المسلمون في ارتريا بين الأصالة التأريخية والواقع المأساوى

بقلم الأستاذ:الطاهر محمد على المصدر: رابطة علماء أهل السنة

ارتريا دولة حديثة نالت استقلالها في 23 مايو 1993م وذلك بعد حرب دامت ثلاثين عاما ضد الاستعمار الاثيوبي، وتقع في اقصي

شرق افريقيا قبالة شبه الجزيرة العربية وتحدها ثلاث دول هي السودان من الغرب والشمال الغربي واثيوبيا من الجنوب وجيبوتي من الجنوب الشرقي. وتصل مساحتها 124,320كلم مما جعلها تصنف ضمن الأقطار الصغيرة بناء علي حجم مساحتها، و تمتلك شاطئ يمتد لأكثر من 1080 كلم علي البحر الأحمر يمتد من رأس كسار عند نقطة التقاء الحدود البحرية السودانية الارترية شمالا الي راس دميره نقطة التقاء الحدود البحرية مع جيبوتي جنوبا، وقد أعطي هذا الوضع ارتريا ميزة التحكم علي المدخل الجنوبي للبحر الأحمر لكونها تطل علي باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة.

وتقع ضمن الساحل أهم المواني الارترية هما مينائى مصوع وعصب. وتكمن أهمية الموقع في ارتباط البلاد بين أقرب واقصر طرق الملاحة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط مما يجعلها تشكل حلقة وصل بين القارات الكبري الثلاث اسيا افريقيا واروبا، كما تتميزارتريا بقربها من المناطق المقدسة في شبه الجزيرة العربية ومن مناطق انتاج النفط في الخليج العربي، و تمتلك ارتريا اكثر من 126 جزيرة علي البحر الأحمر اهمها جزيرة ارخبيل دهلك الذي يتألف من 25جزيرة بينما تعتبر جزيرتي فاطمة وحالب الأهم من الناحية الاستراتييجية وخاصة للأغراض العسكرية مما جعلها نقاط ارتكاز وغاية القوي الدولية المنخرطة في الصراع الاقليمي والدولي في المنطقة، مما جعل ارتريا عبر التأريخ محطة انظار الغزاة منذ عصور قديمة، كما أن اسرائيل التي تعتبر من اوائل الدول التي اعترفت بإستقلال ارتريا بعض كل من السودان ومصر لم تكن يوما مع حق الشعب الارتري في نيله للإستقلال بقدرما كان ذلك تكتيكا خبيثا منها لكسب علاقات دبلوماسية مع القادة الارتريين بغرض البحث عن موطأ قدم لها في المواقع الاستراتجية في المياه الاقليمية الارترية مما يضمن لها عمليا السيطرة علي مواقع بالغة الأهمية في العالم العربي والاسلامي وهو ماتحقق لها لاحقا حيث اسست علاقات وطيدة مع النظام الحاكم في ارتريا.

التكوين البشري:

يقدر سكان ارتريا بنحو 6.3% مليون نسمة حسب تقديرات البنك الدولي عام 2013م، 70% منهم مسلمون و 29% مسيحيون،1% ديانات اخري،كما تتكون ارتريا من 9 قوميات يعود أصولها تأريخيا الي ثلاث مجموعات إثنية (الحامية، السامية،والنيلية ) وتعتبر المجموعة النيلية من اقدم المجموعات وقد استوطنت في السهول الغربية، اما الجموعات الحامية والكوشية فقد جاءت إلي ارتريا ضمن الهجرات التي وصلت الي ارتريا في العصور القديمة وسكنت في أجزاء واسعة من السهول والمرتفعات الارترية، اما الأصول السامية وقد جاءت إلى ارتريا في فترات متقطعة وترجع اصولها إلي السبئيين والحميريين الذين عبروا البحر الأحمر من جنوب الجزيرة العربية الي شواطئ الارترية حيث انتشرت هناك وامتدت الي مختلف مناطق ارتريا.

اللغات في إرتريا:

يتحدث الشعب الارتري تسع لغات تتوزع علي تسع مجموعات ثقافية واثنية تنتشر في مختلف مناطق ارتريا،وهذه المجموعات هي التقري،التجرنيية،العفر، الساهو، الباريا، الحدارب (البجا) الرشايده، البلين، الكوناما، الا أن اللغتين الأكثر انتشار هما اللغة التجرنية والعربية،وتعتبران أيضا اللغتين الرسميتين في البلاد. الا إن تواجد اللغة العربية حاليا في دواوين الدولة مازال شكليا، حيث تصدر جريدة يومية في ارتريا باللغة العربية فضلا عن البرامج الاذاعية والتلفزيونية.

