغرقون في البحر بأعداد كبيرة دون أن يجدوا إغاثة لصرخاتهم الأليمة حتى اختفت في أعماق البحر ولا تزال المحنة تتوالى والهجرة غير الشرعية تتابع ولاتفاق ساري المفعول بين الدول الغربية ليس لاستقبال المهاجرين وإنما لحماية الحدود من تسربهم مما يزيد من احتمالات ضحايا إضافية متوقعة.

الضيف الكريم أكد أن العلاج الحقيقي لظاهرة الهجرة غير الشرعية هو حسم ملف حقوق الإنسان في أوطانهم بإصلاح الأنظمة السياسية المستبدة لأنها هي المصدر الذي يدفع المواطنين للخروج من وطنهم وليس بحل مطاردة مهاجرين هاربين وإرغامهم على العودة إلى نظام هربوا من بطشه الجائر وأضاف أن الحل يوجد في صنع مصالحة اجتماعية شاملة بين المواطنين قبل عودة المهاجرين لأن مواطنين هجروا قسرا إلى أراضي مواطنين آخرين نزعت منهم أرضهم يعد تحضيراً أكيداً لإشعال حرب أهلية بين الطرفين النازع والمنزوع وأوضح ان الظلم لا يصنع السلام وأن نزع الحق لا يولد طمأنينة اجتماعية تؤلف فيها القلوب بين المواطنين مشيرا إلى أن مواطنين هجروا من أرضهم قسرا إلى أرض منزوعة من مواطنين آخرين سياسة يتبناها النظام وهي لا تزرع بذور التعايش بين الطرفين وإن كان قد تمت صناعتها علي يد طرف سياسي ثالث كائد.

طرحت على الضيف الكريم السؤال الاستهلالي: ما آخر مستجدات هجرة الارتريين إلى أروبا؟

بعد صعود احزاب اليمين المتطرف في الانتخابات الاوروبية في ايطاليا وفرنسا والنمسا واوكرانيا وبريطانيا لا يمكننا ان نتخيل الا ان يتم التضيق اكثر علي المهاجرين، وكنتيحة اليوم نجذ عدد المهاجرين الذين تمت اعادتهم إلي ليبيا من المياه الدولية في تزايد كل يوم في انتهاك صارخ لقانون الانقاذ البحري والحماية الدولية. ولا ابالغ اذا قلت بان عدد الضحايا الارتربين في البحر يفوق عدد الواصلين إلي إيطاليا في العام 2019.

هل من تطور جديد في العلاقة بين إيطاليا والنظام الارتري عقب توقيع السلام بين نظامي ارتريا وإثيوبيا؟

منذ يومين فقط في رده علي نفس السؤال كانت إجابة السفير الارتري تحمل الكثير من المرارۃ ومنتقدا ايطاليا قال بانه لم تتحرك الاتفاقات بسبب تماطل ايطاليا ولم تنفذ االوعود الي الان ولو القليل منها.

هنا يجب ان نتذكر بان زيارۃ ریيس الوزرا كونتي الجديد الذي كان يبحث لنفسه عن دور في عملية السلام بين البلدين: إثيوبيا وأرتريا في صراع النفوذ بينه وبين فرنسا وجد بان هناك ايادي اكبر منه في المنطقة لذا انسحب بهدوء، اما سبب الزيارۃ الثاني كان لتنفيذ احد أجندة الحكومية الحالية وهي حكومة مكونة من حزبين مختلفين في كل شيء غير انهما متفقان علي بعض البنود منها مكافحة الهجرة.

الحكومية الحالية تؤمن بان مشكلة الهجرة يمكن حلها بمساعدۃ البلدان الافريقية ماديا، وقد ثبت جهلهم بالقضية، فحين تمت الزيارۃ إلي أرتريا لم يستطيعو أن يجدوا اي كسب ولو رمزي بخصوص اوضاع حقوق الانسان من ارتريا مقابل وعودهم بالمساعدة علي التنمية وقد قام ثمانون من رجال أعمال إيطاليين بزيارۃ ارتريا ولكن في الأخير ادركوا بانهم لن يكسبوا شيئا بوقوفهم مع نظام دكتاتوري، واثنا وجودي بمقر الامم المتحدة اثنا انعقاد مجلس حقوق الانسان الدورۃ الاربعين إيطاليا كانت الدولة الاوروبية الوحيدۃ التي امتنعت عن التعليق علي تقرير مفوضية حقوق الانسان وهذا دليل علي دورها السلبي في قضية حقوق الانسان.

