ورقة نقاش: تأملاتٌ في السياسة الخارجية الإرترية ومحركاتُها - الجزء الرابع والأخير

بقلم المناضل الأستاذ: حامد ضرار - دبلوماسى سابق المصدر: حوار لوعي مشترك

نظام الترقيات promotion system حسب اللوائح الموضوعة، محددة بفترة زمنية تتراوح بين الـ 3 والـ 5 أعوام يُقَيَّمُ خلالها أداء

الدبلوماسي أو انجازاته سواء في عمله أو تحصيله العلمي.

وحسب اللوائح ذاتها، يُفْترضُ إجراءُ تغييرات الدبلوماسي (rotation) ما بين الرئاسة والبعثات الخارجية للدولة كل 3 سنوات أو 6 سنوات كحد أقصى، على أن يبقى الدبلوماسي في حالة بقائه في البعثات 6 سنوات، في الوزارة فترة مشابهة لها يخدم في رئاسة الوزارة.

لكن مع ذلك، فاللوائح الداخلية تلك لايُعمل بموجبها، إذْ هناك من بقواْ في الخارج يعملون في البعثات لحوالي 17 إلى 20 سنة دون أن يعودوا ليخدموا في الداخل. كما أنَّ هناك آخرين لم تُتَحْ لهم، أبداً، فرصةُ العمل في البعثات الدبلوماسية ولو لمرة واحدة أسوةً بالآخرين، دون مبرر مقبول. وهكذا كان الحال فيما يتصل بنظام الترقيات الدبلوماسية، إذ لم يتم إجراءُ ترقيات على الإطلاق، إلَّا في حالات جدُ قليلة، إذ ظل معظم الدبلوماسيين في ذات المستوى أو الرتبة الدبلوماسية التي تم تعيينهم فيها لأول مرة، ولأكثر من عقدين من الزمان.

9. الملتحقون بالوزارة من خريجي جامعة أسمرا:

مع نهاية التسعينيات ومشارف الألفية الجديدة التحقت بالوزارة الدفعات الأولى المتخرجة من جامعة أسمرا والذين درسوا العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وكانت أعدادهم مقدرة ومن الجنسين، وهذه هي أول مجموعة تستوعبها الوزارة على خلفية أكاديمية تتصل بنشاط الوزارة. والتعيينات السابقة، كما مرَّ معنا، كانت تتم لإعتبارات سياسية بحتة بحيث يتم تعيين كوادر التنظيم والمناضلين دون غيرهم. وبطبيعة الحال وكنتيجة لاختلاف العقليتين القديمة السائدة والجديدة التواقة للتغيير وتبني طرائق جديدة لإدارة العمل، لم يتسن الاستفادة من أولئك الخريجين على النحو المطلوب. حتى وبعد أنْ تمَ ارسال أولئك الخريجين لجامعات جنوب إفريقيا وغيرها من الجامعات، تمردت الغالبية من الطلاب المبتعثين ورفضوا العودة إلى البلاد بسبب عدم رضاهم عن سياسة الحكومة هناك ولانعدام وجود الحوافز من جهة ولوضع معوقات أمامهم تحول دون ممارسة نشاطاتهم المهنية بحرية، من الجهة الأخرى.

وحتى إثنين من الإرتريين الخمسة (الذين تمت الإشارة إليهما فيما تقدم في فقرة ملاك الوزارة) خريجو جامعة أديس أبابا والذين تم التعاقد معهم من هناك وجلبهم للعمل في الوزارة عام 1995م وبحوافز مغرية نسبياً، قد رفضا هما أيضاً في إحدى المراحل العودة إلى إرتريا من الدولتين اللتين بُعثا إليهما للعمل.

