صراع القوى الدولية على منطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي عبر العصور وانعكاساته على منطقة الخليج - الحلقة الثالثة والأخيرة

تأليف الزعيم الوطني: عثمان صالح سبي

وما ان قام الانقلاب العسكري الذى أطاح بالنظام الملكي في أثيوبيا وجاء على انقاضه نظاما دمويا عسكريا يرفع شعارات ماركسيا

متطرفة حتى لقى تجاوبا سوفيتيا. وحل الجنرالات الروس محل الجنرالات الامريكان في تدريب وتوجيه الجيش الاثيوبي في حروبه ضد ارتريا وضد الصومال وضد الحروب القومية بعد أن نشأت جبهة تحرير ارومو وجبهة تحرير الصومال ابو، وهما يمثلان شعب الغالا الذي يطالب بتأسيس دولة اروميا المستقلة ال 16 مليون نسمة يسكنون في معظم أرض الامبراطورية. واقام السوفيات منذ عام 1977م جسرا جويا نقل معدات عسكرية متنوعة تقدر قيمتها بنحو ثلاثة الاف مليون دولار. هذا في الوقت أمتنعت فيه دول الغرب عن تقديم أية أسلحة ذات قيمة عسكرية للصومال حتى ألان.

صراع القوى الدولية على منطقة البحروكان الرئيس الامريكي كارتر قد أعطى عن طريق مبعوثة دافيد ارون أثناء لقائه بمنجستو هليي ماريام في 17-2-1978م وعدا أمريكيا بعدم تقديم أى عون عسكري مباشر أو عن طريق طرف ثالث للصومال مادام الصوماليين مسيطرين على اقليم الصومال الغربي. وكان هذا بمثابة المسمار الاخير في النعش الذى حملت عليه أمال الصوماليون في الحصول على سلاح من الغرب ومنع الاميريكيون شاه أيران من مساعدة الصومال بالاسحلة الثقيلة كما منعوا غيره.

حجة الغرب وعلى رأسهم أمريكا في عدم تأييد الصومال في حريها ضد أثيوبيا تقوم اساسا على فرضية التقيد بميثاق منظمة الوحدة الافريقية الداعي الى عدم تغيير الحدود الموروثة من الاستعمار لتجنيب القارة شرورة البلقنه والتشرذم القبلي.

ولكن متى كان الغرب الاستعماري يتقيد بالمبادئ والمواثيق وهو الذى تخلى في لحظة شديدة الحرج والخطورة عن حليفتة باكستان المسلمة وترك وحدتها تتمزق بفعل تدخل الجيش الهندي وبنأييد فعال من الاتحاد السوفيتي.

غير أن هناك عوامل أخرى جعلت الغرب يتعايش سلميا مع سياسة الهيمنة السوفاتية في القرن الافريقي منها:

1. العطف التقليدي من الدول الغربية على دولة الحبشة المسيحية والمحافظة على بقائها امبراطورية قوية وسط البحر الاسلامي في الشرق الاوسط والقرن الافريقي، علما أن استقلال أرتريا وعودة الصومال الغربي الى الصومال الام سيكون له انعكاساته داخل الامبراطورية الاثيوبية التى تضم اكثر من 15مليون مسلم يشكلون أكثر من نصف السكان ولا يشاركون في السلطة القائمة باي حال من الاحوال.

2. التاثير الصهيوني في السياسات الغربية، وحيث تسعى الصهيونية العالمية واسرائيل لاقناع دول الغرب بالتعايش مع ماركسية أثيوبيا بدلا من السماح بتمزيقها واقامة دول اسلامية تكون بالضرورة حليفة للعرب ان لم تكن جزء من جامعتهم. وفي احدى زياراتنا لايطاليا طلب منا مسئول ايطالي أن نقابل وفدا اسرائيليا لتطمين اسرائيل بأن ارتريا المستقلة لن تكون معادية لها في البحر الاحمر حتى ترفع أسرائيل اعتراضها على دعم أرتريا من قبل دول الغرب، بالطبع رفضنا ذلك. ولم ينقطع الدعم الاسرائيلي بقطع الغيار للاسلحة الغربية والاسرائيلة لاثيوبيا بجانب استعمال نفوذها لدى دول الغرب بأستمرار دعمها الاقتصادي لاثيوبيا.

