تطور الزراعة في ضواحي مصوع وتوابعها قبل عام ١٩٠٠م

بقلم الأستاذ: أحمد السيد عثمان - كاتب وبـاحث ارترى

كانت الزراعة في ضواحي مصوع وتوابعها زراعة بدائية تعتمد على أدوات زراعية بسيطة مثل بشون

وذلك بغرس عصا في الأرض تعرف عنكش لنثر البذور في التربة وكانت الأرض التي تزرع بهذه الطريقة قطع صغيرة محدودة للغاية. وكان ري الأرض بالمطر فقط ولم يكن حواجز ترابية.

وبعد عام 1902م بدأ تطوير الزراعة على يد السيد محمد عمر الصافي، حيث أقام أول مشروع زراعي ضخم في منطقة وقيروه - واستقدم مزارعين من منطقة شفيف وضواحيها في الحجاز ومن ميدي في اليمن بواسطة الشيخ ربيع بن علي ويقدرون بـ 300 عائلة، ومع إحضار هؤلاء المزراعين، فقد دخلت وسائل زراعية عربية جديدة في المنطقة لم تستخدم سابقًا. ويسعدني أن أشرح لقرائنا الكرام بعض منها:-

1. إقامة سد في الوادي بالثيران لتحويل ماء السيل إلى الأراضي الزراعية.

2. الطمود وهو عبارة عن ثورين يربط عليهما لوازم الحرث.

3. ساقية.

4. جلب - جهاز سحب حديد، للغرس في الأرض وشق الثلم وطرح البذور عن طريق الجلب وهي عبارة عن ماسورة خشبية بواسطتها يتم نثر البذور في الأرض.

طريقة الزراعة:

عند البدأ أنشأ سد ترابي عقم عن طريق عدد كثير من الطمود وذلك لتحويل ماء السيل الموسمي إلى الأراضي الزراعية التي قد جهزت سابقًا على هيئة مربعات لحفظ الماء داخلها ويعرف بالزبير الذي يقام بمحر وطماد وحبال وهي عملية شاقة مرهقة تحتاج إلى جهد عالي من المزارعين وخاصة تحت أشعة الشمس المحرقة في موسم الصيف، وبعد ري الأرض تحرث بالطماد ويتم نثر البذور.

وهكذا فقد تم استصلاح أراضي شاسعة من الأراضي البور التي كانت مغطاة بأشجار تعرف في المنطقة بشجر الحطم وقندعي، في منطقة وقيروه، وعمل لها خرائط حديثة مخططة، ثم تم زراعتها وآتت أكلها بأمر ربها وانتفع بها الجميع بعد أن كانت مرتعًا وملجأ للسباع والذئاب والزواحف القاتلة.

ومع مرور الزمن كثر أفراد المزارعين وأنشأت القرى وعمرت المنطقة ودبت فيها الحياة، ومن أهم القرى - دبة وربرية وانتشر بينهم الخير الوفير.

ومن أهم المحاصيل كان الدخن والذرة بأنواعه والذرة الشامي والحبحب والشمام والسمسم والخربز وأخيرًا القطن، وأنشأ خط بري يربط مصوع بوقيروه عبر أمبيرمي.

وبعد نجاح مشروع الصافي، نجاحًا باهرًا غير مسبوق بشهادة الإيطاليين، طلبت الحكومة الإيطالية من السيد محمد عمر الصافي استصلاح أراضي أخرى في المنطقة.

ولأهمية استصلاح الأراض في رفع مستوى دخل المواطنين الاقتصادي والاجتماعي عرض الصافي فكرة استصلاح مزيد من الأراضي لأعيان مصوع ولكنهم لم يقبلوا الفكرة ولم يحركوا ساكنًا، ما عدا باطوق حيث أقام مشروعه بعد سبعة سنوات من الصافي في منطقة وفيرة قارورة وبعد مرور فترة زمنية طويلة أخذ الإيطالي Betram أرض في زولا واستقدم مزارعين من منطقة بسيس بالحجاز، ولم يستمر هذا المشروع طويلاً حيث باء بالفشل لأسباب فنية.

وبعد حين من الزمن انتقل نفس المشروع إلى الحاج عبده بشير وبالمثل لم يكتب النجاح لنفس الأسباب.

وفي فترة الانتداب البريطاني أخذ المشروع في زولا الباش صالح أحمد كيكيا، حيث استعان بخبرة مزارعي الصافي مثل المزارع علي طوكري وكثير غيره، ومع الأسف لم ير المشروع النجاح ومن ثم انتقلت مجموعة بسيس إلى شعب وفيرة ومنها إلى شعب حيث سميت منطقة مسكنهم بشعب بسيس بزعامة مقدمهم سعيد البسيسي وأما بقية المواطنين فلم يهتموا بالزراعة إلا في عهد الانتداب البريطاني.

