سلام الرئيسين المنتخب والأوحد حسابات الربح والخسارة

بقلم الأستاذ: عثمان همد نور الدين - ود أبيب

منذ فجر 1991م وإثيوبيا تتغير وتدرس وتتعلم وترتقي الي الأعالي في سلم الحرية، والديمقراطية

والعدالة الإجتماعية، والكرامة الإنسانية... وتستفيد إثيوبيا من تعزيز وتقوية تعدد وتنوعها الإجتماعي والثقافي.

في تغذية نبضات قلبها السياسي، واثراء عقلها الفكري، وتوسيع افقها في التنوع والتمثيل والمشاركة المدنية والحزبية والشعبية الواسعة...

• فالرئيس ملس زيناوي قائد التنمية والنهضة الأثيوبية الحديثة من قومية التقراي (1991-2012).

• والرئيس هيلي مريام ديسالين، استلم الراية في لحظة حرجة، وغياب سريع، ورحيل مفاجئ، وموت مؤلم، للملهم والقائد والمفكر الرئيس (ملس) - فتحمل المسؤلية - وشكل الرئيس هيلي مريام بدوره لونية أخرى، في جمال لوحة التنوع الأثيوبي البديع - فهو ينتمي عرقيا الي شعوب الجنوب الأثيوبي - وفي (كابنة) قيادة الجبهة الثورية، والتحالف الحاكم... وبحكم منصبه كنائب لرئيس الوزراء سد الفراغ، وواصل قيادة النهضة الأثيوبية الجديدة (2012-2018) - حتى الإستقالة المفاجئة، والرحيل السلس عن السلطة.

نتيجة للأحداث والاحتجاجات والمظاهرات - بسبب النزاع الذي نجم حول الأراضي، بين الحكومة - وقومية الأرومو - والتي شهدت أحداث مؤسفة، وراح ضحيتها الميئات من القتلى والجرحى - وآلاف المعتقلين - ودخلت البلاد في اتون إعلان الأحكام العرفية (الطوارئ)... وسرعان ما تحولت حركة الإحتجاج الي مطالب سياسية، وحقوقية، واقتصادية - لكن الحكمة الأثيوبية تداركت الموقف - وانفذت التجربة، وأن إيمان وعزيمة وإرادة التحالف الحاكم تغلبت بعبقرية توافقية، وتصالحية سياسية تشاركية مبدعة - فاستقال الرئبس هيلي مريام ديسلين - وافسح المجال امام - التحالف الحاكم المكون من 180 عضواً - ليرشح ويختار بالتوافق الدكتور أبي أحمد رئيسا قائدا لهم... وبموجب ذلك ايضا، أقر البرلمان الأثيوبي مواقفته، علي الدكتور أبي أحمد - وانتخابه رسميا رئيسا للوزراء الأثيوبي، (2 أبريل 2018)... والتجربة بذلك رسمت وشكلت ابداع جديد في قيمة المنتوج التعددي ولإجتماعي والثقافي والسياسي الأثيوبي االرائع - حيث ينتمي الرئيس (أبي أحمد) اجتماعيا وعرقيا لقومية الأرومو... أكثر قوميات إثيوبيا علي الإطلاق سكانا وعدداً... وقد تعرضت الي إقصاء وتهميش وظلم مريع، في عهود وحقب إثيوبيا المظلم.

والنتيجة المهمة التي يجب استخلاصها من الحدث - أن ال (100 يوم) الأولي من تنصيب الرئيس ابي أحمد، شهدت تغيرات جذرية - وخطوات دراماتيكية، واحدثت زلزالا سياسيا داخليا في إثيوبيا - و خارجيا في عموم منطقة القرن الأفريقي - والقارة الأفريقية - وحيرت حركته المفاجئة - وايقاعه السياسي السريع - المحللين - والمراقبين - والدارسين الإستراتيجيين... لشئون المنطقة:-

• إيقاف الإحتجاجات والمظاهرات.

• إطلاق سجناء الرأي.

• العفو عن الحركات السياسية والمسلحة... ورفعها عن قوائم الأرهاب.

• عودة عدد من القيادات المعارضة في الخارج.

• أصدر قرارات اقتصادية واستثمارية تصب لصالح التنمية ويدعم التطور الإقتصادي.

• اجري لقاءات تشاورية مع القيادات السياسية والحزبية والدينية ورجال المال والأعمال والشباب.

• ساهم في الإفراج، عن أكثر من 3000 معتقل إثيوبي في عدد من الدول.

• زارة السودان، وجيبوتي، والصومال، والسعودية، والإمارات، وبوغندا، ومصر، وروندا، وكينيا.

• والأهم - قرر القبول باتفاقية الجزائر الموقعة بين إثيوبيا وارتريا - ومقرارات التحكيم الدولي - بما في ذلك الإنسحاب من المناطق المتنازع عليها في (بادمي).

• إرتريا التقطت إشارة الرئيس ابي أحمد بإيجابية - وإرسلت وزير خارجيتها الي أديس أبابا للتباحث.

• حطت طائرة الرئيس ابي أحمد في اسمرا منهية بذلك اطول قطيعة سياسية دامت 20 عاما بين البلدين.

