فرقة عواتي... ومبدعنا احمد داير

سماديت كوم Samadit.com

بقلم الأستاذ: شام الباب

من الأناشيد التى كانت تقدمها الفرقة (حق شعبى لن يموت) للراحل أحمد سعد وكلماتها متجددة نذكرها هذه الأيام بمناسبة هذه الصحوة

العامة والعارمة فى مختلف أنحاء العالم للمطالبة بحق الشعب الأرترى فى الحرية والديموقراطية والعدالة الأجتماعية. حق شعبى لن يموت.. أنه صوت التحدى.. صارما مثل الرماح..هازما كل الأعادى.. ثورة الشعب ستبقى.. تجمع الشمل وتبنى.. كل آمال الشباب رغم آلاف الصعاب.. وغدا يأتى السلام.. ناشرا أفراحه.. فوق هاتيك الهضاب.. دربنا اليوم كفاح وانتصار... عزمنا نور ونار.. يصنع الفجر المبين.. يسمع الدنيا نشيد الكادحين... قد يكون الدرب صعبا وطويلا.. بيد أن الفجر آت... رغم نيران الطغاة.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

أول مرة أطلق فيه الأغنية الوطنية (من أجل بلادى) أو أنى أريد هويتى للشاعر احمد سعد كانت فى نهاية العام 1977 فى دار الأتحاد الوطنى لطلبة البحرين فى حى الروضة القريب من الفرع. من الذاكرة أن الأخ يس محمد عبد الله كان حاضرا وشارك فى رقصة وكان قادما من الميدان مسؤولا للثقافة والأعلام بعد المؤتمر الرابع للأتحاد الذى كنا مثلنا فيه الفرع وكان ثالثنا الراحل الكبير أدريس طاهر سالم. من حماسنا برؤية المدن المحررة كان يس قد كتب قصيدة بعنوان (الأطفال يحاصرون أغوردات) ودفعنى الحماس أيضا لكتابة (سبتمبر) وفيها تعبير عن الفرحة بقرب النصر ثم جاءت (ربما دكوا الروابى فى العام التالى بعد أنسحاب الجبهة لتثبيت المعنويات.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

من العازفين الذين انضموا للفرقة فى الثمانينات وبعد امتلاكها لأجهزة كهربائية من جيتار وبيز جيتار أضافة للدرامز الأخ عبد الصمد محمد عبد الصمد من فرع حلب. تحياتنا له أينما كان وكان قد أنضم للفرقة الفنية لجبهة التحرير الأرترية وشارك فى مهرجانات تونس.
صيف دمشق كان مختلفا فى العام 1976 بوجود الراحل الكبير حسن دبساى الذى يتميز بحس فنى عالى وصوت رائع. كان الأخ حسن قد لحن قصيدة للشاعر السورى الكبير أبن لواء الأسكندرون سليمان العيسى بعنوان (أرتريا يا موطنى... يا غابة القمر... يا جبهة التحرير.. معقود لك الظفر) وتنتهى ببيت رائع (لابد أن تعود... محررا تعود.. وتضحك الحياة للشعب الذى انتصر). يرحم الله المبدع الكبير حسن دبساى وكان قد لحن قصيدة غنائية باللهجة العامية السودانية كلمات الأخ عمر جابر كانت الأخت نعمة دبساى تؤديها مع فرقة الجبهة (جبهة التحرير قلناها من بدرى).

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

من طرائف البدايات أن الأخ الفنان محمد نور سعيد على بدأ فى المشاركة فى بروفات (من أجل من ذاق الضنا) وأثناء البروفة نبهت الشباب ألى أن هناك مقاطع تعاد بشكل مختلف قليلا عن المرة الأولى فرد على محمد نور بالعبارة (يا استاذ انحنا مش عبد الحليمحافظ) ثم انسحب وصار يركز بعدها على تقديم الأغنية الجميلة بالتقرى والتى كانت تجد تجاوبا كبيرا (لشليل قامل قرينا). كما أن الأخ أبراهيم همد كان قد سئل عن كيفية التحاقه بالفرقة فرد بأنه كان قريبا من أعضاء الفرقة وهم ينشدون أى أنه كان عند مدخل الصالة التىشهدت الكثير من الأحتفالات والمناسبات فشارك فى ترديد بعض الأناشيد ووجد أنه صار عضوا فى الفرقة. تحية للأخوين العزيزين.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

كان للتقديم دور أساسى خاصة حين كان يمتزج بالشعر فى مجتمع كمجتمع الشام. من المساهمين الأساسيين فى هذا الجانب كان الأخ حسين ميكال الذى كان يشارك أيضا فى تقديم الأناشيد كعضو فى الفرقة. كان الأخ حسين مميزا فى الألقاء وكان يطرب السامعين حين يلقى قصيدة الأستاذ محمد مدنى (أغنية لأطفال آر) خاصة حين كان يختم ب...ولا مجان عندى غير هذا القبر. تحية له.

