لقاء مع شاعر الرومانسية ظميان غدير

حاوره الأستاذ: صالح ابراهيم انجابا

هذه الأيام نعيش اجواء الفرحة بصدور ديوان تراتيل الغدير لشاعرنا المحلق بابداعاته

الرومانسية عالياً، بين ادباء العالم العربى المشهور بظميان غدير. هذا المبدع امتلك أعِنَّةِ الخيال الجامح ليرسم بريشته الأدبية المُتألِقة لوحات رومانسية جذبت قراء كثر فى مواقع التواصل الإجتماعى ومستمعين، عبر محطات تلفزيونية عربية يتزودون وينهلون من غديره العذب والرقراق بشعر الهوى والعشق واالهيام.

تشرفت باعداد هذا اللقاء مع شاعر الرومانسيه او مع غدير الرومانسية، عبر الفضاء الإسفيرى، ولمست من خلاله تواضع واخلاق عالية، وصوت دافئ يعبر عن انسان نبيل بمعنى الكلمه، ولم احس ابداً بنفخة الأنا، بل بالعكس احسست اننى اتحدث مع اخ اعرفه، او عشت معه ذكريات باهية.

اهلاً وسهلاً شاعرنا ظميان غدير و شكراً على التفاعل عبر الفضاء الإسفيرى واستجابتك لإجراء هذ ا اللقاء الذى شرفتنى به.

اولاً هل يمكننا ان نتعرف على بطاقتك الشخصية كانسان ارترى تاركين الألقاب؟ ما اسمك واين مسقط راسك ؟ واين درست ؟

اشكرك اخى صالح انجابا للإهتمام الكبير الذى كرسته من اجلى، انا فى الحقيقة إسمى صالح طه الجبرتى ومن مواليد الرياض فى عام 1983. طفولتى قضيتها بحى مشهور فى الرياض يقطنه كثير من الإرتريين اسمه أُم الحمام وبعض السعوديون يسمونه اسمرا الصغرى نظراً لكون اغلب سكانه ارتريون، ودرست فى نفس الحى الإبتدئية، والمتوسطة والثانوية، حتى تخرجت من المعهد الفنى والمهنى والى الان اعيش فى نفس الحى.

بما انك ولدت وترعرت فى السعودية، نستطيع ان نقول انك سعودى، ام ارترى جرفه تيار البيئة السعودية حتى اثر فى شخصيته؟

التأثر بالبيئة امر طبيعى لأن كثير من الإرتريين سواء فى السعودية، او اروبا، او امريكا، او غيرها تأثروا بالبيىة ولا عيب فيه، لأنه امر حتمى، ولكن الأهم ان يعمل الإنسان على المحافظة والإرتباط بجذوره.

افهم من ذلك انك ارترى بكل الجوارح والعواطف. فهل ارتباطك بالجذور كان نتيجة لتأثير الأسرة، ام نتيجة للتَأثُر بالوسط الإرترى الذى سكن اسمرا الصغرى ؟

ارتباطى ليس بتأثير الأسرة، او الوسط، الذى عشت و اعيش بينه، لكنه امر طبيعى ان يبحث الإنسان عن هويته، وتاريخ اجداده ووطنه عامة، وحتى السعوديون لديهم شغف فى البحث عن تاريخهم، وتاريخ قبائلهم، وحفظ مأثرهم.

الشعر موهبة تحتاج لمن يكتشفها وينميها، حتى تتوهج وتضئ اغوار النفس البشرية، وتتغلغل فى احاسيس المتذوقين فكيف اكتشفت هذه الموهبة ؟ أ كانت لك ميول طبيعية تلقائية، ام كان للمدرسة تاثير فى صقلها، ام هنالك اشخاص او شخص له دور فى انفجار شلال الموهبة ؟ عموماً نريد صورة تُقرِبنا من سر بروز هذا التألق الرائع فى اشعارك المفعمة بالرومانسية الرقيقة والناعمة.

فى الحقيقة الموهبة تعنى القدرة، وحينما يعتقد المرء إنه مقتدر سيحاول اكتشاف الموهبة، واكتشاف موهبتى كان نتيجة تعرضى لأزمة وجدانية، فإتجهت لكتابة الشعر دون التفكير انى شاعر اعرف الشعر، وبعدها اتضحت الرُؤية وعرفت انى استطيع الإجادة، لو صقلت موهبتى، فاعتمدت على نفسى فى بادئ الأمر، حتى نصحنى زميل فى العمل كان اكبر منى سناً، ولديه مكتبة كبيرة فى منزله اسمه خالد الشهرى ان اتعلم علم الأوزان (علم العروض) واتقنه.