نظام الحكم في إرتريا:

يحكم ارتريا اليوم منذ 24مايو،1991م تنظيم الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة وهو احدى التنظيمات الارترية التي ناضلت من اجل استقلال البلد وتهيأت لها ظروف داخلية وخارجية للوصول الي سدة الحكم، وكان هذا التنظيم يدعي نشر قيم المساواة والديمقراطية والتدوال السلمي للسلطة وإرساء قيم العدالة وسيادة القانون في أدبياته قبل الوصول الي سدة الحكم، ولكن سرعان ما تغير الوضع وظهر الحزب الحاكم علي حقيقيته حيث أصبحت أولويته احتكار السلطة واقصاء كل مكونات الشعب الارتري حيث بدأ تدريجيا بنقض كل العهود التي التزام بها تجاه الشعب الارتري، حيث تم الغاء الدستور الذي تم المصادقة عليه في 23 مايو 1997، كما تم تجميد عمل البرلمان الارتري الذين كان يتكون من 150 عضو جلهم من منتسبي الحزب الحاكم منذ عام 2001 وتكريس كافة السلطات في يد الرئيس الارتري. حيث اعتقل في مطلع فبراير2001م ما اطلق عليهم مجموعة 15 وكانوا من أهم المسؤولين الكبار فى الدولة من بينهم نائب الرئيس وايضا وزيرالخارجية.. ومنذ ذلك تحولت دولة الحزب الواحد الي دولة الرجل الواحد هو اسياس افورقي الذي يسيطر علي البلاد عبر الشبكات الأمنية والعسكرية التي انشأها داخل الحزب والدولة وتقوم بمهمة التجسس علي كل الشعب الارتري.. ويمارس الاعتقالات الوحشية خارج نطاق القانون والاخفاء القسري والاختطاف والتعذيب ضد الشعب الارتري.وحسب تقارير مجلس حقوق الانسان في ارتريا يوجد في ارتريا اليوم اكثر من 14000معتقل خارج نطاق القانون منهم العلماء المسلمين والدعاة، والأقليات الدينية الاخري، وسجناء الراي، والسياسييين، والصحيفيين، حيث ان الكل يتعرض لخطر الاعتقال التعسفي واحتجاز الرجال، والنساء والاطفال والشيوخ.. والمعارضين والمسؤولين الكبار في الدولة..وقد توجد كثير من الأدلة التي تشير الي حدوث حالات اعدامات واسعة للمعتقلين..

ويمكن القول بأن ارتريا اليوم دولة بلا احزاب حيث ان النظام العسكري يجرم اي نشاط سياسي سلمي في ارتريا بالرغم ان الدستور المجمد كان يقر بالتعددية الحزبية، كما أن ارتريا اليوم تعتبر دولة بلإ انتخابات حيث لم تشهد البلاد منذ تاريخ الاستقلال اي منذ مايقارب 25عاما اجراء اي انتخابات..

ارتريا دولة بلا اعلام مستقل : بين عامي 1997-2001م كانت تصدر في ارتريا صحف خاصة وكان هناك هامشا من الحرية لكن سرعان مااغلقت الحكومة الجرائد الخاصة واعتقلت العشرات من الصحفيين حيث تعتبر ارتريا اليوم وفق التقارير الدولية أكبر سجن للصحفيين ولاتزال حملة الاعتقالات متوصلة حتي الان حيث يقدر عدد الصحفيين المعتقلين بأكثر 75صجفي، وبالرغم ان لا أحد يعلم مكان اعتقالهم الا ان العديد من المصادر المتواترة تفيد بوفاة الكثير منهم في السجون تحت التعذيب.ولا يوجد أي إعلام في ارتريا اليوم عدا إعلام الدولة العسكرية..ولايمكن الوصول الي أي معلومة الا مايبث عبر القنوات الرسمية التابعة لدولة وهو عبارة عن جريدة يومية و اذاعة واحدة باللغات المحلية وبث تلفزيون موجه هدفه تمجيد النظام وبث الدعاية الاعلامية وتسويق انجازات فارغة..