وعندما كان الإيطالي الجنرال كاسبريني محافظ البحر الأحمر شجع بزراعة القطن لأول مرة في المنطقة وذلك أسوةً فيما كان يزرع في طوكر، وقد فشلت زراعة القطن نظرًا لعدم اهتمام الحكومة الإيطالية بالشؤون الزراعية حينذاك.

وبعد أن ترك كاسبريني السلك السياسي أقام مشروع زراعي في منطقة ننسى في على قدر أسماه شركة سيا وهو مشروع كاسبريني الزراعي حيث تم زراعة القطن وأقام سد في نهر القاش لري الأراضي بالإضافة إلى إنشاء محلج ومكبس للقطن وهو أول محلج يقام في المنطقة الغربية.

وكان صالح حسن تابب يملك أول رخصة لإقامة محلج للقطن في منطقة مصوع وضواحيها.

منطقة شعب:

تعتبر منطقة شعب مرعى للمنخفضتين حسب خرائط والقوانين الإيطالية وليست للزراعة ولكن المدعو CONT طلب امتياز زراعي لزراعتها من الحكومة الإيطالية، وبعد إلحاح شديد منه وبعد فترة طويلة سمحت له الحكومة بزراعة 300 هكتار فقط بشرط أن لا يسد الوادي وعمل درعة قناة لتحويل الماء كي يروي أرضه وأن لا يحرم الأراضي الزراعية الأخرى حقها من الماء، وعند بداية الحرب العالمية الثانية شرد الإيطالي CONT إلى السودان وتولى فيها من بعده العامل منجشا هيلي ماريام “أبو نلا” حيث اتسعت رقعة الأراضي الزراعية وجاءوا إليها المواطنين من جميع قبائل سمهر.

اهتمام الانتداب البريطاني بالزراعة:

لقد اهتم الانتداب البريطاني بالزراعة اهتمامًا خاصًا ومحاربة الآفات الزراعية، وخاصة القطن وقد انتشرت زراعته وأنشأ محلج ومكبس قطن الإيطالي كاشاني في عداقة كابومارتا في عام 1952م.

كما عمل الانتداب البريطاني في إنشاء إدارة خاصة للزراعة لتوعية المواطنين بكيفية المحافظة على سلامة الزرع بمحاريث الآفات الزراعية وكذلك تحسين وتربية المواشي الحيوانية حيث أقاموا معرض في أسمرا بمنطقة براديزو في طريق كرن يوضح ويبين كيفية الاهتمام بالشؤون الزراعية والحيوانية، ومعرض آخر بين دقمحري وسجنيتي مسقط رأس تسما تعرف معربا.

وفي خلال هذه الفترة الطويلة من عهد الإيطال ثم البريطان إلى الحكومة الأرتيرية ازدهرت الزراعة في وقيروه والصافي الأمر الذي أدى إلى زيارتها جميع حكام أرتيريا ومرافقيهم لمشاهدة ما حققه المشروع من نجاحات.

إليكم صور توضح زيارة رئيس حكومة إرتيريا تدلا بايرو برفقة رئيس البرلمان بمصاحبة السيد حسن محمد الصافي صاحب المشروع.

المعارض أقيم أول معرض تراثي في اسمرا عام 1969م وهو معرض أكسيو عام يشمل جميع تراث كل محافظات في أرتيريا – حيث تعرض كل محافظة تراثها المحلي وإنتاجها الزراعي والصناعي والاجتماعي، وقد طلبت اللجنة العامة للمعارض في أسمرا من الشيخ موسى مقصي محافظ مصوع حين ذلك الاشتراك في المعرض، وعقب مناقشة مفتش المنطقة السيد محمد أحمد إدريس الموضوع مع أعيان مصوع تم تكوين لجنة المعرض الذي خول إليها مهام التجهيز وجمع تراث المنطقة وهم:-

1. الحاج عثمان أحمد هندي.

2. السيد محمد عبده باعلوي.

3. السيد حسين حسن الصافي.

4. عبدالله يحيى دنبر.

5. صالح أبو بكر بشير.

وقد اختير السيد حسين حسن الصافي رئيسًا تنفيذيًا عثمان أحمد هندي ومحمد عبده باعلوي مسئولين ماليين وقد نجح المعرض من حيث التجهيز ومعروضات كان يجهلها الشعب الإرتيري وننشر لكم صور من معرض اكسبو عام 1969م.

وإلى اللقاء في إضاءات أخرى شيقة.

تابعونا،،،

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Top
X

Right Click

No Right Click