• ردت إرتريا علي التحية الأثيوبية بأحسن منها - بنزول طائرة الرئيس أسياس أفورقي بأرض مطار أديس أبابا - وسط حضور و ترحيب وحشود رسمية وشعبية ثيوبية كبيرة... كل ذلك تم في حالة من الذهول والإعجاب - والتصديق - والتشكيك... عن ما مدي نجاعة الخطوة - ونجاح السلام من عدمه ؟

لكن بحساب الربح والخسارة السياسية والإقتصادية، والامنية، والإستراتجية، والحضارية - اعتقد الرئيس ابي أحمد حقق تفوقا كبيرا، لصالح كفة دولة إثيوبيا... وقلب الطاولة لصالح مشروعه... لأن بالبساطة الرئيس أبي أحمد، عمل وفق منظومة مؤسساتية تشاركية واسعة - اعطته تفويضا شرعيا رسميا وشعبيا - وهو كرئيس للمؤسسة التنفيذية ينفذ مطلوبات تفويض الشعب له، عبر مؤسساته الشرعية المنتخبة - ويتحرك كجزء من المنظومة - وليس غريبا عنها - ويمكن توضيح ذلك كالأتي:-

1. الرئيس ابي أحمد رئيساً منتخبا من قبل الإئتلاف الحاكم في إثيوبيا - الذي يضم 180 عضواً.

2. الرئيس ابي أحمد رئيساً منتخبا من قبل البرلمان الأثيوبي الفدرالي - ويضم 547 عضواً.. وهم يمثلون كافة القوى السياسية والقوميات والأقاليم والمجتمع المدني.

3. إثيوبيا دولة مؤسسات يحكمها دستور... وينظمها قانون... وبها مستويات متفاوتة عريقة - في الحكم والإدارة، وينداح بسلاسة وتوافق ما بين المركز، والأقاليم.

4. الرئيس ابي أحمد يحظى بإجماع سياسي من كافة القوى السياسية والحزبية والمدنية في المركز والأقاليم.

5. الرئيس ابي أحمد يتمتع بإجماع شعبي وجماهيري كبير - من كافة القوميات والأقاليم... وفيئات الشباب... والمسيرة المليونية التي دعا ليها في أديس.. كانت خير مثال... وتعتبر فعالية غير مسبوقة علي مدي تاريخ إثيوبيا.

6. الرئيس أبي أحمد يتمتع بتأييد معظم حكام الإقليم الأثيوبية - وهم منتخبون.. ويمثلون قومياتهم.. وله سلطات وصلاحيات مستقلة كبيرة - بعيدا عن تأثيرات الحكومة الفدرالية... وكل حكام الأقاليم كانوا معه في استقبال الرئيس أفورقي.

7. الرئيس أبي أحمد سياساته - تحظى بإجماع داخلي - وتأييد خارجي - وشرعيته تتكامل وتتصاعد محليا، واقليميا، ودوليا.

8. الرئيس أبي أحمد أعطى شعبه الحريات الأساسية العامة... كحرية العمل... والإستثمار... والتجمع... والتنظيم السياسي... والنقابي... والتمثيل الإجتماعي.. والرأي والرأي الآخر... والعفوا السياسي... و عمل علي اطلاق سجناء الرأي ...الخ.

9. الرئيس أبي أحمد أخذ قرارته للسلام بعد أن ضمن خلفه الشعب الأثيوبي، بكافة أطيافه السياسية والإجتماعية والمدنية والثقافية... وبمباركة من المجتمع الدولي... حيث لا يواجه مشاكل سياسية واقتصادية وحقوقية - مع العالم.

10. الرئيس ابي احمد ذهب إلى السلام مسنودا داخليا، ومدعوما خارجيا... وبالتالي فهو يكسب... ويربح... ولا يخسر!!!؟

اما في المقابل فالرئيس الأرتري ذهب إلى السلام مع إثيوبيا وحيدا... دون أن يصلح بيته.. ويرتب داخله... ويهيئ جبهته... وينظم أوراقه... فقد قرر الذهاب إلى السلام وحيدا.. كما قرر الحرب بالأمس وحيدا... ولكن فاتورة وكلفة الحرب اللعينة دفعها الشعب الإرتري جميعه من ابناءه وبناته دما قانيا... والدولة الإرترية منذ الإستقلال في 1991 تحكم برئيس وحيد... وحكومة مؤقتة واحدة:-
• بلا برلمان.
• بلا دستور.
• بلا انتخابات.
• بلا مؤسسات.
• بلا قوي سياسية.
• بلا تعددية حزبية.
• بلا توافق سياسي.
• بلا أفق.. ولا رؤية.. ولا حلم.
• بلا عفوا للخصوم السياسين... من رفقاء السلاح... وزملاء النضال.
• بلا رؤية لإطلاق سراح سجناء الرأي.
• بلا كفالة للحريات والحقوق الأساسية.
• بلا نجاح اقتصادي - وتفوق تنموي.

يتوقع المراقبون - بعد عودة الرئيس افورقي من أديس أبابا - الي اسمرا... ومن خلال ما شاهدته عين اليقين - لما حدث من تنمية وتطور كبير في البنية البشرية، والحجرية الأثيوبية - وحالة التطور السياسي والحقوقي والمدني هناك - ربما تكون هذه الزيارة، وفرت له درسا، وقد تساهم في تغيير ذهنيته السياسية وقناعات الفكرية - وممارساته الإدارية - وقراراته المصيرية - لتسهم بالكثير... المفيد... لصالح إسعاد الشعب الأرتري الأبي... ولتعانق معادلة السلام الخارجي مع الجارة إثيوبيا - معادلة السلام الداخلي مع الشعب لإرتري الصابر الصامد... والذي يستحق أن يعيش حرا - أبيا - تظلله العدالة الإجتماعية، والكرامة الإنسانية... والعيش الرغيد... والأمن والاستقرار والسلام... ونعم للسلام... ولا للحرب... والف نعم... لكنفدرالية القرن الأفريقي الإقتصادية الديمقراطية الزاهرة... هذا إذا صدقت نوايا الساسة!!!؟

Top
X

Right Click

No Right Click