3. رهان أمريكا على عدم جدية ماركسية منجستو ونظامه وانه متى ما أنتهت حالة الحروب في القرن الافريقي واستغنت أثيوبيا عن السلاح السوفياتي يمكن لمنجستو ان يتخلص من الروس كما فعل المصريون والسودانيون والصوماليون.

ومن البديهي أن يحسب السوفيات لشتى الاحتمالات ويتحذوا كافة الاحتياطات لحماية وجودهم في اثيوبيا والذى يأتى وفق مصالح استراتيجية دولية تهدف الى توسيع نفوذهم في القارة الافريقية والشرق الاوسط عبر سلسة من الاجراءات والمراحل مستفيدة من حالات المجاعة والتذمر وعدم الاستقرار التى تسود العالم الثالث ومن الاحزاب الشيوعية التى تمثل حصان طروادة لسياستهم. ولعل وجود جيش كوبي مؤلف من 25الف جندي تحت امرة ضباط روس بالاضافة ألى سيطرة الالمان الشرقيين على أجهزة الامن مع التركيز الجهد لبناء كادر عقائدى تعد كلها ضمن الحسابات السوفياتية لابقاء نفوذهم في اثيوبيا.

ومع كل ذلك ولانه ليس هناك في السياسة الدولية ثوابت فان احتمال تغيرموافق القوى الكبرى أمر وارد. فقد تنجح الولايات المتحدة في تدبير أنقلاب عسكري يعيد أثيوبيا الى حظيرة الغرب وعندئذ يجد السوفيات انفسهم حلفاء أعداء أثيوبيا من الارتريين والصوماليين، ويمكن أن تتركز سياستهم عندئذ على ابقاء موطئ قدم لهم في شاطئ البحر في جزيرة نخرة في أرخبيل دهلك القريب من الجزيرة العربية، وربما لهذا السبب لا يقطع السوفيات باليسار الارتري بحثا عن حل سياسي في أطار أثيوبيا.

كما يمكن العكس، يتأكد الغرب من هيمنة السوفيات على أثيوبيا وأستمرار توسعهم في المنطقة، خاصة بعد أن جعلت أحداث تشاد مصر والسودان أكثر التصاقا بالسيسة الامريكية، في وقت تدين فيه أثيوبيا وجمهورية اليمن الديمقراطية التواجد الاميريكي العسكري في المنطقة. وتأتى أشارات عديدة من ادارة ريغان تدل على توجه السياسة الاميريكية نحو التشدد ازاء النشاط السوفياتي في القرن الافريقي والبحر الاحمر حتى ان الناطق الرسمى يأسم وزارة الخارجية الاميريكية وليام دايس صرح باحتمال مساعدة أمريكا لثوار أرتريا والصومال وافغانستان عن طريق طرف ثالث.

حاجة أمريكا الى تسهيلات عسكرية في منطقة القرن الافريقي جعلها تعقد اتفاقية مع الصومال بمؤجبها تقدم الصومال تسهيلات عسكرية في ميناءي بربره ومقديشو مقابل تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لصومال، وفوق ذلك ضمان تواجد أمريكي مقابل التواجد السوفياتي في أثيوبيا بحيث يمنع التوازن الدولي اثيوبيا وحلفائها من اجتياح الصومال. وهذا ما يتؤجب على الدول العربية أن تتفهمه بالنسبة للوضع في الصومالي الخطير, التواجد الامريكي مقابل التواجد السوفياتي سيجعل المنطقة في حالة صراع قد لا يأخذ شكل أنفجار واسع خشية اندلاع حرب عالمية - ولكنه يستمر على شكل حروب عصابات يستهدف منها كل طرف دولى ومحلى أنهاك خصمه.

