المسلمون هم من يحددون هوية الدولة الارترية

بقلم الأستاذ: الحسين علي كرار

رسائل إلى تسفاطيون وهبتي ماريام أبرها وأمانوئيل وسبحاتو، ومن هم علي شاكلتهم من حزب الإندنت الجديد.

الرسالة الأولي:

تجعلون من أنفسكم أبطالا وحيدون في ارتريا وتجردون المسلمين من البطولات، وتمنون أنفسكم بأحلام خرافية، وهذا ما لا يسعفكم به التاريخ الارتري فقليل من الحياء، لا نريد الفرز الطائفي وهو مدمر للوطن ولكن هذا رد علي تخريفاتكم التي قد يصدقها البعض، ففي عام 1948 في الأمم المتحدة من كان يتحدث باسم ارتريا من أجل استقلالها وهو مسلم، ومن قتل في نفس العام من أجل حرية ارتريا في مطار أسمرا وهو مسلم، ومن أسسوا الثورة الارترية هم المسلمون، ومن سبقوا وعارضوا نظام الهقدف الاستبدادي الطائفي هم المسلمون، ومن يطالبون بالتنوع الثقافي والحضاري والتعايش السلمي هم المسلمون، ومن يرفضون طائفية الحكم الذي تتشدقون به هم المسلمون، هذا هو واقع التاريخ.

تدّعون بأنكم بشهدائكم حررتم ارتريا وتنفخون ريشكم وتتطاولون وتقللون من أعداد شهداء المسلمين، لحاجة في نفوسكم، ونحن لا نطعن في شهداء التجرنية الأحرار الذين ضحوا بأرواحهم كبقية الشهداء من أجل هذا الوطن الذي تخونوه أنتم، ولكن الذي تتكتمون عليه عندما كنتم يا هبتي ماريم وتسفاطيون ومن معكم من جوقة الخونة تشربون الحليب من رضاعات الإمبراطور هيلي سلاسي، كان الإمبراطور 1967م يحرق أكثر من ثلاثمائة قرية، وكانت غاباتها وسهولها ووديانها مغسولة بدماء الشهداء الأبرياء من المدنيين من رجال ونساء وأطفال، وكانت شقوق الأرض قد امتلأت بأظافرهم التي كانت تهبها الرياح، وكانت أغصان الأشجار مملوءة ببقايا ثياب هذا وخصلات الشعر من ذاك، والوحوش قد شبعت من لحومهم، وعظامهم التي تبعثرت في الوديان والفيافي دون أن يواريها أحد، فكم تتصورون شهداء هذه الحملة من المدنيين في مجاز الأثيوبيين يأيها الخونة الذين تتحدثون بلسان الإندنت بعد هذه الدماء، هؤلاء الذين لم يموتوا إلا من أجل استقلال ارتريا، أسألوا كم عدد شهداء مجزرة عونا؟أسألوا كم عدد شهداء مجزرة أغردات؟ أسألوا كم عدد شهداء مجزرة شعب؟ أسألوا كم عدد شهداء مجزرة أمبيرمي؟ أسألوا كم عدد شهداء حرقيقو؟ أسألوا كم عدد شهداء مجزرة أم حجر؟ أسألوا عن غيرها من المجازر في قرى ومدن المسلمين، أسألوا عن المقابر الجماعية للمدنيين، كل هذه القرى وشهداءها من المسلمين المدنيين، فما بالكم بشهداء النضال في ساحة القتال، والتجرنية لم يلتحقوا بالنضال إلا بعد خمسة عشر عاما من قيام الثورة، وبعد سقوط نظام الإمبراطور على يد الثوار، فانتم تنطلقون من مقولة – من لا يملك هذا التاريخ الوطني يعبث ويخرب ويشوه تاريخ الوطنيين الأحرار، انتم تعيشون في أوهام نعمة الإمبراطور هيلي سلاسي و تجهلون أن منغستو هيلي ماريام قد وضع رفاته تحت وسادة مقعده قبل عقود من الزمان، وأن أثيوبيا قد تغيرت.