الإسلام في إرتريا:

دخل الإسلام في ارتريا منذ السنوات الأولي للبعثة النبوية حيث كانت الهجرة الأولي للصحابة الي ارض الحبشة في السنة الخامسة بعد البعثة والتي كانت تتكون من 11 صحابابيا من بينهم سيدنا عثمان بن عفان ومعه السيدة رقية بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم، ومن ثم جاءت الدفعة الثانية لهجرة الصحابة والتي كان علي رأسها سيدنا جعفر بن ابي طالب ومايزيد عن 100 صحابي، ثم وصلت الي السواحل الارترية الدفعة الثالثة من الصحابة من اليمن وكان من بينهم عامر بن هانئ بن كلثوم الأصفري وكانو في طريق عودتهم من مكة الي اليمن ولكن الرياح ألقتهم الي السواحل الارترية فالتقوا بها بالصحابة،وقد بقي الصحابة في أرض الحبشة اربعة عشر عاما.. حيث أحسن النجاشي معاملتهم الملك الصالح الذي أسلم وحسن اسلامه وعندما مات وهو مسلم صلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب في المدينة حيث نعاه وقال (مات اليوم رجل من المسلمين في الحبشة فصلوا عليه).

كما حاول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه إرسال حملة عسكرية في سنة عشرين هجرية الي الشواطئ الارترية بقيادة علقمة بن عجزرة الكناني تتكون من 300رجل غير أن القراصنة الاحباش تصدوا لها ولم تنجح الحملة، ولم يتخذ سيدنا عمر بن الخطاب قرار بمطاردة القراصنة الأحباش الذين كانوا يتمركزون في الشواطئ الافريقية.
بينما وصلت تحركات المسلمين الي الشواطئ الارترية في عهد الخليفة عثمان بن عفان بقيادة عبد الله بن ابي السرح وتزامن ذلك مع فتح قوات عمر بن العاص مصر حيث اتجهوا بعضها الي الشواطئ الارترية من مصر برا عبر السودان حيث اعتنق الاسلام حينها خمس من مماليك البجا بدءا من اسوان وحتي السواحل الارترية وصولا الي جزيرة دهلك الارترية واسهموا فيها في نشر تعاليم الاسلام والدعوة الاسلامية.

انشاء اول إمارة اسلامية في ارتريا:

وعندما ارتفعت وتيرة القرصنة مابين عامي 630-640م الي ميناء جده السعودي انطلاقا من جزر دهلك وقطعوا الطريق البحري علي الحجاج وهددوا بتدمير مكة المكرمة في عام 84هـ الموافق 702م ولتأمين البحر ونشر الدعوة الاسلامية شن عبد الملك بن مروان خامس الخلفاء الامويين حملة عسكرية اسلامية الي الساحل الافريقي حيث استولت علي جزر دهلك الارترية وانشأ فيها اول إمارة اسلامية في ارتريا..وقد ساعد ذلك في استتاب الأمن ونشر الدعوة والازدهار الحضاري الاسلامي في جزيرة دهلك. حيث تم فيها انشاء المساجد وارتفعت وتيرة نشر الدعوة الاسلامية في السواحل الافريقية. وبذلك انتشر الاسلام في ارتريا طوعية بدءا من الايام الاولي للهجرة المباركة للصحابة الكرام..حيث ان للمعاملة الحسنة وحسن الاخلاق الاسلامي سببا رئسيا في اعتناق الكثير من الارتريين الاسلام طوعية دون ان يفرض عليهم..خاصة في المناطق الساحلية واجزائها الشمالية والغربية.. ولم ينحصر دخول الاسلام في ارتريا بل امتد منها الي داخل الحبشة حيث تألفت سبع مماليك اسلامية عرفت ببلاد الطراز التأريخ الاسلامي.
وفي إطار الصراع الحضاري وطموح القوي الأجنبية المحتلة علي الموقع الاستراتيجي الذي تتميز به ارتريا قدم البرتغال في القرن السادس عشر الي ارتريا الميلادي واحتلوا مدينة مصوع لحماية المسيحية في الهضبة الاثيوبية وبسط النفوذ في البحر الأحمر ولكن الخلافة العثمانية ادركت الأبعاد الخطيرة للاحتلال البرتغالي وتهديده للأماكن الاسلامية في الجزيرة العربية وفي ارتريا حيث تمكن من اجلاء البرتغال من المنطقة عام 1557م ومنذ ذلك بقيت ارتريا ضمن الخلافة الإسلامية لمدة ثلاثة قرون من عام 1557-1856م..