سبق حسين فى التقديم الأخت آمال على التى كانت تلقى قصائد أحمد سعد خاصة وقصائد أخرى وشاركت الأخت فاطمة بهدوراى أيضا فى التقديم. الأخ يس جعفر شاعر بالأساس ومقدم ومشارك فى تقديم الأناشيد. للأخ يس قصيدتان تم تلحينهما الأولى بعنوان دلال المغربى الشهيدة الفلسطينية المعروفة التى قادت عملية فدائية فى مارس 1978 والثانية بعنوان الطلائع كما أذكر ومن كلماتها... غرد يا وطنى الأرض حبلى بالضياء... زغردى يا ثورتى بذورنا ستثمر... وتصنع جيلا ولاؤه لك. قدمت هذه الأنشودة بمصاحبة الشباب الذين كانوا يشاركون فى دورة شبابية للجبهة الشعبية القيادة العامة وأذكر منهم الأخوة عثمان آدم لباب وعبد الرحمن حسن. أرجو أن يكون الأخ يس مستحضرا للكلمات.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

عزيزتى آمال تحياتى. مساهمتك لم تكن فقط فى التقديم من حين لآخر وأنما كان دفترك الموثق لكثير من القصائد مرجعنا فى المرحلة الأولى ولعلك تذكرين أنه فى مطلع العام 1978 زرنا منزلكم العامر فى المزة الأخ زين شوكاى وأنا بحثا عن قصيدة للشاعر أحمد سعد وكان عنوانها...أخى فى جراح السنين لُحنت فى وقت لاحق وأثناء بحثنا بين طيات الدفتر وقعت عيناى على قصيدة كان لها أثر كبير فى الفرقة وهى (مهر الحرية) للشاعر كجراى. من قوة القصيدة وحلاوتها وسلاستها نسينا القصيدة التى جئنا من أجلها. كانت القصيدة جاهزة فى اليوم التالى وتعلمين كيف أحاط بها الشباب وأولوها عناية وصارت مسك ختام الحفلات وكنا نقدمها ثنائيا زين وأنا ثم أصبحت تقدم لا بشكل جماعى فقط وأنما بمشاركة الجميع.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

لعزيزة آمال..ذكرتى بعض الزملاء والزميلات الذين كانوا يساهمون فى تقديم الرقصات الشعبية والصورة أبلغ من أى كلام. رقصة الحدارب كما كنا نسميها أو رقصة السيف وتظهر فى الصورة الأخت رقية طاهر والأخت نبيلة عمر والأخت حليمة حشال ولم أتعرف على الرابعة بينما يظهر الأخ كرار عواتى وكان أكثر من يشاركه فى هذه الرقصة الأخوة على درماس، أدريس أبراهيم (ركبى)، هاشم حربى. الأخ عصام يظهر وهو يعزف لحنا معروفا تعرف عليه الأخ حمد كلو حين كنا نشاهد شريط فيديو فى دمشق 2005 وهى (ياتورى). من المشاركات كانت هناك الأخت فاطمة بهدوراى والأخت فاطمة محمد عمر والأخت عمارة محمد حامد والأخت عيشة قعص التى كانت تبدع فى رقصة المرقدى وكانت الأخت فاطمة حامد نور تساهم فى تقديم الأناشيد.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

كثير من الشباب الذين تواجدوا فى فترة منتصف السبعينات ومنتصف الثمانينات ساهموا بالغناء والرقص والعزف على الآلات الموسيقية. أبرز الأصوات كان الأخ زين العابدين بلا جدال وهو أحد الأعمدة التى كانت تعتمد عليها الفرقة. من الأصوات أيضا الأخوة.. يس جعفر.. محمد جمع يس.. عصام الدين عثمان مطربا وعازفا وراقصا خاصة فى رقصة الكوناما، الأخ طاهر أندول مطربا وعازفا، الأخ طاهر محمود، الأخوة محمود نور، أدريس على عافة ومبرهتو تولدى، المبدع نقاش عثمان مطربا وراقصا وكم كان يبدع حين يؤدى أغنية الفنان أبرار عثمان (ندقى ارتريا) الأخ عبد الله يعيدى والأخ محيى الدين.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