10. الخارجية الإرترية ساحة للصراع الداخلي:

لأن مؤشرات الانتصار على العدو الإثيوبي كانت تتراكم وتتأكد يوماً إثر آخر مع اشتداد قبضة الثورة الإرترية وتآكل قوة الجيش الإثيوبي كان لا بد من التفكير في مرحلة ما بعد التحرير وبناء الدولة المستقلة. فكانت قرارات مؤتمر 1987 حيث من ذلك المؤتمر انتزعت القوة الديمقراطية قرارات هامة ومصيرية لمصلحة كل الوطن:-

آ) إرتريا: لا يمكن أنْ يحكمها فصيلٌ أو اتجاهٌ سياسيٌ واحدٌ يُقْصي الآخرين ويفرض من فوق برنامجه دون أخذ رأي الشعب؛

ب) إنَّ النضالَ المخاضَ هو لتمكين الشعب الإرتري من أنْ يختار من يحكم البلاد وهو الجهةُ التي تحاسب حكامها لجهة ترقيتهم أو اقصائهم عن الحكم،

ج) ضرورة وضع دستور وطني بمشاركة كل الشعب والقوى السياسية الإرترية ليحتكم إليه الجميع؛

د) افساح المجال، وعلى ضوء الدستور الوطني المنشود، للإرتريين ليشكلوا أحزابهم السياسية لممارسة اللعبة الديمقراطية في ظل إرتريا المستقلة؛

لم يكن الوصول إلى تلك القرارات بالشيء اليسير، بل كان نتاجُ مخاضِ النضالات التي خاضتها قوى داخل الجبهة الشعبية كانت تؤمن بأن إرتريا المزدهرة بشعبها وبمكوناتها المختلفة التي انصهرت في تجربة النضال التحرري للانعتاق من نير المحتل الأجنبي وقدمت تضحياتٍ باهظةً، يجب أن تجدَ فرصاً متكافأةً من خلال مساهمتها في تحديد شكل وآلية نظام الحكم الذي يختاره الشعب. وكثمرةٍ لتلك النضالات المضنية، كانت قرارات المؤتمر التنظيمي الثاني بمستوى الطموح، لكونها أمَّنَتْ على الممارسة الديمقراطية المحمية بالدستور في مرحلة ما بعد خروج المحتل الإثيوبي الذي كان في حالة احتضار، والأمل كان قوياً في أن تلك الممارسة الديمقراطية ستعمل على لجم أي انحرافٍ قد يطل برأسه.

بيد أن القوى الانتهازية المتمثلة في ثلة من النفعيين، في المؤتمر الثالث الذي عقده التنظيم في نقفة عام 1993، سعوا للنكوصِ عن تلك القرارات. ومن هناك بدأت القوى الحادبة على تحقيق مكتسبات المؤتمر الثاني مواجهة تلكم الثلة بعنفوان، ونجحت في استصدار قرارات هامة تبناها المؤتمرون قضت بإعداد دستور وطني وبمشاركة شعبية والشروع في وضع مسودات تشكيل الأحزاب السياسية وصياغة قانون المطبوعات والصحافة.

وبالفعل، ورغم كل ما يمكن أنْ يُقالُ من نواقصٍ وثغراتٍ، إلا أنَّ دستوراً يسحب البساط من تحت العقلية الديكتاتورية ويؤسس لمشاركة شعبية واسعة، قد تمت المصادقة عليه في 23 مايو 1997م. وليس ذلك وحسب، بل وأن الجمعية التأسيسية التي أجازت مسودة الدستور تلك، أقرت بإقامة نظام حزبي تعددي ينتخب رئيس الدولة بموجبه لمدة أقصاها دورتين، مدة كل منها 5 سنوات فقط.
لم يتوقف الانجاز عند ذلك الحد، بل أُعلنَ ومن ذات الجمعية التأسيسية، مبدئياً أجراء أول انتخابات في البلاد في شهر مايو 1998 وتم تأجيلها لاحقاً لشهر ديسمبر 2001. بيد أن ذات القوى النفعية المجرمة حالت دون العمل بموجب ذلك الدستور تحت ذرائع ومبررات غير مقبولة، متعللة بالغزو الإثيوبي.

وللتذكير فقط، أقول أن مطالب مجموعة الـ 15 التي أعلنت عام 2000 كانت انعكاساً وتجذيراً حقيقياً لإنجاز 1987. والأشخاص الموقعون على الوثيقة من مجموعة الـ خمسة عشر، هم ذاتهم من بين أبطال المؤتمر الثاني للتنظيم. ولأنهم كانوا مؤمنين بصحة نظرتهم، ناضلوا في مؤتمر نقفة مع غيرهم من أجل وضع لبنة استقرار للبلاد، أساسها بناء دولة مؤسسات محمية بدستور وطني، فتصدوا لمحاولة الانحراف وتحملوا الاقصاء والاعتقال وحتى التصفيات.