كما أن الفترة التي كانت فيها ارتريا تحت الحكم المصري من عام 1865-1886م وكذلك إدارة القوات المهدية ساهمت في انتشار الاسلام في ارتريا..حيث اصبح الاسلام في القرن التاسع عشر دين معظم القبائل في ارتريا..كما شهدت ارتريا انتشار لحركات الإحياء والاصلاح الديني المتمثلة في الطرق الصوفية التي قدمت من السودان فضلا هجرة قبائل من الجزيرة العربية وحضرموت وتمركزها في مدينة مصوع بسبب الأزدهار الكبير التي كانت تعيشه المدينة في النمو التجاري.. كما تحولت جزيرة دهلك الارترية الي نقطة مرور للتجارة البحرية بين الهند والعالم العربي والسواحل الافريقية.

اوضاع المسلمين فترة الحكم الاثيوبي: تعرض المسلمون للاضطهاد والتمييز من قبل الاستعمار الاثيوبي وذلك بسبب مواقفهم الوطنية الرافضة للاستعمار الاجنبي المتمثل في القرار الجائر الذي صدر من الامم المتحدة عام 1952م و الذي صنف ارتريا كيانا يتمتع بحكم ذاتي تحت سيادة التاج الاثيوبي حيث أن حزب الرابطة الاسلامية الذي كان يعبر عن المسلمين في فترة الخمسينات من القرن الماضي وهو أول من طالب باستقلال ارتريا ورفض المؤامرة الغربية لتسليم ارتريا للإمبراطور الاثيوبي، كما أن المسلمين هم النواة الأولى في نشأة حركة التحرير الارترية ومنذ ذلك الوقت بدأ وضع المسلمين يتدهور حيث عملت اثيوبيا في محاربة الاسلام والمسلمين وصنفتهم بانهم ضد الوطنية. وقد أدى إلي تراجع المنجزات التي حققتها المؤسسات الإسلامية في الأربعينيات، وحدَت من مجالات النشاط الإسلامي، حيث فرض النظام الإثيوبي الحظر على اللغتين العربية والتجرينية وأحل محلهما اللغة الأمهرية كلغة رسمية للعمل في إرتريا وأثار حظر إستخدام اللغة العربية غضباً شديداً في أوساط المجتمع المسلم حينذاك لان مسلمي ارتريا يعتبرون اللغة العربية لغتهم الاساسية، كما ارتكب العديد من جرائم القتل والتصفيات الجسدية ضد قري المسلمين واحرقت الكثيرمن المؤسسات الاسلامية، كما أجبر الاستعمار الاثيوبي بعد المجتمعات المسلمة الي الردة ويمكن القول أن تلك الممارسات العسكرية الوحشية القاسية كانت تهدف إلي تحطيم فعالية المجتمعات المسلمة في إرتريا واضعاف وجودهم وطردهم من ارتريا. وكنتيجة لهذا العنف غادرت أعداد كبيرة من المسلمين وخاصة من مناطق المنخفضات الإرترية البلاد متوجهة إلي السودان والسعودية وغيرها من بلدان الشرق الأوسط، ومع كل المصائب التي حلت بهم في فترة الاستعمار الاثيوبي فان المسلمين حافظوا علي اسلامهم كما أن المؤسسات الاسلامية المتمثلة في المعاهد الدينية وخلاوي القرآن ظلت تعمل في نشر الإسلام وتعليم اللغة العربية والحفاظ علي جذور الثقافة العربية والإسلامية في ارتريا، حيث شهدت تلك الفترة انتشار المساجد والمدارس الاسلامية، والخلاوي القرآنية،وزوايا الوعظ الديني، والمكتبات في ربوع ارتريا أكثر بكثير في العهد الاثيوبي مما هو عليه الوضع اليوم في عهد الاستقلال والحكم الوطني، واذا كان الارتريون يعتبرون الاوضاع المأساوية التي عاشوها في العهد الاثيوبي بحكم ان اثيوبيا قوة استعمارية اجنبية وكانت تري في المسلمين القوى الرافضة لهم..الا إن مالا يمكن استيعابه هوالحالة المأساوية المزرية التي يمر بها المسلمون اليوم في ارتريا من قبل النظام الحاكم حيث تحولوا الي مواطني درجة ثانية في بلادهم. ممنوعين من كل الحقوق حتي التي تحصَلوا عليها حتي في عهد الاستعمار الاثيوبي.