لاننسى أيضا الزملاء الذين أنضموا للفرقة فى مطلع الثمانينات ومنهم الأخ عصام على أكد والتاج كنتيباى وعلى محمود عبد الكريم. الأخ زين شوكاى كان قد لحن قصيدتين واحدة لكجراى وهى (يا شعبا ينزف). من حلب وقبلها فى دمشق كان للأخ أدريس شوكاى مساهماته فى الغناء وأجادته لرقصة السسعيت حين يشكل ثنائيا مع الأخ عبد القادر سكاب. الأخ رمضان فرج أياى والأخ عبد الرحمن حسن والأخ يوسف (كاراتيه) أيضا كانوا من المساهمين.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

مواصلة للحديث عن فرقة عواتى فقد ظهرت مشكلة بالنسبة لقصيدة (ربما دكوا الروابى) كما أسمتها الفرقة. المشكلة والخلاف كان فى المقطع (كل نصر طاف فى أرجاء كوبا وأنغولا وعدن). تم تقديم النشيد فى العام 1979 وسبق ذلك تعاون كوبا بمستشارييها وعدن بطياريها (وكان أحدهم قد أسر من قبل مقاتلين تابعين لقوات التحرير الشعبية) لأثيوبيا أثناء أسترداد المدن المحررة. تم توجيهنا بضرورة تغيير كوبا وعدن رغم محاولاتنا أقناع المخالفين بأن أحمد سعد كان يتحدث عن أنتصارات سابقة لهذه الشعوب ولم نفلح فى أقناع المسؤولين فتم تغيير الكلمات ألى (كل نصر طاف فى أرجاء غينيا وانغولا ووهران). بعد سنوات وفى العام 1984 وأثناء بروفاتنا فى كسلا مع فرقة الجبهة للمشاركة فى مهرجانات تونس وبعد أن تم أختيار النشيد نفسه مع (بارنتو) و(سبتمبر) وشعورنا بأن الموضوع نسى وتم التغاضى عنه فاجأنا الأستاذ محمود محمد صالح يرحمه الله بضرورة التغيير أيضا.

كانت هناك ملاحظة للفنان الكبير أدريس محمد على فك الله أسره الذى كان قد قام بدوره بتلحين القصيدة دون أن ندرى أو نسمعها منه أثناء وجودنا فى سورية..كانت ملاحظته بوجوب التنسيق فى تلحين القصائد بعد أن لاحظ أيضا أننا قمنا بتلحين (مهر الحرية) للراحل كجراى التى كان قد قام بتلحينها. كان ردى أنه لا بأس من وجود لحنين لقصيدة وهو أمر يكاد أن يكون مشاعا. الأستاذ الكابلى الذى كان معنا فى مهرجانات تونس لحن (أراك عصى الدمع) التى كانت قد غنتها السيدة أم كلثوم من ألحان السنباطى كما أظن وأستمعت كوكب الشرق للحن الكابلى حين زارت الخرطوم. فى السودان أغنية (يا عروس الروض يا ذات الجمل) ملحنة ومغناة فى الخليج.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

لأخ زين شوكاى كان قد لحن قصيدة أخرى بعنوان (فى بلادى النضال هوية الرجال). من الذين ساهموا ايضا الأخ أبراهيم كبوشى والأخ محمد صالح أبوبكر وهما من المجموعة التى كانت تقيم وتدرس فى مدارس أبناء الشهداء ونظرا لأن العمل كان تطوعيا فقد كانت المجموعة تتكفل بنفقات سيارات الأجرة للحاق بالبروفات وكان الأتحاد نظرا لطول البروفات أحيانا يتكفل بوجبة عبارة عن سندوتشات همبورغر من سناك ستوب القريب من المقر (الأخ زين كان يفضل السجق) وعلى من لا تكفيه الوجبة تكملتها بحليب معقم من مينى ماركت السيدة الذى يقع خلف المقر. كانت هناك مشاركة رائعة من الأخ صالح على كرار من أبناء الشهداء، اتمنى أن أكون دقيقا فى الأسم. كانت المشاركة بأغنية للفنان أدريس محمد على هى (من سنتكى ومن حوكى ود عدكى... الوم باديام افو شايب هبوكى). فى مرحلة لاحقة كانت الفرقة قد أختارت (أرتريا يا جارة الحر) للفنان أدريس كلمات الشاعر السودانى أبن أم روابة التجانى دفع السيد ضمن أناشيدها.