من هنا ودون الغوص بعيداً في التفاصيل، فإن وزارة الشؤون الخارجية الإرترية كانت ساحةُ المعركة بين الطرفين، فغالبية من انتصروا لقرارات مؤتمر 1987 وانتزعوا قرارات بذات الأهمية من مؤتمر نقفة 1993 وواصلوا رفضهم للسياسة المدمرة والقهقرية لاحقاً، كانوا في غالبيتهم العظمى، ممن يخدمون أو خدموا في فترات مختلفة في فضاء هذه الوزارة المناضلة. فثلاثةٌ من أصل 5 وزراء خارجية مروا على البلاد منذ الاستقلال، مع دبلوماسيين وقياديين بارزين، معتقلون من بين مجموعة الـ 15 الآخرين. فضلاً عن ذلك، فإنَّ معظم السفراء والدبلوماسيين الذين انشقوا عن النظام اتخذوا مواقفهم تلك رفضاً لسياسات النظام الخطيرة وفي انسجام تام مع ما تقدمت به مجموعة الـ 15.

وزارة الشؤون الخارجية كانت، كما قلت، مكاناً احتدم فيه صراعُ المجموعتين المذكورتين، ولإضعاف الصوت الرافض وللحيلولة دون توسعه، حاول النظام استخدام الوزارة أداةٍ لترغيبِ وإغراءِ معارضيه عبر تقديم وعود بسحبهم إلى الحقل الدبلوماسي شريطةَ تخليهم عن التعاطف مع المجموعة الأخرى. وبالفعل، فقد تماهى البعضُ القليلُ جداً من الانتهازيين مع تلك الإغراءات. ولترهيب الرافضين لتلك المغريات والذين تحدوا سياسة النظام، عملت الأجهزة القمعية إلى تبني أساليب الاعتقالات والطرد من الوظائف.

محركات السياسة الخارجية الإرترية:

هنا أيضاً ودون الإيغال في التفاصيل وغير غافلين عن أن السياسة الخارجية للدول ما هي إلا مرآة عاكسة لسياساتها الداخلية، أقول أن سياسة الحكومة الإرترية الذرائعية المبنيةٌ على النظرة الآيديولوجية القائلة "إن إرتريا بلدٌ فيه مكونات لها خصوصياتها الوطنية المميزة، بالتالي ضرورة السعي لتكريس الجهود لتنمية القدرات الذاتية والنأي بالنفس عن كل ما يهدد تلك الخصوصية،هي بمثابة العمود الفقري التي تعتمد عليها سياستها الخارجية."

لكن مقابل ذلك، هناك ثمة رأيٌ معارضٌ لهذا التوجه، يتمثل في أصوات صادرة من داخل الجبهة الشعبية ومن عضويتها، وهي تقول كما أسلفت: "لا يجوز فرض رؤيتنا التنظيمية على الغير، حتى لو آمنا نحن بصحتها وكونها تمثل قناعاتنا. وبالتالي لا بد من خلق مؤسسات دستورية تمكّنُ الآخرين، بالمقابل، من عرض رؤاهم وتصوراتهم، ويكون الخيار في نهاية المطاف للشعب الإرتري ليحدد من يختار وأي مسار يتبنى فيما يتصل بسياسته الخارجية أو الداخلية."

11. المعوقات التي تعترض الدبلوماسي الإرتري:

أهم المعوقات التي تعترض الدبلوماسي الإرتري وتحول دون أدائه لواجبه تتمثل في عاملين أثنين رئيسين وعامل آخر ثانوي:

العامل الأول - ممثلو جهاز الأمن القومي:

فهؤلاء يتصرفون ويتحركون دون قيد أو مساءلة من السفير أو القائم بالأعمال، ويعطون انطباعاً للمتابع بأنهم أقوى وأعلى من كل الدبلوماسيين.

