التواطؤ والخيانة الخونة الكوماندوس - الحلقة العاشرة

Samadit.com سماديت كوم

بقلم الأستاذ: متكل أبيت نالاي

رحلة شارون إلى الحبشة:

من مذ كرات أريل شارون ترجمة أنطوان عبيد (مكتبة بيسان) ص. ب:13.5261 بيروت، فاصل أفريقي الصفحة رقم

(221-230) يكشف الرجل الكثير مما كان بين الإمبراطور وإسرائيل في وقتها حيث يعرض جزء من الوقع، ونحن نترك للقارئ الوصول إلى النتيجة التي كان يريدها الإمبراطور لنا ومساحة التدخل الإسرائيلي في شؤوننا مع كل الأنظمة التي حكمت إثيوبيا. وإليكم كما كتبه شارون وهي شاهدة شاهد لأخطر مذابح وجهها شعبنا بعد تأسيس الثورة بأربعة أعوام تقريباً. ويقول الكتاب:

في نهاية العام 1964 غادرنا تسافو و اتجهنا نحو نيروبي لنجتاز الحدود إلى الحبشة. غير أن فتنة قبيلة قرب الحدود الصومالية اضطرتنا إلى تعديل برنامجنا، وبدلاُ من السفر بالسيارة ركبنا الطائرة على أديس أبابا حيث رتبنا ما تبقى من برنامج سفرنا. في ذلك العهد كان هيلاسيلاسى لا يزال إمبراطورا مطلقاُ وكانت إسرائيل تلعب دوراُ لا ياستهان به في البلاد.فضباطنا يدربون الجيش الحبشي الذي تابع عددا كبيرا من كبار ضباطه تدريبهم في إسرائيل. وكان خبراؤنا الزراعيون أيضا يعملون مباشرة مع الفلاحين الوطنيين، فيما كان مهندسونا المعماريين والصناعيين يساهمون في إنماء البلاد.

كانت العلاقات بين البلدين تتخطى مجرد التعاون التقني أو الزراعي. فالمعروف أن هيلا سيلاسي يلقب ب”اسد يهوذا“ يعتبرون أنفسهم منحدرين من الملك سليمان وملكة سبأ. وفي أحاديثنا معهم كانوا جميعهم يلمحون إلى هذه ”السلالة“ من المثقفين إلى عامة الشعب فهذا التقليد مترسخ بعمق في وجدانهم الوطني.

ثمة علاقة خاصة أخرى لهويتهم: مزيج غريب من أناقة هي ثمرة مدنية عريقة ومن توحش أصيل. هذان الوجهان للحبشة يتعايشان في توازن مقلق، كما بدا لأعيننا حيثما حلت. على سبيل المثال، دعينا ذات يوم إلى زواج ملكة جمال الحبشة الجديدة. كانت الحفلة فخمة. وكان الرجال والنساء يتسمون بجمال أخاذ. وكان كل هؤلاء الناس يتحركون بأناقة ووقار يعزوان ظاهراُ على تقليد قديم. ولكن فوق موائد المأدبة المليئة بما لذ وطاب علقت أجسام. ضخمة معلقة بأكياس من الكتان الأبيض، فبدت كتماثيل مغطاة قبل حفلة الافتتاح. لم يكن عندي أي فكرة عما يمكن أن تكون هذه الأجسام. وعندما دخل المدعوون غرفة الطعام، سحب الأنذال بغتة الغشاوة الكتانية كاشفين عن شقق ضخمة لثيران مذبوحة حديثاُ، ودعي كل من الضيوف إلى اقتطاع ما يستطيبه من قطع لحم.

تقدم الحبشة مواقع عديدة جديرة بالزيارة : هرار،غوندر، أسمرة، كرن، وهما أسماء لا أزال اذكرها لفرط ما قرأتها في طفولتي في أثناء غزو الطليان للحبشة عام 1936، وبعد ذلك عندما دخل البريطانيون السودان عام 1941، محققين انتصارهم الأول في الحرب العالمية الثانية.