---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ---------- ***** ***** ----------

لم تنته حكايا فرقة عواتى والذكريات عنها وانتظرت مساهمة من الزملاء وطال الأنتظار وقررت أن أكمل ما فى جعبتى آملا أن يعيد ذلك لبعضهم ذكريات عنها.من الأناشيد أو الأغنيات التى كانت تقدمها الفرقة وكان بعض أفرادها يعدها الأفضل... بارنتو.. أعنى قصيدة (رسالة من عليت) كما سماها شاعرنا الكبير محمد مدنى. أعود للوراء ولستينات القرن الماضى فقد ربطتنى علاقة بالشاعر عن طريق أحد الأقارب المشتركين وهو خاله حامد حجاج الذى كان مقاولا فى الخرطوم وجمعنا مرة وكانت فى المنزل صورة تجمعنا... الأخت جواهر والأخ محمد وأنا نتناول الآيس كريم فى الخرطوم.

فى نفس الفترة كانت الأسرة تمر بكسلا ذهابا وأيابا من مدنى ألى حلحل حيث الأجداد من ناحية الوالدة هناك. فى العام 1977 ألتقينا فى مدينة أغوردات فى المؤتمر الرابع للأتحاد العام لطلبة أرتريا والذى صادف التحرير الأول. فى أحد أيام المؤتمر أخبرنى بأنهم كانوا يمرون بمنزلنا من مدنى...ولم أتعرف عليه لأننى لم أكن أعرف أسم الوالد.

فى العام 1979 وفى دمشق أعجبتنى القصيدة بعد أن قرأتها فى مجلة (النضال الأرترى) التى كانت تصدر فى الميدان. تصادف أن كنت فى أجازة ذلك العام وحين قدمت ألى كسلا أخبرنى الأخ عبد الرحمن داير أن الخالة (أرهيت) من مدنى التى أذكرها جيدا قد توفت يرحمها الله.. وأضاف بأنها والدة جواهر ومحمد. تذكرت الموقف فى مقر المؤتمر فى شركة دنداى وفكرت لو أنه ذكر لى بأنه أبن أرهيت لكنت تعرفت عليه. ذهبت ألى الميدان وفى جلسة مع بعض المقاتلين تحدثوا بألم عن معركة بارنتو وعن زملائهم الذين أستشهدوا هناك. فى تلك اللحظات كانت بداية لحن القصيدة أبتداء" من مقطع (آه بارنتو...).

فى طريق العودة ألى دمشق فى ديسمبر 1979 مررت على الشاعر فى مكتب الجبهة فى الخرطوم وبعد التعزية والأعتذار عن عدم معرفتى له طلبت منه نص القصيدة. كان رده أن هذا النوع من القصائد غير قابل للتلحين. لم تجد محاولاتى معه وختم حديثه معى بأن طلب منى أن أزوره فى حى كوبر حيث كان يقيم. كدت أن أدعوا عليه بأن يسجن فى كوبر.

وأخيرا فكر و قال (أنت فى طريقك ألى دمشق... ستلاقى الأخ عادل عبد الرحمن هناك... يمكنه أن يمدك بالنص. بدأت مرحلة ثانية فى البحث عن القصيدة والبحث عن الأخ عادل الذى أخبرنى أحد الزملاء أنه يقيم مع الراحل محمد أبراهيم دبساى فى حى الروضة قريبا من فرع الأتحاد.

وبعد أيام حين صادفته فى المنزل جعلنى أنتظر فترة طويلة وهو يقول (بالمناسبة البطاطس ممكن تعمل منو تلاتة صحون... مقلى ومسلوق ومطبوخ)... وأنتظرت حتى ظفرت بالقصيدة أخيرا ولم تكن تلك العقبة الأولى التى صادفت القصيدة.

Top
من اجل تحسين تجربة التصفّح موقعنا الإلكتروني More details…