لمن تكون الغلبة في هذه الحالة بالنسبة للصراعات المحلية ؟

أن الشعوب المغلوبه على أمرها والتى تحمل السلاح من أجل تثبيت حقها في الحياة الحرة لايمكن ان تنهزم لانها تمثل أرادة المجموع وليس ارادة الفرد وهي ارادة يباركها فيد الله مع الجماعة. ونحن في ارتريا وفي الصومال وتلك الشعوب المقهورة في اثيوبيا من أبناء الآرمو والعفر والتجراي وغيرهم انما نحارب من اجل حقنا في الحياة وليست لنا نوايا عدوانية نحاول رفع الظلم عنا. ومن ثم فان الصراع في القرن الافريقي ليس صراعا بين القوى الكبرى فحسب، ولكن هناك دوافع محليه وطنية تؤججه وحقوق مغتصبة تستوجبه (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم). والروح أغلى ما يملك الانسان وهو لا يضحي بها الا لما هو أغلى وأثمن، كرامته وحقوقه الطبيعية في الحياة ويصدق قول المتنبي اذ يقول:

ومراد النفوس أهون من أن

نتعادى فيه أو أن نتفانى

غير ان الفتى يلاقي المنايا

كالحات ولا يلاقي الهوانا

واذا لم يكن من الموت بد

فمن العار أن تموت جبانا

ومن ثم فان لهيب هذا الصراع لن ينطفئ الا اذا نال كل ذي حق حقه. وأحرزت شعوب أرتريا والصومال والغالا وغيرهم حقوقها المشروعة. وهذا يتطلب اعترافا أثيوبيا بهذه الحقوق. وليس من المتوقع أن تتغير السياسة الامبراطورية الاثيوبية تجاه مستعمراتها، بصورة ارادية، أذ أن هذه السياسة التي تشكلت عبر القرون قد حفرت في وجدان صانعي القرار قناعات نفسية وسياسية وعسكريو وأمنية وأقتصادية من أن التوسع اتجاه السهول الاسلامية هو ضروره حياتية بالنسبة للهضبة الحبشية. ومن ثم فأن حكام الحبشة بنوا سياستهم منذ أن نشأت أول دولة عربية أسلامية في تلال ايفات أعماق الحبشة وهي الدولة المخذومية منذ أكثر من الف عام على ضرورة ازالة الاسلام والثقافة العربية من هذه المنطقة، ومن ثم نشأت الحروب المتواصلة بين مملكة الحبشة المسيحية والممالك الاسلامية السبعة لقرون طويلة والتي وصف حوادثها بالتفصيل الامام المقريزي في كتابه (الالمام بمن في الحبشة من ملوك الاسلام).

يقول المؤرخ البريطاني باذل ديفيد سون في كتابه (أفريقيا تحت الاضواء) اعانت المسيحية اثيوبيا على خلق وعي متميز في مملكة اكسوم ومملكة الامهريين من بعد، احس القوم بكينونه مستقله عن جيرانهم وبذاتية منفصلة عنهم. وأعان هذا الاحساس بدوره على خلق قوة داخلية في نفوس الآهلين حفظت عليهم بقاءهم في وجه كل صعوبه. وكان تحول اكسوم للنصرانية السبب الرئيسي أيضا في خوضها غما حروب. دينية عديده, عزلتها عن جيرانها، وكانت اكثر الوقت مسلمه أو وثنية وكان من أثارهذه العزلة ان أختلفت حضارة الامهريين سادة اثيوبيا اليوم وورثة اكسوم اختلافا جوهريا عن حضارة الوثنين في الجنوب وعن حضارة المسلمين وثقافتهم شمال بلادهم وشرقها. وأقامت بذلك حاجزا سياسيا وثقافيا دون انتشارالافكار والقدرات الفنية ودون مرورها عبر ها في الاقليم كله ويضيف أسبنسر ترمنجهام في كتابه (الاسلام في اثيوبيا) على ذلك قوله (أن ملوك ألحبشة اعتبروا المسيحية والحبشة صنوان لا يفترقان، ولذلك جعلوا همهم أستعمال القوة في أجبار المسلمين والوثنين والفلاشا اليهود على اعتناق المسيحية).