اتجهنا أولا إلى غوندر الواقعة في سلاسل الحبشة الوعرة. واجتزنا الجبال عبر طريق ضيق متعرج ذي منعطفات حادة، يتنقل بين سفوح حلوة وقمم يشرف شفاها على وديان عميقة تقطع الأنفاس.ويروي تاريخ هذه الطريق وأمثالها من الطرقات التي بناها الطليان في البلاد قصة آلاف العمال الحبشيين الذين سقطوا في المهاوي وماتوا. كنت أقود السيارة على هذه الطريق الخطرة ويداي تعرقان لمجرد قبضهما على المقود.

قابلنا على هذه المرتفعات القاسية آلاف الفلاحين الطولي القامة.كلهم كانوا يرتدون سراويل وأثواباُ، ويستندون إلى عصي طويلة، كأنهم يسيرون نحو هدف محدد. إلى أين هم ذاهبون في هذه المنطقة القاحلة ؟ وليست القرى والبلدات أقل كآبة من المشهد، بأكواخها البائسة حيث عبثاُ يفتش المرء عن أثر ما للمدنية الحبشية لقديمة أو حتى عن أقل تأثير ايطالي كما في مناطق أخرى.

لكن بعض أولئك المواطنين الأصيلين في غوندر أثاروا اهتمامنا بنوع خاص: يقولون إنهم يهود. ولغتهم نفسها، الأمهرية، تتضمن كلمات ذات وقع عبراني ـ منها كلمة أمهرية نفسها،إذ أن بادئتها أم تعني ”شعبا” في اللغة العبرية، وهار تعني ”جبلا“ ويطلق على قطاع الطرق الذين يعيشون فساداُ في هذه الجبال اسم شيفتا الذي يذكر بكلمة شيفيت العبرية ومعناها ” قبيلة ” حاولنا التحدث إليهم، بقدر ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، نظراُ إلى الصعوبات الكبيرة في التخاطب معهم. وعندما علموا إننا يهود فوجئوا وتأثروا كثيراُ في آن ـ وهو تأثر مصبوغ بالحنين. احتاروا كثيراُ في أمرنا وجهدوا لكشف طبيعة العلاقات بيننا وبينهم. وأكثر ما أثار اهتمام فكرة وجودنا بين ظهراني قبيلة يهودية فصلت منذ آلاف السنين من الأرومة الرئيسية للشعب اليهودي، ومع ذلك ظل أفرادها يحتفظون بذكرى أصولهم ويوثقون علاقاتهم بماضيهم. ولقد ساهمت بعد عدة سنوات في إجلاءهم إلى إسرائيل. وهم كانوا يظنون أن البحر الأحمر إنما هو نهر قد يقودهم مباشرة إلى أورشليم.

غادرنا غوندر في اتجاه أسمرة،عاصمة إرتريا، عبر طرق متعرج تقطعه تراكتورات فيات الضخمة قاطرة ”تريلات“ محملة. وفي هذه البلاد التي تكاد تخلو من كاراجات يتعين على كل سائق أن يتحايل لتصليح سيارته، ومن وقت إلى آخر كنا نصادف احد هذه التراكتورات متوقفاُ في ما يشبه الفناء إلى جانبا الطريق، وسائقه يعمل بروية على إصلاح عطل ما فيه.

في أوغندا وكينيا كان في تصرفنا سيارة أوستن ميني، أما الآن فنسير في فولسفاجن بيتل عتيقة، أعارتنا إياها السفارة الإسرائيلية في أديس أبابا. وعندما طرأ عطل عليها وعجزنا عن إصلاحه أشرنا إلى شاحنة قطرتنا. صعد أبراهام يوفيه رئيس الأركان العامة سابقاُ والذي عين بعد التقاعد مديراُ للمحميات الطبيعية والمنتزهات الوطنية في إسرائيل. صعد إلى مقصورة السائق وبقيت أنا وراء مقود الفولسفاجن لتوجيهها.

