ارتريا والعرب نظرة واقعية في الثوابت

سماديت كوم Samadit.com

بقلم الأستاذ: عبدالقادر حمدان - فرانكفورت المانيا المصدر: جريدة صوت ارتريا

أصبح احتمال توقيع اتفاقية منع وسائل الاعلام الارترية المعارضة لحكومة الجبهة الشعبية في بعض الدول العربية احتمالا كبيرا اثناء

اعداد هذا العدد من (صوت ارتريا) للطباعة... والاسباب التي ترجح التوقيع متعددة.

الانقسامات داخل دول الجامعة العربية أبرزت لبعض القيادات العربية موطن خطر اضافي، ينطبق عليه الوصف القراآني ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ ووقع من الاحداث في منطقة القرن الافريقي ما أعطى مجالا للفت انظار الرأى االعام العربي والعالمي من جديد... وأثبتت الاحداث بأن معظم الدول العربية والاسلامية تفرط بشعوب هذه المنطقة التي يسكنها أكثر من 68 مليون نسمة ينتمون في سوادهم الأعظم لأمة العرب والاسلام... بحجة السلام من أجل فلسطين وهي تفرط بفلسطين ايضا... والأمم المتحددة تعتذر بدورها لشعوب المنطقة بعدم قدرتها في التدخل... حتى لا يتحول هذا التدخل الى تدمير وتقتيل عشوائي من قبل القوات الأمريكية كما حدث في الصومال... والدول العربية تعتذر عن الضغط على حلفاء اسرائيل والولايات المتحدة في منطقة القرن الافريقي، بسبب دعمها لقيادات غير شرعية تفرض سلطانها بقوة الحديد والنار... والدول الغربية هي ايضا لا تقل عن اسرائيل وأمريكا في دعمها للانظمة المتسلطة في المنطقة.

ورغم احتمال توقيع الاتفاقية للاسباب المذكورة مع نظام الجنرال اسياس أفورقي ..فلا ينبغي أن ينتشر الوهم القائل أن قضية وحقوق هؤلاء الملايين من العرب والمسلمين في منطقة القرن الافريقي قد انتهت... أو انها تشهد (فترة استراحة) في مواجهة الاعداء ردحا من الزمن، كما هو واقع الحال في معظم دولنا العربية والاسلامية... فتنفيذ الاتفاق المذكور بين نظام اسمرا وبعض الانظمة العربية سيشهد مزيدا من العراقيل أضعاف ما شهدته المفاوضات العربية الاسرائيلية... وسيتجدد القتال في دول القرن الافريقي الذي لا ينبغي للاشقاء العرب تجاهله على كل حال... كما انه لا ينبغي أن يغيب عن الاذهان... ان الاحتمال اصبح كبيرا ان تصل قوات اطلسية الى ساحة المعارك تلبية للدعوة الأخيرة من جانب الرئيس الاثيوبي بحجة مواجهة الزحف الاصولي من الصومال، اوغادين، ارومو... وهذا الاجراء سيعتبر اضافة مأساة جديدة على حساب العرب والمسلمين بحجة القضاء على من لا يزال مصرا على حمل السلاح والمقاومة من أجل الحفاظ على هويته الثقافية والحضارية.

لم تخفي على قراءة صوت ارتريا منذ صدورالعدد الأول بأن المحنة كبيرة والأمل أكبر... وما اشتدت المعاناة وما تعاظمت المحن الا نتيجة سياسات الخضوع والخنوع والتسليم ما أكثر الاقلام والالسنة التي يتطوع أصحابها في سد أبواب الأمل أمام الاريتريين في محنتهم الراهنة المتعددة الاشكال والمواطن وكأنهم يريدون سوق الاريتريين سوقا الى السليم المطلق لعصر يحسبونه صهيونيا امريكيا مسيطرا، لا فكاك منه أو كأن الخضوع والخنوع لنظام الجنرال أفورقي سيرفعان عن الشعب الارتري المعاناة والظلم وثقال المحنة... وما أخطر الخطوات الانهزامية التي يتطوع اصحابها لتزينها وهي ترسخ نتائج المحن والنكبات وتمهد لمزيد منها، وتسد أبواب العمل لمواجهتها فيبذل أصحابها على هذا الطريق المنحرف من الجهود والطاقات والامكانيات ما لو بذلوا بعضه باخلاص وتصميم على الطريق القويم، لوجدوا لأنفسهم على الحق، ولوجدوا ما يكفي من الميادين زالسبل لرفع المعاناة والتخلص من المحن... وتحويل عصر النكبات والكوارث بوجوهه الصهيونية والأمريكية والصليبية... الى عصر صحوة ونهضة ووحدة ووقوة وجهاد وعزة وتقدم ورفعة.

