المناضل الشهيد حسن محمد سعيد باشميل... الحياء والطهر الثورى - الحلقة الثالثة

بقلم المناضل الأستاذ: أحمد داير - كاتب وناشط سياسي إرتري

وصلتنى إشارات وملاحظات حول ضرورة التوسع فى الحديث عن الفرقة الفنية للجبهة

 

حسن محمد سعيد باشميل و عبدالله داير

وبما أن الحديث هنا يتركز عن الشهيد حسن باشميل والخدمات الصحية فمن الأفضل أن تكون هناك مساحة كافية للحديث عن دور الفن فى الثورة فى وقت لاحق. لكن لابأس من الإشارة للبداية التى قادها الشهيد محمود ابراهيم شكينى الذى مرت قبل أيام ذكرى استشهاده ال ٤٨ (١٩٧٢)... اضافة للشهيد رمضان قبرى كانت هناك مساهمة فاعلة للفنان بيان عبدالرحمن الذى اشتهر فى كسلا رحمه الله وأخيه محمد حبيب والمناضل سيمون مجوس الموجود حاليا فى هولندا كما علمت.

كانت للشهيد حسن مساهمات جبارة معا مع رفاقه فى إدارة الخدمات الصحية وتوفير هذه الخدمات للمناضلين وللجماهير فى الريف. من هؤلاء المناضلين أسماء معروفة بمساهمتها فى هذا المجال بدأ بالشهيد عبدالقادر رمضان الذى مال أكثر للبندقية واستشهد وهو عضو فى هيئة أركان جيش التحرير... نذكر المناضل محمد عبدالله ود سيدنا، الشهيد إدريس عمر (شقيق الدكتور محمد خير عمر)، المناضل محمود طاهر سالم الذى لايزال يقدم خدماته فى كسلا للجميع، المناضل حفيظ سعدالدين، المناضل حسنيت. هؤلاء بعض أسماء ستظل خالدة مع بقية المناضلين الذين تم ذكرهم أثناء هذه الحلقات.. تحية لهم ولكل من لم يذكر من جنود مجهولين.

لم اختر كلمة الحياء الا لما لاحظته فى الشهيد من توفر هذه الصفة بشكل واضح ثم عزز بعض أقرانه وأصدقاء الطفولة والصبا فى كرن الذين تعرفت عليهم قبل سنوات هذه الملاحظة.

محمد سعيد باشميلالعم محمد سعيد باشميل (ابو سعيد) والد الشهيد حسن وهو من مواليد قرى بارنتو. بكى وهو يغادر كرن وهو يردد (ان شاء الله قبرى يكون فى دعارى).. رحمه الله.

سعيد هو البكر وبعده حسن ثم شملان. شملان ايضا كانت لديه الرغبة فى الإلتحاق بالجبهة لولا أن الشهيد كان قد طلب منه البقاء مع الأسرة.

رحلوا جميعهم وتبقى حاليا عديلة وأربعة شقيقات بعد رحيل شقيقة... وهناك عمر وعبد الله... حفظهم الله جميعا.

كان هناك تبادل رسائل بين الشهيد ووالدته... من الرسالة المسموح بها وهى بخط يده لوالدته ام سعيد هى فلا تبكى يا أمى...

فهذا دوما مضجع الأحرار
كونى امرأة ثائرة
السنة الآتية سوف أكون بقربك
من أجل الوطن
اننى مرتبط بعمل ثورى ولا يمكن منه أبدا حتى النصر
الوطن الحبيب بعد أن استلمت
لى فى ميدان الشرف

نقلت من الرسالة حرفيا ويمكن بسهولة الربط أو تصور متبقى الرسالة... لكنها دليل وتعبير عن مشاعر الشهيد... الرسالة بتاريخ ٢٧ يونيو ١٩٧٢.

فى انتظار رسالة مهمة من العزيزة عديلة... حكاية هذه الرسالة كما تذكر أنه كان يختم رسائله بعبارة تبدأ ب... وختاما... او واخيرا وليس آخرا...

ختام هذه الرسالة كان ووداعا... استغربت ام سعيد يرحمها الله والتفتت إلى بناتها وقالت (مالو حسن يودعنى)... وكانت تلك الرسالة الأخيرة.