كان لا يزال من السهل قيادة السيارة المقطورة في الغسق.ولكن مع اشتداد الظلمة صارت القيادة عملاُ شاقا. مرت ساعة ثم أخرى فشعرت بغثيان ناجم عن غاز عادم الصوت. وبعد ذلك أعطيت البطارية علامة الاستنفاد وأخذت الأضواء الكاشفة تخف تدريجاُ قبل أن تنطفئ تماماُ. لم اعد أرى شيئاُ أمامي. وكنت الشاحنة تنعطف تارة إلى اليمين وطوراُ إلى اليسار وفق متعرجات الطريق، مما كان يضطرني إلى حشد كل حواسي للمناورة وراء المقود و ”الالتصاق“ بقطر الشحنة. حولت تنبيه يوفيه إلى وضعي الحرج باء طلاق المنبه، فلم يصدر عن منبه السيارة سوى أزيز ضعيف ما لبث أن تلاشى بدوره. في تلك الأثناء كانت الشاحنة تزيد من سرعتها، وبدا الآن إنها تتدحرج كالبرميل في نزلة مسلطة. قاومت بكل قواي حتى لا استسلم للذعر الذي اخذ ينتابني ـ أنزلت زجاج النافذة وصرخت بكل قواي فيما الغبار وغاز العادم يغمرنني، ولكني عبثاُ. لم يسمعني احد. لم أكن أفهم ماذا رأى يوفيه. وبعد برهة كففت عن الصراخ توفيراُ لقواي، مكرراُ على نفسي وجوب المحافظة على رباطة جأشي. وهكذا تابعنا السير على هذا المنوال من منعطف إلى آخر فيما كبل القطر يرقص الفولسفاجن على شفا ما بدا لي إنه الهاوية. وانصبت كل جهودي حينذاك على عدم فقدان السيطرة على القيادة، قائلاُ في نفسي أن لشاحنة لا بد أن تتوقف في النهاية. لكن هذه الكتلة الضخمة من الحديد كانت تندفع بقوة في قلب الليل البهيم، ساعة في أثر أخرى.

كنا بدأنا السير في الخامسة بعد الظهر، ولما توقفت الشاحنة في أسمرة كانت الساعة قد بلغت العاشرة ليلاُ. خرجت من السيارة مرتخي الساقين منهكاُ ثائر الأعصاب إلى أقصى حد. وما كاد يوفيه يفتح الباب حتى صرخت في وجهه : ” ماذا جرى يا أبراهام ؟ ” فارتسم على وجهه الذهول والارتباك الشديد. ”اريك شكراُ لله انك بخير. كنت تعباُ جداُ. ومع ذلك ظللت مستيقظاُ … إلى أن غلبني الرقاد”.

أمضيت اليوم التالي في غرفتي في الفندق حتى استعيد زمام أمري. وصبيحة اليوم التالي زرنا مدينة كرن، على بعد قرابة مائة كيلومتر غرب أسمرا. هناك قرب الحدود السودانية، دخل البريطانيون الحبشة للمرة الأولى في 1941، قصدنا ميدان المعركة وحاولنا أن نتخيلها، بفضل ما اتسم في ذهنينا من صور بعد قراءتنا وصفا لها في السنوات الماضية. كذلك دخلنا المقبرة البريطانية هناك، وهي واحدة من مئات المقابر العسكرية التي تنئ عن أوج الإمبراطورية البريطانية قبل انحطاطها. ووجدنا بين القبور شواهد جنود من اللواء الإسرائيلي ”أرض إسرائيل” الذين قاتلوا في وحدة المغاوير الأخير في وطنهم.

بداية التدمير:

وبعد هذا العام وجدت الثورة الإرترية دعم سياسي في مؤتمر رابطة الدول الإسلامية جاء في قرارات المؤتمر الإسلامي العام في دورته الثانية المنعقد بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة اعتبارا من 15 ذي الحجة 1384 الموافق نيسان (ابريل)1965 ما يلي.

