الشعبيةَ + الوياني وتلغيمَ علاقاتٍ الشعبينِ

بقلم الأستاذ: محمود طاهر - كاتب وناشط سياسي إرتري - زيوريخ، سويسرا

دخلتْ العلاقاتُ بينَ الشعبِ الإرتريِ وشعبِ إقليمٍ تجراي إلى مرحلةٍ خطيرةٍ منْ العداءِ

أسياس أفورقي و سبحت نقا

أسهمَ فيهِ الجانبانِ في إرتريا وتجري بطريقةٍ ممنهجةٍ، منْ المعروفِ أنَ الكثير من الإرتريينْ كانوا يطلقونَ لفظُ العقامىْ على التجرايْ بقصدَ التحقيرِ خاصةً سكانَ المدنِ ولكنَ هذا لمْ يتجاوزْ الإطارُ الشعبيُ وانْ بقيَ أثرهُ النفسيُ السيئُ عندهمْ، وهيَ أحدُ طرقِ المناكفاتِ السيئةِ التي تحدثَ غالبا بينَ الشعوبِ.

العداءُ الشديدُ بينَ دكتاتورِ اسمراءْ وقيادةُ التجرايْ اصبغْ عليهِ الطابعُ الرسميُ فمنذُ الحربِ الإرتريةِ الإثيوبيةِ بينَ عاميْ 1998م-2000م والتجاوزاتِ التي صاحبتْ تلكَ الحربِ منْ الطرفينِ تمَ استخدمها كمادة لإبقاءِ جذوةِ العداءِ مشتعلةً طوالَ الوقتِ، وصارتْ إحدى طرقِ سياسةٍ الطرفينِ في إدارةِ صراعهمْ.

منْ جانبٍ آخرَ عمدتْ قيادةً التجرايْ الإْساءهُ لتاريخِ ونضالاتِ الشعبِ الإرتريِ وذلكَ بتشويهِ تاريخِ جبهةِ التحريرِ الإرتريةِ في كلِ مناسبةٍ وموقعٍ، وارتفعتْ وتيرةُ ذلكَ في الفترةِ الأخيرةِ، أيْ قبلَ هذهِ الحربِ بقليلٍ بدأَ منْ الزعيمِ التاريخيِ سبحتْ نقا، مرورا بجيتاشو ردا القياديَ في الوياني حيثُ كانَ جلُ حديثهمْ عنْ إدعاءتْ لجرائمَ مزعومةٍ منْ قبلٌ جبهةِ التحريرِ واعتبارها عدوةً لشعبٍ تجراي، ولأنَ معظمَ الشبابِ الإرتريِ لا يعرفُ تاريخَ الجبهةِ إلا عبرَ أحاديثَ متواترةٍ على شكلِ قصصِ وحكاوي شابها الكثير من التزيف والتدليس من جانب النظام، اما الوضعُ الحاليُ فهوَ يعبرُ عنْ نفسه بصورة صارخة، والشبابُ هوَ أحدُ ضحاياهُ، لذا لا يحتاجُ لكثيرِ شرحٍ، لذلكَ عملُ قادةٍ الوياني على تشويهِ نضالاتِ الشعبِ الإرتريِ وإلصاقِ كلِ شرٍ ونقيصةٍ بتلكَ الفترةِ، واختلاق سرديةٍ تتماشى معَ نظرتهمْ وأهدافهمْ البعيدةِ في إرتريا، منْ خلالِ زعزعةِ ثقةِ الشبابِ الإرتريِ في نفسهِ وفي وطنهِ وتاريخهِ النضاليِ، منْ جانبٍ آخرَ قامتْ الوياني بنسبِ كلِ جرائمِ النظامِ إلى التجرينة وتلقين ذلك للتنظيمات القومية، و التي هي ماركة الوياني بإمتياز، معَ أنَ الأنظمةَ الديكتاتوريةَ لا تمثلُ إلا نفسها والمنتفعينَ حولها، وتغذيةُ تلكَ الاتهاماتِ عبرَ هذه التنظيماتِ لخلقِ حواجزَ بينَ التجرينة وبقيةِ مكوناتِ الشعبِ.

وقدْ أتتْ تلكَ السياسةِ ببعضِ النتائجِ على هذا الصعيدِ، حيثُ نجدُ أنَ الكثيرَ منْ الداعيينِ (تجرينية تجرايَ) فقدوا الحسُ الوطنيُ والأخلاقيُ تجاهَ شعبهمْ ووطنهمْ فتسمع منْ ينكرُ ولا يعترفُ بشهداءِ الثورةِ الإرتريةِ وآخرُ يدعو إلى تدميرِ المدنِ على رؤوسِ ساكنيها، كلُ هذهِ الأفكارِ الشيطانيةِ كانت منْ غرسِ الوياني الخبيثَ على مدى سنينَ عددا.