الرسالة الثانية:

تريدون أن تنفردوا بالحكم وترفعون رايات العظمة بأنكم أهل الحكم، ولكن ما تقولونه ليس بالجديد، فقد قاله قبلكم حكم الهقادفة في ارتريا ويمارسونه وهم انفردوا بالسلطة وحموا أنفسهم بقوة الجيش وقوة الأمن وقوة الاقتصاد وأحكموا سيطرتهم علي كل المنافذ، وقالوا كعكة السلطة ينفرد بها التجرنية وتمضغها ضروسهم وحدها، وبلعوها كاملة، ولم يتركوا حتى قطعة صغيرة لطفل يبكي أو مسكين يموت جوعا من المسلمين، ولكن هذه الكعكة نقلت لضروسهم فيروس التسوس، فتساقطت ضروسهم و أسنانهم وقد استخدموا ليحافظوا عليها كل وسائل الوقاية، ولكنها عجزت أن تحمي أفكارهم المتخلفة، فأصيبوا بالفم المشوه وضمور الخدود، وأصبحوا لا يحسنون المضغ ولا يحسنون الحديث، فماذا يضري حديثكم وأنتم لا تملكون قوتهم؟ وكل ما تقومون به من الرقص لإشباع رغباتكم المهزومة هي من رقصات العصافير المذبوحة التي ترقص من الألم، لأن نظام الهقدف الذي كنتم تصفقون له في قرارات أنفسكم وتتظاهرون بأنكم معارضون له، قد دخل الغيبوبة الطويلة وأصبح أنصاره يتمنون رحيله، فأنتم منّوا أنفسكم بما تشاءون ولكن أحبابكم ورثة العرش الإمبراطوري الهيلي سلاسي مغادرون كما غادره هو سابقا.

الرسالة الثالثة:

أنتم تعرضون ارتريا للبيع لأثيوبيا وقومية التجراي، وهي ليست كذلك فإن أرضها رويت بدماء الشهداء الذي تحسبونها أنتم عبثا، فتارة تتحدثون عن أثيوبيا الكبرى وتارة تتحدثون عن التجراى الكبرى، وتتآمرون علي وطنكم وقلوبكم تملأها الكراهية والحقد للتخلص من شركائكم المسلمين في الوطن فتتحدثون تارة بطردهم وتتحدثون تارة أخري بإدخالهم في الحظائر بمنتهي الوقاحة، تتحدثون كأن قرار التقراي والأثيوبيين في أيديكم بسخافة عقولكم، ولكن الصحيح من سيدخل هذه الحظائر أنتم الخونة ومن أمثالكم الذين يتآمرون علي تمزيق الوطن الذي ضحي في سبيله آلاف الشهداء، يجب عليكم أن تكنّوا في قلوبكم ولو مثقال ذرة صغيرة من الوطنية، فتتحدثوا عن كيف يتعايش شعبكم، والارتريون لو أرادوا الانضمام إلي أثيوبيا لما عاشوا هذه المأساة الفظيعة منذ سبعون عاما، والأثيوبيون لو أرادوا السيطرة علي ارتريا لما قبلوا باستقلالها، أنتم تعرضون وطنكم وقومكم وشعبكم وأرضكم وحتى منازلكم التي تسكنوها للبيع وترضون أن يكون مأواكم أرصفة الشوارع وطعامكم ما يقدم لكم من فضلات الطعام من التجراى والإثيوبيين لأنكم لا تملكون الكرامة وعزة النفس وكل العملاء هذا ديدنهم،انتم لم تقرءوا تاريخ العملاء الذين يبيعون أوطانهم،فنذكركم هذا أحد الجواسيس النمساويين وقصته مشهورة مع نابليون، ولكنكم قفل لا تفقهون، نكررها لكم،عندما قدم هذا العميل النمساوي الذي تعاون مع الفرنسيين ضد وطنه ليكرمه نابليون شكره لما قدمه لفرنسا، ولكنه رفض أن يسلم عليه بيده لأنه مهما خدم فرنسا فإنه خان لوطنه، فالخائن لوطنه ودماء شهداءه لا يحترمه حتى من يقدم له الخدمات، وهذا هو مصيركم وليس مصير الشعب الارتري الأبيّ، فمهما كان الاختلاف بين مكوناته، فإنه سيعرف كيف يقيم دولة العدل والقانون وتقاسم السلطة والثروة.