1- يقرر المؤتمر أن الأمر الصادر في 14 نوفمبر 1962 من قبل حكومة إثيوبيا باحتلال إرتريا عسكريا وإلحاقها بممتلكاتها يتعارض مع قرارات الاتحاد الفدرالي بينهما والذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2 ديسمبر 1950 وان الاحتلال العسكري لإرتريا هو اعتداء صارخ على شعب أفريقي مسلم مسالم.

2- يستنكر المؤتمر بشدة المظالم التي ترتكبها حكومة إثيوبيا ضد الشعب الإرتري المسلم الذي يطالب بحريته،واستقلاله،ويناشد الضمير العالمي للتدخل السريع ووقف المجازر وحملات الإبادة الجماعية والأعمال الوحشية التي ترتكبها القوات الإثيوبية،وانتهاك حرمة الأماكن الدينية، وحرق المنازل والمزارع، وتشريد الأهالي من بيوتهم وهو أمر ينافي الإنسانية ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان.

3- يحث المؤتمر الدول الإسلامية والدول الحبة للسلام وخاصة الدول الأفريقية المستقلة بتأييد الشعب الارتري في نضاله المشروع وتبني قضيته أمام الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية على جلاء القوات الإثيوبية وتمكين الشعب الارتري من ممارسة حقه في تقرير مصيره ويلفت المؤتمر النظر إلى أن استمرار الاعتداء وسكوت الدول الأفريقية عليه يعطي الاستعمار الأجنبي حجة في الاستمرار مادامت بعض الدول الأفريقية تستعمر أشقاءها من الشعوب الأفريقية المجاورة وتنكر عليها حقها في تقرير المصير بينما تدعي في الوقت نفسه مطالبتها بحق تقرير المصير للشعوب التي لم تتحرر بعد في أفريقية.

4- يوصي المؤتمر جميع الدول الإسلامية والدول الصديقة المناصرة لحرية الشعوب بان تجند جميع وسائل النشر والإعلام لديها من أجل تنوير شعوبهم و شعوب العالم وإفهامهم حقيقة النضال الاريتري.

وفي جانب أخرى كما ذكرنا سابقاً، كانت قوات البوليس بقيادة شنبل ياسين واقفة ضد الثورة بل تعيش في هذه المناطق فسادا فقد حرقت جنوده أكواخ كثيرة وقيدوا أبرياء بسلاسل من حديد ورموهم في المحارق، كانت بداية سياسة القهر الذي تولدت منها الكوماندوس وحاولت الثورة تحذيره عدة مرات وأخيراً جرت معركة في دمبلاس كان هو فيها بين القتلى بعدها رفعت إثيوبيا استعداداتها الأمنية وتأهبت للقتال نشرة في المنطقة العملاء والجواسيس ثم بدأت أول مجازر الكوماندوس من مدينة أم حجر ثم منصوره ضد المدنيين الأبرياء وأصبحت تطال فظائعهم وجرائمهم كل السكان الآمنين لقتل الروح المعنوية لشعب الإرتري وقد راح ضحية هذه السياسة التي تعامل الإرتريين كما تعامل قطعان من الماشية. الكثير من الأبرياء والفلاحين وعلماء الدين وأئمة المساجد. وسرعان ما امتد هذا الحقد إلى مناطق أخرى. وأصبحت من المشكلة الأساسية التي ظلت تعيق أبنا المرتفعات من التحاق بالثورة الإرترية في مراحله الأولى فقد حاول هيلي سلاسي جاهداُ تشويه طلائع الثورة وتعبئة الرأي العام ضدها بإطلاق الشائعات والنعوت التي من شأنها أن تظهر الثورة في موقف معاد لمصالح الشعب الإرتري بصفة عامة، ومصالح المسيحيين الإرتريين بصفة خاصة،وإثارة التهم ضد الثورة مدعياُ بأنها مجموعة من المسلمين المتمردين وقطاع الطرق تحركها الدول العربية ضد رغبة وإرادة المجتمع الإرتري الذي ظل يطالب بالانضمام إلى إثيوبيا. ومما لاشك فيه أن هذه الدعاوي الباطلة للنظام الإثيوبي كانت لها تأثير في كثير من المناطق خاصة في المرتفعات الإرترية ذات الكثافة المسيحية والتي لم تتمكن الثورة من الوصول إليها والتأثير فيها إيجابياُ في مراحلها الأولى.

