إستقلال ارتريا: تاريخُ للإحتفاء.. ومحطةُ للتغيير

سماديت كوم Samadit.com

بقلم الأستاذ: محمد رمضان - كاتب أرترى

(1) لاشك إن الإستقلال فى معناه الحُقوقى مُغيب تماماً فى أرتريا من قِبل النظام الإرترى الذى تربع على صدر البلاد والعِباد لستة

وعشرون عاما ذاق فيها شعبنا الويل والعذاب، فتبددت الآمال فى بناء وطن ٍمُستقر كتعويضٍ لنضال ثلاثين عاماً تعرض خلالها شعبنا لجميع أنواع القتل وحرق القرى وتنصيب المشانق للشُرفاء واللجوء والتشرد وأرتالاً من الشهداء وآلاف المُعاقين والمُفقودين ولكن رغم تلك التضحيات أصبح الوطن بعد إستقلاله طارداً والعدالة حُلماً والمُستقبل مجهولاً والتنمية تخلفاً.

(2) النظام وبدلاً من تحقيق ابسط حقوق المواطنة كحرية التنقل والعمل والتجارة والسفر حَولَ الوطن إلى سجنٍ كبير الداخل فيها خائف حتى يخرج، والمُقيم فيه مُجبر على الصمت، والشباب حياتهم مرهُونة بالخدمة الوطنية التى لافكاك منها بأجل ولاعائد منها يُحقق نصف حياة، ولا تسأل عزيزى القارىء عن الخدمات والتعليم والتوظيف فكل تلك الأمانى تبخرت والتفكير بالهُروب لكل من يبلغ الحُلم من الجنسين هى الفكرة الوحيدة التى يجب ان تُبذل لها المُهج وتُصرف عليها المدُخرات طلباً للحياة ونجاةً من الذُل.

(3) إن نضالات الشعب الإرترى كانت مُذهلة وتضحياته كانت جبارة ورجاله كانوا اسوداً ضاريه، خاض المناضلين أصعب المعارك ونفذوا أخطر العمليات الفدائية وحققوا النصر رغم الفارق فى القُدرات والتنظيم والتدريب لأن الإرادة الوطنية كانت قوية وعزيمة النصر كانت حاضرة، فعواتى مُفجر الثورة فى ادال فى الفاتح من سبتمبر 1961م كان الشرارة التى عبدت طريق الحرية والإستقلال فكان أن خاض الشباب الأرترى معارك الشرف التى هزت الكيان الإثيوبى بدءاً من معركة تقوربا 1964م كأول معركة خاضها جيش التحرير الأرترى والتى زادت من مهارته القتالية فتحولت الثورة من حرب العصابات إلى خوض معارك مع جيش ٍمُنظم حقق فيها شعبنا إنتصاراته الكُبرى، فمعارك تحرير المُدن من تحرير مدينة أغردات ومندفرا ومعارك الشرف الأخرى وتحطيم العدو الإثيوبى فى جبهة الساحل الشمالي وتدمير حملاته وهزيمة جيشه فى اكبر المعارك وهي معركة نادو از عام 1988م وهى المعركة التى كسرت شوكة الدرق ورسمت معالم الحرية وحددت مصير الإستعمار وتسببت فى رحيله وإنكساره ثم تحرير ميناء مصوع في 10فبراير 1990م فى عملية (فنقل) الشهيرة التى كسرت ظهر العدو ومهدت حُلم التحرير ثم هزيمة العدو فى جبهة مدينة دقمحرى أخر قِلاع العدو الإثيوبى والتى تقع على مشارف العاصمة الأرترية اسمرا، كانت تلك المعارك بمثابة إعلان التحرير زائداً العمليات الفدائية عبر مسيرة النضال التى كانت تُنفذ بدقة مُتناهية مُستهدفة قيادات العدو ومطاراته وطائراته فضلا عن إختراق أسوار السُجون وتحرير الشُرفاء.

(4) فوفاءاً لعهد الشهداء يجب أن نحتفل بطريقتنا الخاصة بيوم إستقلالنا المجيد الذى صنعناه بعرق شبابنا ودماؤهم الزكية، وأعتقد أننا اصحاب الشرعية فى الإحتفال بيوم النصر المجيد الذى تحقق بتاريخ 24 مايو 1993م أكثر من النظام وأتباعه، لأن يوم الإستقلال هو مِلكُ للشعب الإرترى بمختلف توجهاته ومُكوناته، وأن ما تم فى ارتريا هو سرقة لجُهود شعب مُناضل لابد يوماً أن تعود إليه تلك الحُقوق وتُسترد الكرامة، وأن شعباً استطاع هزيمة الإستعمار وحقق النصر قادر على إزالة النظام ورسم ملاحم دولةٍ ديمقراطية على أعتاب نظامٍ فاسد مُستبد وإني على يقين من تحقيق ذلك.

(5) أتمنى أن يكون إحتفالنا بيوم التحرير والإستقلال محطة للتغيير وصفحةً لعملِ وطنى يلتفت فيه الجميع لنداءات شعبنا وآهات مُعتقلينا ونداءات الخلاص من شعبنا بالداخل وفى معسكرات اللجوء نريده:-

• إحتفالاً يحس بمعاناة شعب وتخلف وطن عن ركب التقدم والنُهوض.

إحتفالاً يُدرك فيه الجميع أن بناء الأوطان لايتم على إنفراد مهما كانت القدرات والإمكانيات.

إحتفالاً يُدرك فيه الجميع بأن الإنطلاق للتغيير يحتاج لإخلاصٍ وتفانى.

إحتفالاً يلفظ فيه الجميع خلافات الماضى مُتطلعين نحو المستقبل.

إحتفالاً يُعزز الخط الوطنى الداعى للوحدة الوطنية فى إطار مشروع وطنى رؤيةً وطريقا.

إحتفالاً يؤمن بأن البِناء الديمقراطى السليم بوعى وواقعية هى الخطوة الأولى للتغيير.

وأن الرقص فى سفارات النظام يُعتبر اليوم عار وخُزلان لأمانة الشهداء والمُعتقلين وعدم مُبالاة بغرق آلاف الشباب فى المُحيطات والبحار ومُصادرة اموال المواطنين بحجة تغيير العملة التى لم تتغير أصلاً وهدمٍ لبيوت المواطنين بحجة التخطيط بلا مُهلة ٍ أو تعويضٍ أو بديل، فضلاً عن النفق المُظلم الذى وصلت اليه البلاد وتعطلت بسببه مصالح العِباد، لكل ذلك وغيره نقول أن الإحتفاء بيوم الإستقلال واجب وطنى وظُلم النظام وممارساته يجب أن لايُقودنا للخلط بين مفهوم مُعارضة النظام من أجل مطالب وحُقوق مشروعة وبين إحترامنا للمناسبات الوطنية فالوطن باق وأيامه الوطنية خالدة.

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…