العامل الثاني - دور ممثلي الحزب في السفارات:

ممثلو الحزب في السفارات هم أيضاً يمارسون دوراً معوّقاً في العمل الدبلوماسي نتيجة تعامل هؤلاء مع الدبلوماسيين بتعالٍ وغطرسة محبطة.

والعامل الثانوي:

هذا العامل يتمثل في انعدام الحوافز والبدلات التي لا تتناسب مع حجم المسؤوليات الملقاة على موظفي الخارجية، الأمر الذي يحد من اطلاق العاملين في السلك الدبلوماسي على نحو يحول دون استخدام طاقاتهم بحدها القصوى.

12. آلية التعيينات والترقيات:

كنت في مستهل حديثي هذا، قد أوضحت أن التعيين في وزارة الشؤون الخارجية، في أغلبه سياسي. وأضيف هنا لأقول أن قرار تعيين المستويات من سكرتير ثالث وحتى سكرتير أول ووصولاً إلى المستشار يمكن أن يتم في إطار الوزير مع إبلاغ مكتب "الرئيس" فيما يتعلق بترقية عضو ما إلى مستوى مستشار من باب العلم. أما ترشيح السفير، صحيح قد يتم، من وزير الخارجية أو من مكتب الحزب، ولكن أمر التعيين حق حصري مرهون بموافقة "الرئيس". وهذا إجراء - مفهومٌ و ليس حصراً عندنا، بل متبع من قبل كثير من الأنظمة السياسية. ولكن الأمر الغير مفهوم هو عدم افساح المجال لخريجي العلاقات الدولية للتقدم للعمل في الخارجية، بحجة ضعف الميزانية، وهي بطبيعة الحال حجة واهية.

وفيما يتصل بالتعيينات هناك مواقف كثيرة عالقة في ذاكرتي تتعلق بأكثر من صديق وزميل إماَّ تم رفض بعضهم للعمل في الوزارة أو تأخير إلتحاق البعض الآخر منهم دون مبررات مقنعة، باستثناء شجاعتهم في رفض كل ما لا ينسجم مع قناعاتهم ومبادئهم التي ناضلوا من أجلها وعدم ترددهم في توجيه النقد دون مساومات:- وهنا أكتفي فقط بإيراد قضيتين واترك باقي القضايا للزمن.

آ) الشهيد الراحل بنيام تولدي: تخرج من جامعة الخرطوم قسم الجيولوجيا في منتصف سبعينيات القرن الماضي وانتخب في مؤتمر الاتحاد الوطني لطلبة إرتريا في مدينة كرن عام 1978 عضواً في المجلس المركزي ومن لحظتها تفرغ للتنظيم وظل في صفوف المقاتلين.
في عام 1994 عندما أُقترح سحب كوادر سياسية من الدوائر الأخرى، وبالذات من الإتحاد الوطني لشبيبة وطلبة إرتريا وقد كان بنيام واحداً من قياداته التنفيذية، وُوجِهَ ترشيحه ومن ثم تعيينه في الوزارة بموجةٍ عارمة من الرفض والإعتراض على نحو أدى إلى تأخير إلتحاقه بالوزارة لحوالي سنتين كاملتين. لماذا ذلك الإعتراض؟ لا جواب مقنعٌ!

ب) الشهيد الراحل داوود الأمين: هو الآخر كان من أكفأ الكوادر وأجرأها على الإطلاق وهو مع بنيام من الأعضاء المؤسسين للاتحاد الوطني، فضلاً عن كون الشهيد داوود وهو مدفوعٌ بشعوره ومسؤولياته الوطنية، كان قد قبل التفرغ للتنظيم بشجاعة وقام بتجميد دراسته للطب وهو في السنة الثانية. ولكن عندما تم ترشيحه لمناصب دبلوماسية رفيعة لأكثر من مرة، رفضت ذات الحفنة من الخائفين من شجاعته وانتقاداته انتقاله لوزارة الشؤون الخارجية وقاموا باستحداث منصب له في وزارة الداخلية باسم الناطق الرسمي لها، دون أن يكون له وظيفة حقيقة والهدف كان إبعاده عن الخارجية لا غير.