ومن جانب أخر كانت طائفة الانضمام قد شعرت إنها تسلمت أطباق من الذهب كون حزبها انتصر، فتحمس الجميع في سبيل الاستفادة من الوضع الجديد وخططت الصفوة منهم في استدام السلطة لهم بعد الوصول بها إلى سدتها. فبدوا يبحثوا في المناطق القرارات الإرترية استقطاب بعض الو لاءات العمياء فوضعوا لذلك حجر الأساس ليكون الخيار من القوم الذي تشربوا من الماضي البعيد للتاريخ الإثيوبي وتوطدت في أذهانهم مفاخرها التاريخية مثل شامبل ياسين بشير والجنرال قيتؤم الذي كان أول قائد لجيش الكوماندوس قبل زرأماريام أزازي وتخلي نكئيل، وقنبوت وأشبر أبرها وبلاي وقبار وأسمالاش قويتوؤم وعلي إفرنجي،والعقيد عبي إدريس، وكولونيل فيقادوا وهو من تغراي، والمقدم عندوم والعقيد أدحنوم كفلي زقي،والكولونيل بلع طاعوا و تسفازقي ( عباي كبدو) و كداني كلب، والنقيب كحساي مدير الأمن في أغوردات والكولونيل بلو قائد مجزرة أم حجر وأغوردات والعقيد جبري كدان تسفاي مدير الأمن في كرن والعقيد ولنا جما، والمجرم كولونيل زنبي أسفاو وهو إثيوبي مدير الاستخبارات مدينة أسمرا والمتسبب الأول في قتل الشباب ( هؤلاء كانوا وراء كل طموح سياسي إثيوبي ومن أبرز أقطاب الكوماندوس والطوسراويت ولهم اليد العليا في إبادة الكثير من المناطق الإرترية).