الاوضاع المأساوية للمسلمين في الفترة مابعد استقلال ارتريا:

يشكل المسلمون نحو 65% من سكان ارتريا اليوم حيث يعتبر دين الأغلبية في سائر الأقاليم السهلية والساحل، كما يقطن المسلمون في أقليم المرتفعات بأعداد كبيرة. وبالرغم من أن المسلمين يمثلون الأغلبية من حيث التعداد السكاني الا أن وجودهم في مؤسسات الدولة الارترية لايتجاوز 9% حيث ان العنصر المسيحي يتحكم علي مرافق الدولة وقرارها السيادي كما ان النظام يحد من دخول ابناء المسلمين في الكليات العلمية ولايفسح لهم المجال للالتحاق بالمؤسسات التعلمية في الخارج.

تهميش الثقافة العربية واللغة الاسلامية في ارتريا: يعتبر المسلمون في ارتريا اللغة العربية جزءا مهما من تراثهم ووسيلة أساسية لديهم للتعليم كما تشكل نقطة التقاء وتفاهم بين كافة المسلمين في ارتريا إلا إن النظام الحاكم في ارتريا ومنذ الاستقلال عمل علي تهميش دور اللغة العربية والثقافة الاسلامية واضعافها والمضايقة علي عملها فضلا عن تصفية واعتقال الكثيرين من معلمي اللغة العربية والمهتمين بنشر الثقافة العربية في ارتريا.

محاربة المؤسسات الاسلامية : كانت في ارتريا الكثير من المؤسسات الاسلامية مثل المعاهد الدينية والخلاوي القرآنية والمراكز الدعوية وكانت المهمة التي كانت تقوم بها تلك المؤسسات نشر الوعي الديني والتصدي للجهل والأمية والعادات الضارة وأغلب تلك المؤسسات كانت تعمل حتي في عهد الاستعمار الإثيوبي، ولكن النظام الحالي ومنذ وصوله الي سدة الحكم أغلق الكثير من هذه المؤسسات وصادر ممتلكاتها كما اعتقل الكثير من العاملين في تلك المؤسسات، حيث لايسمح في ارتريا اليوم تأسيس اي مؤسسة تعليمية عربية او اسلامية. بل ان كل من يفكر في مثل هذه المشاريع فإن مصيره السجن المؤبد.

تغييرالخارطة الديمغرافية:

ومن الخطوات والتي تشكل خطر علي مستقبل الاستقرار في ارتريا يقوم النظام الحاكم في ارتريا بتوطين المسيحيين في أراضي المسلمين ومازال هذا المشروع مستمرا تحت تهديد السلاح بالرغم من الخطورة التي يشكلها علي مستقبل التعايش بين ابناء الوطن الواحد.

منع المسلمين من ممارسة شعائرهم الدينية في الجيش : يمنع المسلمين في ارتريا من أداء الصلوات والعبادات الأخري في صفوف الجيش والخدمة الإلزامية وان كل من يتجرأ في ممارسة العبادة يعتبر مخالفا للاوامر العسكرية وقد تصل عقوبته الاعدام كماجاء في تقرير لجنة حقوق الانسان في ارتريا في تقرير 2015م، حيث تلقت اللجنة شهادات بإعدام مسلمين في ظروف مختلفة.. ففي عام 2004م تم اعدام مجند مسلم كان ضمن قوات الخدمة الوطنية بحجة أداء الصلاة اثناء التدريب العسكري بالرغم من التحذيرات التي قدمت إليه.

كما افاد التقرير مجلس حقوق الانسان حول ارتريا 2015م بأن (اللجنة تلقت شهادات تؤكد تدخل الحكومة بإنتظام في الأنشطة الدينية للمجتمعات الاسلامية، كما تقوم بتعيين تابعين لها في المؤسسات الاسلامية، و تتدخل الحكومة في مضمون التعليم الديني، وخوفا منها علي وحدة المسلمين تعمل علي اضعاف قوتهم من خلال دعم طوائف مثل الصوفية والشيعة، مما جعل هذا الوقت صعب علي المسلمين، كما تعرقل الحكومة عمل المدارس القرانية، ولاتسمح بالقاء المحاضرات الدينية، ويتابع الأمن الوطني مساجد المسلمين ومايجري فيها عبر وكلاء له من داخل المساجد.. وقد تلقت اللجنة شهادات بإعدام مسلمين في ظروف مختلفة).

