اضاءة على كتاب ارتريا رؤية أخرى للتاريخ للأخ الصديق الاستاذ ادريس همد

Samadit.com سماديت كوم

بقلم الأستاذ: مصطفى محمد كردي

تلبية لدعوة كريمه من الأخ الصديق ادريس همد سعدت بحضور حفل تدشين باكورة إنتاجه التاريخي والفكري "ارتريا رؤيه أخرى

للتاريخ" بقاعة ابرار في قلب العاصمة لندن مساء يوم الأحد 12 من فبراير الجاري، كان الحضور مميزا من مختلف أطياف العمل السياسي والاجتماعي والثقافي ومنظمات المجتمع المدني، على غير العادة حرص الجميع على الحضور في الوقت المحدد، قدم التدشين الاخ علي هندي بمداخلة وخاتمة شاملة من غير إطالة، ثم تقدم الأخ الاستاذ يس محمد عبدالله بقراءة نقدية في محتويات الكتاب ومعالجاته لبعض محطات التاريخ المٌختلف حولها، ثم توالت المداخلات من الحضور وكانت بمجملها مٌشيدة بالكتاب وبأسبقية الأخ ادريس همد بقراءة التاريخ برؤية مختلفة وإستنتاجات مغايرة، وثمّنت المداخلات الكتاب عموما وإن اختلفت وجهات نظرها حول القضايا الشائكة التي حاول ملامستها بشكل غير مألوف، الكتاب جهد حقيقي ونتيجة لقراءات جادة ومتابعة دقيقة لجل ما كتب من تاريخ ارتريا، ويشكّل الكتاب مدخلا حقيقيا للتداخل والحوار الحقيقي وصولا لزخم تنظيري حقيقي يحتاجه مجتمعنا، لأن كتابة التاريخ برؤية منفتحة وعادلة ومعتدله، يتجاوز التاريخ كماضي ويرنو بخطوات ثابته أو غير راجفة للمستقبل، و اخونا ادريس همد قد ألقى حجرا في بئر الركود الذي يحتوينا، واتمنى ان يواصل بحثه وكتاباته، مع وافر امتناني له لكريم دعوته ولتصديه لمهمة الكتابة التاريخية رغم مصاعبها الكثيرة، فالكتابه بصورة تختلف عن مألوف التناول مجلبه لسؤ الظن، وهي جدلية عانيت منها شخصيا، لأن التنميط تجاوز السياسة للفكر والكتابة، وهنا يتبدى التحدي الحقيقي الذي جابهه الأخ ادريس همد في كتابه البكر، أن شاء الله سأقوم باستعراض الكتاب وقراءتي الخاصة له.

إرتريا رؤية أخرى للتاريخ 3الكتابة عن التاريخ مسأله هامة جدا للإستفادة من عبره السالبه والبناء على محطاته الإيجابية، وكل ذلك بهدف امتلاك الحاضر والتطلع للمستقبل، ولا شك أن التاريخ الأرتري طويل ومتشعب ولم يدرس بشكل كامل وعميق، ففي فترة الثورة والنضال مثلا كان الخطاب الوطني عاليا دون التقيد بشروط الكتابه التاريخيه ومدارسها المنهجية، ربما لأن من كتبوا تلك الكتب - على قلتها - كانوا من قادة الثورة ذاتها، اي تجاوزا كتابة التاريخ لصناعته، المناضل الشهيد الاستاذ عثمان صالح سبي هو أول من كتب كتابا سماُه "تاريخ ارتريا" الهدف من الكتاب رغم وصفه بالتأريخي إلاّ أن الهدف كان سياسيا من خلال التأكيد على الكيان الأرتري ودحض الادعاءات الإثيوبية، و لتأكيد هذه الحقيقه السياسية من خلال التخفي في عباءة المؤرخ كان الكتاب الثاني للشهيد سبي "جغرافية ارتريا" والذي سعى من خلاله لتأكيد حدود ارتريا وجغرافيتها الخاصه، كما كتب الشهيد كتابا ثالثا أسماه علاقة السودان ب إثيوبيا عبر التاريخ، وفيه أيضا وتحت طاقية المؤرخ مارس السياسة بشكلها الواضح، كل تلك الكتب كانت موجهة بالدرجة الأولى للبلدان العربيه وقياداتها ونخبها، بهدف إيجاد مصادر دعم مادي ومعنوي للثورة الارتريه اولا، و لضحايا الحروب من اللاجئين . صدر كتاب الصديق ادريس همد الذي نحن بصدده عن دار شبر للطباعة والنشر في لندن، صفحات الكتاب دون الملاحق 124 صفحة من الحجم المتوسط يشتمل على 4 فصول غير معنونه، ويسبق ذلك الاهداء ثم التمهيد فالمقدمة، في الفصل الأول يتناول الباحث بإقتضاب غير مٌخِل تاريخ ارتريا وتأسس الكيان الجغرافي على يد الإيطاليين، في الفصل الثاني ناقش الباحث تشكل الكيان الأرتري خلال حقبة مابعد الحربين الكونيتين وتأثيرات كل ذلك على المستعمرة الايطاليه.

الفصل الثالث يعتبر من دواخل الفصل الثاني من حيث تناوله لتداعيات القرار الفيدرالي وما صاحب ذلك من صراعات واحتقانات وإصطفافات سياسيه حادة. في الفصل الرابع ناقش الباحث ميلاد حركة تحرير ارتريا وجبهة تحرير ارتريا مجتمعتين، لتقارب زمن بداياتهما 1958-1961، والخلافات التي نشبت بينهما ودور الحوامل الاجتماعيه في الصراعات التي توطّنتْ العمل الوطني الأرتري، وحقيقة فإن هذا الفصل يحتاج لمزيد من البحث والتمحيص والدراسة . في الفصل 4 والأخير والخاتمة فقد خصصه الباحث لما وصل إليه من استنتاجات وطرح من خلاله من الاسئله أكثر مما أجاب، تاركا الإجابة عليها كما قال للقارئ.

رغم صغر حجم الكتاب فإن الملاحق كانت كثيرة جدا مقارنة بحجم الكتاب، فمثلا الخاتمه في 9 صفحات، في حين الملاحق في 40 صفحة تقريبا، وبها الكثير من التراجم لشخصيات ارتريه ليست لها صلة مباشرة بالرؤية الأخرى للتاريخ عنوان الكتاب، وليته خصص الصفحات الاربعين لأصل الكتاب،عاب الكتاب صغر حجمه وعدم مناقشته بعمق للتاريخ برؤية مختلفة أو ناقدة، كذلك اعتماده على معلومات غير دقيقة فيما تعلق من أمر الحركه وقياداتها، أيضا اختزاله للانشقاق الكبير الذي جابهته الجبهة، واعتماده على رواية حمدان والمناضل شنقب، رغم وجود الوثائق التي درست تلك المرحلة الهامة. أرى لزاما علي أن أقول إن النقد اسهل من الكتابه ذاتها، لذلك لا يسعني إلا أن اهنى الأخ ادريس همد على عمله البكر، آملا أن يتمكن في المستقبل من وضع مقاربات كثيرة تعالج القصور وتتجاوز مايعتري البدايات دوما.

Top
We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…