فكلا الشهيدين بنيام وداوود كانت لهما مواقفٌ لا تنسى. ففي مؤتمر نقفة قد تصديا للتقرير المقدم للمؤتمرين عن إلغاء الحزب، عندما قيل: "تم إلغاء الحزب لتكون شعور لقيادة الحزب أنّه لم يروا أي فارق بين عضوية الحزب وعضوية التنظيم". كان رد الراحلين: "متى كان الحزب ملكية شخصية حتى يتم تبليغنا بخبر إلغائه هنا في المؤتمر." تحدث داوود الأمين وبنيام على مرأى ومسمع من الجميع رافضين الطريقة التي ألغي بها الحزب. من هنا اعتقد جازماً من أن مسألة اقصائهما من وزارة الشؤون الخارجية، تمت تحت خلفية هكذا مواقف تبنيانها في أكثر من مكان.

قبل التوقف عن الاسترسال لابد من توصية للذات:

أتفهمُ أنَّ حجم معاناتنا عميقةً وجراحاتنا السياسية غائرة، كما أؤمن إيماناً قاطعاً أن النظام القائم في إرتريا قد تنكر لكل العهود والمثل وفشل في أن يلبي طموحات شعبنا في خلق وعاء يستوعب تنوعنا السياسي والثقافي والإثني للمستوى الذي يصعب معها للمواطن عندنا الشعور بأنه معنيٌ بالوطن وصيرورته. كما أعي تماماً أن لا أملَ يُرتجى من سلطة قمعية لا ترى مخارجاً أخرى لإشكالاتنا السياسية القائمة، سوى تبني خيار التعنت والتسلط. مع ذلك أدركُ بعنفوان أن هناك داخل البلاد، وحتى من يبدو لي أحياناً وكأنه في صف النظام، من يسعى إلى جلب التغيير الذي يريده الشعب. ذات التغيير الذي نسعى إليه نحن في المعارضة.

ولإدراكي أن من الذين يعيشون ويتعايشون مع الواقع المرير هناك،همُ أحوجُ من غيرهم للتغيير وعطشى له، أرى أنه لزاماً على أمثالي أن نتذكر دائماً، أن الأمور داخل الوطن ليست بالسوداوية الحالكة التي قد يتهيأ لي في كثير من حالات اليأس التي تعتريني. علي أن أوصي وأُطمئن نفسي بأن هناك من يجابه التسلط والجبروت في الداخل أكثر مني وبشكل يومي. ومن الواقعية بمكان، إذن البحثُ عن تلك القوى المرتبطة بالأرض والتي تدفع ثمنَ المواجهةِ على مدار الساعة. ومن ذات الواقعية يكون من الضرورة البالغة التفتيش عن تلك القوى المؤثرة في الداخل من خلال فتح نافذةٍ أوسع وأشمل لرؤية الأشياء على حقيقتها وبأحجامها الوطنية الكبيرة.

في الختام:

أرى أنه من الأهمية، عند التعامل مع قضايانا وخلافاتنا أن نتعاطى معها بأعين ناقدة للاستفادة من العبر واستخلاص الدروس في كل الاتجاهات، لنتعلم من أخطائنا وأخطاء خصومنا السياسيين لتجنب الوقوع فيها وتكرارها. والغاية النهائية العليا التي علينا الوصول إليها يجب ان تتمحور حول البحث عن حلول وليس تكريس الخلافات، فهكذا تكريس سيحول دون الوصول إلى حلولٍ مستدامة.

وأعتقد، بما يشبه اليقين، أن مواجهةَ النظام والتغلب عليه تستدعي ضرورةَ فهم نقاط ضعفه وسوءاته لفضحه وطنياً أمام الشعب، لكون جرائمُه وسياساتُه المدمرة تمسُّ كل الوطن. الأمرُ الذي يجب أن يَدْفَعُنَاْ لنفكر في إطارٍ أكبرَ يتجاوزُ عنقَ المُسَمَيَاتِ الطائفية والإقليمية، فالتركيزُ من غير شمولية،سيقوي العقليات المتسلطة والمدمرة والتي تقوِّضُ إجماعَنَاْ ولا تخدم في شيء آخر غير المساهمة في إحداث مزيدٍ من الضعضعة لكياننا الوطني المستهدف أصلاً من أكثر من اتجاه.

Top
X

Right Click

No Right Click