وموقف إيطاليا من القضية الأرترية يعيدنا إلى الحرب العالمية، فقد كان معروفا وقد كانت الدولة الأوربية الوحيدة التي صوتت من أجل استقلال أرتريا في مجلس الأمن، في الأمم المتحدة، ولكن العلاقة بين البلدين تفوق علاقة الأنظمة الحاكمة قد لا تخلو مدينة إيطالية من شارع يحمل اسم مدينة ارترية مثل شارع مصوع، أسمرا ..الخ

والأسبوع الماضي بالصدفة دخلت متحف ”الأنثرويلجيا“ في مدينة ”فينرنزا“ وتفاجأت بان أكثر جزء فيه مخصص للقوميات الأرترية ويحمل أدوات جمعت من كل القبائل الأرترية ما بين 19.5 أكتوبر إلى مارس 19.6 كانت المفاجأة كبيرة وقد تحصلت على الدراسة التي اعدها الباحثون ووجدت فيها شرح مفصل للقاءاتهم بالعمد وهنا يجب أن أؤكد أن سبب الدراسة كان للخروج بتوصيات للمستعمر وفي كل مقابلة كان الباحثون يكتبون: ”نوصي بتغيير عمدة“ له توجهات معادية أو يتم ترشيحه لدرجة عمدة والمضحك أنهم كانوا يعترفون ببعض الفروع لتصبح قبيلة مستقبلا أو يجمعون بين قبيلتين لنفس السبب.

وفي الآونة الأخيرة أنا مهتم بامتلاك كتب تاريخية مهمة وهي أشياء تعاني منها اليوم لأضرب لك مثلا مسألة الساهو والعساورتا التي يعتقد بعضهم بأن العداء ولد مع النظام الحالي ولكن الباحثون الإيطاليون وصلوا إلى هذه النتيجة بل وباعتراف من الباحث يقول بانهم تلقوا أوامر بالاستثمار في هذه القضية لصالحهم وهذه دراسة تمت في علام 1889م لذا من الضروري الاهتمام بهذه العلاقة ودراستها جيدا.

إلى أي حد تمت محاصرة وانحسار ظاهرة التجارة بالبشر؟

ظاهرة تجارة البشر ظاهرة منتشرة خاصة في أماكن الصراعات والحروب وهي وصلت الي مراحل مخيفة حيث تم فرضها كأمر واقع والان يتجاوب معها الناس دون اي استغراب، حين التقيت آخر مجموعة وصلت إلى ايطاليا هذا العام، كانت الفتيات تحكي لي كيف انه تم اغتصابهن لمدة عام ونصف وكيف أن إحداهن اتت تحمل ابن صديقتها التي ماتت اثنا الولادة قي الشاطئ وقد تم انقاذ الطفل وهوا ابن بضعة شهر. اليوم قد تم تبنيه من أسرة ايطالية كما يحدث في كثير من الحالات.

ما الأسباب التي تعمل في نمو التجارة بالبشر حسب متابعتك للظاهرة؟

اعتقد بانها الاوضاع المعيشية والامنية في بلدان المصدر، متحججين بمقولة (من لم يمت بالسيف مات بغيره). وللأمانة هناك فئة تشارك بمستوي أقل ولا تدرك خطورة هذا العمل والنتائج التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك.

ما الاطراف التي تنشط في الاتجار بالبشر؟

نحن دائما نحمل بعض السماسرة الصغار كالارتريين مسؤولية كل شي ولكن في الحقيقة الايام اثبتت عكس ذلك، حاورت الكثير من المهربين لصالح صحف عالمية ومحلية وهم يؤكدون بأنهم ليسوا إلا جزءاً صغيراً في العملية.

فهناك عائلات ليبية وتشاديه تعمل في الهجرة وتحمي المهربين علي طول الطريق، مثل عائلات الدباشي الليبية التي لجاء إليها وزير الداخلية الايطالي الاسبق وقام بدفع أربعة ملايين دولار مقابل إيقاف الهجرة وهي تملك مليشيات معروفة في طرابلس وقد اثبتت جدواها اكثر حتي من الاتفاق مع الحكومة التي لا تملك اي قرار.

هي من تحارب حفتر وهي اثنا المعارك تعيد المهاجرين ليتم بيعهم من جديد في ليبيا في التزام واضح منها للاتفاقية مع ايطاليا.

