المختطاف كابتن حسن ابوبكر عبدالله فريني

بقلم مولانا: عبدالله خيار - سويسرا

بلبل الوطن الصدّاح الفنان الجميل ادريس محمد علي بعد أن إستقر به المقام في مدينة تسني

حسن ابوبكر عبدالله فرينيوأصبح مزارعاً، كان يزور مدينة بارنتو من وقت لاخر ويقيم في الضاحية القديمة لبارنتو في فندق أميدي الذي كان يديره أخونا حسن ابوبكر عبدالله المٌلقب (بفريني) لقصر قامته، ورغم قصر قامته لقد كان فريني من أميز لاعبي كرة القدم الذين عرفتهم في حياتي.

علاقة الفنان ادريس محمد علي مع حسن فريني هي علاقة قديمة جداً وهي في الاساس علاقة فنية حيث كان حسن فريني ضابطاً للايقاع في فرقة الفنان ادريس محمد علي في بداياته الفنية في سبعينيات القرن الماضي وإمتدت هذه العلاقة بينهما منذ ذلك التاريخ الي يوم ٢٤ نوفمبر ٢٠٠٥ تاريخ اعتقال الفنان أدريس محمد علي في مدينة اسمرا ومعه مجموعة من الشباب منهم جمع كميل ومحمد جمع اري واخرين، وهو نفس اليوم الذي تم فيه اعتقال حسن فريني والاستاذ محمد عبدالحليم من مدينة بارنتو، كانت صدمة الناس كبيرة، ودهشتهم أكبر لسماع انباء هذه الاعتقالات التي طالت عدد كبير من الاشخاص.

أمضى حسن فريني كغيره من رفاقه أكثر من سبعة أعوام لا يُعرف مكان احتجازه ولا التهمة الموجهة اليه الي ان قامت الاجهزة الامنية في ذات يوم باستدعاء أسرته وتسليمهم إبنهم وهو في حالة يرثى لها وسط ذهولهم ودهشتهم.

فعادوا به الي الديار وهو أخرساً لا يتكلم، يتفاهم معهم بلغة الإشارة، لقد فقد المقدرةعلي النطق تماماً، ولكم ان تقيسوا علي ذلك مدي العذاب الذي قد يكون عاناه في زنزانته وحيدا.

من حق أي حكومة ان تعتقل أي شخص تراه يشكل خطراَ علي آمنها القومي ولكن بشرط أن توفر له محاكمة عادلة وظروف اعتقال مناسبة وحفظ حقوقه الأساسية كمعتقل ومن أهمها خلق ظروف مناسبة للتواصل مع ذويه، وليس من حقها ابداً ممارسة الاخفاء القسري وفرض التعتيم علي أماكن إحتجازهم وتعريض حياتهم للخطر.

عاد حسن الي تلك المدينة السمراء (بارنتو) وفرح المقربون منه بقدومه بالرغم مما حدث له، ولقد كان هو تواقاً للحديث مع تلك الوجوه التي غابت عنه سنيناً، وشخصيته المرحة تدفعه للتواصل معهم ولكنه لا يقوى علي النطق، فيتمتم لهم بكلمات غير مفهومة والحسرة تملأ نفسه، لذا صار يحمل معه قلماً وورقة حتى يستطيع التواصل معهم.

كان ذلك قاسياً عليه بكل المقاييس، تحطمت نفسه الرقيقة وانكسرت في داخله بهجة الحياة الجميلة وهو ذلك الانسان الشاعر الفنان المرهف الذي كان يرسم الفرحه في وجه كل من يقابله.

لم يهنأ فريني كثيراً بعودته الي أرض الوطن بعد التحرير قادماً من أرض الرافدين (العراق) التي قضى بها جزء غير يسير من حياته،لقد كان سفيراً غير مفوض لاريتريا من قبل التحرير، ويتجلى ذلك بوضوح حينما يسألك العراقيون عن جنسيتك فتقول لهم انك من اريتريا يبادرونك بالقول اها انت من جماعة حسن يعرفونه كل العراقيين في منطقة الوزيرية والكسرة شيوخاً وشباباً واطفالاً، لانه كان رياضياً بالفطرة معروفاً بلعب كرة القدم، لعب في ملعب الكشافة مع كبار اللاعبين الذين لعبوا للمنتخب العراقي أمثال علي حسين لاعب خط وسط المنتخب العراقي، الذي كان يحمل له الهدايا الرياضية وهو عائد الي ارض الوطن بعد أداء المباريات الخارجية.

مهما طال الغياب عن الديار فالغريب لابد أن يعود الي موطنه كما قال الفنان الطيب عبدالله، لذا عاد فريني الي ارض الوطن طواعيةً في أواسط التسعينات مع الأخ علي برياني وكنت في إستقبالهم في اسمرا، كان فرحاً بتلك العودة، وبحكم انه شخصاً مرحاً وله مقدرات خاصة في التأقلم مع كل الأجواء سرعان ما انخرط في النشاط الرياضي بمدينة بارنتو، وقدم إسهامات مقدرة في مجال تدريب الناشئة قبل أن يغتالوا الاحلام الجميلة التي كانت تسكنه باعتقاله.

تكالبت عليه الهموم والاحزان وأصبح يصارع الموج والتيار، وتلاشت امنياته الخضراء بعد الافراج عنه أخرساً، عاش علي هذا المنوال شهرين يغالب فيها احزانه وآلامه، وفجاءة ودون سابق انذار رحل عنا يحمل في قلبه الطيب كل أهات السنين واوجاع الوطن. رحل قبل أن يقرأ لنا قصيدته الاخيرة. قبل أن يودعنا، قبل أن تكتمل فرحة الناس بعودته ونجاته.

لك الرحمة والمغفرة يا صديقي فريني وفك الله اسر بلبل الوطن الفنان الجميل أدريس محمد علي مهما كتبنا عنه فلن نوفيه حقه كانسان قبل ان يكون فناناً.

Top
X

Right Click

No Right Click