من هم الشعراء الذين تاثرت بهم فى مسيرتك الشعرية ؟

الشعراء الذين تأثرت بهم كثير، ولا اقول ذلك كى لا انسب الفضل لشاعر محدد، لكن قراءتى للشعر كانت متنوعة فلذا مررت بمراحل نضج وتطورات متعددة.

قرأت لشعراء بنى عذرة منهم مجنون ليلى، وجميل بثينة وقرأت لشعراء العصر الجاهلى، والعباسى، امثال بشار بن برد، وابونواس، وابو العتاهية، والبحترى، والمتنبى ولشعراء الصوفية مثل ابن الفارض، ولشعراء العصر الحديث لإبراهيم ناجى، وحافظ ابراهيم، والسياب، ونزار قبانى، ومحمد الثبيتى، ومحمد العلى، وفى النهاية لم يكن تأثرى محدد، ولكن شعرى يعتبر نتيجة تراكمية لكل ما قرأت، وهكذا لا بد ان يكون الشاعر مُلماً لكثيرين، ويضيف شئ من نفسه وتلك التراكمات الشعرية تفعل فعلها فى ثقافة وتكوين قصيدة جيدة، لا سيما حينما يجتهد فى الإبداع، وإنتاج نص بكر.

من هم الشعراء الذين تربطك بهم علاقة شخصية ؟

اكثر الشعراء الذين تربطنى بهم علاقة متينة، استاذى الشاعر زياد بنجر، وعلاقتى به خليط بين الصديق بصديقه وعلاقة الطالب بإستاذه، فهو من الأشخاص الذين قوموا عوجى، ووجهونى للطريق الصحيح، واشاروا لى بالإطلاع على كتب معينة محددة لأُ ثرى ثقافتى الشعرية، وهناك شعراء تربطنى بهم صداقة اخوية، رغم انى لم اتأثر باسلوبهم مثل الشاعر حمدى ناصر من مصر، ومحمد البكرى وعبد المجيد الفيفى من السعودية.

شاعرنا المبدع فى صفحتك الإلكترونية معجبون كثر من عالمنا العربى، شعراء وادباء واعداد كبيرة من عامة القراء فهل هنالك حضور وتحفيز وتشجيع من الجمهور الإرترى ؟ وهل تربطك علاقات ثقافية بكتاب وشعراء ارتريون ؟ واين تجد موضعك فى الإعلام الإرترى ؟

نعم المعجبون عادةً من محبى الشعر، سواء كانوا شعراء، او قراء، وليس لهم تصنيف، اى ليس من بلد معين او من جنس معين. بالنسبة للجمهور الإرترى تحفيزه لى شبه معدوم بصراحة سوى بعض الشخصيات الإرترية، التى تملك ذوقاً ادبياً وحساً انسانياً راقياً، ولا اظن ان الأمر يندرج تحت اطار الجحود والإنكار للمبدع الإرترى، لكن ربما الجمهور الإرترى ليس له تذوق ادبى، او إهتمام ادبى، ولا تنسى ان عدد القراء الإرتريين بشكل عام لا نستطيع مقارنته بعدد القراء من الدول العربية الأخرى مجتمعة، فلذا المسألة نسبة وتناسب. علاقتى مع الأُدباء الإرتريون ليست عميقة لكنها علاقات طيبة وفيها الود، وربما اعمق العلاقات، كانت مع شريفة العلوى الله يرحمها، فنحن كنا نتدارس معاً نصوصنا الجديدة اول بأول ونتحدث كثيراً نسبةً للتوافق الفكرى والادبى، وبالنسبة للإعلام الإرترى ليس لى موضع فيه، ربما لضعف التواصل. الأديب فى كل بلد يحس بفجوة بينه وبين الإعلاميون، فلذلك التسلييط الإعلامى هزيل، لأن اغلب ادباء ارتريا يعيشون خارج الوطن والأسوء من ذلك، قد يجد الأديب الإرترى اهتماماً بعد وفاته مثلما حصل مع الشاعرة شريفة العلوى واعتقد الشاعر يحتاج التقدي رفى حياته.