الرسالة الرابعة:

التجراي الذين تراهنون عليهم هم حكام أثيوبيا ويتصرفون بذكاء وحكمة وإرضاء المكونات الاجتماعية الأثيوبية دون خسارتهم لقيادة أثيوبيا، أتنم من الممكن يتخذوكم مخلب قط وخنجر في قلب وطنكم ولكن هم لا يعيرونكم هذه الأهمية، ليهتموا بخزعبلاتكم الأجأزية، هل تعتقدون أن التجراي سيوافقونكم علي شق الشعب الارتري إلي مسلم ومسيحي؟ تتصورون أنتم وضعه؟ ومسيحيون يفعلون ما يريدون؟ وهل المسلمون سيسمحون لكم بذلك؟ إذا كنتم تتخيلون ذلك فهو غباءكم السياسي، وهل تعتقدون أن حربا أهلية طائفية تقتلون فيها أطفال المسلمين كما تتخيلون سوف ينجوا منها أبنائكم؟ إن الحديث عن الطائفية سوف لا يسر إخوتكم التجراويين الذين يحكمون أثيوبيا ويعلمون قوة المسلمين الأثيوبيين والارتريين، والحرب عندما تكون طائفية ستحرق الجميع حتى أثيوبيا، فالطائفية أنتم تثيرونها يا تسفاطيون وأمانويل وسبحاتو لأنكم تشعرون بالهزيمة النفسية، وتعلمون أن دويلتكم الطائفية آيلة للسقوط، فتستقوون بالغير وتعطون الولاء لغير وطنكم، ولكن علاقة التجراي وهم في الحكم مع دول الجوار الإسلامية كجيبوتي والصومال والسودان علاقة ممتازة في المصالح المتبادلة ويستخدمون موانئهم بكل يسر وسهولة عندما حرمتموهم أنتم وحرمتم الشعب الارتري من عائداتها من أجل تحقيق مأربكم، وإخوتكم التجراي يعلمون أن أرض الموانئ أنتم لا تملكونها وإنما هي أرض المسلمين، وإذا أثرتم الطائفية يعلمون أن الأشداء من الرجال المسلمين يقومون بما قاموا به في أربعينات وستينات القرن الماضي وسوف لا يعطوكم فيها مكاسب أحلامكم.

الرسالة الخامسة:

يبدوا أنكم انتعشتم بالإسلامفوبيا التي يضرب الغرب علي أوتارها، والدواعش وما أدراك ما الدواعش كلها خدعة المخابرات العالمية وصناعتهم استعدادا للصراع العالمي الاقتصادي القادم مع التنين الأصفر(الصين) ليوطدوا نفوذهم، أتعلمون أن فرنسا كم من الدول الإسلامية تصدر عملتها الوطنية تحت فرنكتها وهي مناطق نفوذها، الولايات المتحدة كل الدول التي تحيط بإرتريا هي في دائرة استراتيجياتها، العالم يتعامل بالمصالح وليس بالأديان، فقط الكنائس هي مرجعكم وهي موجودة منذ عهد الإمبراطور،والغرب جاهز للتفتيت إذا وجد من أمثالكم، فأنتم في جواربكم الحقد، المسكين تسفاطيون زار إسرائيل معتقدا أنها سوف تستقبله بالورد والياسمين وقدم نفسه إليهم كعميل وأنه صاحب رسالة يفاجئهم بها، إنهم لا يبحثون النفوذ عبركم، وأساطيل أميركا تجوب البحار وتحت خدماتهم، أنتم تقدمون وطنكم للبيع بثمن بخس يعلم أسيادكم أن حلمكم هذا لا تستطيعون تحقيقه.