دخولُ النظامِ الحربِ إلى جانبِ الحكومةِ المركزيةِ ليسَ لهُ أيُ مبررٍ مهما ادعى المدافعونَ، لأنَ ما يحدثُ في إثيوبيا هوَ صراعٌ وشأنٌ داخليٌ إثيوبيٌ ولكنَ طبيعةَ الديكتاتورِ العدوانيةِ لا يمكنُ أنْ تهدرَ مثلٌ هذهِ الفرصةِ التاريخيةِ في الانتقامِ منْ أعدائهِ قياداتٍ الوياني، و يتداول البعضِ أنَ منْ قامَ باعتقالِ السيدِ سبحتْ وبعضِ القياداتِ كانتْ القواتُ الإرتريةُ وبعضُ التحري تمَ تسليمهمْ للجيشِ الإثيوبيِ، كلُ هذهِ منْ المؤكدِ سيكونُ لها آثارٌ سلبيةٌ على التعايشِ بينَ الشعبينِ وهذا ما لمْ يعيروهُ قياداتٍ الوياني والديكتاتورُ ادني اهتمام لأنهمْ يقرؤونَ منْ كتابٍ واحدٍ.

التناولُ الإعلاميُ للعلاقةِ بينَ الشعبينِ منْ جانبِ الناشطينَ التجرايْ يأخذَ اتجاهانِ، مواقع كانتْ تستضيفُ مجموعاتٍ اغاذيانْ وبرهُ مطائي مثلَ تجرايَ ميديا هاوسْ، وياني ديجيتالْ مازالتْ تواصلُ غيها في استضافةِ تلكَ المجموعاتِ المتفلتةِ التي تدعوا لتجرايْ تجرينيهْ وتتحدث في الفترةِ الأخيرةِ عنْ الحدودِ المصنعةِ التي وضعها الإيطاليينَ وكأنهُ قبلَ ذلكَ كانتْ هناكَ دولُ لها حدودٌ معترفٍ بها دوليا، وهذهِ المواقعُ الإعلاميةُ هيَ منْ عملتْ على تلميعِ هؤلاءِ.

هناكَ نشطاء آخرينَ يرفضونَ تدخلُ المعارضينَ الإرتريينَ في شؤونِ التجرايْ جملةً وتفصيلاً ويدعونهمْ إلى حلِ مشكلتهمْ المتمثلةِ في الديكتاتورِ أسياسْ ويعيرونهمْ بانَ التجرايْ لايمكنهمْ أنْ يضحوا منْ أجلِ غيرهمْ وهمْ ليسوا بهذهِ السذاجةِ.

منهمْ إبراهامْ تجرايَ، بسراتْ ودي تجراي منْ مدينةٍ هلنسكي، تخلي هيمانوتْ وديَ نبالتْ، كلُ هؤلاءِ يطلبونَ منْ الإرتريينَ المتطفلينَ على قضيتهمْ بتركٍ تجراي لابناءها، لكنْ لا حياةَ لمنْ تنادي سلطني وصاحبِ راديو إسنا لوْ كانَ لديهمْ مثقالُ ذرةٍ منْ الكرامةِ والاحترامِ لما تركوا قضيةُ شعبهمْ وهبوا لنجدةِ شعبٍ تجراي ولما تحملوا كلُ تلكَ الإهاناتِ التي يتلقونها منْ النشطاءِ التجرايْ.

إنَ حكومةً الوياني المندحرةَ وديكتاتورِ اسمراءْ يمثلونَ وجهانِ لعملةٍ واحدةٍ، فمصيرُ الشعوبِ آخر ما يشغلُ بالهمْ، لذلكَ عملوا على مرِ السنينَ على التحريضِ الممنهجِ ضد الشعبينِ، وإنَ التدخلَ الإرتريَ في الشأنِ الداخليِ الإثيوبيِ والوقوفِ إلى جانبِ أبي أحمدْ في الحربِ، والذي أثبتتهُ الوقائعُ والوكالاتُ العالميةُ سيزيدُ منْ تعميقِ الكراهيةِ بينَ الشعبينِ، مما سيجعلُ منْ المناطقِ الحدوديةِ بؤرةَ توترٍ لفترةٍ منْ الزمنِ، حتى تأتيَ إلى إقليمٍ تجراي ودولة إرتريا حكوماتٍ تجعلُ منْ احترامِ شعوبها وتنميةِ مواردها أهدافها وأولوياتها.

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Top
X

Right Click

No Right Click