لاتزال الإضافات تتوالى من المناضلين والمناضلات لأسماء أخرى ساهمت وبشكل خاص فى الخدمات الصحية... المناضلة ستنا سعد من السويد ذكرتنا بأسماء المناضلتين حليمة عتيل وأمة أصين (زوجة الشهيد دبروم طلوق) وكانتا قد شاركتا فى دورة العراق... اضافة للمناضلتين جمعة عمر وبخيتة عبد الله فى الميدان.

صورة الشهيد مع الأخ عبدالله داير يرحمهما الله تذكرنى بحركة الإصلاح التى لم يوثق لها... وبينما كان الشهيد عضوا فيها فقد كان الأخ عبدالله قريبا منها. فى دمشق وفى دردشة مع المناضل عبدالله سليمان حول حركة الإصلاح أوضح لى أن منزلنا كان من المواقع التى كانوا يجتمعون فيها مستغلين تعود الناس على الخروج مساءا إلى السوق... بينما اشار المناضل محمد نور موسى إلى موقع حلوانى أولاد شرفى فى قلب سوق كسلا كمان مفضل للقاءات... يعول على المناضل عبدالله سليمان أن يساهم فى توثيق تلك الفترة الهامة... وارجو أن يكون المناضل محمد عثمان ازاز قد أولاها حقها فى مذكراته التى أصدرها قبل فترة.

مع كثرة لقاءاتى بالشهيد فأننى لاحظت أنه لا يتحدث عن عمله ونشاطه على الإطلاق... اكثر ما كنت أسمعه منه ذكريات الطفولة والصبا فى كرن خاصة مع الأخ إدريس قريش... من أجمل المقاطع فى الأغنيات السودانية التى كانت تعجبه كحال كثير من المناضلين مقطع (الغريب عن وطنه مهما طال غيابه... مصيرو يرجع تانى لى أهله وصحابه) من رائعة... السنين.. للاستاذ الطيب عبدالله الذى علم بهذا التقدير للمعلقة كما يسميها الكثيرون... وواضح أنه بالرغم من تحرير الأرض فأن المقطع مازال شعارا للكثيرين.

أغنية أخرى كان يتهكم عليها ويحاول أثارتى بقوله (بالله دى اغانى بتاعة جماعتكم دى... يامنديل انت جميل والجابك لى ملاك وجميل) للاستاذ سيد خليفة... لكن فكرت أخيرا أن الأمر ربما كان يعكس أمرا آخر... كانت المناديل وقتها اهم هدية يتلقاها اى أحد من صبية كرنية... وربما كان يتوقع وينتظر منديلا أو أكثر من عديلة أو شقيقة أخرى.

كان يتبارى مع جاره الشهيد عبده محموداى فى تأليف نكات تعبر عن الانتقال من مجتمع لآخر وإلى اللهجة الحديثة المختلفة اى اللهجة السودانية..واحدة من النكات كانت كما رواها (واحد من جماعتنا أجا وجلس فى الأندلس وصفق للجرسون.. اجا الجرسون.. قال ليه... بالله براد شاهى واتنين بوش)... الاندلس قهوة يتذكرها قدامى المناضلين مقابل الجزء الجنوب - الشرقى لمستشفى كسلا.

كنت ارتكبت حماقة لا أنساها فى هذا المقهى.. مررت فوجدت الشهيد دبروم طلوق جالسا مع مجموعة فقلت (دى قهوة الأمن) على أساس معرفتى بأنه مسؤول الأمن فى المدينة كما اسمع... نظر إلى نظرة غاضبة... وبعد فترة مر علينا ودعانى إلى حضور فرحه فى حى الترعة... زواج مبسط.. شموع قليلة وعمبابا... وحلوى.. يرحمه الله.

نكتة طريفة أخرى منقولة من واقع التريقة على أبناء الريف وذلك بعد إفتتاح فوال محمد إدريس الشهير حينها فى كسلا واحد من أبناء الريف دخل إلى فوال محمد إدريس وكاد أن ينهى صحن الفول بحثا عن شىء ما... واخيرا صفق للجرسون وحين جاءه قال له (عاجم ما فى).. عظم. كانت تلك أيام جميلة يعيش فيها المناضلون احلى أيامهم رغم المعاناة الاقتصادية غير ابهين بهكذا ظروف.

تـابـعـونـا... فـي الـحـلـقـة الـقـادمـة

Top
X

Right Click

No right click