أليس فينا رجل رشيد

بقلم الأستاذ: محمد ابراهيم نوراي - عضو مؤسس في سمنار لندن ٢٠١٤ وقيادي سابق بفرع لندن

أليس لهذا العبث من نهاية أم ان هذا المجتمع نيئ ولم ينضج بعد ومن ثم لايتوقع منه ان ينتج مولودا

سويا ياخذ موقعه في ساحة الشعوب ويقارع ويصارع ليضمن بقاءه ومصالحه في مامن...

للأسف ينتابنى احيانا احساس بالياس من جراء متوالية الأخفاق التي كتبت علينا كمجتمع وما نسميهم نخبه من مدعي السياسة والثقافة والفهم لمجريات الأموروهو الأمر الذي يحتم علينا تقرير بعض الحقائق للوقوف عليها واعادة التفكير فيها من خارج الصندوق كما يقولون:-

أولي القضايا التي يجب الأعتراف بها وبالتالي مواجهة معطياتها وتحدياتها هي ان مجتمعنا ليس مجتمعا واحد وان تحدث لهجة واحدة او اشترك في عدد منها وان تقاسم دينا واحدا وحتى وان جمعت بينه المصائب لأن المصائب لم تعد تجمع المصابين كما كان يقال في السابق ناهيك ان تضمن سيرهم معا بانسجام لأن السيرمعا تحكمه متطلبات اخرى ليس من بينها الصراخ والعويل والأنين من المظالم.

القضية الأخري الجديرة في تقديري هى عدم اضطلاعنا بمراجعة أمينة لتجاربنا في العمل العام ولاسيما تجربتنا الرائدة جبهة التحريرالأرترية والتى ازعم انها الوحيدة التى حملت المشروع الوطنى نظريا ولكن للأسف اخفقت في تحقيقه علي ارض الواقع لعدة اسباب ذاتية وموضوعية وفي تقديري أبرزها ان المكونات الأرترية لم تكن مهيئة - ولاتزال - لحمل هذا المشروع، كذلك أداءنا فيها وفيما سبقها في فترة الأحزاب ذلك ان توالي الأخفاقات وتكرار الفشل لا يعنى الا امرا واحدا هو عدم القدرة علي الأستفادة من التجارب عبر نقدها بشكل موضوعي وحتى يتم هذا الأمر سوف تظل هذه المتاولية من الأخفاق تظلل مسيرتنا وتنهك قوانا تماما كمن يسقى زرعه بدون عمل قنوات ري تضمن وصول السقيا اليه.

ما دعاني لهذا الصراخ وبهذه النبرة العالية وهو امر لم اعتاده هو ما تشهده هذه الأيام رابطة ابناء المنخفضات من تنازع وبالرغم ليس الأول من نوعه فقد شهدت مثله وان لم يكن بمثل هذا المستوى في بداياتها وقد أخفقت حينا وكما هو الآن تماما في التعاطى معه وبرز ضمور وضيق أفق المتنفذين فيها ومنذ البداية، وحتى حين اعلن عن قيام هذه الرابطة تصدت لها مجموعة من ابناء المنخفضات والناشطين في المسرح العام باصدار بيان يرفض هذه البادرة وقد كان الأمرمحيراوغير مفهموم بالنسبة للبعض وكنت شخصيا من هذا البعض ممن كان حديث عهد بمجتمع المنخفضات في لندن مكان انطلاق المبادرة ولم يكن مبررا بحال من الأحوال في تقديرنا لكن يبدوالناس تعرف بعضها جيدا ومع ذلك احسنا الظن كعادتنا ولم نعرحديث البعض أن هؤلاء (مجموعة أدعم) فلتكن.. وما كانت (أدعم) الا حراكا ارتريا له وعليه ولم تكن نبتا شيطانيا يحذر منه ولاسيما مع رفع شعار (لم شمل المجتمع) ونحن ندرك ان أس البلاء في هذا المجتمع هوتفككه وعدم ثبات الأرضية لمكوناته الأجتماعية وكل الثغرات التي أوتى من قبلها لم تكن لقوة اعدائه بقدر ما كانت لضعف بنيته وعدم تماسكها وبالتالي استغلال العدو لها، وكان يفترض كما هومعلن ان يكون العمل علي هذا المشروع (لم الشمل) جل الهدف المركزي ومنه يتم الأنطلاق الي آفاق أخري لكن للأسف ما شهدناه لم يكن يمت الي لم الشمل بصلة بل الي بعثرته وتشظيه اكثر من ذي قبل من خلال تصرفات أقل ما يقال عنها انها بدت فطيرة وضحلة بل للأسف لا تعبرعن وعى عوام المجتمع ناهيك عمن نصبوا أنفسهم عقلائه وقادته، هذه التصرفات كانت واضحة بأننا علي غير استعداد للمراجعة واعادة التقييم للأمور وبالتالي ما شهدته مؤخرا من شرخ قوي وبصوت عالي الا ثمرة متوقعة لهذا السير (الخبط عشوائي) ان احسنا الظن ولا نريد الا ان نكون كذلك.. فسوء الظن ليس من شيمنا وان كان البعض يعده من حسن الفطن.

أمر آخر جدير بالملاحظة في هذا المضمار وهو ان أى عمل يرجى منه لا بد من أن يؤمن بعملية تراكم للتجارب بلاستفادة منها ومن أخطاءها كما اسلفنا كذلك العمل الذى لا يبنى علي ترسيخ الوعى بالمصالح والمخاطر بين اتباعه لضمان تهيئة الأرضية لتحمل البناء التنظيمى الذي يكون بدوره الوعاء الواسع والمرن باتساع وتنوع المجتمع الذى يستهدفه وفي ذات الوقت يتسم بالأنضباط في بعض مستوياته ليشكل آلية المقارعة والتصدى والمواجهة الحتمية للعدو، هذه اللبنات المتلازمات لا تقبل بأى حال التقديم والتأخير او الأرجاء بل لابد من مراعاة تراتبيتها بل والتأكد من نجاعة ونضج مستواها حتى يتم الأنتقال الي المرحلة التي تليها والا يكون العمل تماما كمن يضع العربة قبل الحصان وأن التعلل بالأطر التنظيمية وأحيانا بالمؤسسية ماهو الا محض تنظيرلا يمت لواقع المجتمع ومستوى وعيه ودرجة الثقة والتوافق بين نخبه وهو الأمر الذي لم يعمل فيه بالقدرالكافي والنشاط المؤمل ولم توضع برامج التوعية والتعبئة السياسية التي تعتمد علي التأريخ المشترك ومايجمع مكوناتنا ومشتركاتها بدلا من الهضربات الغير مسؤولة والتى تشيئ بعدم النضج لمشروعنا وهو الأمر الذي يجب ان نوليه جل اهتمامنا اذا اريد لهذا المجتمع ان يلم شعثه ويجمع شمله.

والله الهادي الي سواء السبيل.

Top
X

Right Click

No Right Click