اللاجئون الاريتريون.. معاناة بدأها الاستعمار الأثيوبي ولازالت مستمرة

سماديت كوم Samadit.com

بقلم الأستاذ: عبد القادر محمد علي المصدر: قدس برس

دعا كاتب وباحث في الشؤون الاريترية الأمم المتحدة، المنظمات الإنسانية ذات الصلة بمتابعة أوضاع اللاجئين في العالم، إلى الوقوف

إلى جانب اللاجئين الأريتريين في السودان، ودعمهم لتوفير مقومات الحياة الضرورية، ومساعدتهم في توفير البيئة الاقتصادية والأمنية والسياسية من أجل عودتهم إلى ديارهم.

وأوضح الكاتب والباحث المختص بالشؤون الاريترية عبد القادر محمد علي في تصريحات مكتوبة له اليوم الاربعاء، أرسل نسخة منها لـ "قدس برس"، أن اللاجئين الإريتريين في شرقي السودان مازالوا يمثلون بعد نحو نصف قرن من قصة اللجوء الفصل الأكثر مرارة في حكاية اللجوء الإريتري.

وأشار إلى أن "موجات اللجوء الإريتري الأولى عام 1967 كانت نتيجة مباشرة لتطبيق المستعمر الإثيوبي سياسة الأرض المحروقة، مستهدفاً إقليمي القاش وبركة غربي البلاد المحاذيين للسودان؛ لكونهما شكلا الحاضنة الشعبية للثورة الإريترية ضده آنذاك".

وأضاف: "بحسب الداخلية السودانية حينها فإن أعداد الموجة الأولى، وخلال الأسبوع الأول فقط، قد بلغت ثلاثين ألف لاجئ. ولم يتوقف منذ ذلك الحين تدفق اللاجئين إلى السودان، خاصة بعد أن شملت حركة اللجوء كامل الجغرافيا الإرترية، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين، وفقاً لبعض المنظمات الإغاثية، المليون نسمة في ثمانينات القرن الفائت وتسعينياته، يقيمون في عدد كبير من المعسكرات تقلصت إلى 14 معسكراً".

وأشار عبد القادر محمد علي إلى أن تحرير البلاد وإعلان دولة إريتريا 1993 لم يمكن اللاجئين من العودة إلى موطنهم، بسبب غياب التنسيق والتعاون بين الحكومة الإريترية والأمم المتحدة، وعدم وجود الوسائل والإمكانيات التى تساعد اللاجئين على الاستقرار والعيش فى وطنهم.

وأضاف: "المعوقات أمام عودة اللاجئين الطوعية مرتبطة جزئياً بعوامل سياسية تتعلق بالخوف من الانتماءات السياسية لأعداد كبيرة من اللاجئين إلى تنظيمات مناهضة للجبهة الشعبية الحاكمة إبان الكفاح المسلح، كما أن الأخيرة لم تعمل على تشجيع تلك العودة خوفاً من تغيير التركيبة السكانية في البلاد؛ نظراً إلى أن الجزء الأكبر من هؤلاء اللاجئين من العنصر المسلم، وعودتهم ستعيق عملية التغيير الديموغرافي التي أتاحت للسلطة في ظل غيابهم الاستيلاء على كثير من الأراضي، وتمليكها لعناصر غريبة عن تلك المناطق ممّا يهدد بانفجار مستقبلي، بالإضافة إلى تخوفات أسمرة من تأثرهم بأطروحات التيار الإسلامي النشط في السودان".

وتابع: "من زاوية أخرى فإن ذلك صب في مصلحة الخرطوم التي ترى في اللاجئين الإرتريين رديفاً سكانياً مطلوباً في معادلة عرب ـ أفارقة التي تروج اليوم في مناطق مختلفة من السودان كدارفور؛ ممّا جعلها تتساهل في منج الجنسية لأبناء هؤلاء اللاجئين بكل ما في ذلك من تهديد لهويتهم الوطنية".

وأشار عبد القادر محمد علي إلى أن "من المفارقات أن ما بعد الاستقلال شهد، ولا سيما بعد 2004، موجات نزوح عالية باتجاه السودان غلب عليها العنصر الشاب هرباً من خدمة العلم التي لا ترتبط بمدة محددة عملياً في إريتريا، فبحسب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فإن الأشهر العشرة الأولى من عام 2014 شهدت لجوء 10701 إريتري إلى السودان، ممّا زاد من معاناة المعسكرات الهشة أصلاً".

ورأى أن ما يزيد من معاناة اللاجئين الاريتريين، هو إعلان المفوضية السامية لشؤون اللاجئين رفع يدها عن دعم معسكرات اللاجئين؛ ممّا أدى إلى انتقال العبء إلى حكومة السودان التي لم تسعفها مواردها الضعيفة أصلاً في معالجة تلك الأوضاع المعقدة إنسانياً.

يذكر أن دولة أريتريا التي نالت الاستقلال عن أثيوبيا عام 1993، يحكمها الرئيس أسياس أفورقي الذي تولى رئاسة الحكومة منذ الاستقلال عن إثيوبيا. ولا توجد انتخابات ولا يسمح بإنشاء الأحزاب.

ويعد حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحزب الوحيد في البلاد ولا يسمح لاي كان بإنشاء حزب. وقد تولى هذا الحزب إدارة الحرب حتى استطاعت إريتريا نيل استقلالها.

وقد وقع انقلاب عسكري احتلت فيه قوة من وزارة الدفاع الإريترية مبنى وزارة الإعلام ولكن النظام تمكن من القضاء عليها وكان ذلك في 21 آذار (مارس) من عام 2013.

وتشكل إريتريا جغرافيا عمقا استراتيجيا مهما لكل الدول المطلة على البحر الأحمر باعتبارها البوابة الجنوبية المشرفة على مضيق باب المندب.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…