كما منحوا الكثير من زعماء القبائل الرتب ولألقاب لتغذية الأحقاد والوشاية بين الناس. وبذلك بذرة البذرة الأولى لظلم والبشاعة خالطت الحابل بالنابل وأصبحت فيها الأمور أشبه بمهزلة احتار كل المنخفضات في تفسيرها، كان ينالهم الأذى والشر من جميع الأطراف من البندا وتغراي والبندا هي مجموعة من أبناء الكوناما السذج تم تضليلهم وتسليحهم لتقاتلوا لهم الثورة في منطقة القاش أو لشق المجتمع الإرتري على أسس دينية وثقافية وعرقية لصرف الإرتريين عن الكفاح المسلح و توريطهم في محاربة بعضهم بعضاُ وكان هذا هو امتداد لذات المخطط الذي اعتمد عليه هيلى سيلاسي في فترة تقرير المصير في تفتيت وحدة الشعب الإرتري من خلال استغلال للانتماءات الدينية والعرقية حتى تم له إنشاء حزب عميل من الوسط المسيحي الإرتري يدعو لانضمام إرتريا إلى هذه الدولة البربرية. وعلى كل حال هكذا إرتريا تحولت بكل أطيافها المتنوعة في حماية الإمبراطور في صورة مبهرة خلقها لهم (الكوماندوس) وعليه تأهبوا للقتال ضدنا حاشدين لنا الانتهازيين الإرتريون والمولودين من سليل الخيانة خصوصاً تلك الطبقات التي نشأة في كنف ألقاب إثيوبيا أبناء القرزماش وقنازماش وفيتوراري وديجيات، ورأس وهي من أسخف الألقاب المتداولة في البلاد ترمز كلها إلى توارث الخيانة العريقة وكما يعرفها الجميع ليس هذه ألقاب جامعيه وللأسف يتفاخر بها أصحابها إلى يومنا خصوصاُ من ولد على أنغام أفضلية قومه على غيرهم حامل عقدة العلو تلك الطائفة من القوم الذي فضلوا الانحناء للإمبراطور هيلي سيلاسي كما تقضي التقاليد الأثيوبية كانوا يصفونا بأسماء الخارجين عن القانون وشفتا (قطاع طرق) ودقي ماتاحت وهم الذي يمارسوا الإرهاب صباحاُ ومساء سمموا علينا الجو بالكراهية فقدنا فيها الكثير من حقوقنا السياسية والثقافية فبقيت مناطقنا قياسا بمناطقهم متخلفة ومحرومة من الخدمات والمدارس والمرافق الصحية. وبقي أهلها بدوا وتم عزلهم من كل الحقوق الوطنية شبه كاملة وهم الذين سوغوا تقليص وجودنا في دوائر الحكومية بحجة مناطقنا معادية لإثيوبيا. بل جعلوا هذه المناطق مسرحاُ لنشاطهم أباحوا فيها قتلنا واقتلاعنا من أرضنا ضماناُ لبقائهم متفوقون ليتمتعوا وحدهم بالمزايا والحوافز الأثيوبية وقتلوا من قتلوا وجرحوا من جرحوا وبقى الأمر سنوات طوالاُ يمثل لنا المعاناة والمآسي والحرمان والتشريد لا يمكن فهمها حتى الآن. فالحقد أعمى بصيرتهم مما جعلت من هذه الاختلال أمر واقعا في المنخفضات فصار هذا الواقع وما تبعه من ظلم هو الأصل وما عده في مناطقهم هو استثناء ملكي فلا أحد يلتفت لآلامنا ومواجعنا دافنين آمالنا وأحلامنا لهذه الطائفة الذي أغلقت علينا كل الأبواب إلى يومنا هذا. أما حماة النظام تذوقوا طعم السلطة وتسلقوا مراكز القوى، ورقصوا محزمين العلم الأثيوبي وكانت الموت في سبيل الإمبراطور أسمى أمانيهم شعروا إنهم بالغوا الثقة الملكية وأصبح مصير الشعب الإرتري تحت يدهم وتحرك المرتفعات وراء هذا نوع من الرزق بقناعة هائلة يعترفون ويوقرون جذورهم الإثيوبية.

وظهروا كحركة سياسية متحكمة بمسيحي مرتفعات إرتريا، تربط أحلامها بإثيوبيا وتهدف هزيمة المسلمين. وظلوا طول تأريخهم يقولون لهم بأن الهجمة على أرضي المسلمين هو الضمان الأعظم لمستقبلهم ليحكموا هذا الأرض بأمرهم. وهو أسلوب دعائي يقوم على الإنكار الحق الإرتري وينسبها لنفسه. وللأسف كانت قوتهم هذه تأتي من ضعف الوعي السياسي لشعب الإرتري فوجدت هذا الشعب فريسة سهله لأهوائهم ومصالحها الشخصية يتصادم لها في تصور قريب وبعيد عن أهدافهم تقودهم أناس لم يخلصوا للوطن الإرتري، بل يحملون أفكاراُ وطموحات ونوازع كثيرة، أدخلوا بها البلاد في فوضى هائلة بحروب تزيد في عمرها عن حرب البسوس بعشرة أعوام ومازالت مستمرة تربي أولادها وتجند أتباعها على معانيها وتطبيقاتها التي تهدف الانقضاض على الغنائم بنفس الروح والنهج القديم الذي أمعنت فيه قتل الأبرياء الإرتريين. إنه فكر متجدر في عقلية المرتفعات يخاف من الجهول بل انتهت بهم أن لا يقبلوا الإرتري كما هو. وعليه يخوضون حروباً مفتوحة بكل كوارثها وأزماتها في هذه المنطقة البائسة الذي استفحلت فيها جرائم ضد الإنسانية بسبب تطاحن هذه العقلية في حروب بلا أهداف ضد شعب أمن ومسالم، تثير لنا دائما التساؤل بحكاياتها وضحاياها في المنطقة.

Top
X

Right Click

No right click