اننا نرى المحنة الكبيرة القائمة في أرض النجاشي وبلاد الهجرتين (ارتريا) وفي السودان والصومال وجيبوتي وفي حياة المسلمين فيها هذه الايام ونرى ما يتخذ من خطوات ويعقد من اتفاقات تزيد من عمقها وخطورتها ومن توسيع انتشار اثارها... نراها في منطقة القرن الافريقي وقد أجتمعت قوى الباطل التجراوية بقيادة ملس زيناوي وقوات الجبهة الشعبية الارترية بقيادة الجنرال اسياس أفورقي... وقوات المعارضة السودانية بقيادة العقيد جون قرن مع قوى الباطل الدولية - ساعية - دون مجرد محاولة التستر أو المخادعة - الى خنق المسلمين الصامدين في المنطقة، يسهل وأدهم فيها بعد حين من الزمن، ولتشتيت من يمكن تشتيته وتهجيره (7 مليون مسلم من منطقة القرن الأفريقي في المنفى، أو يعيشون في مخيمات اللاجئين في أفريقيا وأروبا والولايات المتحدة وكندا واستراليا).

هذا التحالف وهذا الحشد الاقليمي والدولي وجد ليمحي وجود المسلمين التأريخي والحضاري والبشري الأصيل في أرض الهجرتين (ارتريا) أولا ثم بقية دول القرن الافريقي... كما نراها ونرى المحنة الكبيرةفي فلسطين وما حولها وقد اجتمعت فيها قوى الصهيونية الاقليمية والعالمية الباطلة، مع القوى الاقليممية والدولية الباطلة، لخنق المسلمين الثائرين في الداخل ولفرض وضع جديد يذيب أصل وجودهم مع الزمن، ويذيب وجود من تم تهجيره منهم، وتحويل البقية الباقية جسرا تعبره الهيمنة الصهيونية والثقافية والاقتصادية والأمنية والسياسية، غبر مغارب أرض المسلمين ومشارقها.

نر المحنة بحجمها... وتعدد اشكالها، ونرى القوى الباطلة وضخامتها وخجم تكبرها وغرورها، ونرى كيف انتشرت مرتكزاتها في كل أرض، ورسخت دعائمها علىكل صعيد، وتفشت مفاسدها في كل ميدان.

ولكن لن تكون ”واقعيتنا“ في تقديم ما نراه من محن، وما نراه في الوقت نفسه من آيات الصمود والمقاومة ومن امكانيات المسلمين لمزيد من البذل والعمل... لن تكون واقعيتنا كواقعية الانهزاميين التي لا ترى سبيلا سوى التسليم بما يجري لما يمكن ان يجري، بل الا سهام في صنعه وترسيخه... كأننا اذا وضعنا في ايدي الجنرال أفورقي الذي لم ينقطع عن المجاهرة بعدائنا وممارسة عدوانه على دول الديران... سيدفعه الى ممارسة (علاقة الانداد) معنا واقامة مصالح متبادلة معهم، فلا يمارس قتلا ولا ظلما ولا تشريدا بعد ذلك اليوم... أو كأنه اذا اكتفى بعد التسليم بالذبح دون السلخ، أو الاستعباد والاستغلال دون القتل والابادة المباشرة، وبتحويل بعضنا أدوات للسيطرة على الآخرين واخضاعهم... فقد أعطانا ما نريد من الحياة الدنيا، ولا يريد دعاة الواقعية والعقلانية تلانهزامية من الحياة سوى ذلك... ونريد سوى ذلك... مما لا نزال نعرفه الى جانب حياة الجسد المجردة تلك التي يريدونها، من الحق والعدالة... والعزة والكرامة... وان كانت الدعوات الانهزامية لا تجد جوابا على مثل هذه الاهداف سوى وصفها بالشعارات... والاوهام وسوى التساؤل ما هو البديل عن التسليم؟ فاننا لا نملك سوى الاشفاق على اصحابها... ولتأكيد علىخلود هذه القيم والاهداف في حياة البشرية منذ وجدت البشرية الى اليوم، فهي الأبقى من مختلف ما يصنعون من بدائل... وهي التي تملك الاصالة التي لا يملكونها، ولا يمكن أن يكسبوها في سائر بدائلهم الانزامية المفروضة فرضا... وان هذ القيم والاهداف هي المرتكزات الواقعية الحقة التي تحتاج اليها والى العمل من أجلها... وليس قرارات المنع بتوزيع صحيفة (صوت ارتريا) صحيفة الشعب المظلوم من قبل حاكم ظالم... انها الاهداف والقيم التي تنطوي على اسباب القدرة على البقاء فلا تموت كما تموت الاتفاقات الباطلة... والقدرة على تجديد الطاقات والامكانيات من حيث لا يعلمون ولا يعلمون فيرون الأجيال تحيا وتصنع مستقبلها بأيديها بعد أن يحسبوا أننهم وأدوخا اخضاعا وتشريدا والشعب الارتري يعتبر نموذجا حيا للتحدي والصمود عبر التأريخ.

ثم اننا على يقين من قبل ومن بعد... على يقين راسخ.. بكلمة الله ووعده وبالطريق التي أمر بها لبلوغ نصره، ولن تزعزعه قوة باطلة في الأرض مهما عتت وتجبرت سيطرتها... فمصيرها حتما الى زوال (وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا).

Top
X

Right Click

No right click