الرسالة السادسة:

إن النظام في ارتريا هو نظام هيمنة قومية وطائفي في كل شيء في السلطة، في الإدارة، في الأمن في الجيش، وبناء الكنائس في اراضي المسلمين، وانتزاع أراضيهم ومدنهم وقراهم وتوطينها للمسيحيين، ومنع المسلمين من بناء المساجد وحرمهم من الثنائية الثقافية، كل هذا تم فقط برمزية أفرقي التاريخية في المراحل السابقة، لا تعتقدوا أن المسلمين الارتريين ضعفاء ولكن من مبادئهم القبول بثقافة التنوع التي تفقدونها، وعندما تأتي الحقيقة المرة سوف يتحدوكم بالرضع والشفع، الوطن أيها العملاء هو الذي يحميكم من برد الشتاء وحرارة الصيف، فهو غير قابل للبيع والشراء والمساومة والمقايضة والتعديل في الجغرافية، دائما التجرنية يتقدمهم الأشرار وأصحاب المشروع الاستعماري والتقسيم لضعف الوطنية في بنيتهم النفسية، يا من تدعون الأغعازيان والكنسيين ونظام الهقدف، أين كانت ثقافتكم ولغتكم التجرنية قبل الفاتح من سبتمبر في الواحد والستين، تنازلتم عنها لصالح اللغة الأمهرية التي كنتم تطالبون بسيادتها، وكانت دواوين الدولة الارترية تتعامل برضاكم ومباركتكم باللغة الأمهرية، ولكن جبهة التحرير الارترية وقادتها المسلمون هم من ثبتوا لغتكم التجرنية التي نكرتموها أمام الأمهرية، ثبتوها مع اللغة العربية حسب دستور الفيدرالية في برنامج الجبهة، فعندما جئتم للميدان بعد خمسة عشر عاما من النضال، لم تكونوا محتاجين للمطالبة بوجودها، لهذا أنتم لا تحددوا هوية الدولة الارترية والتعايش السلمي والقبول بالآخر والقبول بثقافة التنوع في المجتمع ولكن من يحدد ذلك هم المسلمون وأنتم ستأتون مرغمين مجبرين وستوقعون عليها كما وقعتم في أربعينات القرن الماضي علي دستور الفيدرالية مرغمين مكرهين، حتى إذا رفضتم السلم وقامت الحرب الأهلية التي تبشرون بها، ستوقعون بعد الخراب علي ما تكرهونه سمّا ناقعا سوف تشربونه، التجراي للتجراويين وأثيوبيا للأثيوبيين وارتريا للارتريين بثنائيتها الثقافية، وتعدد مكوناتها، حتى أكاديميين المدرخ منكم المحاضرين في أرقي الجامعات الأمريكية، تنقصهم فهم ثقافة التنوع، كأنهم يعيشون بعقولهم في عزلتهم الجبلية في كبسة يعتريهم الخوف في الكهوف والوديان والجحور، تفكير ضيق وطارد ومنفر يحمل تفكير عشائر سكان الغابات البدائية المتخلفة التي تسودها (الأنا) من أجل البقاء، فكل من درس وأصبح أكاديميا ليس بالضرورة أن يكون مثقفا وواعيا، المسلمون في الثقافة والوعي يواجهونكم برعاتهم وعمالهم وفلاحيهم، حتى إذا سألت أحدهم فيقول لك الحل هو الثنائية، أين سيذهب التجرنية وهم شركاء في الوطن؟ وأنتم المتعلمون تفتقدون معرفتها وترفعون شعار نحن كل شيء وليس في البلد سوانا، جهالة وتخلف وأنانية وفقدان ثقافة، لهذا أنتم دائما في ذيل المفاخر الوطنية، وسوف تسحبون بأصابعكم للتوقيع علي قرارات الأحرار بأوامر من أسيادكم.

Top
X

Right Click

No Right Click