كما ذكرت فى حديثك تربطك علقة صداقة واستاذية بالشاعر زياد بنجر وايضاً صداقة واخوة، بالشاعر المصرى حمدى ناصر ، ومحمد البكرى ، وعبد المجيد الفيفى من السعودية هل يا ترى جمعتك محطات ادبية بشعراء اخريين من العالم العربى ، وبذلك استطعت ان تجد استحسان وإعجاب لشعرك ؟

شعراء كُثر ربطتنى بهم علاقة صداقة، ولا استطيع عدَّهُم ولعلى اذكر الأن، الأستاذ الشاعر احمد ال مجثل، والأستاذ محسن الوهبى، والشاعر مجدى معروف، وجمعتنى بعض المحطات ببعض الشعراء الذين لا استطيع ذكر اسمائهم فى هذه اللحظة، لكن لم تكن علاقتى بهم علاقة اعجاب بشعرى فمحبى اشعارى لم يتجهوا لى من خلال شعراء اخرين بل من خلال صفحتى فى الفيس بوك ومن المنتديات الأدبية عندما كان لها سطوة وحضور فعال.

بما انك شاعر له مكانة رفيعة فى المحيط العربى، فما هو تقيمك لمسيرة الشعر الإرترى حاليا ً؟ وهل ترى إزدهار ادبى ارترى وخاصة فى مجال الشعر يمكننا ان نصل به الى وجدان القارئ العربى ؟

وضع الشعر الإرترى الحالى لا يبشر بالخير، لسبب بسيط لعدم وجود وفرة فى الشعراء، وبذلك المناخ التنافسى يكاد يكون محدود، ممكن تجد ادباء الرواية مثل ابوبكر كهال والخ...، ولكن الشعراء قليلون، وان وجدوا ستجدهم بمستوى غير مطلوب، ولعلك تعرف ذلك جيداً، ربما قديماً كان لدينا شعراء مثل عبد الرحمن سكاب واحمد سعد، ومحمد عثمان كجراى وحالياً بيات على فايد والخ... واما البقية ينقصها كثير من الخبرة والتمرس وكثير من الإستماع للنقد البناء.

انك شاركت كاستاذ، وناقد للشعر، ومصحح لبعض الهواة والشعراء العرب فى الصالونات، والمنابر الإسفيرية المشهورة، فنرجوا ان تنورنا بإسهاماتك القيمة فى دفع حركة الشعر العربى.

كنت سابقاً اتلقى كثير من الإيملات من شعراء مبتدئين يطلبون منى الفتوة، والتقييم لنصوصهم الأدبية، وكان وقتى ضيق بملاحقة القصائد، فقمت بنشر بعض الدروس فى اساسيات الشعر، وشرح البحور وموسيقاها فى احدى المواقع باسلوب مبسط، وقد تلقى هذه الدروس عدد لا باس به، وهنالك شعراء كثر صقلوا مواهبهم، ولكننى اقول دائماً هذه الدورات ليست كافية كى تكون شاعر فبعض الخريجين من هذه الدورات ظن انهم شعراء بمجرد تخرجه.

علمت أيضا انك شاركت فى مسابقة أمير الشعراء فخبرنا كيف تم اختيارك فى هذه التظاهرة الإعلامية الكبيرة، التى ينتظرها العالم العربى على احر من الجمر ؟ وما الذى استفدته من المشاركة القيمة ؟ وهل يمكن ان تكتب لنا القصيدة التى اهلتك للمشاركة فى هكذا مناسبة ؟

مسابقة أمير الشعراء مسابقة مهمة، لها رواج اعلامي شاركت بها مرتين المرة الاولى عام 2013 والمرة الثانية 2015 وانا اقول ان لها رواجا اعلاميا لأننى فعلا احسست بتضاعف الشعبية في خلال السنتين الماضيتين وهناك شاعر يقول مدللا على هذا الامر (الوقوف 10 دقائق في المسرح تُغْنِي عن نشر 10 دوواين)

القصيدة التي تأهلت بها للمسابقة هي قصيدة:

(تجاعيد روح)

