إرتريا.. متى يتحرك العالم لوقف الانتهاكات؟

بقلم الأستاذ: وائل علي - كاتب سوداني المصدر: مدونات الجزيرة

تمر في هذه الأيام ذكرى يوم المعتقل الإرتري وهو يوم اختاره نشطاء إرتريون من أجل إيصال صوت معاناة مواطنيهم المعتقلين

سياسيا في ظروف احتجاز غير آدمية ولا يتمتعون بالحقوق الدنيا التي يتمتع بها أي سجين في العالم لدرجة اعتبار أهلهم أنهم مختفين قسريا في سجون نظام أسمرة.

العصيان المدني والمظاهرات السلمية

المجتمع الدولي رغم علمه بهذه الانتهاكات الحقوقية المروعة فإنه حتى الآن لم يحرك ساكنا ضد النظام الأكثر وحشية في العالم بعد كوريا الشمالية وقبل نظام الأسد وذلك بسبب مصالح أمنية يوفرها هذا النظام للعالم ولارتباطه العضوي بالكيان الصهيوني.

وهذا من النفاق الدولي بل إن الأمر الأكثر خزيا هو صمت وسائل الإعلام الدولية عن الحديث عن فظائع نظام إرترية وكأن هناك تفاهم معين على التعتيم على هذه الجرائم ولم يكسر هذا الصمت الدولي المنافق سوى بعض تحركات منظمة العفو الدولية ولكن هذه التحركات المشكورة لم تجد صداها في مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان الذي يرأسه أمير عربي مسلم أردني. لا ينظر المجتمع الدولي إلى القضية الإرترية كقضية حقوقية يجب التحرك من أجل حلها بل كقضية لجوء فقط فكل ما يهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة هو توقف سيل اللاجئين غير الشرعيين القادمين من إرتريا والفارين من الخدمة العسكرية للنظام.

وبدلا من حل هذه المشكلة من جذورها بالضغط الاقتصادي على النظام ليقوم بتحسين ظروف الاعتقال أو إطلاق سراح المعتقلين وتحديد مدة معينة للخدمة العسكرية فإن الغرب يضغط على الدول المجاورة لإرتريا كالسودان مثلا ليقوم بضبط الحدود ومنع هجرة الإرتريين للغرب عبر الصحراء في محاولة لحل الآثار دون النفاذ لحل المشكلة التي تسببت في موجة اللاجئين.

السودان يدعم اللاجئين الإرتريين بما يقدر عليه ومعه منظمات إسلامية ودولية مشكورة ولكن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر طويلا لأن استدامة هذا الوضع المؤقت يعني توطين هؤلاء اللاجئين وهو ما لا يريده السودان ولا يريده اللاجئون الإرتريون أنفسهم لأن أغلبيتهم راغبون في العودة إلى ديارهم التي خرجوا منها فرارا والمكوث في معسكر اللجوء ليس جيدا بالدرجة التي تغري بالبقاء فيه وهم في إرتريا تركوا بيوتهم وأرضهم على أمل العودة.

الضامن لمصالح مصر والإمارات بإرتريا هو الشعب وليس النظام والإرتريين لن ينسوا أصدقائهم وكذلك أعدائهم، فعلى القاهرة وأبو ظبي عدم التورط بدعم مثل هكذا نظام

الإرتريون لا يطالبون العالم بشيء مستحيل بل يطالبون فقط بالحد الأدنى للكرامة البشرية في أن يعيشوا في داخل وطنهم بأمان في ظل سلطة القانون مثلما يعيش كل شعوب الأرض. لو أن المجتمع الدولي حريص على حل أزمة لجوء الإرتريين فإنه بممارسة بعض الضغوط الاقتصادية على النظام قادر على إجباره على تغيير سلوكه مع شعبه على الأقل حتى يتوقف زحف اللاجئين إلى أوروبا وهو الشغل الشاغل لحكومات دول الاتحاد.

ما يؤسف مؤخرا هو انضمام دول عربية وإسلامية لدعم النظام الإرتري ومحاولة تبرير عته عقله السياسي وهي مصر والإمارات لأسباب جيواستراتيجية متعلقة بالصراع في المنطقة متجاهلة أن نظام أسمرة لا أمان له وأنه وصل السلطة قبل ثلاث عقود بالدعم العربي ثم تنكر للعرب والعروبة وارتمى في أحضان الصهيونية موفرا لإسرائيل قاعدة عسكرية ولإيران قاعدة لتدريب إرهابيي اليمن الحوثيين بالإضافة إلى التورط الواضح للنظام بزعزعة أمن واستقرار الصومال والسودان ودعم الجماعات المتطرفة والحركات المتمردة فيهما بما يخل بحسن الجوار.

الإرتريون لا يمكن أن ينسوا الدعم المصري لهم في ثورتهم على الحكم الإثيوبي الذي قدمه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر أيام موجة دعمه للحركات التحريرية ولهذا فهم يأسفون لموقف مصر الحالي من هذا النظام الذي ينتهك حقوقهم وينكل بهم معتقدين أن النظام الإرتري الذي يرتمي في أحضان الصهيونية والماسونية لا يمكن أن يدعم الموقف المصري في سد النهضة كما يظن الرئيس السيسي بل هو عبئ ثقيل عليه.

وأما بالنسبة للإمارات فإنها قد فاجئت العالم بإنشاء قاعدة عسكرية في ارتريا وقد تفهم الجميع أنها تحتاجها للعمليات في اليمن لكن الشيء الذي لا يتفهمه أحد هو ما بثه إعلامها في أيام مدرسة الضياء من أكاذيب بحق مسلمي إرتريا الذين انتفضوا ضد تمييز النظام الإرتري بحقهم وترديد الإعلام الإماراتي لأكاذيب عن تدخل إخواني أو قطري لتحريك مظاهرات آخريا واحتفاء الإعلام الإماراتي بالبيان المستفز لوزارة إعلام النظام الذي يزعم أن السودان بالتعاون مع قطر يدرب أفراد من جماعة الداعية الإرتري محمد جمعة أبو رشيد رغم أن الداعية أبو رشيد رجل معتدل مقيم في الغرب ولا يملك جماعة ليتم تدريبها وأن من يدرب أمثال هذه الجماعات المتطرفة لزعزعة استقرار الجوار هو النظام الإرتري فقط وهذا ما تثبته تقارير دولية للأمم المتحدة فكيف يقوم الإعلام الإماراتي بنشر هذه الأكاذيب. إن الضامن لمصالح مصر والإمارات في إرتريا هو الشعب وليس النظام وإن الإرتريين لن ينسوا أصدقائهم وكذلك أعدائهم ولذلك فعلى القاهرة وأبو ظبي عدم التورط في دعم مثل هكذا نظام.

Top
X

Right Click

No Right Click