رفض حق العودة بالنسبة لللاجئين المسلمين:

رفض الحكومة الارترية عودة مليون لاجئ ارتري اغلبهم من المسلمين إلي ديارهم بعد الاستقلال من معسكرات اللاجئين في شرق السودان وذلك للمحافظة علي التوزان السكاني في الداخل وخوفا من الثقافة والتعليم الديني الاسلامي.

التسبب في اللجوء الجديد:

حيث هرب من ارتريا في العشر السنوات الاخيرة اكثر من نصف مليون مواطن أغلبهم من الشباب وذلك بسبب سياسات النظام ويشكل هؤلاء مايقارب 20%من جملة عدد السكان ويتعرض هؤلاء الي أبشع انواع الانتهاكات بالانخراط في الهجرة غير الشرعية عبر الصحراء والبحار حيث اصبحوا عرضة للاستغلال المالي والجسدي وكل ذلك بسبب سياسات النظام القمعي في ارتريا.

حملات اعتقالات المسلمين في ارتريا:

الاعتقالات خارج نطاق القانون والاخفاء القسري، الاختطاف، والتعذيب الوحشي في الزنزانات والحاويات والمعتقلات تحت الارض وفي الخنادق والكهوف هو أسلوب درجت عليه الجبهة الشعبية الحزب الحاكم حتي منذ ان كانت في الثورة وهو النهج الذي استمرت عليه بعد ان اصبحت دولة مسقلة.

وقد بدأت حملات الاعتقالات في أوساط المسلمين في ارتريا منذ السنوات الأولي لقيام الدولة الوطنية بعد التحرير، حيث تم اعتقال العشرات من معلمي المعاهد الاسلامية ومن وجهاء المجتمع والاعيان عام 1992م، الا أن حملات الاعتقلات الجماعية التعسفية بدأت منذ عام 1994م في أوساط الائمة والخطباء والمعلمين وخاصة معلمي المعاهد الاسلامية والوجهاء حيث اعتقلت في ليلة واحدة بطريقة تعسفية اكثر من 200 شخص واخذوهم الي جهة مجهولة
ومنذ ذلك التاريخ الي يومنا هذا لا أحد يعلم مكان وجودهم ولا تتوفر أى معلومة عنهم حيث يتستر النظام علي أماكن وجودهم وتوجد مخاوف كبيرة من ان يكون النظام قد ارتكب جريمة ضدهم.

وقد استمرت حملة الاعتقالات حيث شملت الصحفيين والسياسيين في إرتريا الجميع تقريبا يتعرض لخطر الاعتقال التعسفي وللاحتجاز: الرجال والنساء والأطفال، والشيوخ، والمعارضين، السياسيين، ومسؤولين كبار في الدولة.
ومن محطات الاعتقالات الجماعية الهامة اعتقالات عام 2001م وذلك بسبب الخلاف الذي نشب داخل الحزب الحاكم حيث اعتقل الرئيس الارتري 80 شخصا من كبار رجل الدولة من سياسيين وعسكريين وكبار الموظفيين والتجار كان من بينهم وزير الخارجية الارتري، ووزير الحكومة المحلية نائب الرئيس واخرون.

كما تفيد التقرير الدولية بوجود اكثر من 75 صحفي معتقل في سجون النظام الحاكم في ارتريا مات اكثر من 25 منهم تحت التعذيب في السجون.

اعداد المعتقلين في ارتريا:

جاء في تقرير لجنة مجلس حقوق الانسان في ارتريا2015م (يستحيل في إرتريا اليوم معرفة عدد السجون او المعتقلين وذلك نظر لغموض النظام الحاكم.. ولا يستطيع احد حتي اذا كان مسؤولا رفيعا ان يمتلك الصورة كاملة فمثلا وزارة الدفاع يمكن ان تعرف عدد السجون التي توجد تحت اشرافها وعدد المعتقلين.. وايضا الشرطة يمكن ان تعرف السجون التي تحت إدارتها والمعتقلين فيها، وقد أفاد ضابط سابق رفيع المستوي في جهاز الأمن الوطني للجنة بأنه يمكن تقدير عدد المعتقلين في إرتريا بعدد 14000 معتقل، وأن أماكن الاحتجاز تختلف علي حسب الوظيفة التي تقدمها والناس الذين يعتقلون فيها).

