الدور الإماراتي والتفاهم الإثيوبي الإريتري الأخير

بقلم الأستاذ: إبراهيم ناصر - باحث وكاتب المصدر: ساسة بوست

بالتأكيد التطورات الإيجابية الجارية في منطقة الشرق الأفريقي تبعث حالة من التفاؤل في نفوس الكثير من المتابعين والمهتمين

بالشأن الأفريقي، ومن هذه التطورات انخراط وفد رسمي إريتري مؤخرًا مع النظام الإثيوبي في أديس أبابا في مفاوضات تخص

امارات إثيوبيا إرتريا

الملفات العالقة بين البلدين، وبعد يومين من التفاوض خرج وزير الخارجية الإثيوبي مبشرًا بأخبار سارة، يقول فيها إن كلا الطرفين قد توصلا إلى تفاهمات في كثير من الملفات البينية العالقة، وأن زيارة الوفد الإرتيري قد مهدت الطريق لعقد قمة رئاسية بين زعيمي البلدين، علمًا بأنه لم يحدد مكان اللقاء وزمانه.

ومن المؤشرات الجيدة والدالة على أن المفاوضات سارت بشكل إيجابي، حفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد الإرتيري في ضيافة الكرم الإثيوبي، حيث كان من ضمن فعاليات الزيارة ما يشبه بالسياحة، زيارة بعض المعالم الأثرية في أثيوبيا، وعشاء فاخر وإكرام واحترام متبادل، وتصريحات راضية صرح بها كلا الطرفين، استقبلت بالتصفيق الحار والضحكات المدوية خاصة عندما خاطب الإثيوبيين المستشار السياسي للرئيس الإريتري يماني قبرآب بالأمهرية، وقد حظيت كلماته بتصفيق شديد أظهر مستوى الرضا الكبير الذي وصل إليه الحاضرون، وبدا هو نفسه - قبرآب - منشرحًا عند الإلقاء.

وفي السياق ذاته عبر وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح عن فرحه وسروره بزيارة أديس أبابا، وذّكر بأن الشعبين -الإثيوبي والإريتري - هما شعب واحد، يجمعهما مصيرٌ وتاريخٌ مشترك، وأواصر علاقات تاريخية قوية، فضلًا عن لغة وثقافة مشتركة، بجانب ذلك تمنى صالح أن تُمهد كل هذه المشتركات إلى تحقيق السلام والتنمية المستدامة في البلدين.

وأيضًا رحبت الكثير من الأطراف الدولية والإقليمية بالمحادثات المباشرة بين البلدين، وتأتي الهيئة الحكومية للتنمية بشرق أفريقيا «الإيغاد»، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي والأفريقي في مقدمتها، بجانب دول إقليمية، على سبيل المثال السودان، والذي أعلنت وزارة خارجيته أن حكومة السودان تعلن ترحيبها الكبير بالتواصل بين إثيوبيا وإريتريا، وتتطلع إلى أن تمثل هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة في مسيرة علاقات الدولتين الجارتين.

بالطبع مباركة السودان للمفاوضات الإثيوبية والإريترية، يعود سببها إلى النوايا الخالصة التي تبادلها إياها إثيوبيا، والتي هي الأخرى تحاول جاهدةً الحفاظ على مصالح السودان القومية، من خلال تحركات خارجية تتفادى إثارة حفيظتها، فضلًا عن إقناعها قيادة جوبا بقبول الوساطة السودانية، في مفاوضاتها مع قوى المعارضة المسلحة، بعبارة أخرى وأكثر وضوحًا إن أديس أبابا تراعي نفوذ ومصالح الخرطوم في جنوب السودان.

لذلك بعد أن نجح الاجتماع الإثيوبي والإريتري في أديس أبابا، والذي أفضى إلى تفاهم كبير بين الطرفين في كثير من القضايا العالقة بين البلدين، والتي تسببت في صراع مسلح أثر على البلدين من النواحي الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، احتضن الخرطوم لقاء الأطراف المتصارعة في أزمة جنوب السودان، وبنفس القدر تقدم الفرقاء الجنوبيون نحو خطوة إلى السلام.

