تواجد إماراتي مشبوه في إفريقيا

سماديت كوم Samadit.com

المصدر: بوابه الشرق

منذ بداية حصار قطر، حاولت الإمارات استمالة دول إفريقية عدة سواء بالإغراءات المالية أو الضغوط السياسية لقطع العلاقات مع

الدوحة. لكن هذا المسعى لم يحقق مأربه وفشل فشلاً واضحاً، حيث رفضت غالبية دول القارة السمراء اتخاذ موقف مناهض لقطر، بينما استجابت دول إفريقية ضعيفة الحال مثل جزر القمر وموريتانيا وتشاد والنيجر وجيبوتي بفعل الضغوط الهائلة التي مارستها الإمارات والسعودية، ومنها التهديد بخفض المساعدات المالية وخفض التعاون الدبلوماسي، وأيضاً إلغاء المنح الدراسية والإغاثية، ومنع إصدار التأشيرات للحجاج.

وكشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن العديد من محاولات الإمارات والسعودية لابتزاز الدول الإفريقية لتحقيق هذا الهدف، كما حاولت مع دول المغرب العربي كذلك، ولم تصل لشيء. ودفعت تلك المحاولات الاتحاد الإفريقي إلى إعلان موقفه المحايد من الأزمة الخليجية، منتقداً مواقف دول إفريقية تدخلت في الأزمة دون انتظار الموقف النهائي للاتحاد الإفريقي، كما اعتبر بيان صادر عن الاتحاد أن هذا الخلاف مجرد سوء تفاهم بين أشقاء ويجب أن يتوصلوا لحله سريعاً.

فشل واضح:

وأضافت الصحيفة أن الإمارات حاولت الضغط على الدول الإفريقية، خاصة تلك التي توجد بها أغلبية مسلمة، ولكنها في الحقيقة لم تتمكن من إحداث ذلك إلا مع دول صغيرة ومحدودة التأثير.

وأرجعت الصحيفة هذا الأمر لعدة أسباب أولها بيان الاتحاد الإفريقي الواضح الذي نأى بالدول الإفريقية عن الأزمة. وثانياً عدم اقتناع غالبية دول القارة السمراء بمزاعم دول الحصار في أن قطر تمول الإرهاب، وثالثاً أن هذه الدول لا تريد أن تخسر سياسياً واقتصادياً في خلاف ليست طرفاً فيه.

ونوهت لوموند إلى أن الشعوب الإفريقية ذاتها تدرك أن قطر ليست متورطة في تمويل الإرهاب، فمثلاً زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن ليس قطرياً، ولا يوجد متورط واحد يحمل الجنسية القطرية في أحداث 11 سبتمبر. ولذا رأينا المئات من القمريين يخرجون إلى الشوارع دعماً لقطر لأنها تعرف الحقيقة التي وراء هذه الحملة، فالشعوب لم تعد غبية بحيث لا تدرك حقائق الأحداث والانعطافات السياسية والدولية.

ضغوط أبوظبي:

ومنذ صدور بيان الاتحاد من الأسبوع الأول من الأزمة، لم تتخذ بعدها دولة إفريقية لصالح هذا الطرف أو ذاك، مما يدل على أن الجميع التزم بموقف بيان الاتحاد، الذي وجد استحساناً لدى غالبية الشعوب الإفريقية، وخاصة أن الشعوب الإفريقية تتطلع إلى مزيد من الحرية والاستقلالية في اتخاذ القرارات بالدول الإفريقية دون أي تخويف وابتزاز من أي طرف.

ونشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرًا للباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية، بنجامين أوجي، كشف فيه عن بعض وسائل الضغط التي تستخدمها الإمارات والسعودية من أجل ابتزاز دول إفريقية وإجبارها على مجاراتها في قرارها بقطع العلاقات مع قطر، في ظل إصرار بعض هذه الدول على الوقوف في وجه هذه الضغوط.

وبحسب الصحيفة، فإن الرياض وأبوظبي تستخدمان هذه الأسلحة من أجل ابتزاز هذه الدول، حيث إن رؤساء الدول الإفريقية التي تعيش فيها أغلبية مسلمة، أو توجد بها أماكن عبادة ومؤسسات دينية تسيطر عليها السعودية عبر مؤسسات خيرية، تعرضوا لضغوط هائلة منذ اندلاع الأزمة في الخليج، وتهديدات صريحة من أجل الانضمام إليها، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرض حصار بري وجوي عليها.

وفي الوقت الذي استجابت فيه عدد قليل من الدول الإفريقية للضغوط الإماراتية والسعودية، رفضت الكثير من الدول هذه الضغوط والمحاولات ومنها إثيوبيا التي أكدت دعم مساعي الكويت في حل الخلاف الخليجي. كما رفضت إريتريا موقف دول الحصار بشكل قاطع بعد أن تلقت طلباً من الإمارات والسعودية بقطع العلاقات مع قطر. وفي الإطار نفسه لم يستجيب السودان لذات الضغوط والإغراءات.

قوة الحضور القطري:

فشل دول الحصار في مساعيها مع الدول الإفريقية من أجل قطع العلاقات مع قطر، لم يكن وليد الصدفة، حيث كان الحضور القطري في القارة السمراء هو حائط الصد القوي ضد هذه المحاولات الإماراتية والسعودية.

وتشهد العلاقات بين الدوحة وعدد من العواصم الإفريقية حالة من التعاون الاقتصادي والاستثمار والتنسيق المتبادل لم تشهدها من قبل، لما تربطها من مصالح مشتركة تدفع إلى مزيد من التقارب، خاصة أن المساعدات القطرية التي تقدمها المؤسسات الخيرية القطرية لمنظمة الدعوة الإسلامية والتبرعات التي يقدمها أهل الخير من المحسنين القطريين كان لها الأثر الطيب في إقامة مشروعات ضخمة ومساجد في إفريقيا.

يضاف إلى ذلك الزيارات المهمة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى العديد من الدول الإفريقية في السنوات الماضية، ومن قبله سمو الأمير الوالد الذي أسس قواعد العلاقات الصلبة بين قطر وإفريقيا.

وعلى الصعيد الاقتصادي بين قطر والدول الإفريقية، تمتلك الدوحة حزمة كبيرة من الاستثمارات داخل قارة إفريقيا. وتسعى قطر إلى توسيع استثماراتها في إفريقيا وزيادة مشروعاتها هناك.

دور إماراتي خبيث:

وفي الوقت الذي تتواجد فيه قطر داخل القارة الإفريقية من باب التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وهو تعاون إيجابي يخدم الشعوب، نجد الحضور الإماراتي في القارة السمراء على عكس ذلك تماماً، فهو دور خبيث وهدام، فمثلاً تتواجد أبوظبي عسكرياً في إريتريا، فضلاً عن نشر الدبابات والطائرات، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات من دون طيار هناك من خلال شركة ستراتفور، وهي شركة استخبارات خاصة مقرها بالولايات المتحدة.

وفي ديسمبر الماضي قالت ستراتفور إن حجم التعهد يشير إلى أن الجيش الإماراتي الموجود في إريتريا أكثر من مجرد مهمة لوجستية قصيرة المدى تدعم العمليات عبر البحر الأحمر.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…