اسم تسني في نقوش مروي

بقلم الأستاذ: أ. محمد سعيد آدم  المصدر: مجلة بجة الجنوب

يرى علماء اللسانيات أن دراسة أسماء الأعلام سواء كانت أسماء الأماكن أو أسماء الأشخاص

تؤدي لفهم التاريخ لأن أسماء الأعلام لها القدرة على البقاء لآلآف السنين دون أن تتغير تغيراً حقيقياً رغم تبدل العوامل الحضارية والسياسية والاجتماعية.

في هذا المقال سنتناول أصل اسم تسني ثم نعرّج على الأسماء والمفردات المرتبطة به لغوياً.

ورد اسم تسني في معبد الشمس بمروي مكتوباً باللغة الهيروغليفية ضمن أسماء الأماكن والأشخاص. ويرى (قريفث) وغيره من العلماء أن تسني المُسجّلة على جداريات معبد الشمس تتطابق مع بلدة تسني (راجع نقوش من مروي - معبد الشمس، قريفث 1911، ص 59).

وتقع بلدة تسني على ضفة نهر الجاش (مارب) بمسافة 45 كيلومتر جنوب مدينة كسلا، وتحديداً في إقليم جاش بركة بدولة أريتريا؛ والحدود بين شرق السودان والشقيقة إريتريا هي حدود سياسية وضعها المحتلون (الإنجليز والطليان) وهي حديثة تاريخياً مقارنة بقدم أمة بجة الجنوب ووحدتها الثقافية والحضارية والسكانية.

تتميز منطقة تسني بخصوبة أرضها وتنمو فيها أشجار الدوم (عَكَّات) والسِدر (غِسْلا) والذرة (إكِلْ). إلخ. وتكتسي بحُلة خضراء في فصل الخريف، وإقليم جاش بركة غني بالثروة الحيوانية والزراعية.

أثبتت الدراسات والتنقيبات الأثرية لجامعة نابولي بقيادة الآثاري بروفيسور (مانزو) أن منطقة الجاش عرفت الحضارة منذ الألف السادس قبل الميلاد؛ واُكتشف بهذه المنطقة ذرة متحجرة يعود تاريخها إلى 5 آلاف من الحاضر وهو أقدم استئناس للذرة في إفريقيا. (راجع مقال حضارة الجاش).

إنَّ سكان المنطقة المحليين يسمون هذه البلدة (تِسْني) وأيضاً يطلقون عليها (سِنَي) بمعني " فلتطيب وتكون دائماً مليئة بالخيرات"، والتاء سابقة تدل على زمن المضارع والاستمرارية في التجرايت. وأصل اسم تسني من الجذر (سَنَ) في التجرايت والجئزية (راجع المعجم الجئزي، ليسلاو 1987، ص 505).

وقد تكلّم النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الكلمات الجئزية ودعا ابنة أم خالد بنت سعيد بن العاص وهي كانت قد وُلدت في الحبشة وهي طفلة فكساها رسول الله صلى الله عليه والسلام ثوباً وجعل يشير إلى الثوب ويقول: (سَنَ سَنَ) وتعني: حَسُن بلغة الحبشة.

(انظر: محمد إسماعيل - الجامع الصحيح المختصر، دار ابن كثير مج 6، ج1، 1987، رقم الحديث 5485).

ومن أسماء الأعلام الشخصية من الجذر (سَنَ) نذكر الأسماء التالية:-

• (سَنّي) معناه "طيب، حسن، جميل".

(سَنّي فالو) معناه "حَسَن الفأل" ومؤنثه (سَنّي فالا).

(أسَنّاي) معناه " صالح، مُحسن، كثير الخير".

(سُونوي) معناه "جميل، حَسّان، كثير الحُسْن".

(سَنّوي) اسم علم.

مؤنث معناه "الحسناء المدللة" وهو اسم ملكة كوشية شهيرة (راجع مقال الملكة سَنّوي).

(سَنَدار) معناه "طاب الدار".

وهناك عدة كلمات مشتقة من هذا الجذر مثل:-

(سنيت) تعني" الحَسَنة، الحُسْنى".

(سِنْ) تعني" الخير"، ونلاحظ أن (سِنْ) هو إله القمر في بلاد الرافدين، ومن أشهر ملوكهم (نرام سِنْ). وفي العربية الفصحى أثنى تعني استحسن والثناء التحدث بالمحاسن، والسناء: الرفعة.

(سنيام) تعني "صالحون، طيبون" لجمع المذكر.

(سَنِّيات): تعني "صالحات" لجمع المؤنث.

(تسانا) تعني "تصالح، توافق، تآلف و(مَسَانيت) تعني" خيار الأصدقاء"، وبالعربية الفصحى الصنو هو القرين والمثيل والنظير، وصان: تعني حافظ على وأصلح.

•  (أسْنَا) تعني" بالتجرايت أصلح، قَوَّمَ. ونلاحظ أن أسنا منطقة أثرية في محافطة الأقصر المصرية تقع علي الضفة الغربية لنهر النيل، ذكرت في النقوش الهيروغليفية بنفس اسمها الحالي وبها معبد أسنا الذي يعود تاريخه إلي الأسرة المصرية الثانية عشر. وأسنا هو لقب الإلهة المصرية إيزيس (إست)، ويجب ألا يغيب عن بالنا أن معنى (آثينا) عاصمة الأغريق يعود إلى أثينة إلهة الحكمة في الحضارة اليونانية. ومعلوم أن الحضارة اليونانية تأثرت بالحضارة الكنعانية.


وفي القرآن الكريم قال تعالى في سورة التين: ((والتين والزيتون * وطور سينين)).
وفي سورة المؤمنون (( وشجرة تخرج من طور سيناء)).
قال المفسرون: أنَّ طور: تعني جبل، وسينين وسيناء أو سينا تعني: حسن بالسريانية والنبطية الجئزية وسُمي سينين لحُسنه ولكونه مباركاً.
وطور سينين هو الجبل الذي فيه كلّم الله سيدنا موسى بن عمران عليه السلام، وقيل أن هذا الجبل بسيناء وقال بعض المفسرين: أن جبل سينين ليس في سيناء بل في مكان آخر فيه أشجار مثمرة.

Top
X

Right Click

No Right Click