يوميات من الثورة الإرترية - الحلقة التاسعة

بقلم المناضل الإعلامي: أحمد عبدالفتاح أبو سعدة

الوساطة الأمريكية...؟ قبل أن أبدأ بكتابة معلوماتي عن الوساطة الأمريكية أورد لكم بعض الأسطر المهمة التالية:

في عام 1977 وتحديدا في (1977/1/5) عممت قيادة جبهة التحرير الإرترية كتابا إلى مكاتبها في الخارج تقول فيه:

عثمان صالح سبي و عمر محمد البرجإن عناصر إرترية من الجبهة الشعبية دربت على وسائل الاستخبارات في إسرائيل وستأتي هذه العناصر من أوروبا إلى السودان ومنه إلى الأراضي الإرترية المحررة والبلاد العربية باعتبار إن هؤلاء العناصر إرتريين ولا يحتاجون إلى تأشيرة للدخول إلى الأراضي العربية لذلك نحذر مكاتبنا من أن تستقبل عناصر غير معروفة ومن إرتريا أيضا ستتوجه عناصر قادمة من أديس أبابا وستأتي عبر الأراضي الإرترية تحت تغطية أنها لاجئة ومنها تسافر إلى أوروبا ثم إسرائيل، إن هذه العناصر سوف تقوم بالتخريب السياسي والعسكري لذا يرجى الانتباه لهذه العناصر.

والآن دعوني أدخل إلى معلوماتي عن الوساطة الأمريكية:

إن الولايات المتحدة الأمريكية تتحرك ويمثلها رئيس جمهورية أسبق وهو جيمي كارتر وإنها تلعب دورا ضارا حيث حصرت وساطتها في تنظيم الجبهة الشعبية بقيادة أسياس أفورقي مستثنية باقي الفصائل الارترية الوطنية ذي الوجه العربي وإنها شرعت في أتلانتا بالولايات المتحدة الامريكية بالمحادثات.

بعد هذه المعلومات سألني المناضل عمر برج ماهو الواجب الذي علينا فعله ؟

قلت: يا أخ عمر أنت طبعا اطلعت على البلاغ النهائي الصادر عن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر والذي جرت المحادثات بإشرافه في اتلانتا بولاية جيورجيا وبالطبع قرأتها كما قرأناها كلنا.

أريد أن أسألك سؤالا واحدا فقط:

لماذا لم يدعوكم السيد كارتر لحضور هذه المباحثات أو بالأحرى لماذا لم يدعو أحدا من التنظيمات الأخرى لحضور هذه الاجتماعات؟

الجواب بسيط ومعروف وله شقان، الشق الأول: هو العلاقة القديمة الجديدة بين الأمريكيين والجبهة الشعبية والثاني هو أنكم أنتم وكما قلت لكم لا تشكلون قوة لها وزنها وكلمتها في الساحة الارترية، أليس هذه صحيحا ؟.

أجابني برج: أنت دائما متشائما وهجوميا.

قاطعته قائلا: أنا لست متشائما وهجوميا إنما خلق الله لي عقلا بعقلي هذا أرى وأعيش الواقع فعندما قرأت البلاغ النهائي للاجتماعات وهذا كان علنياً بالطبع أما السري فالله يعلم والمفاوضون وطبعا السيد كارتر، نعم إننا نعرف علاقة الأمريكيين بالشعبية أما علاقة الامريكيين باثيوبيا منغستو فهي غير واضحة للبعض، إن الطرفين اتفقا قبلا على أن المحادثات كانت بناءة ومنتجة فما رأيك أو رأيكم بالأحرى ؟؟.

لم يجب السيد برج ولا أحد من تنظيمه ولا أظنهم كانوا يعرفون بلقاء كارتر بعبد الله ادريس وأحمد ناصر في الخرطوم.

كان هذا اللقاء في شهر نوقمبر من عام 1989 في فندق الهيلتون بالخرطوم وقد رافق الأخ عبد الله ادريس الأخ ادريس حشكب ورافق أحمد ناصر كل من سيوم ميكائيل ومحمود نجاش وكما قلت (وللعلم إنني كنت موجودا بشكل غير رسمي).

وكما قلت إن الرئيس جيمي كارتر وأثناء وجوده في الخرطوم اجتمع بكل من أحمد ناصر والأخ عبد الله إدريس والاثنان رئيسان لتنظيماتهما، اجتمعا مع الرئيس كارتر في فندق هيلتون وكان بصحبة الرئيس كارتر زوجته وعندما كانوا جالسين على طاولة كارتر تقدم أحد مرافقي الرئيس وقدم له ورقة عليها بعض المعلومات، نظرت بطرف عيني إلى الورقة فوجدت فيها معلومات عن أحمد ناصر وعبد الله إدريس وحضرتي، صدقوني أيها الأخوة إن هذه المعلومات غير صحيحة وأنا أقدم لكم بعضا مما جاء فيها:

إن عبد الله ادريس اتجاهه سوري وأحمد ناصر اتجاهه عراقي وأحمد أبو سعدة مخابراتي سوري، فما رأيك يا أخ عمر برج ؟؟.

قال الرئيس كارتر لأحمد ناصر وعبد الله إدريس إنني أسعى مع الجبهة الشعبية إلى إحلال السلام في إرتريا ونظام منغستو سوف يسقط أو سقط (وبالمناسبة كنت قد التقيت بمنغستو مرتين الأولى في سورية عندما جاء زائرا والثانية في رومانيا في مدينة بوخارست أثناء انعقاد مؤتمر الحزب الشيوعي الروماني وكان هذا المؤتمر هو خاتمة المطاف للحزب ولرئيسه شاوشيسكو، لم أناقشه إنما سلاما فقط، إن الذي ناقشته كان مستشارا للرئيس منغستو واسمه (ألمو أبابا).

(ونتابع ما قاله الرئيس كارتر لأحمد ناصر وعبد الله إدريس: إن عليكم أن تعملوا تحت راية الجبهة الشعبية و إن قبلتم أم لا فالمفاوضات مستمرة معكم أو بدونكم وإنني أتعامل مع السيد افورقي فقط).

وللأسف إن الأخوان في التنظيم الموحد لم يعرفوا بلقاء كارتر بأحمد ناصر وعبد الله إدريس.

وذهب كل بحاله أما أنا أحمد أبو سعدة فبقيت أعيش بتأملاتي وكنت قد حصلت على البلاغ النهائي للاجتماعات التي دارت بين اثيوبيا والشعبية في أتنلانتا وأني أقدم لكم بعض الفقرات من هذه الاتفاقية التي رعتها الحكومة الأمريكية برئاسة اليهودي هيرمن كوهين ؟؟

التتمة في الحلقة القادمة

Top