ويوجد في ارتريا اكثر من 300 سجن او معتقل.كما توجد معتقلات خاصة بالاستخبارات العسكرية والأمن الوطني وهي سجون مستقلة لا احد يعرف عنها شيئ. وتنتشر هذه المعتقلات في جميع انحاء إرتريا. ويعتقد أن تلك السجون تقع في المناطق النائية وداخل المدن في فلل خاصة سرية، وتحت الارض.. وتتبع لأعلي سلطة في البلاد.
طرق التعذيب في داخل السجون : يستخدم المسؤولون في السجون مجموعة متنوعة من اشكال التعذيب، وجاء في تقرير لجنة حقوق الانسان شهادات من محققين سابقين في السجون بأنه يتم وضع السجناء في أماكن حارة لفترات طويلة، كما يتم ضربهم بالسياط، والأنابيب البلاستيكية، والعصى الكهربائية، والوقوف تحت الشمس لفترات طويلة، فضلا عن ربط اليدين والقدمين، والربط علي الشجرة، ووضع الرأس علي الماء الحارة، والباردة جدا، الضرب علي باطن القدمين، والطعن بالمسامير، والركل والضرب في كل اعضاء الجسم بما في ذلك الوجه والرأس والاعضاء التناسلية والبطن بالاضافة إلى ذلك يسمح للمحقق استخدام كل مايأتي في خياله من وسائل التعذيب.
وغاليا ماتؤدي هذه الممارسات إلى كسر العظام والاسنان، والاغماء المتكرر، وتلف في العمود الفقري وكثيرون أصيبوا بالشلل وضعف في السمع وفقدان الذاكرة.

منع المعتقلين من اداء العبادة : أكد تقرير مجلس حقوق الانسان 2015م بانه يمنع المعتقلين في ارتريا من اداء العبادات في داخل السجون كما يتم مصادرة كتب القرآن منهم وانهم يتعرضون لأاشد أنواع التعذيب والمعاملة السيئة اذا طالبوا ماء للوضوء او الطهارة، حيث لايتوفر ماء في اغلب زنازين الاعتقالات.

1. القتل بالدوافع السياسية:
بدأت عمليات القتل التعسفي لقدامي المحاربين والمسلمين والمنشقين السياسين منذ فجر الاستقلال، ويبدوا أن القتل كان يتم علي أساس مجرد الاشتباه بأن الشخص قد يكون قد ارتكب جريمة، وبناء علي المعلومات التي توصلت إليها لجنة التحقيق الدولية فإن الحكومة الإرترية ارتكبت اعدامات خارج نطاق القانون ضد العديد من الافراد السياسيين والمعارضيين بما في ذلك قدامي المحاربيين المعاقين في ماي حبار يوليو1994م، وتصفية حوالي 150 معتقل من المسلمين في منطقة كوشهيت في يونيو1997م، كما توفرت للجنة معلومات بإعدمات تمت علي أسس عرقية لكل من ابناء الكوناما والعفر، فضلا عن حالة الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القضاء.

الخلاصة: ونخلص بالقول ان النظام الحاكم في ارتريا يمنع المسلمين من أبسط حقوق المواطنة، كما انه يري في الثقافة العربية والاسلامية خطرا علي وجوده في سدة الحكم ويرى في كل من يتبنى عروبة ارتريا واصالة اللغة العربية عدوا له حيث الاعتقالات والاعدمات مستمرة ويستدعي ذلك علي كل الغيورين من ابناء الامة العربية والاسلامية من شخصيات وعلماء ومؤسسات ودول العمل من أجل الضغط علي النظام الحاكم في ارتريا ودعم وتعزيز كل وسائل التصدي للسياساته التي تشكل خطرا علي مستقبل ارتريا وجيرانها.

كما ان قضية المعتقلين قسرا فى رتريا ومنذ أكثر من 20 عاما في سجون النظام الحاكم تستدعى من كل المؤسسات الحقوقية العربية والدولية ووسائل الاعلام تبني هذه القضية الانسانية وتقديمها للراي العالم الدولي حتي نتمكن من الضغط علي النظام القمعي لكي يوضح مصير هؤلاء المعتقلين.

Top
X

Right Click

No right click