كيف قامت مصر بإحصاء السكان والقبائل من إريتريا حتى ساحل البحر الأحمر؟

بقلم الأستاذ: محمود الدسوقي - قنا  المصدر: بوابة الأهرام

عادات وطقوس عديدة تميزت بها قبائل البجا، وهي القبائل التي تمتد من مصوع بإريتريا،

مرورا بالسودان، حتى ساحل البحر الأحمر بمصر، وهي الطقوس التي تبرزها الصور الفوتوغرافية النادرة التي تنشرها "بوابة الأهرام".

يقول الباحث التاريخي، أحمد الجارد لـ"بوابة الأهرام "، إن "الصور الفوتغرافية بالأبيض والأسود لمصور مجهول، وهي ضمن ألبوم مفقود كان يستعرض تاريخ القبائل التي تعيش في مصر وإفريقيا، مثل قبيلة البجا الشهيرة في التاريخ".

وأوضح، أن "الصور تستعرض طقوس قبيلة البجا في إفريقيا، وهم يحملون الأقواس وبشعورهم المرخاة"، لافتًا إلى أن "الصور لم توضح بصيغة محددة البلد الذي التقطت فيه الصور؛ حيث إن قبائل البجا تمتد من مصوع بإريتريا، التي كانت ضمن المحافظات المصرية، حتى ساحل البحر الأحمر بمصر".

وأشار الجارد، إلى أن الصور "تحوي التوقيت الزمني لالتقاطها، وإن كان في الغالب تم التقاطها بعد قيام مصر برصد السكان والقبائل الإفريقية منذ عشرات السنين في بدايات القرن العشرين".

تشير الدراسات التاريخية، إلى أنه منذ القرن التاسع عشر زاد اهتمام الدول الأوروبية بالموانئ الإفريقية، وبخاصة ساحل البحر الأحمر، كما يقول الدكتور عوض الهادي، في دراسته الجغرافية والتاريخية المهمة، مشيرًا إلى أن الأوروبيين، حين شرعوا في إعداد الدراسات عن السكان والطرق الساحلية والداخلية، قامت مصر في عهد الخديو إسماعيل، بجمع المعلومات وإعداد دراسات عن هذه المنطقة، فقسمتها من السويس إلى رأس حاقون عند باب المندب إلى ( أعاجم ودناكل وصومال).

أما الأعاجم، فهم سكان الساحل ما بين القصير بمصر ومصوع إريتريا، وهي المنطقة الواقعة في حدود السودان، وسميت (برعجم) وهم قبائل البجة والدناكل، ثم المنطقة بين مصوع وزيلغ والصومال، وهم سكان الساحل من زيلع إلي حدود زنجبار، ولكل جنس من هؤلاء لغة خاصة به، ويعتقد أن معرفة اللغة العربية بينهم قليلة، ولا يعرفون التعاليم الدينية الصحيحة. كما طالبت مصر، بضم مينائي مصوع في إريتريا الذي ضمت للمحافظات المصرية، وكذلك ضم سواكن وبعض موانئ الصومال.

وأضاف عوض في دراسته، أن مصر أنشأت محافظة خاصة بإقليم البحر الأحمر، سميت باسم محافظة سواحل البحر الأحمر، مهمتها مراقبة هذا الساحل، ومراقبة القبائل المختلفة، وبيان حدودها، وتسجيل أسمائها ومشايخها بدفاتر المحافظ، وبذلك أرسلت الإدارة وفدًا للاتصال بمشايخ وعمد وأهالي جهات بربرة وإجراء الصلح بين القبائل المتناحرة، وذلك بعد قيام الدول الأوروبية بتحريض قبائل الصومال وإريتريا على بيع أراضيهم لهم، وبخاصة عندما استولت إنجلترا على عدن.

ويضيف الجارد، أن قبيلة "البجا" التي تستعرض طقوسها الصورة النادرة، وصفهم المصريون القدماء، كما وصفهم المؤرخ هيردوت قديمًا، كما ذكرهم كافة المؤرخين العرب. وأشار المؤرخ نعوم شقير إلى أن: ملامح البجا وعاداتهم وأخلاقهم جميعًا عربية محضة.

ويلفت الجارد، إلى أن الصور أوضحت عادات البجا، حيث يطلق الرجل شعر رأسه ويضفر الجزء الخلفي منه، ويدهنه بالزيت، فيما يلبس البجاوي القميص والسروال والصديري ويتلفح بثوب. ويحمل معه دائمًا العصا والسكين والسيف، وينتعل البجاوي حذاءً من الجلد، وهي العادات التي أبرزتها الصور النادرة.

Top
X

Right Click

No Right Click