يقول الشاطر البصيلي في مؤلفه (تاريخ وحضارات السودان الشرقي والاوسطي) ان تلك الكراهية التي اظهرها يكونو املاك - مؤسس الاسرة السلمانية في 1270م ليست اسيايها دينية فقط بل كانت اولا وقبل كل شي بسبب سيطرة المسلمين على التجارة داخل الحبشة وخارجها، ولانهم كانوا ايضا يسيطرون على الموانئ وعلى طرق القوافل.

ولو سلمنا بهذه الحقيقة فان الحرب لم تكن الوسلية الصحيحة لحل هذا الواقع الديني والجغرافي، فان شعوبا عديده متجاورة أستطاعت ان تحل قضاياها الاقتصادية والامنية والسياسية عن طريق الاتفاقيات السلمية، وهو ما يحدث في معظم الاقطار التى ليست لها منافذ بحرية كما هو الحال بالنسبة لخمسة عشر قطرا افريقيا في الوقت الحاضر. ان الحل يكمن في قبول الحبشة الحضارة العربية الاسلامية في منطقة القرن الافريقي كواقع مؤسس والتعامل مع هذا الواقع بصورة عملية. فهل يحدث مثل هذا التغيير الجذري في السياسة الحبشية تجاه الاسلام واهله في منطقة القرن الافريقي فتنعم شعوب المنطقة بسلام عادل دون تعصب او اكراه هذه امنيه غاليه يسعى الجميع لتحقيقها، فشعوب هذه المنطقة لا تزال تعيش تحت وطئة المؤثرات التاريخية التى حفرت العدوات وزرعت الشكوك في نفوسها. ولعل الحوار فيما بينها يشكل مدخلا صحيحا لاازالة هذه الرواسب ولو بعد حين. وهذا ايضا يعتمد على اعتراف مبدئي من اثيوبيا بالحقوق المشروعه والثابته لشعوب الصومالية الارترية والغالاية حتى يبنى الحوار على أساس صحيح دون التعتيم على القضايا الجوهرية وسط ضجيج الشعارات الجوفاء.

هناك مساعي لتامين مثل الحوار بين شعوب ودول المنطقة. منها المساعي السودانية، وترمي الى الشروع في حل القضية الارترية سلميا عن طريق التفاوض بين ارتريا واثيوبيا وهناك الواسطه الاسلامية وفق القرار الصادر من مؤتمر القمة الاسلامي الثالث كما تحركت منظمة الوحدة الافريقية لحل النزاع الصومالي الاثيوبي سلميا. ودعا الرئيس جعفر النميري، رئيس جمهورية السودان الديمقراطية الى مؤتمر قمة لدول حوض نهر النيل في الخلرطوم ومن بينها أثيوبيا ومصر، وهما على اختلاف واضح سياسيا وايدولوجيا بهدف جر اثيوبيا الى معسكر المحافظين وفق رهان امريكي على أخراج السوفيات منها. وترى فرنسا ضرورة عقد مؤتمر لدول القرن الافريقي تشترك فيه السعودية واليمن الشمالي والجنوبي للاتفاق على صيغة تبعد خطر الصراع الدولي عن هذه المنطقة وتدعوا اليمن الجنوبيه الى مؤتمر قمة لدول القرن الافريقي والجزبرة العربية تحت شعار ضمان حياد المنطقة وابعادها عن نفوذ القوى الكبرى وهي دعوة تنسجم مع المخطط السوفيتي والداعي لتحييد منطقة الخليج والمحيط الهندي والتى اطلها الرئيس السوفيتي ليونيد برجنيف اثناء زيارته للهند ولم تجد قبولا من دول المنطقة ومن الدول الغربية بعد الاحتلال السوفياتي لافغانستان.