مؤنثة أحلامه ومذكرة

تزاوجها الأشعار في عرس محبرة

تفض بكارات الأماني أحرف

مسطرة بوحًا تعانق دفتره

تسائله الأنهار هل أنتَ ظامئٌ

فيعصر روحا كي يبلل أنهره

يغني كما شاءت خواطره التي

تمنيه سعد ا إذ أطال تصبره

وأرسل في غيبِ السباسب صوته

فعادت صدى ً واليأس في الجو بخّره

يكلم أطيافا ترافقه دجىً

تلغّمه بالحزن حتى تفجّره

وفي الصبح تستلقي شظاياه أحرفا

يلملمها شعرا إذ الحزن بعثره

أنا القلق المنقوش في جُدر ِ الأسى

وتُقبل نحوي فرحتي وهي مدبرة

وأنت ِ صباح القلب إن غيّبوا المنى

وكل أمانيه بعينيك مزهرة

فكوني له يا غاية الحب موطنا

وزوريه كفا بالوداد معطره

عرفْتُك ِ يا انثى الصباحات ديمةً

أحاديثها تمحو من الروح أغبرة

وترسم في وجه الليالي نجمة

وتُعشب ُ قلبي بابتسامٍ وثرثرة

تمدد قلبي في ضفاف حنانها

فمدّت له كأسا بحوراء مُسك

اذكر لنا بعض اللقاءات فى التلفزيونات العربية ؟ وهل لك ديوان طُبِع او تحت الطبع ؟

أجريت لقاءا تلفزيونيا مباشرا في القناة الثقافية السعودية عام 2013 مع المذيعة حوراء محمد، و لقاء صحفى في جريدة الشاهد الجزائرية ولقاء اخر مع قناة الجسر الفضائية ببرنامج فرسان المنصة مع الاستاذ حامد الدليمي.

بالنسبة للدواوين هناك ديوان بعنوان (تراتيل الغدير) تم اصداره عام 2016 والقصائد التي فيه كتبتها بين فترة 2008م و 2013م وهناك ديوان آخر مخطوط بعنوان (أحلام الطين) وربما يتغير عنوانه مستقبلا في حالة الطبع حسب الظروف.

اسم الشهرة ظميان غدير فارجوك ان تعرفنا كيف تم اختيار هذا اللقب او الإسم الأدبى ؟

هذا اللقب اخترته لنفسي بدايةً، حينما كنت انشر في المنتديات والمدونات وله قصة بسبب احدى قصائدي التي أقول فيها:

فؤادي نجا من فتكة الحب إنما

به أثر التعذيب من ناعم الكف

نجوت فؤادي من هلاك محتم

ولكنما لا زلت تسعى إلى الحتف

أيا قلب ظمآن الغدير أما كفى

فحب غدير أضرم النار في الجوف

قبل ان اختم هذا اللقاء دار فى ذهنى سؤالا مهماً يخص مكانة ارتريا فى شعرك فأردت ان تكون النهاية بقصيدة جادت بها قريحتك هدية لعروس بحر الغلزم ؟

مكانة ارتريا ليس فى شعرى فقط ولكنها دوما فى سويداء القلب، بالرغم من اننى بعيداً عنها، فانها تعيش فِىَّ وتمدنى بترياق الحياة، فلذا اهديتها هذه القصيدة:

عدل نجاشي

للشاعر: ظميان غدير

سيرجع ُالماء ُللأنهار ِظمآنا

ويمنحُ الحب ُّللأوطان ِغدرانا

ويولد ُالفرحُ الموءود ُثانية ً

فما نعانقُ أحزاناً وأشجانا

يا أسمرا ما جزاء ُالعاشقينَ إذا

تلحفّوك ِوهاموا فيكِ أزمانا

أبناؤك السمرقد جفّت عروقهم

وأنتِ صرتِ لهم لحدا ً وأكفانا

الغائبون َبأرواح ٍلقد حضروا

طيوفُهم عانقت ْباباً وجدرانا

على شوارعك ِالخضراء أعينهمْ

منثورةٌ تعزف الأحزان ألحانا

مدفونة ٌباغتراب ِالحب ّمهجتهم

يا أسمرا فلتعيديهم لك الآنا

يزلزل الشوقُ وجدانا إذا ذكروا

فيك المغاني فهل راعيتِ وجدانا؟

يا أسمرا أنت ِفرضُ الحب ّقد خشعتْ

فيك القلوبُ ُوترجو منكِ غفرانا

يا آيةً للهوى لولاك ِ ما علموا

فقهَ الغرام ِلِعاشوا الدهر عميانا

مازال حبك في الوديان ِمنحسرا

مجرّحا بينَ صخرِ الصد ّنكرانا

أشتاق عدلاً نجاشيا أيا وطني

أشتاق أن يرجعَ الإنسان إنسانا

ألا يدوس علينا فيل أبرهة

أن لا تمسَّ يد ُ الطغيانِ أوطانا

شكراً يامبدع ارتريا على هذه الحفاوة، والترحاب، والقبول للقاء شاعر انتظرته حتى صارة حقيقة وطبعاً لن يكون هذا اللقاء الأخير، ولكن سوف تكون لنا فرص اخرى، حين تسطع اكثر ويكون لك شأواً بعيداً فى فضاءات الشعر الجميل.

لك الكلمة الأخيرة.

سعدت كثيراً بهذا الإهتمام وان شاء الله سوف تكون لى معك محطات ادبية، واخوية، ووطنية فى المستقبل القريب، وسلامى وتحياتى، من الأعماق لكل القراء من ارتريا الحبيبة، ومن عالمنا العربى.

للتواصل مع الكاتب: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

Top
X

Right Click

No Right Click