وبجانب تحركات ومباركة السودان للقاء الإثيوبي الإريتري، هناك قوى كدولة الإمارات العربية المتحدة، لعبت هي الأخرى دورًا إيجابيًا في تحقيق هذا اللقاء.

دوافع الدور الإماراتي في التفاهم الإثيوبي الإريتري:

وكما هو معروف بأن نفوذ دولة الإمارات العربية المتحدة في منطقة القرن الأفريقي في حالة توسع مطرد، حيث قامت بإنشاء قواعد عسكرية لها في كل من إريتريا ومنطقة أرض الصومال، وبجانب سعيها إلى توسيع نفوذها الأمني هناك، بدأت في توسيع نفوذها السياسي في المنطقة، وذلك من خلال لعب دور الوسيط بين دول المنطقة التي لها علاقات متأزمة.

وبالتالي نلاحظ أن للإمارات دورًا في التقارب الإثيوبي الإريتري الأخير، وهذا ما نتوصل إليه من خلال الطائرة التي أقلت الطرف الإريتري إلى أديس أبابا، فضلًا عن أن هناك تقارير غير مؤكدة تشير إلى لقاء إثيوبي إريتري احتضنته قاعدة إماراتية في ميناء عصب، تحت رعاية دولة الإمارات، وتأسيسًا عليه يجوز عد دوافع الدور الإماراتي في لعب دور حمامة السلام في منطقة القرن الأفريقي في الآتي:-

تقوية النفوذ السياسي والاقتصادي في المنطقة: كما أشرنا في أعلاه أن دولة الإمارات العربية المتحدة وسعت من نفوذها الأمني في منطقة الشرق الأفريقي، ومن أجل توطيده أكثر حاولت مصاحبته بنفوذ سياسي واقتصادي في المنطقة، لذلك نلاحظ مؤخرًا اهتمامها الاقتصادي بالمنطقة بدأ في التزايد، ويمكن هنا القول إن أبوظبي من خلال توفير البيئة المناسبة للقاء الإثيوبي الإريتري حاولت تقوية نفوذها السياسي.

إظهار الجدارة: سعت قطر للعب دور مهم في إيجاد حلول لأزمات منطقة القرن الأفريقي، على سبيل المثال استطاعت الدوحة لعب دور الوسيط بين جيبوتي وإريتريا في أزمتهم الحدودية، حتى قامت بنشر قواتها في الحدود الفاصلة بين البلدين، ولكن بناءً على مواقف كل من إريتريا وجيبوتي تجاه الأزمة الخليجية، أعلنت الدوحة سحب قواتها من هناك، وإعادة ملف الأزمة للأمم المتحدة، وهذا ما تسبب في قناعة لدى دول المنطقة بأن قطر لم تصبح جديرة بالاستمرار في اللعب وسيطًا لأزمات المنطقة، وبالتالي اختيرت الإمارات للعب هذا الدور، ومن خلال تقريب وجهات النظر بين إثيوبيا وإريتريا، تهدف أبوظبي من هذه الخطوة لإثبات الجدارة في لعب الدور الذي أنيط بها بأكمل وجه.

مكاسب أخرى: وإضافةً إلى ما تقدم تحاول دولة الإمارات الحصول على دعم كل من إثيوبيا وإريتريا، لمواقفها الإقليمية والدولية، على سبيل المثال دعم موقفها في الأزمة الخليجية القطرية الأخيرة، ومواقف سياسية أخرى تجاه أزمات المنطقة سواء ما يتعلق بالنفوذ الإيراني في منطقة شرق أفريقيا والوضع في اليمن.

وفي الختام، يمكن القول، بجانب الإرادة الدولية والإقليمية في حل الأزمة الإثيوبية الإريترية، فيلاحظ أن هناك رغبة لدى قيادة أديس أبابا وأسمرة، وذلك من أجل تحقيق النهضة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الإقليمية الشاملة، وهذا ما يتطلب وجود حل شامل لجميع مشاكل المنطقة، وبالتالي يمكننا تحديد محور لقاء أبي أحمد رئيس الوزراء الإثيوبي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي المرتقب، إذ من المتوقع خوض الزعيمين في كيفية إحلال السلام من أجل التنمية المستدامة في البلدين والإقليم.

Top
X

Right Click

No Right Click