لا أرى حظا وفيرا لنجاح المساعي في ظل الاوضاع المحلية والدولية الراهنه، خاصة وان العلاقة بين القوى العظمى - الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة- لاتتجه نحو الانفراج بل نحو توتر متصاعد بعد احداث افغانستان وبولندا والسلفادور وفلسطين والقرن الافريقي والجدل الحاد الدائر حول اقامة قواعد عسكرية في منطقة الشرق الاوسط واعداد قوة التدخل السريع.

انعكاسات الصراع في الرن الافريقي على منطقة الخليج:

استنادا الى الخلفية التاريخية التى اشرنا اليها حول علاقة منطقة البحر الاحمر والقرن الافريقي بالجزيرة العربية نجد ان البحر الاحمر كان عبارة عن بحيرة داخلية يسيطر من يحكم الجزيرة العربية على شاطئيه الغربي والشرقي ومثلها يمكن القول عن خليج عدن الذى يقع القرن الافريقي في جانبه الجنوبي - وتكتسب هذه الممرات المائية وكضايقها أهمية خاصة لكونها تشكل ممرا حيويا للتجارة بين افريقيا الشرقية وأسيا وأروبا وأقطار الشرق الاوسط.

واذا كان الفرس قبل الاسلام لعبوا دورا هاما في أحداث جنوب الجزيرة العربية ولم تمنع طول المسافات وصعوبة المواصلات هيمنتهم على المنطقة فان عرب الخليج وجنوب الجزيرة العربية قد لعبوا دور اكبر وابعد اثر عندما كانت لاساطيلهم التجارية والحربية اليد الطولى في شئون منطقة القرن الافريقي وشرق افريقيا، فعبرهم تم انتشار الاسلام في هذه المنطقة وبهم كانت تتم حمايتها عندما تعرضت للغزو البرتغالي والانجليزي منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي. لقد نازلت اساطيل العمانيين والقواسمة الاساطيل الاروبية في أعالي البحار في المحيط الهندي وفي شرق افريقا مما يعرفه المؤرخون وهم الذين اقاموا المدن والعمران في شرق افريقيا والهند.

وفي رسالة وجهها احد سلاطين الصومال الى أحد امراء القواسمة قبل نحو 150عاما تاكيدا لعمق الروابط بين منطقة القرن الافريقي ومنطقة الخليج. فقد طلب السلطان الصومالي أن يمر الاسطول التجاري القاسمي بالسواحل الصومالية في طريقه الى شرق أفريقيا لانه بذلك يهابنا النصارى فيتهابون ويبتعدون ولاننا لا نريد أن نبيع بلادنا للنصارى كما فعل سلاطين عدن الذين باعوا للانجليز سمية الجنة وانتم أهل حول وطول في البحر ونحن لدينا عشرين الف فارس في البر يدافعون عن ديار الاسلام ولكن في البحر لا قوة لنا لقد أطلعني على هذه الرسالة المغفور له الشيخ خالد بن محمد القاسمي في أول زيارة لي لهذه البلاد قبل 14عاما وهي على حد علمي لا تزال موجوده في حوزة سمو حاكم الشارقة ربما ضمن وثائق تاريخية أخرى.