ما اهم الحوادث المؤلمة التي وقع ضحيتها المهاجرون غير الشرعيين؟

الحوادث كثيرة والان بعد الحرب علي السفن التابعة للمنظمات الانسانية من قبل الحكومات الاوروبية صار من الصعب التأكد من الحوادث ومع ذلك لابد ان نتذكر مثلا حادثة مهمة وقد فقدت فيها صديقة وزوجة اخ مع أطفالها وثلاثمائة وستون شخص. ومرارة هذه الحادثة بانه لم يعترف بالضحايا أحد الي الان ومع محاولاتنا الكثيرة الا أنهم لم يجدوا حتي سطر تعزية في أحد الصحف، وقد طلبت من صديقة تعمل في رويترز وحين سالت السلطات المصرية لم تجد اي إجابة من السلطات المصرية التي لا تهتم بالموضوع أما في إيطاليا فلم نستطع فتح ملف للحادث لعدم وصولهم أراضيها والنتيجة بانه لم يعترف بهم حتي كضحايا.اما بالنسبة لي اثنا عملي في للإنقاذ لا يمكن حتي ان أحصى عدد المآسي التي كانت تواجهنا يومياً عندما تم غلق حدود اوروبا كانت هناك عواقب مباشرة تتمثل في تطور عملية تجارة الرقيق فالمهربون ابتكروا سوق آخر يمكن ان يبيعوا فيه بضاعتهم، واليوم في عدد مدن ليبية يمكنك ان تذهب لاحدي المزارع وتشتري عبد تستخدمه في الفلاحة واعمال البناء إلي آخره. في الأخير كل ما يهم المهربون: انهم يريدون الكسب.

عندما تحمي دول حدودها من دخول المهاجرين غير الشرعيين.. ما العواقب التي تنتظر هؤلاء المهاجرين وهل من أمثلة بهذا الخصوص؟

من الصعب ان يعطي شخص مثلي الان ارشادات لأشخاص يعانون من ظروف مثل المطاردة والاهانة التي يتعرضون لها في الدول المجاورة لدولهم، لكن اعتقد بانه يجب علي الناس ان تختار اقل الشرين وأنا التقيت بالألاف ممن قالوا لو كنا نعرف باننا سنواجه هذه المخاطر لاخترنا العودۃ الي الوطن والعيش تحت النظام القمعي علي تجربة ليبيا، لذا فأنا أنصح الجميع بان ينتبهوا لأن مشكلة الهجرة صارت لها أبعاد كثيرة.

هل من ارشاد تقدمه يلزم أن يتتخذه المهاجر حتى يتقي المشكلات؟

أملنا كان كبيراً بعد اتفاقية السلام مع إثيوبيا وليس جهلا منا للنظام ولكن كنا نتوقع بان السلام سيضع النظام الارتري أمام الأمر الواقع، ولا اخفيك بان انضمام ارتريا لمجلس حقوق الإنسان كانت اول الخطوات الجريئة بعد السلام ورغم إجابات الممثل للنظام المليئة بالتناقض، إلا أن اعترافهم بانهم سيجتهدون في تحسين اوضاع حقوق الانسان كان يحمل اعترافًا ولو جزئيًا يمثل توجه النظام في المستقبل والان نحن مصدومون للوضع الحالي بعد ان تبخر السلام مع اثيوبيا فجأة.

انت متابع للشان الارتري وراصد فهل ترى في الافق علاجا حقيقيا وإصلاحا شاملا يقوم به النظام يدعو إلى التفاؤل بخصوص إيقاف الهجرة عن ارتريا؟

النظام الارتري كان وظل يرفض كل المحفزات المشروطۃ بتحسين الاوضاع السياسية والاقتصادية للبلد بحجة الحرب مع اثيوبيا، الان وبعد السلام اعتقد سيتنازل عن موضوع الخدمة العسكرية وهو وأحد من الأسباب الرئيسية لطلب اللجوء إلى اوروبا، هذا يعني اذا ما وافق النظام بإمكان الدول الاوروبية ان تعقد مع النظام اتفاقية إعادة طوعية لكل من يرفض طلبه للجوء.

من الاشياء التي لم نفهمها في حينها، بان عملية تهجير مقصودۃ طالت المواطنين الارتريين وخاصة في بعض المناطق وذلك لخلق خارطة ديمغرافية تضمن للنظام استمراريته فنحن حين نتحدث عن العودة ماذا نقصد، مدينتنا التي كل ما تبقى منها لا يعدو أن يكون مجرد ذكرى، موضوع العودة مرتبط بحل سياسي الاجتماعي أيضاً فأنت لا يمكنك أن تطرد شخص من أرضك كل ذنبه هو أنه تم ترحيله بواسطة النظام ولن تقبل دون أرضك إذا أولا نحن نحتاج إلى سلام داخلي و تصالح اجتماعي قبل ان نتطرق لموضوع العودة وإلا ستكون العواقب حرب أهلية.

بم تختم هذا اللقاء:

اشكر وكالة زاجل الأرترية للانباء ”زينا“ وأتمنى ـأن يكون هناك مبادرة تضم كل المثقفين والناشطين لخلق مجموعة عمل تهتم بالسلام بين مكونات الشعب أولاً في الخارج وقد تحول تجربة نستفيد منها مستقبلا في الوطن الحبيب.

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

باسم القروي: كاتب حاضر، عرف الإعلام منذ أيام كان طالبًا في الثمانيات، يرى أن القضايا الضعيفة توجب المناصرة القوية ولهذا يتشبث بالقلم.

Top
X

Right Click

No Right Click