واليوم فأن الارتباط الاستراتيجي بين الخليج ومنطقة القرن الافريقي والبحر الاحمر تحتمه ضرورات أمنية وأقتصادية وسياسية وايدلوجية فمن الناحية الجغرافية فأن المنطقة تشكل أمتداد واحد تقطعه الطائرات الحربية النفاثة في نحو ساعة واحدة، ومن الناحية الاقتصادية فان جزءا كبيرا من نفط الخليج يمر عبر خليج عدن والبحر الاحمر بالنسبة لعملية نقل البترول بعد أن أنجزت السعودية مشروع أنابيب النفط التى تنقله من مصدره في منطقة الخليج الى ساحل البحر الاحمر - وتصاعد الاضطراب في حوض البحر الاحمر وخليج عدن يعني بالضرورة الأثير المباشر على اقتصاديات الخليج القائم على النفط.

كما أن انتصار الافكار الماركسية في بؤر التوتر في اثيوبيا واليمن الجنوبي وغيرها والمناهضه للافكار المحافظة التى تقوم عليها الانظمة الخليجية عموما، تعنى أحتمال الاحتدام واثارة الاضطراب لصالح التوسع السوفيتي، وضد الانظمة المحافظة. وبطبيعة الحال فان الدول المعنية تدرك كل هذه المخاطر وتحسب لها الحساب. ولكن من الاهمية بمكان وقبل فوات الاوان وضع خطة استراتجية متكاملة تجعل من أمن المناطق المشار اليها وحده لاتتجزء. ان الثورة الارترية والثورة الصومالية وانظمة الحكم المحافظة في الساحل الغربي وخليج عدن والقرن الافريقي ينبغي أن تحظى بالرعاية والاهتمام من قبل دول الخليج بأعتبارها تشكل خطوط دفاع امامية عن هذه الانظمة، ولاينبغي أن ينظر اليها كعالم أخر بعيد ففي عصر الطائرات والصواريخ العابرة للقارات لم تعد الكرة الارضية أكثر من قرية واحدة. أن كلمة الحياد جملية وجذابه وتتردد على السنة مسؤلي في دول عديده من العالم.

ولكن هل هناك حياد حقيقي الدائر بين الغرب والشرق بين الرأسمالية والشيوعية ؟

ليس من الحقيقة ان تتعي دولة صغيرة تنهج نهجا راسماليا وترتبط بعجلة الرأسمالية الدولية الحياد، كما تنطبق الحقيقة على دوله صغيرة تدعي الحياد وهي تنهج نهح ماركسيا.

اذ لا حياد في واقع الحياة، انه فقط مبداء خيالي لايقوم على أسس واقعية وموضوعية فالعالم ينقسم بين الغرب الرأسمالي تتزعمه أمريكا وشرق شيوعي تتزعمه روسيا، ولكل معسكر اتياعه ونجومه التى تدور في فلكه بواقع تطابق المصالح أو بالحاجة الى الدعم والحماية. والكلمة الاخيرة في دنيانا منذ ان هبط الانسان على الارض هي للاقوياء، لصانع الرمح والترس والسيف، أو لصانع المدفع والدبابه والطائره والقتبلة الذرية. وهذه لا يعني ان دول العالم الثالث وحركات تحريرها ليس لها دور فاعل، فان هذه الدول لايمكن ان تلعب عبر منظماتها الاقليمية بعض الادوار المحدوده في الحدود التى تسمح بها سياسيات القوى الكبرى. فمقولاتنا هذه لاتنفي ان هناك الكثير من الدول تسعى للرتقاء الاقتصادي والعسكري والصناعي يحيث تتحر من التبعية لهذا المعسكر اوذلك، الا ان الطريق امامها مازال طويلا وشائكا ومن هنا سنجد ان القوى الكبرى ستتجه الى الحمايه المباشرة لمناطق الحساسة اقتصاديا وعسكريا، سواء عير قوة تدخل أو باقامة قواعد عسكرية ثابتة. ولابد للدول الصغيرة ان تتعايش مع هذه الحقيقة دون ان يؤذي مشاعرها الوطنية، غالسياسة في النهاية هي فن تحقيق الممكن وذلك الا ان بقضى الله امرا كان مفعولا.

Top
X

Right Click

No right click